تحضيرات لعملية أميركية ـ تركية لإنشاء منطقة حدودية «خالية من داعش»

مصدر رسمي: التنظيم المتطرف يحشد لعملية واسعة ضد التركمان و«الحر» > كيري: سوريا قد تبدأ مرحلة الانتقال السياسي في غضون «أسابيع»

صورة تعود لأغسطس الماضي وتظهر إقامة جدار تركي على الحدود مع سوريا لإقليم هاتاي لمنع التهريب وتسلل عناصر {داعش} (غيتي)
صورة تعود لأغسطس الماضي وتظهر إقامة جدار تركي على الحدود مع سوريا لإقليم هاتاي لمنع التهريب وتسلل عناصر {داعش} (غيتي)
TT

تحضيرات لعملية أميركية ـ تركية لإنشاء منطقة حدودية «خالية من داعش»

صورة تعود لأغسطس الماضي وتظهر إقامة جدار تركي على الحدود مع سوريا لإقليم هاتاي لمنع التهريب وتسلل عناصر {داعش} (غيتي)
صورة تعود لأغسطس الماضي وتظهر إقامة جدار تركي على الحدود مع سوريا لإقليم هاتاي لمنع التهريب وتسلل عناصر {داعش} (غيتي)

أوحت التصريحات الأميركية والتركية بوجود استعدادات لعمل عسكري كبير عند الحدود السورية، يبدو أنه يهدف إلى إنشاء منطقة خالية من «داعش»، الأمر الذي يفتح الأبواب على احتمالات كثيرة، كون التنظيم يتخذ من منطقة جرابلس الحدودية مع تركيا مركزًا استراتيجيًا لتهريب المقاتلين والإمدادات الأخرى، وهو لن يتخلى بسهولة عنها ما قد يؤدي إلى مواجهة شاملة، تخوفت مصادر تركية غير رسمية من أن تؤدي إلى محاولة التنظيم نقل المعركة إلى الأراضي التركية عبر هجمات مشابهة لما جرى في باريس، أو تفجيرات مشابهة لما جرى في تركيا في وقت سابق.
وأكد مصدر رسمي تركي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن الجيش التركي، وقوات التحالف الدولي، تحتاط لعملية واسعة يعتقد أن «داعش» يعد لها لاجتياح مناطق وجود الجيش السوري الحر، والتركمان السوريين، منبها إلى أن لدى أنقرة أدلة حسية وفيديوهات لعمليات الحشد التي يقوم بها التنظيم المتطرف، وقد أعدت الخطط اللازمة لمواجهة الأمر، جازما بأن تركيا «لن تسمح بهذا الأمر، وسيكون ردها عنيفا وغير مسبوق».
وأكد المصدر أن أنقرة «تتعاون عن كثب» مع واشنطن وحلفاء آخرين في مواجهة التنظيم وغيره من القوى المتطرفة المعادية للشعب السوري، رافضا بشدة أي «تلميحات» لتهاون لأنقرة في مسألة الحدود، مشيرا إلى أن تركيا أبعدت آلاف المشتبه بهم الذين كانوا يحاولون دخول سوريا عبر أراضيها للانضمام إلى هذه التنظيمات، كما أنه تتحضر لتشديد إجراءاتها التي قد تشمل إقامة مناطق معزولة محظورة على المدنيين عند الحدود المقابلة لوجود التنظيم المتطرف.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إنه يتم حاليًا القيام بـ«جهد كبير» ضد تنظيم داعش المتطرف، وإن الولايات المتحدة ستعمل مع تركيا لإغلاق الحدود في شمال سوريا، التي يسيطر عليها التنظيم. وقال كيري في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية: «لقد تم إغلاق 75 في المائة من كل الحدود في شمال سوريا، وسنبدأ عملية مع الأتراك لإغلاق المنطقة المتبقية التي يبلغ طولها 98 كيلومترا». وتابع كيري: «نعمل على تكثيف وجودنا في (قاعدة) إنجرليك، وسينفذ عدد أكبر من الأشخاص المزيد من المهام الجوية»، وعندما سئل عما إذا كانت الهجمات الإرهابية مثل التي وقعت في باريس يوم الجمعة الماضي هي الوضع الطبيعي الجديد، قال كيري: «قطعا لا، لا هذا ليس طبيعيًا، لن تكون طبيعية ولن تصبح طبيعية. هذا انحراف».
وكانت مصادر تركية أشارت إلى أن أنقرة نقلت أعدادًا كبيرة من الطائرات القادرة على استهداف القوات الأرضية إلى القواعد القريبة من الحدود، وعددًا كبيرًا من الطائرات المروحية الهجومية، كما طائرات أميركية من طراز «F - 15E» المعدة لاستهداف الأهداف الأرضية المتحركة، كما أشارت إلى إعداد لوجستي كبير، وملء خزانات الوقود الاحتياطية في القاعدة وجوارها تحسبًا لعمل عسكري واسع».
