30 فصيلاً سوريًا مسلحًا يحضرون مؤتمر السعودية للمعارضة

أوباما: لا تسوية في سوريا مع بقاء الأسد.. ولافروف: بل ضروري للحل السلمي

صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)
صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)
TT

30 فصيلاً سوريًا مسلحًا يحضرون مؤتمر السعودية للمعارضة

صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)
صور مقتطعة من فيديو بثه الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، ويبدو فيه أفراد من القوات الجوية الروسية يحملون القنابل على مفجر «توبوليف 22» استعدادا لعملية قصف ضد أهداف في سوريا (أ.ب)

تلقت مجموعة من فصائل المعارضة العسكرية السورية، الدعوة من السعودية لحضور مؤتمر المعارضة السورية الذي تستضيفه السعودية الشهر المقبل للخروج بوفد موحد يفاوض النظام السوري بداية العام المقبل بحسب مقررات اجتماع «فيينا- 2». في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، إنه لن يتم التوصل إلى تسوية سياسية مع بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة. هذا في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «الرئيس السوري بشار الأسد يمثل مصالح جزء كبير من المجتمع السوري، ويستحيل إيجاد حل سلمي من دونه».
وأوضح محمد علوش، القيادي في «جيش الإسلام»، في اتصال هاتفي أمس، أنهم يثقون في السياسة والإجراءات التي اتخذتها السعودية لنصرة الشعب السوري ورفع معاناته التي تراكمت طيلة الأعوام بفعل نظام الأسد القمعي ومن ورائه إيران وحزب الله اللبناني، مشيرًا إلى أن أكثر من 30 فصيلا عسكريا مسلحا سيشاركون في اللقاء المرتقب في السعودية، وفي طليعتهم جيش الإسلام وأحرار الشام وفيلق حمص وفصائل الجيش الحر وجيش اليرموك والفرقة الساحلية في جبال الأكراد والجبهة الشامية.
وذكر محمد علوش ، أن جبهة النصرة لن تكون بين الفصائل التي ستحضر للسعودية، نظرًا لامتلاكها مشروعها الخاص، مؤكدًا أن مبادئ المعارضة السورية المسلحة تتماشى مع القيم والأخلاق وتتعارض مع إرهاب «داعش»، مضيفا بالقول: «قضيتنا مع النظام وليس لنا أجندة أخرى، سواء بالتمدد خارج البلاد أو الإضرار بالشعوب الأخرى كما جرى أخيرًا في باريس من هجمات إرهابية أوقعت أكثر من 130 قتيلاً من الأبرياء».
وكان المشاركون في محادثات «فيينا- 2»، قد اتفقوا أخيرًا، على عقد لقاء جديد خلال شهر، لتقييم التقدم بشأن التوصل لوقف إطلاق النار في سوريا، وبدء عملية سياسية.
وقال البيان الختامي، إن المشاركين بالمحادثات، أقروا جدولا زمنيا محددا، لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا.
وسيضم المؤتمر الذي يقام في أبها بالسعودية، جميع الأطراف السياسية والعسكرية التي تمثل الشعب السوري، لتوحيد الرؤى والمواقف، تمهيدا لتطبيق قرارات «جنيف- 1» التي تنص على تعيين هيئة انتقالية للحكم في سوريا تخلو من الأسد.
وفي العاصمة الفلبينية مانيلا، أمس، تحدث الرئيس أوباما، الذي يحضر القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، للصحافيين، فقال: «القول الفصل هو أنني لا أرى موقفا يمكننا فيه إنهاء الحرب الأهلية في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة.
وإن الأمر قد يتطلب بضعة شهور حتى تقبل روسيا وإيران والنخبة الحاكمة في سوريا بأنه لن تكون هناك نهاية للحرب الأهلية». وقال أوباما إن موسكو وطهران تعتبران تنظيم داعش «خطرا حقيقيا»، لكن جهود موسكو في سوريا تهدف إلى دعم الأسد. ونقلت «رويترز» عنه قوله: «ما نفعله مع أعضاء تحالفنا هو إدراك أن الأمر قد يتطلب بضعة شهور إلى أن يعرف الروس والإيرانيون، وبصراحة بعض الأعضاء في الحكومة السورية والنخبة الحاكمة داخل النظام الحقائق التي قلتها للتو».
