خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

أكد أنه قادر على دخول الأراضي السورية ساعة يشاء.. وقال إن الطعمة أخطأ وتسرّع

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
TT

خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض

أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، طمأنه في الاتصال الهاتفي الأخير بأنه «لا تراجع عن ثوابت (جنيف1)، وأنه لا صفقات يجري الإعداد لها على حساب المعارضة السورية»، كاشفًا عن أن «المعارضة قد تجتمع خلال شهرين في العاصمة السعودية من أجل تحديد الوفد المفاوض»، معتبرًا أن هذه المفاوضات سيكون لها عنوان واحد هو «البحث في العملية الانتقالية التي يجب أن تتم من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد».
وقال خوجة في حوار مع «الشرق الأوسط» في إسطنبول، إن «روسيا تريد الحل السياسي الآن بعد أن مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات (الجيش الحر) والمعارضة». وأضاف: «وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن لأن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام بأنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار».
وأكد خوجة أنه قادر على الدخول إلى الأراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة في أي وقت، محملاً رئيس الحكومة السورية المؤقتة التي ألفها الائتلاف، أحمد الطعمة، مسؤولية ما حصل من التباس أثناء محاولته الدخول إلى الأراضي السورية الأسبوع الماضي. ورأى أنه «كان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب»، مشددًا على أن التنسيق «دائم وكامل مع فصائل المعارضة المعتدلة المسلحة»، وجازمًا بأن «الائتلاف والمعارضة السياسية لن يوافقا في المفاوضات المرتقبة مع النظام على أي شيء لا يقبل به الشعب السوري».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* ماذا حمل الاتصال مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري؟
- كان الاتصال لتقييم الأوضاع واجتماع فيينا ودراسة احتمالات المرحلة القادمة. أولويتنا كمعارضة أن تكون العملية السياسية مرجعيتها «جنيف»، وليس كما كان في بداية اجتماعات فيينا، حيث ساد انطباع بأن هناك مسارًا جديدًا هو مسار فيينا. ما لاحظناه في الاجتماع الأخير لمؤتمر فيينا تأكيد مرجعية جنيف كأرضية لأي حل سياسي، وهذا بالنسبة لنا خطوة إيجابية. فذكرت عبارة «جنيف» في البيان 6 مرات، أما مصطلح «الانتقال السياسي» فذكر 4 مرات، وهذا يعطي تطمينات للمعارضة بأنه لا انحراف عن مسار جنيف، ولا تغيير في الرؤية لحلفائنا في عملية الانتقال السياسي، أي ليست كما أراد الروس أن تكون هناك مفاوضات وحكومة وحدة وطنية، لا بل هناك مفاوضات تنتهي بمرحلة انتقالية تقود إلى تغيير جذري من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد، وهذا ما ناقشناه مع السيد كيري الذي أكد أن موقف الولايات المتحدة هو في هذا الاتجاه.
الموضوع الثاني بالنسبة لنا من حيث الأهمية هو توحيد موقف المعارضة تجاه العملية الانتقالية. نحن في المرحلة السابقة تواصلنا مع المعارضة خارج الائتلاف ووقعنا معهم اتفاقيات. وكانت هناك وثيقة المبادئ الأساسية وقعناها مع «هيئة التنسيق» واتفقنا عليها، كما كان هناك اتفاق على وثيقة مشتركة مع «تيار بناء الدولة»، وأيضًا مع منظمات مجتمع مدني التقينا بها، وربما سيكون قبل أي اجتماع لوفد المعارضة هناك بعض التيارات التي سوف تؤسس حديثًا، وستكون قد بدأت الاتصالات مع هذه التيارات، وسيكون لهذه التيارات أيضًا مكانها ودورها في تمثيل المعارضة السياسية، وسنكون على موقف موحد.
ربما في المرحلة المقبلة وخلال الشهرين المقبلين، سيكون هناك مؤتمر للمعارضة كما نص البيان الأخير في فيينا. هذا المؤتمر عبارة عن محطة للمعارضة لكي تنتخب ممثليها أو مرشحيها وتوحد موقفها تجاه أي عملية تسوية سياسية محتملة من خلال إطار جنيف، كل هذه الأمور ناقشناها مع كيري، وهذا موقف المعارضة والائتلاف.
