تحالف برلماني بدعم إقليمي ـ دولي يمهد إلى تغيير خريطة التحالفات السياسية في العراق

تحالف برلماني بدعم إقليمي ـ دولي يمهد إلى تغيير خريطة التحالفات السياسية في العراق

الكتلة السنية تشترط 7 نقاط للانخراط فيه
الخميس - 30 محرم 1437 هـ - 12 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [ 13498]
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لدى استقباله رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال زيارة الأخير للنجف السبت الماضي (رويترز)

كشفت مصادر عراقية مطلعة عن حراك سياسي جديد في العراق يمهد إلى تحالفات جديدة، تبرز وجوها وتقصي أخرى، فيما عدت أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي سيكون أبرز الخاسرين.

وبينما أفادت تقارير إعلامية أمس بوجود حراك سياسي يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي يهدف إلى تكوين كتلة برلمانية كبيرة من أجل تنفيذ الإصلاحات، سواء من خلال زيارته إلى مدينة النجف ولقائه مع عدد من مراجع الدين هناك أو لقائه مع رئيس البرلمان سليم الجبوري اللذين لم يحظيا بلقاء المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، لعدم رضاه عن المسارين البرلماني والحكومي، فإن سياسيا عراقيا مطلعا كشف لـ«الشرق الأوسط» وطلب عدم الإشارة إلى اسمه أن «التحركات الأخيرة التي قام بها كل من العبادي والجبوري أتت بمباركة وتأييد من سفارات أربع دول باتت فاعلة في العراق، وهي السفارات الأميركية والبريطانية والإيرانية والتركية، وتقوم على أساس دعم ثلاثة رموز شيعية - سنية - كردية وهم العبادي والجبوري ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بما يمهد إلى تشكيل كتلة كبيرة داخل البرلمان بطريقة التوافق وليس بتشكيل تحالف سياسي في هذه المرحلة على الأقل، لتمرير حزم الإصلاح التي طرحها رئيس الوزراء واصطدمت بعراقيل داخل البرلمان تحت ذريعة مخالفة بعضها للدستور والقانون، وهو ما أغضب المرجعية الدينية في النجف وكذلك الشارع العراقي».

وحول أبرز الأطراف التي باتت تدعم تشكيل هذه الكتلة البرلمانية، قال السياسي المطلع إن «معظم مكونات اتحاد القوى العراقية هي مع هذه الكتلة، فضلا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي الذي يمكن أن يُسند إليه مجلس السياسات العليا الذي أوقف العمل به خلال الدورة الماضية بسبب الخلافات بينه والمالكي، وكذلك كتلة الأحرار بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم».

وردًا على سؤال حول موقف ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي، قال السياسي العراقي إن: «هناك قرارًا نهائيًا من مرجعية النجف بعدم منح المالكي أي دور في العملية السياسية، عليه فإن هناك متغيرات يمكن أن تحصل داخل دولة القانون تشمل من هو مع المالكي ومن هو مع العبادي». وبين أنه «حين تم تكليف العبادي برئاسة الحكومة بقي مع المالكي من دولة القانون نحو 28 عضوا من نحو 90، وحين تراجع دور العبادي بسبب الخلل في تطبيق الإصلاحات ارتفع عدد مؤيدي المالكي إلى 60 عضوا، لكنه الآن وطبقا للخريطة الجديدة، فإن من المتوقع أن يبقى مع المالكي نحو 12 عضوا فقط».

وكشف السياسي العراقي عن وجود «حراك من جانب آخر يمثله أعضاء في الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير باتجاه التحالف مع المالكي بالضد من هذه الكتلة، بيد أن هذه الجهود اصطدمت حتى الآن بموقف زعيم (منظمة بدر) هادي العامري الذي بات يؤيد تقوية العبادي». وأكد السياسي العراقي أن «العبادي وعد الأطراف السنية والكردية بتقديم حلول للمشاكل والهواجس التي تخشى منها على صعيد قضايا مختلفة على صعيد الدولة والعملية السياسية، من بينها ملف المصالحة الشائك الذي بات يشهد حراكا سياسيا جديدا قد تكون له تداعياته الإيجابية خلال المرحلة المقبلة». إلا أن عضو البرلمان العراقي عن اتحاد القوى العراقية محمد الكربولي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بحث العبادي اليوم عن حلفاء من داخل البرلمان لتنفيذ الإصلاحات يعود إلى فشله في تحقيقها عندما كان يحظى بتأييد واسع من الشارع العراقي ودعم المرجعية». وأشار إلى أن «العبادي لو كان شرع في التنفيذ بطريقة صحيحة، ومثلما أرادها المواطنون، وما وعد هو بها، لما كان احتاج إلى تشكيل هذه الكتلة، بل لكان الجميع ركض خلفه للانضمام إلى أي كتلة يشكلها وليس العكس، وبالتالي فإن بحث العبادي عن كتلة ليس بهدف تطبيق الإصلاحات التي كان بمقدوره تطبيقها بل للبقاء على كرسي السلطة».

وبشأن موقف اتحاد القوى الذي يمثل العرب السنة من هذا التحالف، قال الكربولي: «إننا لم نعد نركض خلف أي تحالف لمجرد إنه يدعم كذا وضد كيت بل بتنا نبحث عن مصالح أهلنا ومناطقنا، لا سيما أن جردة حساب للإصلاحات التي تقدم بها العبادي لم تحقق شيئا للنازحين، وهم من مكون معين ومن مناطق معينة، ويبلغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون، إضافة إلى أمور كثيرة أخرى، الأمر الذي جعلنا نطرح سبع نقاط هي عبارة عن مشروع وأسئلة، وفي حال تمت الإجابة عنها بشكل يرضينا سننضم إلى هذا التحالف بأي صيغة سياسية أم نيابية».

إلى ذلك، أكد المستشار الإعلامي لرئيس البرلمان عماد الخفاجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رؤية رئيس البرلمان سليم الجبوري تقوم على أساس أنه كلما كانت العلاقة تكاملية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن من شأن ذلك أن ينعكس بشكل إيجابي على كل المسارات وفي مقدمتها مسار الإصلاح». وأشار إلى أن «التكامل بين السلطتين من شأنه التعجيل بإصدار التشريعات اللازمة لبعض القرارات التي تحتاج إلى مثل تلك التشريعات، ووفقا للأطر الدستورية والقانونية، وهو ما يصب في صالح الطرفين». وبشأن ما إذا كان المستوى الجديد من التنسيق سيؤدي إلى تنفيذ الإصلاحات، قال الخفاجي إن «التنسيق بين الطرفين عامل مهم على هذا الصعيد، وهو ما يجعل جميع الكتل تتخذ مواقف إيجابية من عملية الإصلاح».


اختيارات المحرر

فيديو