قتل وأصيب أكثر من 125 مواطنا عراقيا جراء سلسلة تفجيرات انتحارية في مدينة سامراء ثالث كبرى المدن التي انتفضت منذ أكثر من سنة بعد الرمادي والفلوجة والتي لا تزال تشهد كل جمعة حراكا شعبيا بهدف تحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين. وقالت المصادر الأمنية والصحية بمحافظة صلاح الدين، في إحصائية لها، إن «الهجمات الانتحارية التي شهدتها سامراء أمس راح ضحيتها 73 قتيلا وإصابة 52 آخرين بجروح غالبيتهم من المدنيين وتدمير 32 عجلة مدنية، بينها أربعة تابعة للشرطة». كما أسفرت الانفجارات عن «إلحاق أضرار مادية، من بينها مبنى المجلس البلدي في المدينة الذي شهد عملية اقتحام من قبل انتحاريين، بالإضافة إلى مبنى قائمقامية سامراء ومحكمة ومركز للشرطة».
وبينما حذر نائب في البرلمان العراقي عن قضاء سامراء من احتمال امتداد أحداث الأنبار إلى باقي المحافظات الأربع الغربية الأخرى (صلاح الدين، كركوك، ديالى، نينوى)، فإن هناك تضاربا في المعلومات بشأن احتمال أن يكون عدد كبير من القتلى والجرحى هم من النازحين من الأنبار أثناء تسلمهم مبالغ التعويضات جراء العمليات العسكرية الجارية في محافظتهم.
وكان ستة من المسلحين فجروا أنفسهم أثناء محاولتهم اقتحام مبنى المجلس البلدي في سامراء بعد انفجار سيارة مفخخة، دارت بعدها اشتباكات مسلحة مع عناصر الشرطة بعد أن سيطر عشرات المسلحين على مبنى المجلس البلدي لعدة ساعات، قبل أن تتمكن قوة من مكافحة الإرهاب من البدء بعملية تطهير المبنى المكون من ثلاثة طوابق. واستمرت الاشتباكات العنيفة بين المسلحين الذين ينتمون على الأغلب إلى تنظيم القاعدة رغم عدم إعلان جهة ما مسؤوليتها عن العملية وعناصر حماية مبنى المجلس البلدي.
من جهته، عد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف «العراقية الوطنية» شعلان الكريم الذي ينتمي إلى مدينة سامراء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حصل في سامراء وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات إنما هو رسالة بالغة الدلالة والخطورة معا بشأن إمكانية تمدد أحداث الأنبار وتداعياتها إلى المحافظات والمدن المجاورة التي شهدت انتفاضة جماهيرية لمدة أكثر من سنة ونصف».
وأضاف الكريم أن «ما يحصل في سامراء أو الموصل أو ديالى إنما هو امتداد لأزمة الأنبار، حيث كنا قد حذرنا منذ البداية من تداعياتها الخطيرة، ليس على أمن المحافظات الغربية، بل على أمن العراق كله»، مشيرا إلى أن «الضحية اليوم هم المواطنون البسطاء، سواء كانوا في الرمادي أو الفلوجة أو سامراء أو أي مدينة عراقية أخرى، حيث إن هناك خللا واضحا في الأداء السياسي تنتج عنه أزمات أمنية وسياسية واقتصادية».
ودعا الكريم الحكومة ورئيس الوزراء نوري المالكي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة إلى «الالتفات إلى هذه الأزمات والعمل على تطويقها من خلال تنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين التي اعترفت بها الحكومة ومنح العقلاء وأبناء العشائر فرصة للبحث عن حل حقيقي لأزمة الأنبار التي لا يمكن حلها بالطرق والوسائل العسكرية التي أدت إلى تعقيدها أكثر مما عملت على إيجاد حلول لها». وأشار إلى أن «هناك خلطا للأوراق في الأنبار ولا يمكننا تصور إيجاد حل حقيقي إلا من خلال فرز هذه الأوراق وعدم التخندق بشكل يؤدي إلى ضياع المقاييس بين من يريد الخير لعموم العراق ومن يريد الإيغال في التخريب والدمار».
وكشف عضو البرلمان العراقي عن أن «هناك جهات كانت تصنف نفسها كمقاومة للمحتل وقد ألقت سلاحها بالفعل بعد انسحاب الاحتلال الأميركي، لكنها اليوم عادت لحمل السلاح تحت عناوين مختلفة، الأمر الذي يعني أننا في حالة خطر حقيقي لا بد من تلافيه، وهو ما يتوجب على رئيس الوزراء كقائد عام للقوات المسلحة العمل على احتواء هذه الأزمات بالتعامل مع الجميع بوصفهم عراقيين لديهم مطالب أو حقوق، أو حتى وجهات نظر قد تكون مختلفة، مما يمهد للوصول إلى حل منطقي».
من جانبه، عد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي وعضو «القائمة العراقية»، حامد المطلك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حصل في سامراء أمر في غاية الخطورة سواء على المستوى الإنساني حيث عشرات المواطنين الأبرياء ذهبوا ضحايا لهذا الحادث الإجرامي، أو على المستوى السياسي ببعده الأمني، وهو اليوم أهم أبعاده التي باتت كل المدن والمحافظات العراقية تعاني تداعياته»، مشيرا إلى أن «مما يؤسف له أن انهيارا أمنيا على هذا المستوى بات لا يثير اهتمام أحد من السياسيين والمسؤولين عن الملف الأمني، مما يعني أن أحدا منهم لم يعد يملك القدرة على معالجة أبسط جوانب الخلل». وأوضح المطلك أن «من الأمور التي كنا نسمع بها في العراق هي النازحون والمشردون في دول العالم لهذا السبب أو ذلك، لكننا اليوم بتنا نازحين ومشردين داخل بلدنا، حيث يوجد أكثر من 600 ألف من أهالي الأنبار مشردين هنا وهناك، بينما يوغل السياسيون في المزيد من السلوك الطائفي والعمل على تقسيم البلاد وتأزيم كل شيء».
9:41 دقيقه
عشرات القتلى والجرحى بسلسلة تفجيرات في سامراء ومخاوف من امتداد أحداث الأنبار
https://aawsat.com/home/article/50206
عشرات القتلى والجرحى بسلسلة تفجيرات في سامراء ومخاوف من امتداد أحداث الأنبار
انتحاريون اقتحموا المجلس البلدي في المدينة
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
عشرات القتلى والجرحى بسلسلة تفجيرات في سامراء ومخاوف من امتداد أحداث الأنبار
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










