«سبكتر» Spectre
إخراج: سام مندس
تقييم الناقد:(*من خمسة)(4)
يعود دانيال كريغ إلى الشاشة الكبيرة لكي يلعب الشخصية ذاتها. إنه جيمس بوند في كل فيلم بوندي منذ عام 2006 عندما أكمل المشوار الذي خاضه من قبل شون كونيري وروجر مور وبيرس بروسنان بين آخرين.
لكن بوند، منذ «كازينو رويال»، الفيلم الذي استلم فيه كريغ مهامه هذه، ليس بوند الأول ذاته. صحيح أنه الشخصية التي يدور العالم من حولها لساعتين وربع الساعة منتقلة من واقعة لأخرى، ومن معركة يستحيل لسواه أن يفوز بها إلى معركة تليها، إلا أن بوند البادي هنا هو الشخص الواقعي أكثر من سواه. الأحداث ذاتها ليست واقعية، لكن الرجل ليس العميل المتعجرف الذي لعبه مور ولا المقبل على الحياة والموت باطمئنان، مثل شون كونيري، أو ذلك الذي يستطيع أن يبز بأفعاله كل أفعال الآخرين بحسابات دقيقة وعالية كما كان حال تيموثي دالتون أو بيرس بروسنان.
على العكس هو الشخص الذي يجيد القتال وينجو من الموت، لكنه أيضًا مثل قلعة من تراب عند الشاطئ قد تدمرها الموجة المقبلة. لكن صانعي بوند يدركون جيدًا أن اختلاف التشخيص لا يجب أن يعني تقليل كمّ المشاهد المثيرة للإعجاب أو للتشويق أو للاثنين معًا. الفصل الأول من الأحداث، ويقع في مدينة مكسيكو سيتي وينتهي بمعركة في طائرة مروحية، يبرهن على أن منتجي المسلسل السينمائي مثل مخرجيه (سام مندس في ثاني فيلم له بعد «سكايفول») يدركون أن القيمة الفعلية لبنود، كما يفضله المشاهدون، هي أنه رجل المغامرات. ولهذا الغرض لا يتوانون عن تأمين هذه القيمة ودائمًا، كما الحال هنا، بنتائج جيّدة.
كالعادة ينتقل بوند في «سبكتر» ما بين العواصم والمدن العالمية. ما يحاول هنا إنجازه هو تحييد نفسه والعالم من شر المؤسسة التي عرفناها من الفيلم الأول («دكتور نو»، 1962) باسم «سبكتر». هذه المؤسسة الإجرامية غابت ردحًا طويلاً بعد انتفاء الحاجة إليها وانتهاء الروايات التي وضعها إيان فليمنغ. لكن إذ عادت السلسلة إلى «كازينو رويال» لنوع من إعادة صياغة الأمس، فإن «سبكتر» (يديرها في هذا الفيلم كريستوف فولتز) عادت إلى «البزنس» كما يقولون.
بينما يأخذ بوند على عاتقه مهمّة مقارعتها يدخلنا الفيلم، بعناية وحذر لكن بنجاح، إلى مهمّة أخرى بطلها رئيسه المباشر M. في الماضي كان M هو المسؤول التقليدي الذي يوزع المهام وينتظر النتائج من وفي مكتبه. جودي لينش لعبت الدور بصفة أكثر إنسانية، ثم ها هو راف فاينس يتسلم المهمّة عنها. ما زال رجل مكتب، لكنه مناوئ في نطاقه الخاص لرئيسه وغير راضٍ عن تصرفاته وتبعات ذلك التصرّف. هذا الناقد وجد نفسه يتمنّى لو أن المزيد من المشاهد، بطريقة ما، أفردت لهذا الخط القصصي الجانبي. لكن الفيلم هو عن 007 وليس عن M أو أي حرف آخر.





