مفتي فلسطين: الحرب المسعورة على الأقصى أعظم شاهد على العداء للإسلام

الشيخ حسين قال لـ«الشرق الأوسط» إن محاربة «داعش» تكون بالتصدي لفتاويه الضالة

الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)
TT

مفتي فلسطين: الحرب المسعورة على الأقصى أعظم شاهد على العداء للإسلام

الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)

قال الشيخ محمد أحمد حسين، مفتي فلسطين، إن «محاربة أفعال تنظيم داعش تكون بالتصدي المستمر لفتاويه (الضالة)، وتوضيح فكره المتطرف». وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في مؤتمر إسلامي عقد بمصر مؤخرًا، أن «أعظم شواهد العداء للإسلام هي (الحرب المسعورة) على أرض الأقصى، وأن الدفاع عن القدس ليس مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل الأمة العربية والإسلامية»، لافتا إلى أن «اصطفاف الأمة يحطم أحلام إسرائيل ويفشل مخططاتها في هدم المسجد الأقصى».
وأوضح الشيخ حسين، خطيب المسجد الأقصى، أن تسويق التطرف والعنف من طرف متشددين من العالم الإسلامي لنشره داخل المنطقة العربية، يخفي إرهاب إسرائيل تجاه الفلسطينيين وتجاه العالم العربي والإسلامي أجمع، لافتا إلى أن التعصب الأعمى للجماعات، التي تنسب نفسها زورا للإسلام، يضر بالدين الإسلامي ويجر على المسلمين الويلات، وأن عنف بعض المسلمين يخدم أعداءنا.
وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* وجهت اتهامات كثيرة للشعوب الإسلامية عقب حادث تفجيرات فرنسا بأنها منبع الإرهاب والتطرف.. ما رأيك؟
- العالم الإسلامي كله أدان تفجيرات باريس، وأعرب عن رفضه لأي إرهاب يطول أي منطقة في العالم، لكن التطرف وما ينشأ عنه من إرهاب ليس عند المسلمين فقط، بل إنه يطال أيضا بعض الدول غير المسلمة التي يوجد فيها تطرف وإرهاب.. وبالعودة للتاريخ، فإن منظمة «السيكاري» تعد أول منظمة إرهابية عرفها التاريخ، وقد شكلها بعض المتطرفين اليهود من طائفة «الزيلوت»، الذين وفدوا إلى فلسطين في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، بهدف إعادة بناء الهيكل الذي عرف بالمعبد الثاني.
* في تصورك كيف نحارب الفكر المتطرف على أرض الواقع، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم على يد «داعش»؟
- محاربة هذا الفكر التكفيري المتطرف يتم من خلال تكثيف جهود العلماء في العالم الإسلامي لشرح وتوضيح خطورة هذه الأفكار على الشباب، وجميع أفراد المجتمع، والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، والتصدي المستمر للفتاوى «الضالة» والأقوال الباطلة التي يستند عليها التنظيم الإرهابي لتوضيح كل ما هو مناف لهذا الدين من فكر متطرف.
* هل العالم الإسلامي يواجه حروبا كثيرة الآن.. وما هي أنواعها؟
- نعم نواجه حربا الآن، ولعل من أنواع الحرب التي تواجه الإسلام هو التطرف والعنف والغلو، ويمثلهما فريقان متناقضان، أحدهما يقف في صف العداء المعلن للإسلام والتعصب ضده، والثاني يمثله بعض المسلمين، الذين يقودهم الحرص المفرط والتعصب الأعمى إلى حمل أفكار تضر الإسلام أكثر مما تنفعه، وتجر عليه الويلات الجسام جراء الانغلاق وقصر النظر، وللفريقين أعمال وأقوال تعبر عن منحى التطرف الذي يرفضه الإسلام جملة وتفصيلا. والناظر في حال الأمة الإسلامية في العصر الحاضر، يجد فيها تطرفا وغلوا من جهة، وتفريطا وتساهلا من جهة أخرى.
* هل يختلف برأيك الإرهاب المنتشر في العالم الآن عن الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين العزل؟
