الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية

تواجه معضلة ضرورة استمرار النمو في ظل التضخم السكاني والطاقة الملوثة

الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية
TT

الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية

الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية

تعد الهند موطن ما نسبته 30 في المائة من أكثر الناس فقرا على مستوى العالم، وهم أولئك الذين يعيشون على دخل يقل عن 1.90 دولار في اليوم. ومن بين 1.3 مليار مواطن هندي، هناك 304 ملايين مواطن لا تصل إليهم الكهرباء، و92 مليون مواطن آخرون لا تصل إليهم مياه الشرب النظيفة.
كما أن الهند في طريقها لأن تواجه مشاكل التغيرات المناخية كذلك. تتهدد سبل العيش لنحو 600 مليون مواطن هندي إثر الاضطرابات المتوقعة للرياح الموسمية الجنوبية الغربية بين شهري يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول)، أي ما يمثل 70 في المائة من مجموع مياه الأمطار في الهند. تعتمد الأنهار في الهند على صحة الآلاف من الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا التي تواجه خطر الذوبان بسبب الاحترار المناخي، بينما هناك 150 مليون مواطن يواجهون بأنفسهم خطر العواصف العاتية المرتبطة بارتفاع منسوب مياه البحار. هناك الكثير من الضرر مما لا مفر منه والناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من قبل الدول الغنية. لذا، يتساءل الكثير من المواطنين الهنود، لماذا يجب علينا أن ندفع المزيد؟ وعلى أي أساس يُطلب من الهند ترشيد استهلاكها من الطاقة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون؟
يقول براكاش جافاديكار وزير البيئة الهندي في مقابلة أجرتها معه وكالة الأسوشيتد برس الإخبارية في سبتمبر (أيلول): «اليوم، أرى الفضاء الكربوني وقد احتله العالم المتقدم. وإننا نطالب العالم المتقدم بإخلاء الفضاء الكربوني حتى يمكنه استيعابنا. إن مطلب الفضاء الكربوني هو بمثابة العدالة المناخية».
إن التسوية الناجعة لصراع الأولويات لا تعد مهمة بالنسبة لمصالح الهند فحسب. إن التوتر القائم بين التنمية الاقتصادية وضرورة الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة يعتبر هو التحدي الرئيسي للجهود الدبلوماسية لحشد ائتلاف عالمي من الدول الغنية والفقيرة لمكافحة التغيرات المناخية.
تتوقع منظمة الأمم المتحدة أن يصل تعداد سكان الهند إلى 1.5 مليار نسمة بحلول عام 2030، وهو رقم يفوق تعداد سكان الصين. وإذا ما تابعت الهند عبر الـ15 عاما المقبلة أي مسار مثل مسار الوقود الأحفوري الثقيل للخروج من بوتقة الفقر، مثلما صنعت الصين قبل 15 عاما، فمن شأن ذلك أن يعصف بأي فرصة قد تكون هناك للحيلولة دون وقوع كارثة. والسؤال الحاسم لكل من له مصلحة في منع وقوع الكارثة المناخية هو كيفية وضع وتمويل مسار تنموي لمواطني الهند البالغين 1.5 مليار نسمة، مما يمنع تحقق تلك النتيجة.
يحزم العلماء ودعاة حماية البيئة والمديرون التنفيذيون والدبلوماسيون الحكوميون حقائبهم لحضور اجتماع قمة المناخ في باريس والمقرر أن يبدأ في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، ويجب أن يكون ذلك التحدي ماثلا أمام أعينهم. بعد الكثير من الجولات الدبلوماسية الفاشلة، يعتري الجميع حرص بالغ على الإعلان عن نجاح القمة المقبلة. وحتى الآن، قدمت 129 دولة تمثل ما يقرب من 90 في المائة تقريبا من دول انبعاثات الغازات الدفيئة خططها للمساهمة في تلك القضية. وفي حين أن التقدم الحالي حقيقي من دون شك، إلا أن التحدي الرئيسي يبقى بلا تسوية. فلم يُطلب من الدول تقديم تعهدات ملزمة قانونيا للتقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة لديها. وسوف يظهرون، بدلا من ذلك، مع «إسهامات مقررة على الصعيد الوطني» في جهود التخفيف.
سوف تقدم الدول المتقدمة تخفيضات كبيرة في مجال انبعاثات الكربون. ولكن يتوقع من الدول الأقل تقدما الحد من كثافة الانبعاثات لديها - وهو تدبير بخصوص ثاني أكسيد الكربون المنبعث لإنتاج مقدار محدد من النشاط الاقتصادي - فيما يبدو وكأنه اعتراف بأن الاستهلاك من الطاقة لا يزال أمامه طريق طويل من النمو.