نحن مستمرون في التواصل مع أغلب الأصدقاء سواء الغربيون، من خلال زيارة قبل فيينا إلى إنجلترا وفرنسا وإلى جنيف لمقابلة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وزياراتنا إلى الدول العربية متواصلة ومستمرة، وموقف الحلفاء لن يتغير بأن العملية الانتقالية ستقود إلى تغيير جذري من دون بشار الأسد، والذين تورطوا في دماء الشعب السوري، وسيكون هناك تغيير جذري حقيقي. هذا التغيير سيقود إلى تحقيق أهداف الشعب السوري وتطلعاته لبناء سوريا دولة ديمقراطية ومجتمع تعددي مبني على الحريات الفردية والحقوق الجماعية لمكونات الشعب السوري.
* كمعارضة كانت تجري مفاوضات فيينا بغيابكم، وبغياب أي مكون سوري.. هل تلقيتم تطمينات لجهة الالتزام بجنيف، وأنه ليست هناك أي صفقات تحت الطاولة؟
- نعم، تم تطميننا، كما كان ذلك واضحًا لجهة انعكاسه على البيان وفي التصريحات الصحافية للسيد كيري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن هناك وضوحًا في الموقف، وأنه ستكون هناك عملية انتقالية وتغيير جذري من دون بشار الأسد، وهذا ما يهمنا في النهاية. وأيضًا هناك تأكيد على ثبات هذا الموقف، والتطمينات موجودة بشكل مستمر. عندما يكون هناك تصريح بين الحين والآخر من دولة حليفة بشأن العملية الانتقالية ومصير بشار الأسد قد يفسر من قبل الإعلام بطريقة مختلفة ومجتزأة، فيأتي التوضيح من عواصم هذه الدول أن الموقف لن يتغير، وتأتي تصريحاتهم بأنه لا يمكن لبشار أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا، وهذه رؤية الائتلاف، وهذا ما يريده الشعب السوري.
* ما الذي ستقدمه المعارضة في المقابل؟ وماذا ستقدم للأسد وروسيا وإيران مقابل الحل؟
- بيان ومبادئ جنيف واضحة بأن هناك مرحلة تفاوضية، ونحن وافقنا عليها برعاية الأمم المتحدة، وشاركنا ضمن هذا المفهوم أن يكون هناك ممثلون النظام وممثلو المعارضة على طاولة يناقشون فيها هيئة الحكم الانتقالي التي ستكون بكامل الصلاحيات التنفيذية. مصطلح وفق التوافق المتبادل (الموافقة المتبادلة) يجب ألا يكون عقبة في هذه المفاوضات. النظام استخدم هذا المصطلح كعقبة لكي يمنع استمرار المفاوضات، وأعتقد أنه في هذه المرة لن يمسح للنظام بأن يستخدم مفهوم جنيف لتعطيل العملية السياسية. في فيينا يلاحظ أن روسيا كانت تعترض على مفهوم المرحلة الانتقالية، وإيران لم توافق على مبادئ جنيف، فوجود هاتين الدولتين في الاجتماع الأخير وصدور البيان بهذا الوضوح، يعني أن هناك قبولاً ما من طرف روسيا وصمتًا من قبل إيران تجاه العملية السياسية، كما كانت في جنيف. وإذا استمرت الأمور على هذه الحال فنحن نقول دائمًا للحلفاء ودي ميستورا إننا مستعدون لبدء العملية السياسية من حيث انتهت «جنيف2»، لكن يجب أن تكون هناك آلية من قبل حلفاء النظام ومن قبل مجلس الأمن تفرض وتضغط على النظام بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لأنه إذا لم يشعر بشار بضغط من حلفائه، لن يعود إلى طاولة المفاوضات.
هناك مؤشرات في فيينا بأن النظام ليس مرتاحًا كما كان في «جنيف2» وأن هناك قبولاً روسيًا وصمتًا إيرانيًا تجاه العودة إلى جنيف، وما نحتاجه الآن هو الخطوات العملية لتحقيق وتفعيل مسار جنيف.