- بالفعل.. فما تمارسه إسرائيل على الشعب الفلسطيني لا يقل خطرا عن الإرهاب الذي ترتكبه الجماعات الإرهابية في العالم، وفي مقدمتهم «داعش». ولذلك يجب على الأمة العربية والإسلامية أن تدرك خطورة ما تقوم به إسرائيل، على اعتبار أن الواجب الديني يحتم على الأمة الدفاع عن المقدسات الدينية، والعمل على تحريرها، وعدم تركها في أيدي الإسرائيليين وحيدة للهجمات الشرسة التي يرتكبها اليهود. ولذلك، فإن تسويق العنف والتطرف من خلال عناصر متشددة تنتمي للعالم الإسلامي والدول العربية يخفي إرهاب إسرائيل تجاه الفلسطينيين.
* برأيك.. ما الذي ترمي إليه إسرائيل من حفرها تحت المسجد الأقصى؟
- المحاولات الإسرائيلية تسعى لفرض سيطرتها كأمر واقع، وذلك من خلال تغيير الحقائق وطمس المعالم الدينية التاريخية والمقدسات الإسلامية المقدسة، ولذلك يجب على الأمة أن تصطف جمعاء وأن يوحدوا كلمتهم، لأنه بوحدتهم تفشل مخططاتهم، التي تهدف إلى تزييف التاريخ والحضارة الإسلامية وطمس ثقافتها.
* وماذا عن دور مصر في مساندة القضية الفلسطينية؟
- تربط مصر بفلسطين علاقة قوية أصيلة، وعلاقتها تعود إلى سنوات بعيدة، وإن واجهت الحكومتان اختلافات على المستوى السياسي، لكن في وقت الشدائد نجد أن مصر هي أول من يساند الدولة الفلسطينية.
* نعود لمشهد العداء المعلن الآن ضد المسلمين عقب تفجيرات فرنسا.. ما هي شواهد التطرف الحاضرة ضد بعض الدول المسلمة؟
- من أعظم الشواهد على العداء المعلن للإسلام من قبل جماعات التطرف، هناك الحرب المسعورة على أرض فلسطين ومقدساتها وأهلها، خصوصا المسجد الأقصى، الذي يتعرض الآن إلى حملة متلاحقة من الممارسات المعادية التي تستهدف تغيير معالمه الإسلامية، وتجزئته وشرعنة وجود غير المسلمين فيه، وقد تصل الأمور إلى تدميره بفعل الحفريات الواسعة تحته، إضافة إلى محاولات كثيرة للنيل منه، يهدد بها بين الحين والآخر أشخاص وجماعات من أهل التطرف اليهودي، ولم يبتعد عن الحقيقة وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي، حين حذر من قبل أنه إذا لم يتحرك المسلمون لإنقاذ المسجد الأقصى، فلن يبقى للمسلمين أقصى بعد 6 أشهر، وتصريح من مسؤول بهذا المستوى لا يصدر من فراغ.. وإنما من حقيقة يلمسها ويشاهدها بأم عينه.
* ما هي في رأيك أسباب التطرف لدى بعض الجماعات المحسوبة ظلما على الإسلام؟
- الجهل وعدم معرفة حقيقة الدين ومقاصده، فبعض قادة هذه الجماعات والتنظيمات يظن نفسه من أهل العلم والاجتهاد، وهو لا يعرف إلا «نتفا قليلا» من هنا وهناك، ويجهل الكثير، ولا يعرف طرق الترجيح بين المختلفات، فيعتد برأيه ويفسد أكثر مما يصلح، فضلا عن تمسك هذه الجماعات الإرهابية بحرفية النص دون فهم فحواه ومعرفة مقصده، والاشتغال بالمسائل الجزئية عن المسائل الكبرى التي تهم الأمة.
* وهل هناك أسباب داخلية وخارجية لذلك؟
- نعم.. الأسباب الداخلية تنحصر في الظلم الاجتماعي البين في بعض المجتمعات المسلمة، حيث نرى التفاوت الطبقي الفاحش بين فئات المجتمع، وما ينتج عنه من حقد اجتماعي، وضعف الثقة بالعلماء الرسميين في الدول، فيعمد البسطاء إلى تلقي العلم عن أنصاف المتعلمين، أو عن طريق الكتب الصادرة عن أشخاص وجماعات متشددة، بسبب فقدهم الثقة بالعلماء الرسميين، فضلا عن أن بعض الدول الإسلامية قامت بمصادرة حرية الدعوة إلى الإسلام باعتباره عقيدة ونظام حياة، ووقفت في وجه الدعاة، وكان هذا الضغط على الدعاة من أبرز الأسباب التي دعت إلى التطرف، وكذا ازدراء الدين عبر وسائل الإعلام.
