القتال يحتدم في تعز.. والضربات تتوالى على الحوثيين

انطلاق قافلة التحدي لكسر الحصار عن أهالي المحافظة.. والتحالف يكثف من غاراته على مواقع المتمردين

مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية يتجهون بشاحنة نحو إحدى جبهات القتال ضد الانقلاب الحوثي في تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية يتجهون بشاحنة نحو إحدى جبهات القتال ضد الانقلاب الحوثي في تعز (أ.ف.ب)
TT

القتال يحتدم في تعز.. والضربات تتوالى على الحوثيين

مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية يتجهون بشاحنة نحو إحدى جبهات القتال ضد الانقلاب الحوثي في تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية يتجهون بشاحنة نحو إحدى جبهات القتال ضد الانقلاب الحوثي في تعز (أ.ف.ب)

تعيش ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح أيامها الأخيرة في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية وسط اليمن، بعد تلقيها الهزائم ودحرها من عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها بتعز، وتكبيدها الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وشهدت محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني والتحالف العربي، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، في عدة جبهات للقتال، بما فيها منطقة الراهدة وكرش ومناطق أخرى في شرق وغرب المدينة، حيث حرر عناصر الجيش والمقاومة مدينة الشرجة، وباتت قريبة من مدينة خدير التابعة لمدينة الراهدة، مما يمكّنها بعد الاستيلاء على هذه المناطق من فك الحصار عن تعز.
وحقق الجيش الوطني والمقاومة والتحالف العربي تقدمًا كبيرًا في جبهات القتال وسط استكمال تحرير جميع المواقع التي تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية في الجبهة الغربية، حيث صارت عناصر المقاومة والجيش على مشارف مدينة الراهدة بعدما تم استكمال تطهير مديرية الوازعية، بوابة لحج الجنوبية، والمدن المجاورة لها من ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح بعد مواجهات عنيفة تكبدت فيها هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى قطع طريق الإمداد للميليشيات بين منطقة المخا الساحلية والوازعية.
ويأتي تقدم عناصر المقاومة والجيش الوطني في عدد من جبهات القتال بتعز، بمساندة قوات التحالف العربي التي تشارك في عملية تحرير «الحالمة تعز» وفك الحصار عن الأهالي بالإضافة إلى مشاركتها في التغطية الجوية من خلال شن غاراتها المباشرة والمركزة في وسط ومحيط مدينة تعز وتكبيد ميليشيات الحوثي وصالح الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن «غارات التحالف شنت غاراتها المباشرة والمركزة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح وتركزت هذه الغارات على جبل حريق ومنزل قيادي حوثي شرق جبل صبر، ومفرق المخا، ومفرق الوازعية».
بالإضافة إلى مناطق العقمة وشعبو بالوازعية، والكسارة أسفل منطقة البرح، شرق تعز، ومواقع أخرى للميليشيات في شرق المدينة، وفي المخا وبالشريجة ومفرق السحل بالراهدة جنوب شرقي المدينة، وتبة «سوفييتل» استهدفت دبابة الميليشيا التي تقصف الأحياء السكنية.
وشن التحالف عدة غارات على حاملتين عسكريتين للميليشيات في جزيرتي زقر وحنيش في منطقة جنوب البحر الأحمر تستخدمها الميليشيات لتهريب الأسلحة إليهم عبر البحر وتم تدمير مخازن أسلحة وسط سقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات.
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح ارتكابها المجازر بحق المدنيين العُزّل بمدينة تعز من خلال قصفها من أماكن تمركزها للأحياء السكنية بصواريخ الكاتويشا والهاوزر والهاون مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، ونشر قناصيها في أحياء تعز بما فيها أحياء كلابة والمرور والدحي وسائلة الكهرباء بعصيفرة والصفاء والأربعين والجحملية وثعبات والكمب، بالإضافة إلى زرع الألغام في الخطوط الرئيسية، مثل خط الضباب والتربة وخط عدن والمسراخ وعصيفرة وثعبات ومحيط القصر الجمهوري وكلية الطب.
وقال جمال محمد سالم، موظف في القطاع الصحي بتعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «كعادتها أمطرت أمس الجمعة ميليشيات الحوثي وصالح الأحياء السكنية بعدد من قذائف وصواريخ الكاتيوشا في وقت صلاة الجمعة، وحتى مقبرة كلابه لم تسلم من هذا القصف الهمجي، بينما كان المواطنون في المقبرة لدفن (الشهداء) الذين سقطوا بالأمس، وإذا بميليشيات الحوثي وصالح يطلقون صواريخ وقذائف الموت عليهم، وراح ضحية هذا العدوان البربري ثلاثة (شهداء)، مما يشير إلى أن الميليشيات أصبحت متخبطة، وأصبحت تنتقم بشكل هستيري من أبناء تعز، وأصبحت تستهدف المقابر إلى جانب المنازل والمستشفيات أصبحت هدف للميليشيات الإجرامية».
