شرم الشيخ.. المنتجع المهجور

انفجار الطائرة الروسية أربك المدينة المصرية

شرم الشيخ.. المنتجع المهجور
TT

شرم الشيخ.. المنتجع المهجور

شرم الشيخ.. المنتجع المهجور

بعد ساعات من انفجار طائرة الركاب الروسية المنكوبة فوق شبه جزيرة سيناء، ومقتل جميع ركابها الذين كانوا متجهين من مطار مدينة شرم الشيخ المصرية إلى روسيا، أصيبت المدينة بالارتباك وهجرها الألوف من السياح الأجانب، وبدأت - من خلال مسؤوليها وأصحاب المنتجعات والمشاريع السياحية فيها - تبحث عن المتغيرات التي ضربتها في غفلة من الزمن، وأدت إلى تدهور أحوالها، إلى أن انتهى بها المطاف إلى مجرد شوارع فارغة وفنادق خاوية وأسواق مغلقة.
ومن الأسئلة المعلقة التي تبحث عن إجابة: هل تمكن بعض المتطرفين من شمال سيناء من التسلل إلى المنتجع الذي يعد أحد المقاصد السياحية المشهورة في العالم منذ تأسيسه قبل ثلاثة عقود من الزمان. وما دور العلاقة بين أبناء قبائل الشمال الملتهب والجنوب الهادئ في إمكانية تسهيل اختراق أحد المتشددين للإجراءات الأمنية والوصول إلى أمتعة الركاب لزرع قنبلة فيها.
في مدينة الطور، التي تقع على بعد مائة كيلومتر شمال غربي منتجع شرم الشيخ، في الجنوب الغربي من شبه جزيرة سيناء المصرية، وقف أحد أصحاب الكافتيريات التي يستريح فيها المسافرون، وأخذ يعرض خدماته على زبون في طريقه إلى شرم الشيخ، بعدما تبادلا أطراف الحديث.
لقد شرب المسافر فنجان قهوة لا تزيد قيمته عن سبعة جنيهات، لكنه دس في يد صاحب الكافتيريا خمسين جنيها حين ألمح له بأنه يمكن أن يسهل دخوله للمدينة. قال له «ابن أختي يعمل على الحاجز الأمني الفلاني، إنه أصلع قليلا واسمه كذا. اسأل عنه وقل له أنا من طرف خالك. وأنا سأتصل به الآن. مع السلامة». ولم يكن مع المسافر، وهو تاجر مصري من السويس، البطاقة الأمنية الخاصة بالدخول إلى شرم الشيخ، وهي بطاقة تصدر فقط للعاملين والموظفين في المدينة بعد خضوعهم لتحريات أمنية معقدة.
كثير من المسؤولين عن العمل السياحي في شرم الشيخ يتحدث عن «الفهلوة» المصرية في التعامل مع زوار المدينة والمترددين على مطارها. مثلاً، مسؤول أمني يأخذ إكرامية عشرة يوروات أو عشرة دولارات حتى يتغاضى عن التفتيش. لكن هل لهذا علاقة بضعف الرواتب التي يحصل عليها العاملون في المطار وقطاع السياحة؟ يجيب صفوت يوسف رزق الله، المدير العام لأحد فنادق شرم الشيخ، قائلا إن موضوع ضعف المرتبات كان حجة قديمة ولم يعد لها وجود الآن.
أساليب مصرية في التعامل بين الناس، حتى لو كانوا غرباء، تبدو ساذجة ومثيرة لانتباه ألوف السياح الذين كانوا يفدون إلى منتجع شرم الشيخ، وهي منطقة تعاني من وجود المتطرفين و«الدواعش» فيها. ومع ذلك يبدو الأمر أشبه بالمزحة التي تثير الضحك لدى كثير من السياح. مجرد نكتة عابرة، رغم أن لها تداعيات خطيرة قد تصل إلى استغلال الإرهابيين لمثل هذا التساهل، والنفاذ إلى أماكن حساسة بما معهم من قنابل وأدوات للقتل.