أما الأسباب الخارجية فتتمثل في أن ما لقيه العالم الإسلامي وما زال يلقاه من هجمة شرسة على أوطانه ومقدساته، اتفقت عليها القوى غير الإسلامية العالمية، ولا شك أن ذلك له أثر كبير على شعور المسلم الغيور على دينه وأرضه ومقدساته.. فيلجأ البعض للعنف بسبب ذلك.
* ومتى نحكم على العمل بأنه تطرف وأن صاحبه إرهابي؟
- الحكم على العمل بأنه تطرف أو أن الشخص متطرف باب خطير لا يقدر عليه إلا علماء الدين، الذين يدركون حدود هذا العمل ويعلمون أبواب العقيدة وفروعها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لذلك فإن المقياس في الحكم على الأعمال والأفراد والجماعات هو الكتاب والسنة، وليست الأهواء والأعراف.
* وكيف نحمي الأمة من الإرهاب برأيك؟
- علاج التطرف والإرهاب لا ينفك عن معرفة الأسباب وتشخيص حالاته، ويشترك في هذا العلاج المجتمع بشرائحه، وبخاصة الشباب، فتطرف بعض المسلمين وغلوهم يخدم أعداء الإسلام، والتعصب للرأي أو لجماعة أو طائفة أو حزب، هو الصورة الشاهدة على التطرف، الذي يقف وراء تشويه صورة الإسلام، وهي على هذا النحو المشوه من قبل بعض من يظنون أنهم يبذلون الجهد لخدمته والدعوة إليه، لكن يخونهم التوفيق في اختيار الأساليب السوية، فيلوذون إلى خيمة التعصب التي تمنعهم من بلوغ بعد النظر في الدعوة، ويختارون المغالاة منهجا والتطرف أسلوبا، فتكون النتائج خرابا طاما وطعنا للإسلام في الصدر والظهر، من حيث يظنون أنهم يخدمونه ويعملون من أجل رفع رايته.
والتطرف الداخلي لا يقل خطره كثيرا عن الخارجي في استهداف الإسلام وإعاقة الدعوة إليه، ونشر المصاعب أمام إعطاء الصورة المشرقة عنه، حتى يميز الناس بين الخبيث والطيب عن بصيرة ورشاد.
* قلت إن محاربة التطرف مسؤولية المجتمع بأكمله.. كيف ذلك؟ وما هو دور علماء الدين وقادة الدول؟
- يتمثل دور المجتمع وقادة الدول والعلماء في محاربة التطرف بأن تكون الدساتير والقوانين التي تحكمهم معبرة عن معتقداتهم وقيمهم وتقاليدهم، ثم تتبعها مناهج التربية والتعليم والصحافة والإعلام، وأن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية والداخلية والخارجية تنسجم مع هذه المعتقدات وتخدم أهدافها، فضلا عن إحياء دور العلماء الراسخين والمصلحين في المجتمعات، ونشر العلم الشرعي، وتمكين أهل العلم من أهل الوسطية والاعتدال من علاج هذه الظاهرة بالمنهج العلمي السليم، بعيدا عن السطحية المتمثلة في الإدانة والشتم وكيل التهم، ونبذ أساليب العنف والتعذيب والتصفية الجسدية، وإحياء روح النصيحة، فالتطرف مصدره الفكر، ولذلك ينبغي أن يكون علاجه بالفكر والمجادلة بـ«التي هي أحسن»، وتجنب مقابلة التكفير بالتكفير، فلا يقابل التطرف الفكري بتطرف فكري مماثل.. ولا يواجه التعصب بالتعصب، وكذا محاربة الفقر والجهل والمرض، ومحاولة القضاء على الفوارق الاجتماعية الكبيرة، ومنح الفرص للناس على أساس العدل والمساواة.
وعلى علماء الدين بذل الجهود العلمية في بحث موضوع التطرف، وعقد الندوات والمحاضرات لتبيان أهمية الموضوع وحقيقته وضرره على حياة الناس، وتربية الأمة على منهج الوسطية تربية عملية شاملة، مما يقضي على الخلل الموجود في المجتمع المسلم من جهتي الإفراط والتفريط.
* وهل للشباب دور في مكافحة التطرف؟
- نعم، وذلك بتصحيح النظرة وتقويم الأفكار حتى يعرف الشباب دينهم على بصيرة، ويكون ذلك بسلامة المنهج في فهم الإسلام، وبالفقه الواعي لدين الله.. لا القائم على الفهم السطحي للنصوص الشرعية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.