التشكيلة المثالية في البريميرليغ حتى الآن

آرسنال هيمن عليها.. وضمت لاعبين من ليستر سيتي واثنين آخرين من ساوثهامبتون ولاعبًا واحدًا من المتصدر سيتي

أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز)  -  كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز)  -  بيلي من أفضل المهاجمين  -  بيليرين من أفضل المدافعين
أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز) - كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز) - بيلي من أفضل المهاجمين - بيليرين من أفضل المدافعين
TT

التشكيلة المثالية في البريميرليغ حتى الآن

أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز)  -  كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز)  -  بيلي من أفضل المهاجمين  -  بيليرين من أفضل المدافعين
أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز) - كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز) - بيلي من أفضل المهاجمين - بيليرين من أفضل المدافعين

مع انقضاء نحو ثلث الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، اختار القسم الرياضي بصحيفة الـ«غارديان» أفضل تشكيلة من أحد عشر لاعبا. والملاحظ هو أن هذه التشكيلة المثالية ضمت لاعبين من ليستر سيتي واثنين آخرين من ساوثهامبتون، في الوقت الذي أسهم فيه الآرسنال - أكثر من أي ناد آخر - باللاعبين في هذه التشكيلة التي لا تضم سوى لاعب واحد فقط من متصدر المسابقة مانشيستر سيتي.
* حارس المرمى.. ديفيد دي خيا (مانشيستر يونايتيد)
قد يكون التفوق على ريـال مدريد وإقناع دي خيا بتوقيع عقد جديد هو أعظم انتصار يحققه مانشيستر يونايتيد حتى الآن في حقبة ما بعد مدربها المخضرم السابق أليكس فيرغسون. إن المشهد الهزلي للحارس الإسباني الشاب يجلس إلى جانب حارس يونايتد الإسباني الآخر فيكتور فالديز والحارس الدنماركي أندريس ليندينغارد (انتقل مؤخرا إلى ويست بروميتش ألبيون) ليشاهدوا الحارس الأساسي الأرجنتيني سيرجيو روميرو يلعب يبدو ذكرى بعيدة الآن، إذ أثبت دي خيا ثباته الذهني عبر إلقاء كل تلك الدعاية الصاخبة من وراء ظهره والرد فورًا بأداء رفيع المستوى. لقد جعل الأداء الاستثنائي أمرًا اعتياديًا، رغم أنه بحسب معاييره، كان إنقاذه رأسية خوسيه فونتي، والتي ساعدت يونايتيد على تحقيق نصر مستبعد في سانت ماري في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أمرًا خرافيًا. وإذا واصل صاحب الـ25 عامًا أداءه الحالي فإنه يستحق نقاطًا تقترب من عدد سنوات عمره هذا الموسم.
* المدافعون.. هيكتور بيليرين (الآرسنال)
شاب إسباني آخر كانت تدور حوله تساؤلات بشأن أهليته للعب في البريميرليغ. لقد مر أقل من عام على تفضيل المدافع الألماني بير ميرتيساكر عنه بعد أن واجه محنة صعبة في هزيمة مذلة للآرسنال أمام ستوك في «استاد بريطانيا». لكن بيليرين لم يواصل المشوار ليثبت أنه يستطيع اللعب في البريميرليغ فحسب، بل إنه يمتلك أداء يفوق معظم بقية المدافعين. كما أنه يساهم بكثير في بناء الهجمات، بفضل المزج بين السرعة والاختيارات الذكية في التمرير. وفي سن العشرين ما زال المجال أمامه واسعًا لأن يزداد تألقًا، ومن المشجع أنه يثبت أنه على قدر التحدي عندما يتفوق بجدارة في المباريات التي يبدو مسبقًا أنه قد يعجز عن مجاراة سرعة المنافس - جيفرسون مونتيرو في سوانزي، على سبيل المثال، (أو دوغلاس كوستا ضد بايرن ميونيخ).
* فيرجيل فان ديك (ساوثهامبتون)
