ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

الحكومة تسعى إلى تمديد حالة الطوارئ.. والرئيس الفرنسي متوجهًا إلى مواطنيه: لا تخافوا

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود
TT

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

استفاق سكان ضاحية «سان دوني» الفرنسية، في الرابعة والنصف من صباح الأمس، على أصوات الانفجارات وتبادل إطلاق النار. وشيئا فشيئا، تكاثرت سيارات الشرطة ووصلت فرق النخبة من قوات الشرطة والدرك وسيارات المؤللة وسيارات الإسعاف، فيما حومت طوافة فوق المكان الذي عرف تبادلا غزيرًا لإطلاق النار وإلقاء المتفجرات.
وبعد سبع ساعات ونصف من الغموض، أفاد فرنسوا مولينس، المدعي العام المكلف التحقيق في مجزرة ليل الجمعة - السبت في باريس أن العملية «انتهت» بمقتل اثنين وتوقيف 8 أشخاص.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤولين أوروبيين رفيعين بالمخابرات، إن عبد الحميد أباعود الذي يشتبه في كونه العقل المدبر لهجمات باريس، قُتل في المداهمة. ولم تذكر الصحيفة تفاصيل العملية، بما في ذلك جنسية مسؤولي المخابرات.
ويبدو أن تأكيد خبر مقتله جاء بعد أن أجرى خبراء الطب الشرعي فحوصات في موقع المداهمة، شملت ما تبقى من النوافذ والأرضيات التي انهار بعضها بعد انفجار امرأة بحزام ناسف، ساعين إلى الحصول على أدلة مفترضة وعلى عيّنات الحمض النووي. وتحدّث المسؤولون إلى الصحيفة شريطة التكتم على هوياتهم.
من جهته، قال مدعي عام باريس، فرنسوا مولان، في مؤتمر صحافي مساء أمس، إن المحققين الفرنسيين لا يستطيعون في هذه المرحلة تحديد هويات القتلى في مداهمات الشرطة بضاحية سان دوني، وأن المشتبه بأنه العقل المدبر لهجمات باريس عبد الحميد أباعود لم يعتقل في العملية. كما لفت إلى أن المحققين لا يستطيعون تحديد هويات الرجال الثلاثة الذين اعتقلوا في المداهمة، وأنه ألقي القبض على ثمانية أشخاص في الشقة أو على مقربة منها.
وطيلة خمسة أيام، لم تتوقف عمليات الدهم التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفرنسية في كل أنحاء البلاد. لكن ما كانت تطمع به من عملية الدهم في سان دوني هو توقيف «الدماغ المخطط» لما جرى في العاصمة نهاية الأسبوع الماضي، أي المواطن البلجيكي من أصول مغربية عبد الحميد أباعود الملقب أبو عمر السوسي أو أبو عمر البلجيكي والذي أثبتت التحقيقات أنه كان على علاقة باثنين على الأقل من منفذي العمليات الإرهابية. وهما إبراهيم وصلاح عبد السلام، المواطنان الفرنسيان من أصل جزائري، اللذان كانا يعيشان في ضاحية مولنبيك في بروكسل. الأول، فجر حزامه الناسف قريبا من قاعة الباتاكلان، والثاني الذي استأجر السيارات التي استخدمت في العمليات والشقق التي أوت الإرهابيين، نجح في الفرار إلى بلجيكا ولم يعثر له على أثر حتى الآن.
ووصلت الأجهزة الأمنية إلى الاستدلال على شقة سان دوني من خلال مراقبة الهاتف الجوال لامرأة تربطها علاقة قرابة بعبد الحميد أباعود، ويقال إنها قريبته. ويتبيّن أنه كلما استكملت الأجهزة الأمنية تحقيقا معينا، اكتشفت خيوطا جديدة. وبعد أن كان الاعتقاد السائد أن عدد الانتحاريين سبعة، وهم انقسموا إلى ثلاث مجموعات توزعت لزرع الموت في باريس وسان دوني، يتبين اليوم أن العدد أكبر بكثير، لا بل إن رئيس الحكومة مانويل فالس اعترف بنفسه أن «الصورة غير واضحة تماما».
ومداهمة أمس في سان دوني تقترب من حالة حرب حقيقية عاشتها الضاحية الواقعة في مدخل باريس الشمالي، والقريبة من مطار «رواسي» والبعيدة رمية حجر عن استاد فرنسا الكبير الذي شهد ثلاث عمليات انتحارية ليل الجمعة/ السبت، موازاة مع العمليات الإرهابية الست المتزامنة التي ضربت العاصمة تلك الليلة.
وولجت فرنسا ليل الجمعة إلى السبت مرحلة جديدة من الإرهاب، لأنها شهدت للمرة الأولى العمليات الانتحارية التي جاءت تلك الليلة جماعية. أما صبيحة الأمس، فقد جاءت بجديد لأنها المرة الأولى التي تشهد فيها فرنسا عملية انتحارية تنفذها امرأة، إذ إن قريبة أبو عمر البلجيكي فجرت نفسها بالحزام الناسف الذي كانت تحمله قبل طلوع الضوء وعند محاصرة قوة التدخل الشقة التي كانت فيها. وأفضت عملية الدهم الصباحية إلى إغلاق الشوارع المحيطة، ومنع السير، وإغلاق المدارس الموجودة وسط ضاحية سان دوني، وحصول حالة هرج ومرج والطلب من السكان في المنطقة عدم الخروج من منازلهم. وتدخّل 110 رجال في العملية، وفق وزير الداخلية، وألقوا القبض على 7 أشخاص، منهم اثنان مصابان بجروح بليغة في عملية تبادل إطلاق النار، فيما قتل شخصان هما المرأة الانتحارية ورجل أصيب بشظايا قنبلة أو برصاصة أطلقها أحد قناصة الشرطة.