تظل فرضية تسلل «داعش» لمطار شرم الشيخ واحدة من أقوى النظريات التي تتبناها أجهزة استخبارات وحكومات غربية، قائلة إن التنظيم المتطرف قد تمكن من استغلال بعض الثغرات والتسلل منها إلى المطار وزرع قنبلة في حقيبة أحد الركاب، مما أدى إلى تفجير الطائرة الروسية بعد إقلاعها من المطار بنحو عشرين دقيقة. وتتبنى مصر فرضيات أخرى متعددة من بينها وجود خلل في محرك الطائرة، وتقول إنه لا توجد شائبة في تأمين المدينة ومطارها.
تشكل الجبال مانعًا طبيعيًا ضد تسلل الغرباء. من الصعب الدخول إلى شرم الشيخ بالسيارات من خارج البوابات الأمنية المنتشرة على الطرق الواصلة بين المنتجع وباقي مدن شمال سيناء التي ينشط فيها «داعش». نعم، من الصعب التسلل إليها إلا راجلا أو مستعينا بالجمال أو الخيول.
في الشوارع يحب السياح ركوب الجمال. يتراوح سعر الساعة ما بين خمسة دولارات وعشرة دولارات. ومثل رحلات «السفاري» والتخييم في الصحراء والجبال، فإن غالبية العاملين في هذا المجال من أبناء قبائل جنوب سيناء. ولهؤلاء امتدادات وارتباطات وعلاقات مُصاهرة مع باقي قبائل سيناء في الوسط والشمال.
* قبائل سيناء
تنقسم قبائل شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
1- قبائل الشمال، وهي تتركز في شمال شرقي سيناء في مدن رفح والشيخ زويد والعريش، وهي مناطق تشهد مواجهات بين المتطرفين والجيش المصري. ويعتقد مسؤول أمني في شرم الشيخ أن نشاط المتشددين في شمال سيناء لم يكن ليستمر لعدة سنوات لو لم يكن هناك تستر وغطاء يسهل للعناصر الإرهابية الحياة والتنقل وتنفيذ الهجمات التي راح ضحيتها، منذ عام 2013، حتى الآن، نحو 600 من رجال الجيش والشرطة. ومع ذلك تبرأت قبائل سيناء من أبنائها المنضمين للتنظيمات المتطرفة بما فيها من أجانب وعرب، وشكلت ما يشبه «الصحوات» لعزلهم ومقاتلتهم. وفي المقابل، تعرضت بعض القيادات القبلية للانتقام من المتشددين بتهمة التعاون مع الأمن. وأهم قبائل شمال سيناء السواركة والمساعيد والرميلات والبياضية.
2- قبائل الوسط، إذا توجه الزائر ناحية وسط سيناء، ومنها منطقة «التيه» التاريخية، حيث تكثر التضاريس الوعرة وتختفي دروب الطرق الترابية، ويقل نشاط المتطرفين بشكل ملحوظ، فسيجد أن أهم القبائل هي الأحيوات (اللحيوات) والحويطات والتياها (التياهة) والترابين.
3- قبائل الجنوب، منطقة جنوب سيناء التي تنسب تاريخيًا لجبالها العالية وتعرف بـ«الطور» يشرح عنها طارق عبد اللطيف الألفي، المرشح المستقل لانتخابات مجلس النواب في شرم الشيخ، فيقول إن أهم القبائل هنا هي مُزينة والعليقات والصوالحة، بالإضافة لامتداد قبيلة الترابين حتى مدينة الطور بجنوب غربي شبه الجزيرة.
لكن لماذا توجد مشكلات أمنية كبيرة في شمال سيناء، بعكس الوضع في جنوبها، حيث يوجد كثير من المنتجعات؟ يقول الألفي: سبب المشكلات في شمال سيناء هو أنها ملاصقة لكل من الحدود مع إسرائيل ومع قطاع غزة، أما هنا، فجنوب سيناء محكومة أمنيًا، وتعد من المدن التي يمكن أن تسير في شوارعها على مدار 24 ساعة من دون أدنى خوف أو مشكلات.
