تجري الإدارة المصرية خلال الأيام الحالية محاولات جادة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة، بعد تحولها السنوات الأخيرة إلى مستورد صافٍ، وذلك من خلال خطة حكومية وُضعت بعد اكتشافات متعددة لحقول غاز عملاقة، بالإضافة إلى نشاط مكثف في سوق النفط المصرية عبر اتفاقات للتنقيب وتفاهمات على المستوى الإقليمي تخدم هذا التحول. فبعد يوم واحد من توقيع مصر اتفاقية مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، كشف وزير البترول المصري طارق الملا أن زيادة إنتاج الطاقة في مصر السنوات القادمة قد يسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة.
ومن المتوقع أن يساهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذان سيبدآن إنتاجهما بنهاية عام 2017 في جعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة والغاز، الأمر الذي جعل القاهرة تأمل في الاكتفاء الذاتي من المحرقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد حتى تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.
وحقل «ظُهر»، الذي اكتشفته الشركة الإيطالية «إيني» في المياه العميقة بالبحر المتوسط، تقدر احتياطياته الأصلية بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ) ليصبح أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط، وضمن أكبر 20 كشف للغاز على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعب في اليوم، تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا في 2019. ومن المتوقع أيضًا أن يضيف حقل امتياز شركة «بي.بي» في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعب في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا بحلول 2019.
وجاءت الاتفاقات النفطية الأخيرة لتخفف عن مصر مستقبلاً تكلفة استيراد الطاقة التي تساهم في تآكل الموازنة العامة بنحو 100 مليار جنيه مصري (نحو 13 مليار دولار) بعد أن كانت مصر بلدًا مصدرًا للطاقة، وذلك بعد هبوط الإنتاج وزيادة الاستهلاك.
ووقعت وزارة البترول المصرية الأسبوع الحالي 5 اتفاقيات بترولية جديدة للبحث عن البترول والغاز في مناطق الصحراء الغربية وخليج السويس والبحر المتوسط ودلتا النيل مع شركات عالمية من جنسيات أميركية وإيطالية وإنجليزية وفرنسية باستثمارات حدها الأدنى نحو 2.2 مليار دولار وحفر 10 آبار ومنح توقيع 544 مليون دولار.
وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول المصري 7.8 مليار دولار في السنة المالية 2014 - 2015، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 8.5 مليار دولار في السنة المالية 2015 – 2016، بحسب وزارة البترول.
وسيسمح الاتفاق الذي جرى توقيعه يوم الأحد لمصر باستيراد الخام والغاز العراقيين عبر الأردن إلى ميناء العين السخنة قبل نقله إلى محطات التكرير المصرية، وهو ما يتيح لمصر ضخ النفط العراقي عبر خط أنابيب سوميد إلى البحر المتوسط لإعادة تصديره، إذا لم تعد في حاجة إلى الطاقة العراقية لتغطية الاستهلاك المحلي.
ويربط مصر والأردن خط الغاز العربي الذي بُني في الأصل للتصدير من مصر، ولكن تم تعطيله منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر بسبب سلسلة هجمات استهدفت الخط.
ومن المتوقع أن تتحول مصر إلى واحد من أهم مصادر الغاز الطبيعي لدول منطقة اليورو، بعد أن وضعت عملية مراجعة سياسة الطاقة الموحدة للاتحاد الأوروبي بالفعل حقل الغاز المصري «ظهر» في إطارها، خصوصا فور دخوله إلى حيز الإنتاج الفعلي عام 2017. وهذا ما أكده رئيس شركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، بداية الأسبوع الحالي، مشيرا إلى أن حقل الغاز الطبيعي الذي نجحت الشركة في اكتشافه سيغطي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود قادمة، كما سيجعلها واحدا من أهم مصادر الغاز الطبيعي لإيطاليا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر إقامة 20 منصة لاستخراج الغاز من حقل «ظهر» في أكبر عملية تكنولوجية وهندسية لاستخراج الغاز على مستوى العالم باستثمارات تقدر قيمتها بـ12 مليار دولار لتنمية الحقل.
وأعلنت شركة «دانة غاز» الإماراتية يوم الثلاثاء تسجيلها اكتشافات كبيرة من الغاز في بئري «بلسم - 2» و«بلسم - 3» ضمن منطقة حقوق تطوير حقل «بلسم» في دلتا النيل بمصر.
وأوضحت الشركة في بيانها أن التقديرات الأولية تُشير إلى وجود احتياطيات مؤكدة ومحتملة تقدر بـ165 مليار قدم مكعب من الغاز، ما يعادل 28 مليون برميل من النفط المكافئ يوميًا، متوقعة بدء الإنتاج من حقل «بلسم» قبل نهاية العام الحالي.
ويدعم النشاط المكثف لمسؤولي قطاع النفط عودة مصر لوضعها السابق كمصدر صافٍ للطاقة، وذلك خلال 7 سنوات من الآن، وفقًا لتصريحات وزير البترول لـ«فايننشيال تايمز».
وأبدت مصر مؤخرًا مرونة في العقود وتحسين الشروط السعرية مع شركات التنقيب، وهي عوامل لتحفيز المستثمرين، التي كان لها أثر مباشر لزيادة الاتفاقات النفطية. ووقعت مصر 62 اتفاقية للتنقيب أو لتعديل مناطق الامتياز الممنوحة للشركات خلال الأعوام الثمانية عشرة الماضية.
مصر تسعى للتحول إلى مركز لتصدير الغاز بحلول 2017
اكتشافات جديدة واتفاقات إقليمية مع توقع إنتاج ضخم
مصر تسعى للتحول إلى مركز لتصدير الغاز بحلول 2017
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