ربما عانى لاعب قلب الدفاع من بداية كارثية في مشواره الدولي لكن خطواته الأولى في البريميرليغ جاءت بلا شائبة. لقد لعب مباريات ساوثهامبتون كاملة في البريميرليغ منذ انضم إلى الفريق في سبتمبر الماضي، ليكون شراكة صلدة بلا أدنى مجهود تقريبًا مع المدافع المتميز خوسيه فونتي. وبأدائه المسيطر في ألعاب الهواء وقوته في الالتحامات وتحكمه في الكرة على أرضية الملعب، كان فان ديك حائط سد فعالاً وبناء قديرًا للهجمات من الخلف. ويشكل اللاعب أيضًا تهديدًا على المنافس من خلال ضرباته الركنية، كما أنه يستطيع أن يسدد الضربات الحرة بمكر. لقد اشترى ساوثهامبتون اللاعب الهولندي من سيلتيك مقابل نحو 11.5 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ لا يزيد كثيرًا عما دفعه توتنهام هوتسبر مقابل شراء توبي ألدرفيرلد من أتليتكو مدريد، والذي صنع فارقًا كبيرًا في وايت هارت لين، لكن لم يفتقده أحد في سانت ماري بعد انتهاء إعارته هناك الموسم الماضي، والفضل يعود إلى فان ديك.
* كريس سمولينغ (مانشيستر يونايتيد)
خلال الصيف، كان معظم الناس يتوقعون أن تواجه المشكلات دفاع مانشيستر يونايتيد الذي يفترض أنه غير موضع ثقة، لكن سمولينغ رأي فرصة واستغلها بإصرار. لقد نضج اللاعب صاحب الـ25 عامًا ليصبح مدافعًا كفؤًا. ويبسط اللاعب سيطرته في المواجهات الثنائية، وتموضعه وقراءته للمباريات تطورت بشدة وثبات أدائه بات الآن مضرب الأمثال.
* ناتشو مونريال (الآرسنال)
عندما يتعلق الأمر بظهراء اليسار، ينبغي أن نتذكر البداية الواعدة التي قدمها في مستهل الموسم لوك شو قبل أن تغيبه الإصابة، وأن ننوه أيضًا بالمستوى الممتاز غير المفاجئ من قبل ريان بيرتراند منذ عودته من الإصابة، لكننا ينبغي أكثر من أي شيء آخر أن نقر بالكفاءة والهدوء الذي ثبت بهما مونريال نفسه في هذا المركز ضمن تشكيلة الآرسنال، بعدما كان يعتبر في الماضي الاختيار الثاني خلف كيران جيبس. لقد لعب مباريات فريقه كاملة حتى الآن من الموسم وبدا أنه أكثر قوة وثقة واعتمادية من أي وقت مضى في مسيرته الكروية.
لاعبو خط الوسط..
* رياض محرز (ليستر سيتي)
حتى الشمس تخسف أحيانا. فقد سحب المدرب محرز في منتصف المباراة بعدما فشل في التألق واللمعان أمام بورنموث، واستبعد تماما من رحلة الفريق إلى نوريتش. لكنه عاد للسطوع عمليًا في جميع مباريات ليستر الأخرى. اللاعب الجزائري، الذي حباه الله بموهبة السيطرة التامة على الكرة والخيال الواسع في اللعب، هو ساحر يمارس ما يفوق الترفيه كما أنه يحدد مسار المباريات، ويعد تحويله لنتيجة مباراة فريقه ضد آستون فيلا والتي كان ليستر متأخرا فيها بنتيجة هدفين دون رد ليخرج منتصرًا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، مثالاً واحدًا من نماذج مشابهة كثيرة. إنه يسجل الأهداف ويخلق الفرص ويلعب دون أنانية لصالح فريقه، ويقدم كل ذلك في إطار من المتعة الرائعة.
* فرناندينهو (مانشيستر سيتي)
إذا كان تراجع مستوى بعض النجوم الكبار من أمثال واين روني وسيسك فابريغاس ودييغو كوستا هي واحدة من السمات الواضحة للموسم حتى الآن، فإن تألق لاعبين احتاجوا إلى الوقت لتثبيت أقدامهم في إنجلترا تعد سمة أخرى واضحة. لقد كان فرناندينهو متألقًا هذا الموسم، أكثر ديناميكية وقوة من أي وقت مضى، لكنه أيضًا أظهر مهارة كان يندر مشاهدتها في السابق في صفوف مانشيستر سيتي.
* مسعود أوزيل (الآرسنال)
كان أوزيل متألقًا في مستهل مسيرته مع الآرسنال ثم بدأ نجمه يخفت ويستتر. لكنه عاد الآن. وقد يكون أفضل من أي وقت مضى. ويقول أوزيل إن ممارسة التمارين العضلية ساعدته في الصمود أمام المحاولات لإعاقة تقدمه. الواضح الآن أنه بات أكثر تأثيرا في مجريات المباريات، حيث أصبحت رؤيته ودقته جزءا لا يتجزأ من أداء الآرسنال. كما أنه كون تفاهمًا رائعًا مع أليكسيس سانشيز، كما تكشف مباراة اكتساح مانشيستر يونايتيد، ولكن حتى في الأوقات التي كان فيها زميله التشيلي دون المستوى، كان أوزيل يواصل تمزيق الخصوم.