قبائل الشمال مختلفة إلى حد ما عن قبائل الجنوب، لكن، وفقًا للألفي، هناك روابط قوية بين عموم قبائل شبه جزيرة سيناء. فقبائل مدينة الطور، مثلا، لها امتداد في شمال سيناء، لكن الفارق هو أن أبناء القبائل الذين يعيشون بالقرب من شرم الشيخ يعتمدون عليها في العمل.. «إنهم يعملون في مجال رحلات (السفاري) وتنظيم حفلات الجبل والتخييم في الصحراء، وبعضهم لديه منشآت سياحية ومراكز غطس ويؤجرون الجمال والخيول».
ويضيف الألفي «لهذا أبناء جنوب سيناء يحافظون على السائح لأنه مصدر لأكل العيش وكسب الرزق»، مشيرًا إلى أنه، في الماضي، كانت تقع بعض المشكلات بين أبناء جنوب سيناء والقائمين على المشاريع السياحية من أجل تنظيم العمل في ما بينهم، لكن الأمور تغيرت منذ سنوات، وأصبح الكل يعمل في منظومة والكل يعرف حدوده. وبحكم أن أبناء جنوب سيناء أصبح لديهم منشآت اقتصادية فمن مصلحتهم عدم تعرض المدينة لأي مشكلات أمنية. غير أن المواجهات الحالية بين قوات الأمن وتنظيم داعش في مدن شمال سيناء تؤثر بالطبع على سير العمل في الجنوب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. هناك اقتتال شبه يومي وتفجيرات بين أسبوع وآخر في العريش والشيخ زويد ورفح. هي بعيدة جدا عن مدن جنوب سيناء.. «نعم. نعم. هذا صحيح»، كما يؤكد محمود صالح، الذي يدير سلسلة مطاعم في المدينة، إلا أنه يضيف «أحداث العنف في شمال سيناء تؤثر علينا. فحين وقعت كارثة الطائرة الروسية فكرنا للوهلة الأولى في أن مصدر هذه المشكلة هم متطرفو شمال سيناء».
وتجنبًا لامتداد أعمال العنف من الشمال إلى منتجعات الجنوب، خاصة بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت شرم الشيخ في عام 2005، وضعت السلطات الأمنية المصرية منظومة للحيلولة دون تسلل أي عناصر غير مرغوب فيها إلى مدن جنوب سيناء. وكلما أوغلت في السفر جنوبًا في اتجاه شرم الشيخ بالسيارة كلما أحاطت بك الجبال السوداء والمنحدرات الوعرة من كل جانب.
* حادثة الطائرة الروسية
بعد تفجير الطائرة الروسية يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي زاد عدد الأكمنة الأمنية والدوريات المتحركة والثابتة. لكن هذا لا ينفي أن شرم الشيخ كانت واحدة من ضحايا ما يعرف بثورات «الربيع العربي» التي ضربت منطقة الشرق الأوسط منذ 2011.
يقول رمضان الجارحي، وهو من الشخصيات الشهيرة في شرم الشيخ، ولديه مشاريع سياحية فيها: «بعد الثورة، المستوى السياحي تدنى وهذا أثر بالسلب على الجميع. بعد أحداث 2011 الوضع تدهور وقللت الفنادق الأسعار أمام السياح الأجانب، وأصبح السائح يأكل ويشرب وينام بمقابل زهيد في الفندق، ولا يستفيد منه أحد من أصحاب المطاعم والمحال الأخرى».
ويضيف: «أنا أعمل في السياحة منذ 20 سنة، وأدير هذا المطعم منذ 15 سنة، ولم أر مثل هذا الوضع الغريب.. حتى أحداث 2005 وما كان فيها من تفجيرات تجاوزناها سريعًا. كذلك تجاوزنا تأثيرات الأزمة الاقتصادية في 2008، لكن بعد 2011 ارتكبنا خطأ كبيرا حين ارتضينا بجلب السياح ذوي القدرة المتدنية على الإنفاق، لمجرد ملء المدينة وحشو الفنادق. لهذا أنا أرى، من خلال تجربتي، أن عددًا قليلاً من السياح الأثرياء أفضل من عدد كبير من السياح الفقراء».
