محافظ مأرب: الحوثيون لا يفون بالتعهدات ويجب أن يحاكموا كـ«مجرمي حرب»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن المحافظة فكت الارتباط المالي والإداري مع صنعاء وتحتفظ بإيرادات النفط والغاز

سلطان العرادة
سلطان العرادة
TT

محافظ مأرب: الحوثيون لا يفون بالتعهدات ويجب أن يحاكموا كـ«مجرمي حرب»

سلطان العرادة
سلطان العرادة

قال الشيخ سلطان العرادة، محافظ مأرب النفطية الهامة في شرق اليمن، إن السلطة المحلية في المحافظة قامت بفك الارتباط ماليا وإداريا مع سلطة الحوثيين في العاصمة صنعاء ووقف توريد إيرادات المحافظة، وتحديدا إيرادات النفط والغاز، إلى المركز الرئيسي للبنك المركزي، وذلك بعد أن قام الأخير بفصل نظام التعامل البنكي بين فرع البنك في مأرب والمركز الرئيسي.
وأكد العرادة أن إيرادات النفط وغيرها من الإيرادات أصبحت تورد مباشرة إلى فرع البنك في مأرب، وأن إيرادات الغاز، أيضا، في طريقها إلى التوريد إلى فرع البنك، وفقا لتوجيهات الحكومة.
وذكر أن فرع البنك المركزي بمأرب بات يعمل بالنظام اليدوي وفقا للموازنة العامة، منذ مطلع الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن فشلت كافة المحاولات لإبقاء الفرع مرتبطا بالمركز، مشيرا إلى أن الأمور تسير بشكل طبيعي بالنظام اليدوي في فرع البنك المركزي في مأرب، التي تمد الخزينة العامة بنسبة كبيرة من ميزانية الخزينة العامة للدولة.
وجاء قرار محافظ البنك المركزي في صنعاء، محمد بن همام، بفصل النظام عن فرع البنك بمأرب، عقب قيام المحافظ العرادة بتكليف مدير جديد للفرع، بموافقة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح.
وأكد العرادة أن مدير الفرع «ورغم نزاهته ووقوفه مع الشرعية، فإنه ظل ملتزما بتعليمات البنك في صنعاء، الذي يسيطر عليه المتمردون الحوثيون ويتصرف وكأن اليمن لم يحدث فيها شيء».
وضمن القضايا والإشكاليات التي أكد المحافظ العرادة أنها كانت تمثل عقبة أمام أداء السلطة المحلية الموالية للشرعية في محافظة مأرب، هي الامتناع عن صرف مرتبات قوات الجيش والأمن وكافة الجهات والموظفين الموالين للشرعية من قبل فرع البنك، التزاما بقرار من الحوثيين في صنعاء.
وقال العرادة «إن السلطة المحلية في مأرب، ومنذ البداية لم تقم بقطع أي مصلحة، عامة أو خاصة تتجه إلى الشعب اليمني، رغم أننا كنا نعلم أن هناك من يتقطع لها في الطرقات والمؤسسات وينهبها وأن هناك من يستخدمها ضد الشعب اليمني، لكن صبرنا من أجل الشعب»، مؤكدا أن البنك المركزي «أصبح لا يصرف مرتبات الجيش والأمن إلا عبر مندوبين من الميليشيات وعبر الصرافين التجاريين في صنعاء وهذا أمر يخالف القانون والعرف والأخلاق الوطنية».
وتابع أن «الجيش يعمل في مأرب والمرتبات تصرف في صنعاء، إضافة إلى خصم أكثر من 50 في المائة من ميزانية المحافظة كــ (مجهود حربي) لصالح الميليشيات الحوثية، إنهم يحاربوننا بمخصصاتنا».
وعلى صعيد الأعمال العسكرية، أكد محافظ مأرب أن العمليات العسكرية لم تتوقف في مديرية صرواح، التي ما زالت تخضع لسيطرة الانقلابيين الحوثيين، وأشار إلى أن العمليات تسير وفقا لما هو مدروس ومقر، و«نهدف إلى تحرير صرواح بأقل الخسائر في صفوف المدنيين وفي الممتلكات العامة والخاصة».