تعتبر المقاربة الجديدة ضرورية لتحقيق أي تقدم. ولكنها تتطلب تنحية الأسئلة العسيرة جانبا. ومع اقترابها من تعداد سكان الصين، ولكنها تبتعد عنها كثيرا من حيث التنمية الاقتصادية، فإن الهند تعبر عن أحد أصعب تلك الأسئلة قاطبة. وفقا لمعظم الحسابات، فإن انبعاثات الغازات الدفيئة حول العالم لا بد أن تقترب من الحاجز الصفري بحلول نهاية القرن الحالي، على أدنى تقدير. مما يسبب الضغط والتوتر للجميع. على سبيل المثال، يطرح تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن الاقتصاديات مثل الصين والهند يتعين عليها وبصورة كلية الحد من اعتماد إمدادات الكهرباء لديها على الكربون بحلول منتصف القرن الحالي ثم البدء في تحقيق الانبعاثات السلبية من ذلك الوقت فصاعدا، باستخدام تكنولوجيا التقاط الكربون والزيادة الكبيرة في مساحات الغابات، لامتصاص مستويات الكربون المرتفعة من الغلاف الجوي. وبعبارة أكثر لطفا، فإن ذلك سوف يكون تحديا كبيرا.
يقول جايرام راميش، الذي شغل منصب وزير البيئة في حكومة رئيس الوزراء الأسبق مانموهان سينغ، إن الهند يتعين عليها الاستمرار في النمو وفق نسبة 7.5 إلى 8 في المائة بالعام خلال الـ15 عاما المقبلة.
ولتمكين مثل ذلك النمو، فإن الاستهلاك الهندي من الكهرباء - الذي يمثل نصف انبعاثات الغازات الدفيئة في الهند - سوف يرتفع من 6 إلى 7 في المائة في العام. وحتى في ظل أكثر الأهداف طموحا للطاقة النووية والطاقة المتجددة، فإن أكثر من نصف تلك الطاقة يتوقع استخراجه من الفحم، وهو أقذر أنواع الوقود. ويضيف السيد راميش قائلا: «بحلول عام 2030 سوف يتضاعف استهلاك الهند من الفحم ثلاث أو أربع مرات».
وضعت الهند خطة مساهمة للتخفيف تطرحها في اجتماع باريس. وتهدف الخطة إلى حصول الهند على 40 في المائة من الكهرباء من الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030 وتقليل كثافة الانبعاثات لديها بنسبة 33 إلى 35 في المائة بين عام 2005 وحتى 2030، كما توفر زيادة كبيرة في الغطاء النباتي من خلال الغابات.
وتلك الخطة، رغم ذلك، تشير وبوضوح إلى أن استهلاك الطاقة في الهند يبلغ 0.6 طن متري فقط من المكافئ النفطي للفرد، وهو يساوي نحو ثلث المتوسط العالمي. مما يوضح أنه «لا توجد دولة في العالم» قد حققت مستوى التنمية لدول العالم المتقدمة اليوم من دون استهلاك أربعة أطنان على أقل تقدير.
وتقول الخطة «أمام الهند الكثير لتفعله من أجل توفير الحياة الكريمة لمواطنيها وتلبية طموحاتهم المشروعة».
يقول بعض المحللين إن هناك سبيلا للوصول إلى حل ما. حيث يمكن فصل التنمية عن انبعاثات الكربون، كما يصر على ذلك البنك الدولي. علاوة على ذلك، يقول خبراء الاقتصاد في البنك الدولي في تقرير مستقل صدر الأحد الماضي، إنه يمكن تنظيم سياسات تقليل الانبعاثات لصالح الفقراء خلال الـ15 سنة المقبلة - عن طريق استخدام إيرادات الضرائب على الكربون لسداد تكاليف الضمان الاجتماعي على سبيل المثال.
يقول ستيفان هاليغات الذي أشرف على الدراسة «إن الأهداف طموحة للغاية، ولكن هناك عدد قليل جدا من السيناريوهات لتحقيقها. ولكنها سيناريوهات قابلة للتحقيق».
بموجب مجموعة جيدة وصحيحة من السياسات، ومشروعات البنك الدولي، فإن أكثر الآثار التدميرية للتغيرات المناخية سوف تضيف 3 ملايين مواطن إلى شريحة المواطنين الأكثر فقرا في الهند بحلول عام 2030، ولكن الخيارات السيئة، على العكس من ذلك، سوف ترفع ذلك الرقم إلى 42 مليون فقير بحلول نفس العام.
يبدو أن البعض في الهند قد اقتنع بذلك المنطق. يقول السيد راميش في خطاب له العام الماضي أمام المعهد الوطني للدراسات المتقدمة في بنغالور «إن موقفنا الدفاعي التقليدي لم يكن ضمن المصلحة الوطنية المستنيرة. يجب على الهند أن تنظر إلى عصر الاقتصاد الأخضر ليس كتهديد لخططها التنموية. بدلا من ذلك، يجب النظر إليه كفرصة سانحة للبناء وإظهار القدرات التكنولوجية الهندية للعالم».
وحتى الآن، هناك مخاطرة كبيرة من أن ترفض الهند أجندة التغيرات المناخية الغربية، حيث أخبرني السيد راميش قائلا: «إنها تقوم بدور كبير وجيد للغاية على الصعيد المحلي. لا ينبغي لأحدنا إغفال ذلك الاحتمال».
* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.