خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران

نظم مطورة للاتصال عبر الأقمار الصناعية

خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران
TT

خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران

خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران

على الرغم من انتشار خدمة الإنترنت ذات النطاق الترددي العريض على نطاق واسع ومتزايد ومجاني في الأماكن العامة، فإنها قد بقيت، بالنسبة للمسافرين، من مصادر الإزعاج والقلق، وبخاصة أولئك العالقون في مقاعد مملة على متن الطائرات. ولكن مع التطورات الأخيرة في التكنولوجيا، بدأت سرعات الإنترنت البطيئة والمتقطعة أثناء رحلات الطيران، في التغير هي الأخرى. ومع ذلك، قد لا يصل الأمر إلى الوفاء بتوقعات المسافرين، حيث يعتاد الكثيرون منهم على سرعات الإنترنت الفائقة على الأرض.
* خدمات أسرع
يقول كريس ماكغينيس، مؤسس مدونة «ترافيل سكيلز» المعنية بشؤون المسافرين والرحلات، وأحد أقدم المستخدمين لشبكة «واي - فاي» أثناء رحلات الطيران: «يزداد تحسن سرعة الاتصال بالإنترنت أثناء رحلات الطيران، ولكنها عملية شديدة البطء فعلا، مما يسبب الإحباط للمسافرين على درجة رجال الأعمال والذين يعتمدون بشكل متزايد على تلك الخدمات».
وتابع ماكغينيس قوله إن «ما يجب عليهم معرفته فعلا أن الواي - فاي أثناء رحلات الطيران من الخدمات الحديثة للغاية، وإن التوقع بحصولك على إشارة جيدة وقوية مثل التي تتوفر لديك في المنزل أو المكتب لا بد أن يكون أكثر عقلانية. وتتحمل شركات الطيران جزءا من اللوم حيال هبوط التوقعات». وقد أعلنت شركة «جيت بلو» مؤخرا أن أكثر من 150 طائرة من طائراتها تجهزت بخدمة واي - فاي عبر الأقمار الصناعية، ومن المقرر إدخال الخدمة ذاتها على باقي قطع الأسطول الجوي للشركة بحلول العام المقبل. وقالت شركة الطيران إن خدمة الإنترنت ذات النطاق الترددي العريض، والمتوفرة بالتعاون مع شركة «فياسات»، وهي شركة لخدمات الإنترنت ذات النطاق الترددي العريض وخدمات الشبكات اللاسلكية، تتشابه مع الخدمات التي تتوافر للعملاء في البيوت.
والأكثر من ذلك، فإن تلك الخدمة سوف تكون مجانية مثل أكياس الفول السوداني والمشروبات الغازية في رحلات الطيران. والصفقات المبرمة مع «أمازون»، و«وول ستريت جورنال»، وغيرهما من الشركات الراعية سوف تساعد شركة الطيران في تحمل التكاليف. وتقدم شركة «جيت بلو» في الوقت الراهن خطة أساسية مجانية من تلك الخدمات.
خلال هذا الصيف، أعلنت شركة «فيرجين أميركا» أنها تتعاون مع شركة «فياسات» بالنسبة لطائراتها الجديدة وتعهدت الشركة بتوصيل خدمات الإنترنت السريعة «التي تصل في المعتاد إلى 8 أو 10 مرات أسرع من أي نظام واي - فاي لدى شركات الطيران الأخرى»، مثالا بذات الخدمات على الأرض.
بالنسبة لشركة فيرجين، فإن النطاق محدود، حيث توصل الخدمة إلى 10 طائرات فقط بحلول يونيو (حزيران) القادم. (أما غوغو، أكثر موفري الخدمة هيمنة في ذلك المجال، سوف يظل مستخدما على طائرات شركة فيرجين في الوقت الحالي). سوف تكون خدمة واي - فاي متوفرة بمجانية خلال أغلب الفترات التمهيدية قبل تنظيم هيكل الأسعار لاحقا.
ونظرا لأن شركة «جيت بلو» تحتفظ بنسبة 5 في المائة من حصتها في السوق داخل الولايات المتحدة وتحتفظ شركة «فيرجين أميركا» بنسبة أقل منها، فمن غير الواضح أي تأثير سوف تحدثه استراتيجيتها على صناعة الطيران الحالية. فشركات الطيران الأربع الرئيسية إما أنها ملتزمة أو تستكشف زيادة سرعة الإنترنت على رحلاتها - وبعض منها يتحول إلى خيار الأقمار الصناعية المفضل - وزيادة عدد الطائرات المزودة بتلك الخدمة مع تقاعد الطائرات القديمة.
يقول ماكغينيس، الذي أشار إلى أن الخدمة الأكثر اتساقا من الممكن توافرها لشركات الطيران ذات الأساطيل الصغيرة إن «الربط بالإنترنت هي أكبر مشكلة تواجه كبرى شركات الطيران حاليا».