ما قصده الجارحي أنه بعد أحداث 2011 أصبح بإمكان النجار أو الحداد أو الممرض الروسي أو البولندي أو البريطاني أن يمضي هو وأسرته أسبوعًا كاملاً في أفخم فنادق ومنتجعات شرم الشيخ بمبلغ لا يزيد عن خمسمائة دولار. ويشمل ذلك تذكرة الطائرة والطعام والشرب (نظام المطعم المفتوح والمشرب المفتوح)، ويشمل أيضًا الاستمتاع بباقي الخدمات الترفيهية، من النوم تحت الشمس على الشاطئ وحتى الغوص والتدليك والغناء مع الفرق الموسيقية ذات العروض المجانية. وهذه خدمات تقدم للسائح المصري بأضعاف الثمن. لقد كان الهدف من هذه التسهيلات المغرية تشجيع السياحة الأجنبية.
يتكون الفندق الذي يديره رزق الله في خليج نبق، من 800 غرفة، ويعمل فيه نحو 550 موظفًا. وكان عدد الغرف المشغولة بالسياح أثناء وقوع حادث الطائرة 650 غرفة من بينها نحو 70 في المائة أو أكثر يسكنها روس، وبعدهم بريطانيون ثم جنسيات أخرى من الألمان ومنطقة الشرق الأوسط.
ويقول رزق الله إنه عقب الحادث الذي قتل فيها 224 هم كل ركاب الطائرة، وبعد صدور أوامر الإخلاء من حكومات هؤلاء السياح، قرر الجميع أن يغادر «هذا يعني أن النشاط توقف بنسبة تتراوح بين 80 إلى 90 في المائة، مع أن أصدقاءنا من السياح العرب لم يتأثروا بتداعيات الحادث».
ويضيف عبد الله أحمد، أحد أصحاب الفنادق الكبرى المطلة على الخليج في قلب شرم الشيخ أن جلب أعداد كبيرة من السياح بأسعار زهيدة كان محاولة لتجاوز الخسائر التي أصابت المدينة بسبب الثورة. لكن ضعف الإنفاق وحالة الفقر العام للسياح أثرت على عموم المدينة بالسلب. وجعلت الأمور فيها «رخوة.. وفقدنا حالة الانضباط الأمني التي اعتدنا عليها قبل الثورة حين كانت طبقة السياح ثرية ولديها قدرة على الإنفاق».
* حقائق اقتصادية
الضائقة الاقتصادية تولد المشكلات، كما يؤكد أحد المسؤولين في شرم الشيخ. حين اعتمدت المدينة على السياح الفقراء، كما يقول، فقدت المدينة الزخم الذي ارتبط بها حتى عام 2010 كمدينة محكومة أمنيا «بحيث لا يمكن للنملة أن تمر دون إذن»، وكان يمكن للعاملين فيها الحصول على رواتب مرتفعة. بعد الثورة بدأت المحال تغلق أبوابها. والفنادق تقول للعامل والموظف: هذا هو الراتب. اقبل به، أو عد من حيث جئت.
أو كما يوضح الألفي قائلا إن «شرم الشيخ كانت جاذبة للعمالة، والآن أصبحت طاردة للعمالة.. العامل كان يعتقد أنه حين يأتي إلى هنا سيحصل على راتب مرتفع، لكنه حين يأتي في ظل الظروف الجديدة (ما بعد الثورة) يصطدم بالواقع الفعلي. يتم التأمين عليه من رب العمل بمرتب بسيط، أما نسبة الـ12 في المائة خدمة التي يحصل عليها من خدمته للزبائن فأصبحت محدودة لعدة أسباب منها تأجير غرف الفنادق بأسعار متدنية ومنها نوعية السياح الفقراء».