* ديمتري بايت (وستهام)
من بين اللحظات السلبية في هذا الموسم كانت لقطة الالتحام التي أبعدت اللاعب الفرنسي عن كرة القدم نحو 3 شهور. وستعرقل هذه الإصابة مسيرة وستهام وتنتقص من استمتاعنا بمباريات الفريق، حيث كانت مهارات بايت ودقته من بين النقاط المضيئة حتى الآن في هذا الموسم. إن سجله حافل باللحظات التي تجمع بين الجرأة المتهورة والمهارة المثيرة للدهشة والإعجاب، وتمثل المراوغة التي نفذها أمام كريستال بالاس مثالاً جميلاً على ذلك. ونحن نتطلع إلى مشاهدته مرة أخرى في الملاعب في أسرع وقت ممكن.
* المهاجمون.. جامي فاردي (ليستر سيتي)
لا تملك أن تجادل أمام إحراز 12 هدفًا في 12 مباراة. وأهداف متنوعة أيضًا. إن مواجهة مهاجم ليستر لا بد أنها تمثل صداعًا مؤلمًا في رأس مدافعي الفرق الأخرى في البريميرليغ. وتساعد سرعة فاردي وإصراره ومهارته الحادة ليستر سيتي على تنفيذ هجماته المرتدة القاتلة، بينما تمكنه نفس السمات، إلى جانب تعاونه الذكي مع زملائه، من النجاح في بدء الهجمات أيضًا.
* غرازيانو بيلي (ساوثهامبتون)
لا يوجد أفضل من هذا اللاعب الإيطالي في لعب دور المهاجم الأوحد. ولقد مكنته قوته وتحركاته من إزعاج عدة مدافعين في مباراة واحدة، كما اكتشف الكثير من ظهراء مانشيستر يونايتيد وتشيلسي بأنفسهم هذا الموسم. كما أنه يتمتع بالأسلوب - بما في ذلك تمرير بالصدر حتى مراون فيلايني قد يحسده عليها - وحكمة تؤهله لأن يكون نقطة الارتكاز المثالية في الهجمات. إنه هدف مثالي لعرضيات دوسان تاديتش ومحور ارتكاز أساسي لساديو مانيه وستيفين ديفيز المستهان به على نطاق واسع.
* البدلاء.. جاك باتلاند (ستوك سيتي)
افتقد فريق ستوك لاعبه ريان شوكروس بشدة خلال فترة غياب المدافع الرائع لكنه لم يفتقد أسمير بيجوفيتش.
* آلان نيوم (واتفورد)
لقد جعلت صلابته الدفاعية وجرأته الشديدة في مركز الظهير الأيمن في واتفورد إضافة رائعة للبريميرليغ حتى الآن.
* لورين كوسيلني (الآرسنال)
لقد كان متواضع الأداء في ديربي شمال لندن لكنه رائع في أغلب فترات الموسم.
* داني درينكووتر (ليستر سيتي)
إذا لم يكن ليستر افتقد جهود ستيبان كامبياسو أو احتاج إلى جوخان إينلر، فإن ذلك يعود إلى أن درينكووتر كان يجول في خط وسط الفريق بقوة وذكاء.
* كيفن دي بروين (مانشيستر سيتي)
شأنه شأن رحيم سترلينغ، كشف اللاعب البلجيكي سريعًا عن سر تمسك مانشيستر سيتي بضمه إلى الفريق، وقد أضفى تنوعًا وتشويقًا على أداء متصدر الجدول من خلال تمريراته وتسديداته وقدرته العامة على إنجاز الأمور من أي مكان في الملعب.
* ديلي علي (توتنهام هوتسبر)
يمتلك توازنا وإحساسا بالكرة رائعين وقوة تستدعي الإعجاب، علاوة على هدوء غير عادي، بالنسبة إلى لاعب في التاسعة عشرة من عمره.
* أوديون إيغالو (واتفورد)
شراكته مع تروي ديني هي واحدة من الأسباب التي تبدو معها فرص واتفورد في البقاء بالدوري الإنجليزي الممتاز قوية.
المدير الفني كلاوديو رانييري (ليستر سيتي)
جمعت الفترة الأولى من تولي كلاوديو رانييري تدريب ليستر سيتي بين النتائج المبهرة والأداء المبهج. لقد حافظ المدير الفني الإيطالي على توهج روح الفريق من الموسم الماضي، كما أنه يحسن اختيار اللاعبين في العادة، ويجري تبديلات حاسمة ومؤثرة في مسار المباراة.
حتى الآن يبدو أن تعيينه كان قرارًا ملهمًا، وأصبح على كل المشككين في قدرته قبل الموسم، والذين قالوا إنه الرجل غير المناسب ليخلف نايجل بيرسون، أن يدفنوا رؤوسهم في الرمال خجلاً.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».