وحتى بعد ظهر أمس، لم تكشف السلطات رسميا عن هوية الأشخاص الثمانية الموقوفين أو الشخصين اللذين قتلا، ولا عن دورهم في العمليات الإرهابية الأسبوع الماضي، وما إذا كانوا يخططون لمهاجمة حي الأعمال «لا ديفانس» الواقع على مدخل باريس الغربي وفق الأخبار التي تناقلتها وسائل إعلامية فرنسية نقلا عن «مصادر» لم تحددها.
لكن الثابت، مع الكشف عن هذه الخلية قوية التسليح والتي استطاعت أن تقاوم قوات التدخل طيلة سبع ساعات، أن التهديد الأمني في فرنسا أكبر مما كان متوقعا، مما يدعم قول رئيس الحكومة مانويل فالس إن ما حصل ليل الجمعة إلى السبت «يمكن أن يتكرر»، لأن فرنسا «في حالة حرب حقيقية».
بهذا الصدد، إن خلو لائحة الأشخاص التسعة من اسم أبو عمر البلجيكي من شأنه أن يسبب خيبة لدى الأجهزة الأمنية، خصوصا أن الإرهابي الآخر الذي تأكدت مشاركته في مجزرة باريس ما زال مختفيا عن الأنظار، رغم أنه وقع صدفة في أيدي الدرك الفرنسي قريبا من الحدود الفرنسية البلجيكية لدى توقيف السيارة التي كان يركبها مع شخصين آخرين ألقت السلطات البلجيكية القبض عليهما لاحقا.
في سياق متصل، قدّمت الحكومة إلى البرلمان، أمس، مشروع تمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر إضافية تنتهي مع نهاية شهر فبراير (شباط) القادم، مما سيعطي الأجهزة الأمنية كل الصلاحيات للقيام بعمليات الدهم من غير عوائق من أجل تعطيل الخلايا النائمة أو توقيف الأشخاص الذين يشتبه بانتمائهم إلى مجموعات راديكالية يمكن أن تشكل خطرا على أمن البلاد. فضلا عن ذلك، تعد الحكومة مشروع قانون مستعجل، بناء على طلب الرئيس فرنسوا هولاند، يتضمن تعديلات دستورية من شأنها تمكين السلطات من اللجوء إلى تدابير أمنية بالغة التشدد يمكن البدء بتطبيقها عقب انتهاء مدة الأشهر الثلاثة، ومن غير الحاجة لفرض حالة الطوارئ مجددا.
ويذكر أن الأجهزة الأمنية قامت، خلال الأيام الخمسة الماضية، بحسب أرقام وزارة الداخلية، بـ414 عملية دهم في كل أنحاء فرنسا. ألقت بموجبها القبض على 60 شخصا، وعثرت على 60 قطعة سلاح. وفيما بينت استطلاعات الرأي أن 73 في المائة من الفرنسيين يعتبرون هولاند «بمستوى المسؤولية» الملقاة على عاتقه كرئيس للسلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن السياسة الخارجية والدفاع وواسطة العقد في النظام الجمهوري الفرنسي، ما زال الرئيس يوجد على كل الجبهات.
من جهته، ألقى هولاند، أمس، أمام رؤساء بلديات فرنسا المجتمعين في باريس خطابا مطولا، استعاد فيه ما كان قد شدد عليه في كلمته أمام مجلس النواب والشيوخ مجتمعين في قصر فرساي. وحملت كلمة هولاند رسالتين أساسيتين: الأولى، دعوة مواطنيه لعدم الخوف من الإرهاب وعدم الانطواء والانغلاق، والثانية تلافي الانقسام والشقاق وتغليب الوحدة الوطنية على النزعات الحزبية والمصالح السياسية الضيقة.
وفيما يبدو أن الرسالة الثانية موجهة للمعارضة اليمينية، خصوصا الكلاسيكية الممثلة أساسا بحزب «الجمهوريين» الذي يقوده الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بعد الانتقادات التي دأبت على توجيهها لأداء الحكومة متهمة إياها بالليونة وعدم قدرتها على مواجهة الإرهاب، وإخفاقها في حماية الفرنسيين، فإن الرسالة الأولى تشكل دعوة ضمنية لعدم استهداف المسلمين وعدم الخلط بينهم وبين الإرهاب والإرهابيين.
أما على الصعيد الخارجي، فإن الدبلوماسية الفرنسية مستمرة في تحركها لبناء تحالف دولي «موحد» لمحاربة «داعش»، يمر عبر التقارب مع موسكو ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وذلك الذي تقوده روسيا. وفي 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وبموازاة إبحار حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، واستمرار الضربات الجوية المكثفة ليلا ضد مواقع «داعش»، سيتوجه هولاند إلى واشنطن يوم 24 نوفمبر الحالي للقاء الرئيس أوباما، قبل أن يتوجه بعدها بيومين إلى موسكو للاجتماع بنظيره بوتين.
لكن هذه الانعطافة في السياسة الخارجية باتجاه التقارب مع روسيا بعد سنوات من الانتقادات الموجهة لها بحجة الحرص على حماية النظام السوري والتدخل العسكري المكثف لضرب المعارضة المسلحة المعتدلة، أخذت تسمع أصوات تنتقد «غياب الرؤية الواضحة» و«التخبط» في التحالفات المتناقضة. وجاءت أبرز الانتقادات من صحيفة «لو موند» المستقلة في طبعتها ليوم أمس، حيث تساءلت عن «الغرض» المستهدف من تشديد الضربات العسكرية وحول الانعطافات في الدبلوماسية الفرنسية وتبعاتها.



زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.