وعلى عكس الأحوال الاقتصادية المتدهورة للعاملين المدنيين في شرم الشيخ، تحسنت رواتب رجال الأمن فيها بشكل كبير في السنوات الأخيرة من أجل تأمين المدينة والترفع عن طلب الإكراميات أو البقشيش من السياح، كما يقول أحد المسؤولين في جهاز الشرطة.
ويضيف: «في وقت من الأوقات الماضية كانت رواتب رجال الأمن متدنية، لكن اليوم المرتبات زادت بشكل كبير، وتحسنت أوضاعهم. قطاع الشرطة من العاملين في مجال السياحة يأخذون دعما من الفنادق أيضا وبنسب معترف بها رسميًا».
لكن رزق الله يقول: «دعنا نتحدث بصراحة قليلاً. لماذا يمكن أن نستثني قطاعًا من القطاعات من المشكلات؟ أين هو القطاع الموجود في مصر من دون أن يكون مصابا بشكل أو بآخر، إن لم تكن المشكلات متغلغلة فيه حتى النخاع؟ أي فساد في قطاع شرطة السياحة أو المطار يكون تأثيره أكبر بسبب حساسية المكان والمهمة التي يقوم بها رجل الأمن».
وعما إذا كان قد شعر من خلال عمله بضيق السياح الذين يتعرضون لطلب البقشيش، يقول رزق الله إن كثيرا من السياح «يأخذون الأمر كمزحة.. أي كأنه موقف كاريكاتوري. يقولون هل يعقل أن شيئًا مثل هذا يحدث.. أنا شخصيًا لم أعش هذه التجربة لكن هناك سياحا يتحدثون عن موضوع البقشيش».
الموضوع لا يقتصر على بعض رجال الشرطة، لكنه، وبسبب ضعف إنفاق السياح، كانت تعاني منه كثير من الجهات الأخرى في شرم الشيخ. سائقو سيارات الأجرة (التاكسي) يبحثون أيضًا عن مكسب سريع بالعملة الصعبة. إحدى السائحات الإيطاليات تجيد التحدث باللغة العربية وكيفية التصدي لمحاولات الابتزاز لها قصة طريفة. قال لها سائق التاكسي إن قيمة الأجرة من المطار إلى الفندق خمسون يورو، بينما الأجرة الحقيقية لا تزيد عن خمسة يوروات، فقالت له «أنا من شبرا يا حبيبي!». بكل بساطة كانت تريد بذلك أن تبلغ السائق أنها من قلب ضواحي القاهرة ولا يمكن أن تتعرض للخداع.
سواءً قبل 2011 أو بعدها.. «الحكومة المصرية تتعامل مع قطاع السياحة فقط حين تحتاج إليه اقتصاديا»، كما يقول رزق الله، ويضيف «قبل 2011 كانت شرم الشيخ أكثر تأمينا، وحتى على المستوى العام، كانت العمالة منتقاة نسبيًا، ولا أحد يدخل شرم الشيخ أو يتسبب في مضايقة السياح أو غيره. وبعد أحداث 2011، وكالعادة كل أصحاب الفنادق، سواء الملاك أو المديرون العموميون، أول شيء يقومون به من أجل جذب السياح، هو تخفيض الأسعار من أجل ملء الفندق. النزول بالأسعار يعني النزول بالجودة المقدمة للسائح».
في هذه الأثناء، حقائب السفر مكدسة في زوايا مطار شرم الشيخ بانتظار وصول الطائرات الروسية والبريطانية وغيرها لنقلها إلى أصحابها الذين سبقوها عائدين إلى بلادهم. فبعد تفجير الطائرة المنكوبة، دعت حكومات عدة دول غربية رعاياها لترك شرم الشيخ والإخلاء الفوري. وهذا رد فعل، كما يقول رزق الله، «مبالغ فيه»، مشيرًا إلى أنه كان ينبغي انتظار التحقيقات لمعرفة سبب المشكلة، وما إذا كان هناك نقطة ضعف في التفتيش الأمني أم حادث قضاء وقدر، أم مشكلة في الطائرة.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.