يتوقع تيم فارار، وهو محلل للأقمار الصناعية والاتصالات، أن خطوط «أميركان أيرلاينز» من المرجح جدا أن تطور تلك التقنيات. والسيد فارار، رئيس شركة «تي إم إف» وشركاه في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، أشار إلى برنامج استبدال أسطول الطيران المستمر بالشركات الأميركية الذي يتيح الفرصة لتركيبات جديدة.
* اتصالات عبر الأقمار
سوف تكون شركة «غوغو Gogo»، التي وجهت إليها انتقادات كثيرة، جزءا من التحول التدريجي للصناعة إلى خدمات الأقمار الصناعية. ظل نظام جو - أرض لشركة «غوغو» أسلوبا شائعا للطائرات للاتصال بالإنترنت لدى خمس شركات طيران أميركية كبرى تلك التي تمثل أكثر من 70 في المائة من حصص السوق. وآخر مكونات الأقمار الصناعية لشركة «غوغو»، والمعروف باسم (2 ك يو 2Ku)، سوف يدخل الخدمة خلال الربع الحالي من هذا العام، وأكبر الشركات المنفذة لذلك هي شركة «دلتا أير لاينز».
يقول سيث ميلر، وهو محلل في صناعة الطيران، مشيرا إلى أن النظم تعمل بأكثر مما تحتمل بسبب التردد واسع النطاق غير المتوفر بشكل لا نهائي هناك سبب في أن «غوغو» تعاني من ناحية الأداء. فلقد كانت سرعة الاتصال عبر «غوغو» بطيئة مما «كنت أعتقد كمستهلك للخدمة»، مضيفا أنه بدأ يلاحظ بعض التحسينات مؤخرا.
تتوقع شركة «غوغو» أن يزيد مكون «2 ك يو» من سرعة نطاق الإنترنت بعشرين ضعفا ودعم عرض أفلام الفيديو بنفس السلاسة التي تعرض بها على الأرض.
وتعتبر الأقمار الصناعية أكثر مولدات الدخول على الإنترنت فعالية في رحلات الطيران، ولكن ميلر، الذي يركز على الاتصال بالإنترنت أثناء رحلات الطيران يشير إلى أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل إطلاق خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في الفضاء. وتابع ميلر قوله «سوف تشهد التكنولوجيا صعوبة في اللحاق بمسألة إنترنت النطاق الترددي العريض. ولم يحدث الأمر بسرعة كافية ترضي المستهلكين. لسوف يكون هناك تأخير على الدوام».
كان من المتوقع لسرعة إنترنت النطاق الترددي العريض أن تتضاعف من عام 2014 حتى عام 2019. ولكن المسافرين الذين يرغبون في سرعة اتصال عالية مع تكلفة أقل – أو مجانية – ينبغي عليهم أن يكونوا حذرين فيما يرغبونه.
* أجور وتكاليف
إن النمط القائم على التكاليف هو ما يغطي استخدام شبكة واي - فاي بفعالية على متن الطائرات، وهو ما يحول دون انهيار الأنظمة. وعدد أقل من العملاء يعني سرعة أكبر للإنترنت لكل مسافر. ويمكن للشركات الراعية تغطية جزء من أو كل التكاليف، على غرار النموذج الذي تعمل شركة «جيت بلو» على اختباره حاليا، على المدى القصير بأدنى تقدير. أما شركة «ساوث ويست»، والتي راهنت على سمعتها التجارية في جزء منها من خلال الفحص المجاني للأمتعة، لم تتلمس نفس السبيل نحو خدمات الواي - فاي المجانية، على الرغم من أن الرسوم الحالية قليلة نسبيا عند مبلغ 8 دولارات للرحلة الواحدة.
ويدرك فارار أن هناك ضغوطا من جانب العملاء للحصول على معدلات أرخص أو مجانية، ولكنه يعتقد أن شركات الطيران الأربع الكبرى سوف تعترض على ذلك، ويتابع مضيفا «خلال عام من الآن، ربما لن نرى تغيرا كبيرا لدى كبريات الشركات. أنهم يحاولون الوصول إلى حلول. ولا يمكنهم المضي في الأمر بسرعة عالية».
إذا ما حاولت إحدى شركات الطيران الانفصال عن الركب وتخفيض الأسعار تماما، فالبعض الآخر قد يفكر في متابعة الأمر، كما يقول فارار الذي أضاف «في ذات الوقت، سوف يحاولون التمسك بكسب الأموال من وراء تلك الخدمات إذا ما استطاعوا ذلك».
في واقع الأمر، يتشكك السيد ماكغينيس في استمرارية خطة شركة «جيت بلو» لتوفير الخدمات الإنترنت المجانية، وقد أضاف يقول إن «توفير خدمات الواي - فاي على الطائرات مكلف للغاية. ولذلك فلا أتوقع أن يستمر توفير تلك الخدمات للركاب بلا مقابل».

*خدمة «نيويورك تايمز»



بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.