من جهته، قال لافروف في حديث لإذاعة «صوت روسيا» إن «البلدان الغربية أدركت بطلان تصريحاتها السابقة التي كان مفادها أن جميع قضايا سوريا ستحل تلقائيا برحيل الأسد». وأضاف: «روسيا بدأت تشعر بتعديل الموقف الغربي من الأزمة السورية منذ الخطاب الذي ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة». فيما أعاد إلى الأذهان ما سبق وردده كثيرون ومنهم شركاء روسيا الغربيون، وكذلك بعض الدول الأخرى حول توقعاتهم بشأن سقوط الأسد قريبا، وتصريحاتهم حول أن «أيامه معدودة» طوال السنوات الأربع منذ اندلاع الأزمة السورية، قال لافروف إن «كل توقعاتهم حول اندلاع انتفاضة شعبية والإطاحة بالأسد لم تتحقق»، فيما أكد أن النتيجة المنطقية لكل ذلك تعني «أن الأسد يمثل مصالح جزء كبير من المجتمع السوري، ولذلك لا يمكن التوصل إلى حل سلمي من دونه».
وتعليقا على ما قاله الرئيس الأسد في مقابلة مع التلفزيون الإيطالي التي بثت أمس، حول إصراره على أن الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية يبدأ بعد إلحاق الهزيمة بالإرهاب، أشارت مصادر دبلوماسية روسية لـ«الشرق الأوسط»، نقلا عن لافروف أمس في حديثه إلى «إذاعة صوت روسيا»، أنه «من غير الجائز التوقف عند أي شروط مسبقة، ونحن في مواجهة مثل هذه الإخطار الهائلة التي لم يسبق لها مثيل»، لكنها أضافت أيضا أن الخطوات اللاحقة يجب أن تنطلق استنادا إلى ما جرى التوصل إليه في فيينا وما سبق التوصل إليه في جنيف في 30 يونيو (حزيران) 2012.
وكان ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسية، تحدث أمس، عن أن موسكو تستقبل وليد المعلم وزير الخارجية السورية الأسبوع المقبل، وأن لقاء سوف يجمعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال: «ننتظر الآن تأكيدا، نأمل أن تجري في الأسبوع المقبل مشاورات معمقة ومثمرة للغاية بين الوزيرين»، مشيرا إلى أنه خلال المشاورات سيتم بحث نتائج وآفاق «العمل المشترك في المجالين الرئيسيين: مكافحة الإرهاب والمضي بالعملية السياسية على أساس إعلان جنيف بتاريخ 30 يونيو 2012 واتفاقيات فيينا».
ومن المقرر أيضا أن يسافر وزير الخارجية الروسية إلى تركيا الأسبوع المقبل، للمشاركة في أعمال الدورة الخامسة للفريق الروسي التركي المشترك للتخطيط الاستراتيجي.
وقالت أنا زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية إن «الوزير لافروف سيبحث مع الجانب التركي الأزمة السورية والتطورات على الساحة الشرق أوسطية وفي شمال أفريقيا، وغيرها من القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن التسوية القبرصية، وسبل الارتقاء بجدوى مكافحة الإرهاب».
في إسطنبول، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «السبب الرئيسي للمآسي الإنسانية والأنشطة الإرهابية التي تحدث في منطقتنا هو رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي قتل 380 ألفا من مواطنيه». ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عنه القول أمس الخميس، بأن «كل المنظمات الإرهابية في المنطقة تخدم نظام الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن تنظيم داعش يحظى بدعم من النظام السوري الذي يحصل منه على النفط مقابل المال».
وقال إن «الأسد يمارس إرهاب الدولة، ومن يدعمه يعد مشاركًا في جرائمه ويتحمّل معه المسؤولية عن الأرواح التي أزهقت».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.