* نتكلم عن مفاوضات.. لكن من سيفاوض من؟ نعرف النظام.. لكن عن المعارضة من سيفاوض؟
- سيكون لدينا مؤتمر. أولاً حسب الاتفاق أنه ستكون هذه العملية الانتقالية بقيادة سوريا خالصة، ولن يكون هناك دول إقليمية أو دولية ستفرض على السوريين طبيعة العملية الانتقالية، لذلك هي مفاوضات بين الطرفين. أما نحن كما كنا في الائتلاف في «جنيف2»، فقد دعونا أطراف المعارضة الأخرى لكي تأخذ دورها على طاولة المفاوضات، منهم من رفض ومنهم من قبل، على سبيل المثال كان عندنا من الوفد المفاوض الأستاذ عبد الحميد درويش، وهو ليس عضوًا في الائتلاف، لذلك الآن سيكون هناك مؤتمر للمعارضة، على الأغلب في الرياض، لكن لم يذكر في بيان فيينا أين سيعقد المؤتمر في الرياض، وسيكون مؤتمرًا سوريًا سيدعو إليه الائتلاف بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدولة المضيفة وباقي أطراف المعارضة، لبحث مستقبل سوريا وطبيعة العملية الانتقالية وتوحيد الموقف تجاه العملية الانتقالية، وبعدها يمكن تشكيل وفد مفاوض. طبعًا هذا نضعه ضمن الاحتمالات الواردة، ولكن الذي سوف يغير من مجريات الأمور هو ما يجري على الأرض. الآن بعد الاحتلال الروسي المكمل للاحتلال الإيراني في سوريا، هناك دولة إقليمية وقوى عالمية شعروا بأنه لا يمكن إنقاذ النظام بهذه الطريقة، فالآن حتى روسيا تريد الحل السياسي. مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات «الجيش الحر» والمعارضة، وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن أن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام أنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار. بالنسبة لنا صمود «الجيش الحر» ووضوح الموقف السياسي من قبل المعارضة، ومشروعية مقاومة الجيش الحر للنظام الديكتاتوري أو الاحتلال الروسي الإيراني المزدوج بالنسبة لنا، ستكون أكبر قوى على طاولة المفاوضات، وكذلك دعم الشعب السوري لأهداف الثورة السورية أيضًا سيكون أكبر قوى دافعة على طاولة المفاوضات.
* ما وضع المعارضة على الأرض في حال سقط النظام؟ وما دقة الكلام عن أنه على الأرض ستكون الأمور بحكم الذهاب نحو المجهول؟
- الوضع الحالي حتى في ظل البراميل المتفجرة والقنابل الفوسفورية التي تلقى من الطائرات الروسية والقنابل العنقودية، لا يوجد حالة فوضى ولا حربًا أهلية. وهناك مجالس محلية تحت القصف والضرب والحصار تقوم بإدارة شؤون الحياة اليومية في جميع المناطق، وهناك قوى جيش حر تدافع عن التخوم وتحمي السكان. في حالة الانتقال السياسي هناك عدة سناريوهات طرحناها منذ البداية، منها كانت نظرية أكثر منها عملية كسيناريو اليوم التالي، ولكن سناريوهات مورست الآن وما زالت تمارس في المناطق المحررة حتى تحت الحصار. هناك تلازم عسكري سياسي إداري في المناطق المحررة، هناك مجالس محلية وبعض المناطق فيها مكاتب للائتلاف كما في الغوطة الشرقية، وهناك منهاج الحكومة المؤقتة في التعليم يدرس، ومؤسسات صحية. صحيح، إن أكثر من 90 في المائة من الدعم يأتي من منظمات دولية، لكن إدارتها مرتبطة بالحكومة المؤقتة، كذلك المجالس المحلية، وهناك حالة على الأقل من قبل المجموعات المسلحة التي لا تنتمي إلى منظومة «الجيش الحر». هناك حالة توافق وتنسيق، لذلك هذا منع حالة الفوضى وحالة الحرب، وأعتقد أن أي شيء من قبيل وقف القصف وإطلاق النار مع السماح بدخول المساعدات وتفعيل القرار الأممي رقم 2165 الذي يقضي بإيصال المساعدات عبر الحدود وبدء العملية السياسية، ستكون واضحة، وسيعرف الشعب السوري أن دور الأسد انتهى، عندها ستكون الحالة أكثر استقرارًا وأكثر سلامًا، لأنه حتى في ظل وجود «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة والنظام والشبيحة وأبو فضل العباس وحزب الله، لا توجد هذه الفوضى ولا أحد يستطيع أن يتكلم عن حرب أهلية. حتى في هذه الظروف ما زال هناك شعب يقاوم نظاما ديكتاتوريا وقوى احتلال لأرضها.
