بحاح: الحكومة اليمنية تعود بكامل أعضائها إلى عدن لممارسة مهامها

إجراءات تسبق عودة الحكومة لتعزيز الأمن ودمج المقاومة بالجيش

خالد محفوظ بحاح
خالد محفوظ بحاح
TT

بحاح: الحكومة اليمنية تعود بكامل أعضائها إلى عدن لممارسة مهامها

خالد محفوظ بحاح
خالد محفوظ بحاح

وصل نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، وعدد من الوزراء أمس، إلى جزيرة سقطرى للاطلاع على أوضاع الجزيرة وتلمس هموم واحتياجات المواطنين في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها المحافظة نتيجة ما خلفه إعصارا «تشابالا» و«ميغ» اللذان ضربا الجزيرة، مؤخرا، من أضرار مادية كبيرة في منازل المدنيين والبنية التحتية.
وتأتي زيارة بحاح إلى محافظة سقطرى في إطار عودة الحكومة بكامل أعضائها للبدء في ممارسة مهامها من داخل الأراضي اليمنية واستكمال أعمال الإغاثة الإنسانية وإعادة إعمار ما خلفته الحرب الهمجية التي تشنها ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في عدد من المحافظات.
وقال بحاح، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية اليمنية «سبأ»، إن «الحكومة وهي تعود بكامل أعضائها إلى أرض الوطن تعي حجم المعاناة الكبيرة التي يعيشها أبناء الشعب اليمني المناضل والصابر في مختلف المحافظات، وخصوصًا تلك المحافظات المحررة والمحافظات التي في طريقها إلى التحرر وما يعانيه المواطن من أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة فرضتها ميليشيا الانقلاب بطريقة همجية تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية».
وأضاف: «إننا في الحكومة ندرك أنه لا مناص من تولي المسؤولية والاستجابة لنداء الوطن، فكما عملت الحكومة من الخارج في ظروف استثنائية من أجل استعادة الدولة والانتصار على قوى الشر فإنها لن تألو جهدا وهي تعمل من الداخل لإكمال النصر وتطبيع الحياة وإعادة البناء والتأهيل لمختلف المؤسسات التي طالتها عمليات الدمار التي خلفتها الميليشيا الانقلابية في محافظات عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة وتعز وغيرها من المحافظات».
وأكد نائب الرئيس اليمني أن من أولويات الحكومة اليوم ملف الإغاثة ومعالجة الجرحى وإعادة الإعمار ودمج أبطال المقاومة الشعبية ضمن قوات الجيش الوطني وتطبيع الحياة في المحافظات المحررة من الميليشيا الانقلابية وإعادة الأمن والاستقرار وتوفير المتطلبات الضرورية التي ينتظرها المواطن من محافظة صعدة وحتى المهرة.
ودعا الجميع إلى لم الشمل ورص الصفوف والوقوف جنبًا إلى جنب والتجرد من العصبية والمناطقية المقيتة والبدء في عملية بناء الوطن والدفاع عنه من شر العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي تسعى لزعزعة الأمن الاستقرار وإقلاق السكنية العامة وزرع الكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد الموحد التائق للحرية والعدالة والمساواة والعيش الكريم بوطنٍ يسوده الحب والإخاء والتسامح والأمن والاستقرار.
وقال بحاح: «يكفي احترابا ويكفي إراقة للدماء التي تسفك كل يوم أمام مرأى ومسمع الجميع دون وجه حق، ويكفي العبث بمقدرات الوطن وإقلاق الأمن والسكنية العامة لدى كل أبناء الشعب اليمني، وآن الأوان للبناء لتصبح كل المدن والمحافظات نموذجا للتطور والازدهار».
يذكر أن حكومة بحاح غادرت عدن إلى مدينة الرياض مطلع الشهر الماضي بعد أن نفذ مسلحون ينتمون لتنظيم داعش هجمات مسلحة استهدفت مقر الحكومة اليمنية في فندق القصر إلى جانب مقرين لقوات التحالف في منطقة البريقة.
وتوقعت مصادر في عدن أن تمارس الحكومة اليمنية، فور عودتها إلى عدن، مهامها من قصر الرئاسة في منطقة معاشيق بحي كريتر، والذي جرى الانتهاء، مؤخرا، من ترميمه بعد الأضرار البالغة التي تعرض لها أثناء الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح على مدينة عدن، خلال الفترة من مارس (آذار) وحتى يوليو (تموز) الماضي، وهو القصر الذي تسلمت مهامه الأمنية، قبل أيام، وحدات من القوات الإماراتية المشاركة ضمن قوات التحالف.
ومن المقرر أن تسبق عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، جملة من الإجراءات الأمنية، تتمثل في تدشين خطة انتشار أمني والبدء في محاصرة ظاهرة حمل السلاح والتجوال به في المدينة، إضافة إلى تعزيز عمل النقاط الأمنية وأقسام الشرطة، التي تضررت في الحرب، هذا عوضا عن الشراكة بين المقاومة الشعبية وقوات الأمن وقوات التحالف لتعزيز الأمن في العاصمة المؤقتة، كما تأتي عودة الحكومة مع خطوات فعلية بدأت لدمج المقاومة الشعبية في إطار أجهزة الأمن وقوات الجيش، إعمالا لقرار رئاسي بهذا الخصوص، صدر عقب تحرير عدن.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.