وكان الكاتب التركي فق أولوطاش من صحيفة أقشام، أكد أن الجانب التركي أصبح أكثر تصميمًا على تنظيف المناطق الحدودية مع تركيا من المنظمات الإرهابية، حتى إن بعض الأوساط الإعلامية تشير بشكل واضح إلى وجود تفاهم بين الجانب التركي وقوى التحالف بقيادة واشنطن لبدء عمليات عسكرية ضد «داعش» في المناطق الحدودية إضافة إلى تجهيز مجموعات قادرة على مواجهة تنظيم داعش. وأشار إلى أن الاستعداد للقيام بعمليات برية داخل الأراضي السورية قد دخل في المرحلة الأخيرة، وقد يكون هذا التدخل غير مباشر ولكن قد يكون عبر تجهيز وتدريب مجموعات من المعارضة السورية ودعمهم بغطاء جوي لضمان تفوقهم على التنظيم.
من جهة أخرى, اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في باريس، أمس، أن سوريا قد تبدأ مرحلة «انتقال سياسي كبير» في غضون «أسابيع» بين النظام والمعارضة، وذلك إثر التسوية الدولية التي تم التوصل إليها في ختام مفاوضات «فيينا».
وقال كيري أمام بعض الصحافيين الذين رافقوه في زيارته إلى العاصمة الفرنسية بعد 4 أيام على الاعتداءات: «نحن على مسافة أسابيع نظريا، من احتمال انتقال كبير في سوريا، وسنواصل الضغط في هذه العملية». وأضاف: «نحن لا نتحدث عن أشهر وإنما أسابيع، كما نأمل». وتعليقا على تصريحات كيري، قال لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة السوري المعارض: «أعتقد أن العمل على السير بعملية سياسية قد بدأ فعليا، وذلك إثر عملية إسقاط الطائرة الروسية وهجمات برج البراجنة في بيروت وهجمات باريس. إذ شعرت الدول المعنية بالأزمة في سوريا أن (داعش) تمدد جديا خارج الحدود المتاحة له، أي سوريا والعراق، وبدأ بإيذاء حقيقي لجميع الأطراف المشاركة بالصراع السوري».
وتابع: «أظن أن كلام كيري اليوم إشارة مهمة، كما كان كلام أوباما بالأمس كلاما مهما، وأظن أننا سنشهد خلال أيام قليلة قرارا لمجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار مع جميع القوى غير (داعش) و(النصرة)، ويمكن إضافة مجموعتين صغيرتين أو 3 لهما. وسيبدأ الشروع الحثيث ببدء مفاوضات جدية بين الأطراف السورية بإشراف رعاتهم، أي واشنطن وموسكو، وبوجود الأمم المتحدة لعمليات التنسيق والتيسير». وكان وزير الخارجية التركي، فريدون سينيرلي أوغلو، قال إن دخول الجيش التركي سوريا أمر غير وارد، مشيرًا إلى الآن الرئيس السوري بشار الأسد لن يترشح في الانتخابات التي سوف تجرى بعد المرحلة الانتقالية.
جاء ذلك في تصريحات صحافية أدلى بها سينيرلي أوغلو أول من أمس (الاثنين) على هامش مشاركته في قمة العشرين بأنطاليا جنوب تركيا، بحسب وكالة أنباء الأناضول. وأضاف أن مباحثات فيينا الأخيرة، تقضي بمرحلة انتقالية في سوريا، مدتها 18 شهرًا، وتبدأ عقب تشكيل حكومة جديدة، حيث سيجري خلالها إعداد دستور جديد، وبموجب هذا الدستور ستجرى انتخابات رئاسية، لن يترشح فيها الرئيس السوري بشار الأسد. وتابع سينيرلي أوغلو، أن «الحكومة الجديدة ستتشكل بعد مفاوضات تنطلق مطلع العام المقبل، خلال مدة أقصاها 6 أشهر، وتتسلم كل الصلاحيات التنفيذية». ونوّه بأن «الأسد سيغادر السلطة، وفق التاريخ، والشكل الذي تتوافق عليه الأطراف المعنية».
وكان البيان الصادر في ختام محادثات فيينا الموسعة بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية و17 دولة قد نص على تسريع الجهود لإنهاء الصراع عبر تشكيل حكومة انتقالية خلال 6 أشهر وبدء مفاوضات بين الحكومة والمعارضة في يناير (كانون الثاني) المقبل وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا بإشراف دولي.



الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وأعلن الجيش لاحقاً أنه دخل إلى محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان، كما أعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.