تجاهلت سوق الأسهم السعودية الأداء السلبي الذي سيطر على معظم الأسواق المالية العالمية خلال اليومين الماضيين بسبب الملف الروسي - الأوكراني، جاء ذلك عندما نجح مؤشر السوق خلال تعاملاته، يوم أمس، في تسجيل ارتفاعات قياسية جديدة، دفعت من خلالها المؤشر العام لمعانقة أعلى مستوياته على الإطلاق منذ نحو ست سنوات.
واقترن ارتفاع مؤشر سوق الأسهم السعودية الكبير أمس (128 نقطة) بارتفاع معدلات السيولة النقدية المتداولة، التي بلغت نحو 9.85 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، وهي السيولة النقدية الأعلى منذ نحو 18 شهرا من التداولات المتتالية، في مشهد يدل على ارتفاع القوة الشرائية الداخلة لسوق الأسهم المحلية، مقارنة بقوى البيع.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» أمس، على مجموعة من صالات التداول في العاصمة الرياض، أكد مستثمرون في سوق الأسهم السعودية أن الارتفاعات الكبيرة تزيد معدلات رغبة المتداولين في ضخ مزيد من السيولة النقدية الشرائية، مبينين أن اختراق مؤشر السوق لنقاط المقاومة بشكل متتال يعزز من مستويات الثقة بنفوسهم.
وأمام هذه التأكيدات، أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية مع نهاية تعاملاته، يوم أمس الثلاثاء، عند مستويات 9148 نقطة، مسجلا بذلك المستوى الأعلى منذ نحو ست سنوات، وسط ارتفاع جماعي للقطاعات المدرجة، وصعود أسعار أسهم 149 شركة مدرجة، مقابل تراجع أسعار أسهم أربع شركات فقط.
وقاد قطاع الصناعات البتروكيماوية تعاملات سوق الأسهم السعودية، يوم أمس، نحو الإيجابية، جاء ذلك في ظل ارتفاع مؤشر القطاع بنسبة 1.3 في المائة، وسط دعم ملحوظ من أسهم قطاع التطوير العقاري الذي كسب ما نسبته 4.52 في المائة، وقطاع النقل بنسبة 2.28 في المائة، بالإضافة إلى بقية القطاعات المدرجة التي ارتفعت بمعدلات متفاوتة.
وتعليقا على تعاملات سوق الأسهم السعودية أمس، أكد الدكتور خالد اليحيى، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط»، أن سوق الأسهم السعودية خالفت من خلال ارتفاعاتها القوية أمس، الأداء السلبي الذي سيطر على الأسواق المالية العالمية خلال تعاملات اليومين الماضيين بسبب تداعيات الملف الروسي الأوكراني.
وأوضح الدكتور اليحيى خلال حديثه، أن متانة الاقتصاد السعودي واستقرار الأوضاع المالية للمؤسسات المالية، ساهما بشكل كبير جدا في تحسن أداء سوق الأسهم المحلية، مضيفا: «من المؤمل أن يحافظ مؤشر السوق السعودية على مستويات تسعة آلاف نقطة خلال الربع الأول من هذا العام».
وحول النتائج المالية المتوقعة للشركات المدرجة في الربع الأول من عام 2014 الحالي، أكد اليحيى أنه من المتوقع أن تتحسن هذه النتائج بنسبة اثنين إلى ثلاثة في المائة بالمقارنة مع نتائج الفترة ذاتها من عام 2013، مرجعا السبب في ذلك إلى ارتفاع نشاط الأداء المصرفي في البلاد في ظل ارتفاع قنوات التمويل، إضافة إلى تحسن أسعار البتروكيماويات النهائية.
من جهة أخرى، أكد فيصل العقاب، محلل الأسواق المالية، أن الأداء الإيجابي لمؤشر السوق سيزيد من فرصة دخول سيولة استثمارية جديدة إلى أسهم الشركات المدرجة، مبينا أن اختراق حاجز 9212 نقطة سيمهد الطريق أمام مؤشر السوق العام لبلوغ حاجز 9400 نقطة خلال تعاملات شهر مارس (آذار) الحالي.
وأشار العقاب إلى أن الأسواق المالية بطبيعتها تتأثر بالأوضاع السياسية الدولية والتوترات التي قد تحدث، إلا أنه استدرك قائلا: «أعتقد أن نسبة تأثر سوق الأسهم السعودية بالتداعيات العالمية حول الملف الروسي - الأوكراني من المنطق أن تكون أقل منها في دول أوروبا، وغيرها من الدول العالمية المتقدمة، ومن هنا فإن مؤشر السوق مرشح لمزيد من الاستقرار خلال الفترة المقبلة».
وتأتي هذه المستجدات بعد أن أكدت هيئة السوق المالية السعودية مؤخرا، حرصها على وضع معايير والتزامات عامة للمؤسسات المالية العاملة في نشاط الأوراق المالية لضمان كفايتهم المالية ونزاهتهم وحماية أصول العملاء الذين يتعاملون معها وإدارة مخاطر استثماراتهم بصورة آمنة.
ووضعت هيئة السوق 11 مبدأ، نصت عليها لائحة الأشخاص المرخص لهم في مادتها الخامسة، تمثل بيانا عاما بالالتزامات الأساسية للأشخاص المرخص لهم، يتصدرها «النزاهة»، إذ على المؤسسة المالية، بحسب تقرير صحافي صادر عن هيئة السوق المالية السعودية أمس، ممارسة أعمالها بنزاهة، بينما يؤكد المبدأ الثاني المهارة والعناية والحرص، وذلك بأن تراعي المؤسسة في أعمالها المهارة والعناية والحرص.
كما تقتضي هذه المبادئ أنه يتعين على الشخص المرخص له التواصل مع العملاء تزويدهم بالمعلومات بصورة واضحة وعادلة وغير مضللة، ومراعاة مصالح العملاء الأفراد، وذلك بمعاملتهم بإنصاف وعدل، بالإضافة إلى التأكد من معالجة تضارب المصالح بينه وبين عملائه الأفراد أو بين عميل فرد وعميل آخر.
وأكدت هذه المبادئ أهمية اعتماد سياسات ونظم ملائمة لإدارة المخاطر، والالتزام بقواعد الكفاية المالية التي حددتها الهيئة، وذلك بالاحتفاظ بموارد مالية كافية والالتزام بحماية أصول عملائه، والتزام الأشخاص المرخص لهم الإفصاح للهيئة عن أي حدث أو تغيير جوهري في عملياته أو هيكله التنظيمي.
وشددت هيئة السوق السعودية على أهمية إطلاع المستثمرين على نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، خصوصا لائحة الأشخاص المرخص لهم لمعرفة حقوقهم، وتأتي هذه المبادئ في إطار حرص الهيئة على سلامة تعاملات السوق المالية وحمايتها من التلاعب أو التدليس أو الخداع.
الأسهم السعودية تتجاهل التداعيات الأوكرانية وتكسب 128 نقطة
وسط ارتفاع ملحوظ في معدلات السيولة النقدية المتداولة
الأسهم السعودية أغلقت أمس عند حاجز 8988 نقطة ({الشرق الأوسط})
الأسهم السعودية تتجاهل التداعيات الأوكرانية وتكسب 128 نقطة
الأسهم السعودية أغلقت أمس عند حاجز 8988 نقطة ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