* في حال توصلت المعارضة السورية لاتفاق، هل يتم تنفيذه أو فرضه على الأرض؟
- لن تقوم المعارضة السياسية بإجراء اتفاق دون أن يكون هناك قبول من الشعب السوري والحاضنة الشعبية. نحن متواصلون مع العسكر والفصائل على الأرض ومنظمات المجتمع المدني داخل سوريا والمجالس المحلية. وقبل زياراتي وبعدها، أعلم جميع هذه الأطراف بسبب زيارتي بنتائجها بعد العودة، لذلك عملية التفاوض ستكون بالنسبة للائتلاف واضحة وسنعرف ما إذا كان الشعب السوري والحاضنة الشعبية تؤيد التوجه هذا أم لا.
* بعدما حصل مع رئيس الحكومة المؤقتة، وما حكي عن منعه من الدخول إلى الأراضي السورية؟ إلى أي مدى يمكن أن نقول إن هناك وجودًا ونفوذًا للمعارضة السورية على الأرض؟ وهل أنت قادر على أن تذهب الآن إلى سوريا؟
- الحكومة المؤقتة ذراع تنفيذية للمعارضة السياسية، وليست معارضة سياسية. هي جسم تكنوقراط تنفيذي للمعارضة السياسية. ما حصل من التباس في موضوع دخول رئيس الحكومة المؤقتة. أعتقد أنه كان هناك تقصير من رئيس الحكومة في إعلام الفصائل العسكرية التي تحمي البوابة الحدودية بقدومه. هو اتصل مباشرة بقادة بعض الفصائل، ولم يعلم المكتب السياسي والقوى التي هي على الحدود، والمشكلة كانت في التباس تأمين ممر أفراد الحكومة، وكان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب، والقضية كانت مجرد تأمين ممر آمن إلى حلب بدليل أن رئيس الأركان السيد أحمد بري دخل إلى حلب عندما كان مع الوفد، وأنا اتصلت به من حلب، وكانت الطرق مؤمنة، وكان يجري اتصالات مع الفصائل.
أنا زرت أكثر من مرة هذه المناطق، فالمناطق التي يوجد فيها «الجيش الحر» أزورها، والمناطق التي لم أستطع زيارتها اتصل فيها دائمًا، وهناك جامعة الآن للحكومة المؤقتة داخل الأراضي السورية. الوزراء يزورونها باستمرار، لذلك يجب عدم تضخيم ما حصل في الحادثة الأخيرة، وعندنا في الائتلاف ممثلون من داخل الأراضي السورية، خاصة ممثلي الأركان (15 ممثلاً للأركان) هم من الفصائل، وهم في أماكنهم داخل الأراضي السورية يأتون ويعودون، وكذلك نشطاء داخل الائتلاف. لا توجد أي مشكلة إلا في المناطق التي فيها مجموعات أقرب إلى «القاعدة»، فيحصل التباس وليس تصادمًا، بل مشاكسات. لذلك المرحلة الانتقالية إذا كان هناك فعلاً تحقيقًا لاتفاق يلتزم فيه جميع الأطراف بما فيها الاتفاق الذي حصل على سبيل المثال بين «أحرار الشام» والإيرانيين، وهي إيصال المساعدات إلى الزبداني وتسهيل خروج آمن للمقاتلين والعوائل، مقابل أن يقوم الأحرار بتوصيل المساعدات إلى كفريا والفوعا وبخروج آمن للمقاتلين والجرحى، التزمت فيه جميع الأطراف حتى جبهة النصرة وباقي الأطراف، لذلك أعتقد أنه إذا كان هناك اتفاق يحقق مصالح الشعب السوري، فالجميع سيلتزم به، ونحن نتواصل مع الجميع باستثناء كما ذكرت تلك الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.