نتائج الانتخابات الرسمية تؤكد فوز حزب المعارضة في ميانمار بأغلبية كاسحة

أوباما يمتدح سير العملية الانتخابية.. وبان كي مون: هناك عمل شاق أمام البلاد لتحقيق الديمقراطية

زعيمة المعارضة في ميانمار أون سان سو تشي تحيي أنصارها في العاصمة خلال الحملة الانتخابية التي جرت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
زعيمة المعارضة في ميانمار أون سان سو تشي تحيي أنصارها في العاصمة خلال الحملة الانتخابية التي جرت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

نتائج الانتخابات الرسمية تؤكد فوز حزب المعارضة في ميانمار بأغلبية كاسحة

زعيمة المعارضة في ميانمار أون سان سو تشي تحيي أنصارها في العاصمة خلال الحملة الانتخابية التي جرت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
زعيمة المعارضة في ميانمار أون سان سو تشي تحيي أنصارها في العاصمة خلال الحملة الانتخابية التي جرت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أكدت نتائج الانتخابات الرسمية في ميانمار، أمس، أن حزب المعارضة الذي تقوده أون سان سو تشي قد فاز بأغلبية برلمانية في الانتخابات التاريخية التي جرت في البلاد مؤخرا، وذلك بعد خمس
سنوات من إطلاق سراح الزعيمة المطالبة بالديمقراطية من الإقامة الجبرية.
وقالت لجنة الانتخابات، أمس، إن حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» فاز بـ238 مقعدا في مجلس النواب، وبـ126 مقعدا في مجلس الشيوخ في انتخابات الأحد الماضي، مما أعطى الحزب أغلبية مطلقة في البرلمان، وسيترتب على هذا الفوز الكاسح أن يصبح الحزب قادرا على ضمان أن يصبح مرشحه الرئيس المقبل في بلد يهيمن عليه الجيش منذ عقود.
وينتمي الرئيس الحالي الجنرال السابق ثين سين إلى حزب «اتحاد التضامن والتنمية» المدعوم من الجيش، والذي فاز بأربعين مقعدا فقط في البرلمان. غير أنه من المتوقع أن يحتفظ الجيش بنفوذ واسع، ذلك أن ربع مقاعد البرلمان بمجلسيه لم يتم التنافس عليها، وأن يتم الاحتفاظ بها بدلا من ذلك للأعضاء الذين يعينهم الجيش.
ويمنع دستور البلاد سو تشي من تولي الرئاسة، لكن من المقرر أن تجتمع قريبا مع أهم شخصيات في البلاد لبحث انتقال السلطة، حيث أرسلت خطابات يوم الأربعاء تطالب فيها بلقاء الرئيس ثين سين، وقائد الجيش مين أونغ هلينغ، ورئيس مجلس النواب سوي مان، وكان الثلاثة قد قدموا لها التهنئة على الفوز في هذه الانتخابات.
وينظر بعض المراقبين إلى السياسي سوي مان باعتباره أحد المرشحين الأوفر حظا للفوز بالرئاسة، رغم أن هذه المسألة ما زالت مؤجلة حتى مارس (آذار) المقبل عندما تنقضي ولاية ثين سين.
وفي أول رد فعل دولي على هذه النتائج التي قد تحدث تغيرا جوهريا في البلاد، قدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الأميركي باراك أوباما التهنئة لسو كي على انتصارها التاريخي في أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد منذ 25 عاما. كما أثنى أوباما وبان على رئيس ميانمار ثين سين لأنه أجرى الانتخابات التاريخية بنجاح، وأقر بان «بشجاعته ورؤيته» لتنظيم انتخابات هزم فيها المعسكر الحاكم.
وقال البيت الأبيض إن أوباما اتصل هاتفيا بسو كي.. «وأثنى على جهودها التي لا تكل، وتضحياتها طوال سنوات كثيرة للدعوة إلى ميانمار أكثر سلمية وديمقراطية».
أما في ألمانيا فقد قدمت ميركل أمس تهانيها إلى زعيمة المعارضة على الفوز «الكاسح» في الانتخابات، حيث كتبت ميركل في خطاب تهنئة في برلين إنه «بجهودكم الدؤوبة من أجل الديمقراطية والتحول السلمي ساهمتم بصورة حاسمة في التحول السياسي الحالي في ميانمار». وفي الوقت نفسه تعهدت ميركل باستمرار دعم ألمانيا لميانمار.
لكن رغم مرور الانتخابات والحملات الانتخابية، التي استمرت شهرين، بسلام إلى حد بعيد، فإن زعماء العالم أكدوا أن عددا كبيرا من الناس لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم، إذ قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان إنه يدرك مع «الأسف أن عددا كبيرا من الناخبين من مجتمعات الأقلية، خاصة الروهينغيا حرموا من حق التصويت، ولم يسمح لهم بالترشح»، مضيفا أنه «لا يزال هناك عمل شاق كثير أمام رحلة ميانمار الديمقراطية في سبيل جعل الانتخابات في المستقبل شاملة بحق».
وفي هذا السياق، وجهت انتقادات لسو كي لأنها لم تنتقد الانتهاكات التي تتعرض لها أقلية الروهينغيا المسلمة، ولذلك يتوقع المراقبون أن تكون قضية الروهينغيا أحد الملفات الشائكة أمام الحكومة الجديدة.
وكانت حكومة ميانمار قد حرمت المسلمين الروهينغيا من المواطنة، وفي عام 2012 قتل مئات الأشخاص في اشتباكات بين الراخين البوذيين، الذين يشكلون غالبية السكان، والروهينغيا، الذين يعيش نحو 140 ألفا منهم في مخيمات رثة، وهو ما أرغم الآلاف منهم للهرب من البلاد في قوارب، مما أدى إلى أزمة هجرة إقليمية.



مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.