وأشار العرادة إلى أن هناك تقدما «وأن أحرار اليمن وأصدقاءها سيسمعون أخبارا جيدة عما قريب، إن شاء الله»، وقال إن «هناك ترتيبات كثيرة تجري في إطار المرحلة الثانية من تطهير مأرب من الميليشيات الانقلابية». وتطرق محافظ مأرب إلى وصول وحدات جديدة من قوات الجيش الوطني إلى مأرب من «اللواء 21»، بقيادة العميد هاشم عبد الله بن حسين الأحمر. وتحفظ العرادة عن الحديث عن تفاصيل تتعلق بمهمة هذه القوات التي وصلت إلى مأرب، وما إذا كانت ستشارك في تحرير ما تبقى من المحافظة وفي عملية تحرير الجوف، لكنه أكد أن لهذه القوات مهام عسكرية قتالية محددة ومقرة من قبل الرئيس هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتعليقا على العملية السياسية وتسوية النزاع العسكري القائم، قال محافظ مأرب «إن المواطن اليمني بطبيعته يميل إلى السلم لكننا جربنا كل وسائل السلم والحوار مع هذه الشلة الانقلابية، ورغم ما يقومون به أثناء الحوارات، فقد قبلهم الشعب اليمني المتسامح وحاورهم وشاركهم في الأمر والحوار والمسؤولية، لكنهم دائما من ينقلبون بين لحظة وأخرى ولا يفون بأي التزام على الإطلاق».
وتمنى العرادة أن «يلتزم الحوثيون بالقرارات الأممية والمحلية وأن يكفوا عن حمل السلاح»، لكنه أعرب عن اعتقاده، أن مشاركة الحوثيين «في المشاورات المرتقبة، ما هي إلا تسويف وتمييع للقضايا ولديهم أجندات وأهداف يريدون تمريرها عبر الحوارات، ولكن، في اعتقادي، لا يمكن أن يفوا بأي التزام محلي أو إقليمي أو دولي».
وفسّر المحافظ العرادة فتح المتمردين الحوثيين لعدد من جبهات القتال في أكثر من محافظة يمنية بـ«أنهم يسعون إلى خلق المشكلات في كل مكان وإيهام الرأي العام المحلي والدولي بأنهم موجودون في كل مكان»، مشيرا إلى أن الحوثيين «يزجون بأبناء الشعب اليمني المغرر بهم الذين في صفوفهم إلى المحارق، يدفعون بهم إلى مناطق لا يمكن عسكريا الزج بعناصرك فيها، لكنهم يزجون بهم إلى طريق اللاعودة».
وتابع: «إنهم يحاولون الوجود في تعز وإب وبيحان شبوة وغيرها من المناطق التي لا يوجد لديهم فيها أي حاضنة اجتماعية، لكن في الأخير سوف ينطبق عليهم المثل اليمني الشهير (وعلى نفسها جنت براقش)».
وتطرق محافظ مأرب إلى التصرفات التي برزت، بشكل كبير، للميليشيات الحوثية في كثير من المحافظات، وهي اعتقال وقتل المخالفين لهم في الرأي والمواقف السياسية ونهب ممتلكاتهم وأموالهم وتفكيك معاملهم ومصانعهم ونقلها إلى المناطق التي ينتمي إليها أفراد الميليشيات في صنعاء وعمران وذمار وصعدة، وغيرها من المناطق في أقصى شمال البلاد، وهو ما حدث في محافظة الحديدة، بغرب البلاد.
وكذلك ما حدث من نهب لأملاك المواطنين والمغتربين في مناطق كثيرة في محافظة إب ومداهمة المنازل ونهب المقتنيات الثمينة ومصادرتها بحجة دعم «المجهود الحربي».
وقال العرادة إن «هذا هو مشروعهم وحقيقة ما لديهم من حقد وتصفية الخصوم الذين لا يؤمنون بفكرتهم التي يؤمنون بها والعقلية التي تسيرهم ويمتثلون لأوامرها، وإنهم (الحوثيين) لا يمكن أن يبقوا على شاب أو كهل أو امرأة أو طفل، حتى وإن لم نكن ننتمي لشعب وبلد واحد وعقيدة واحدة، على الأقل التعامل بالإنسانية».
وشدد محافظ مأرب، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «لا بد للشعب اليمني أن يتحمل مسؤوليته في استعادة دولته المختطفة ويعيد بناءها من جديد وأن يخضع الجميع تحت ظل النظام والقانون والشرعية». وحول إمكانية مشاركة المتمردين في الحياة السياسية مجددا في ضوء تسوية سياسية، أكد العرادة على أن الأديان والقوانين والأعراف، في العالم أجمع، لا تقبل أن «يعود أي مجرم إلى ممارسة حياته الطبيعية في إطار تسوية، لكن يجب أن يحاكموا وفقا للعدل والأنظمة والقوانين النافذة».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.