وأضاف أن «أبطال المقاومة والجيش وقوات التحالف تقود معارك قوية ضد الميليشيات الانقلابية، وهناك تقدم كبير في الجبهة الغربية، لكن باتجاه مديريات المسراخ هناك تقدم بطيء للجيش الوطني والمقاومة، واندحار الميليشيات في اتجاه الاقروض وباتجاه الدمنة التي تسللوا منها علمًا بأن الحوثة تركوا المنطقة، وكلفوا المتحوثين من أبناء المنطقة ليلقوا مصيرهم بعد أن تلقوا ضربات مزلزلة من التحالف العربي والمقاومة الشعبية، في حين حاولت الميليشيات فتح جبهات جديدة لإرباك المقاومة، ولكن كلما حاولت تفشل في ذلك».
أما بالنسبة للجبهة الشرقية، فهناك تقدم من ناحية الشريجة، لكنه كان بطيئًا نتيجة لقيام الميليشيات بزرع ألغام وبراميل متفجرة، الأمر الذي جعل التقدم للتحالف والمقاومة بطيئًا، وذلك تفاديا للخسائر في الأرواح».
وأشاد جمال سالم بدور التحالف العربي وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا ننسى دور غارات التحالف العربي التي قصفت أهدافًا مركزة ومباشرة للميليشيات في وسط المدينة وأطرافها ومن بينها أهداف في صاله، والأمن الخاص، وجبل أمان، الأماكن الذي تطلق منه صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاوزر نحو المدينة والإحياء السكنية، وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، وهي الآن تشارك إلى جانب المقاومة والجيش لتحرير تعز وفك الحصار عن أهاليها»..
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح إغلاق جميع منافذ المدينة وتمنع دخول الأهالي إلى المدينة، وكذا الغذاء والدواء ومياه الشرب وأسطوانات الأكسجين، يؤكد جمال محمد سالم، الموظف في القطاع الصحي بتعز لـ«الشرق الأوسط»، أن «تعز تعيش الموت البطيء فسكانها يعانون وضعًا صحيًا مأساويًا صعبًا، كما أن هناك معاناة كبيرة في المستشفيات فهي تعاني من نقص العلاجات اللازمة للجرحى وعدم توفر مادة الأكسجين الطبي، الذي تسبب في وفاة الكثير من الجرحى في غرف الإفاقة والعناية المركزة».
وأشار إلى أن المختبرات الطبية في مستشفى الثورة بتعز تعاني، من نقص شديد في المحاليل كون الميليشيات تمنع دخولها من مداخل تعز حيث المدينة محاصرة ويمنع دخول أي متطلبات للقطاع الصحي، مناشدا «المنظمات الإنسانية والجهات ذات العلاقة بسرعة إلزام الميليشيات بالسماح بدخول الأدوات والعلاجات وجميع المستلزمات الطبية للمستشفيات وتجنيب المرافق الصحية الخدمية من الاستهداف لأنها تؤدي دورًا إنسانيًا وليست محسوبة على أي طرف من أطراف النزاع».
وفي السياق نفسه، دشن ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز مشروع توزيع مواد الإغاثة للمديريات الأشد حاجة وفقرا في المحافظة بعد وصول الإغاثة إلى مدينة التربة، التي قدمت من محافظة عدن الجنوبية وتحتوي على 500 سلة غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن طريق هيئة الإغاثة الإسلامية، إلى جانب تقديم مواد غذائية وإيوائية بما يوازي 4000 سلة مقدمة من ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية وائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية بحضرموت وشبكة استجابة للأعمال الإنسانية».
ووجه ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز شكره لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ولكل الجهات الداعمة للقافلة الإغاثية والمشاريع الإغاثية المختلفة في تعز، داعيا إلى «مزيد من الجهود التي من شأنها تخفيف المعاناة على المواطنين وإغاثتهم بالمواد اللازمة».
وفي السياق نفسه، انطلقت من وسط مدينة تعز قافلة التحديث لكسر الحصار للتخفيف عن معاناة المواطنين من أبناء تعز، تحمل كميات من السلات الغذائية للمحتاجين في مخيمات الإيواء للأسر النازحة من الحرب والقصف العشوائي من قبل الميليشيات الانقلابية التي دمرت منازل الأهالي.
ووزعت الحملة سلات غذائية لأسر المهمشين والنازحين في مخيمات الإيواء بمجمع صينة وفي مناطق مختلفة من المدينة، كما شمل التوزيع 60 بطانية و60 بدلة شتوية للأسرى الحوثيين، إيمانا من الحملة بحسن التعامل مع الأسرى بموجب الأعراف والمواثيق الدولية.
وقال أحد منظمي الحملة إبراهيم الجبري، في تصريح صحافي له، إن«الحملة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وإن هذه الحملة امتداد لحملات سابقة تعبر عن صمود أبناء تعز في مواجهة هذا الحصار الخانق، الذي لا مبرر له، والذي يعكس مستوى الحقد الدفين على هذه المدينة التي أصرت على حقها في العيش والحياة بكرامة وعزة، والهدف من الحملة هو كسر الحصار والتخفيف قدر المستطاع على أبناء المدينة الذين يعانون من الافتقار إلى أبسط مقومات الحياة الضرورية».
بدوره، ناقش رئيس المجلس العسكري بتعز العمد الركن صادق علي سرحان، عملية فك الحصار وتحرير الحالمة تعز مع قادة المحاور في الجبهات القتالية بتعز، وذلك على ضوء تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي التي تقودها السعودية. وتطرق رئيس المجلس العسكري، خلال اجتماعه بقادة الجبهات بتعز، إلى سير العملية العسكرية الحالية ومدى تنفيذها.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.