محققو شرم الشيخ يقتفون آثار رحلات السفاري ويراجعون ملفات العاملين في 12 فندقًا

استمرار إجلاء آلاف الروس والإنجليز.. والمدينة تفقد 70 % من السياحة الأجنبية

شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
TT

محققو شرم الشيخ يقتفون آثار رحلات السفاري ويراجعون ملفات العاملين في 12 فندقًا

شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).

بدأ محققون من أربع جهات أمنية مصرية في اقتفاء آثار رحلات السفاري التي ينظمها بدو سيناء للسياح الأجانب في شرم الشيخ، بناء على فرضيات عن وجود علاقة ما بين تحطم الطائرة الروسية الأسبوع الماضي، وتنظيم داعش الذي ينشط في شمال شبه الجزيرة المطلة على البحر الأحمر. وواصل المحققون الذين ينتمون لكل من جهاز «المخابرات» و«الأمن العام» و«الأمن الوطني» و«المباحث الجنائية»، مراجعة ملفات العاملين فيما يزيد عن 12 فندقا كان يقيم فيها ضحايا الطائرة المنكوبة البالغ عددهم أكثر من مائتي سائح. ويأتي هذا مع استمرار إجلاء آلاف الروس والإنجليز. وقال مسؤولون في المدينة إنها فقدت نحو سبعين في المائة من السياحة الأجنبية بسبب قرار الدولة الأجنبية إجلاء رعاياها السياح من جنوب سيناء.
وفي منتجع كان يقيم فيه 13 من ضحايا الطائرة الروسية التي تحطمت يوم 31 الشهر الماضي في ظروف غامضة، تردد محققون من الجهات الأربع المشار إليها على المبنى المطل على البحر، طوال الأيام السبعة الأخيرة، في محاولة لإيجاد أي خيط يؤدي إلى كشف غموض الانفجار الذي أصبحت له تداعيات مخيفة على السياحة في شرم الشيخ. وقال أحد العناصر المشاركة في التحقيق إن ركاب الطائرة «لم يكونوا يقيمون في فندق واحد. لقد توزعوا على أكثر من 12 فندقا، ولهذا يتطلب فحص كل ما كانوا يقومون به وفحص تحركاتهم مزيدا الوقت حيث لا بد أن نعرف ما إذا كان أي منهم قد اختلط مع البدو في خارج المدينة من خلال رحلات السفاري التي ينظمها بعض أبناء سيناء في الجبال والصحراء للسياح».
وأضاف مصدر من بين المحققين أن ضحايا الطائرة المنكوبة أتت بهم شركة سياحية روسية، واتفقت مع وكيل محلي في شرم الشيخ لتوزيعهم على الفنادق، ولهذا «نحن ما زلنا نفحص كل صغيرة وكبيرة في هذه الفنادق للعثور على أي خيط للسير خلفه، بما فيها تحركات الضحايا منذ وصولهم للمطار حتى مغادرته»، مشيرًا إلى أن جهات التحقيق المصرية تضع أمامها «الكثير من الافتراضات، من بينها أن يكون مفجر الطائرة من بين السياح أنفسهم. لقد جرى التحقيق فيما إذا كان أحد من السياح قد خرج في رحلة سفاري من تلك التي يقوم بها السياح عادة في الجبال المحيطة، وهي رحلات ينظمها عدد من بدو سيناء، خارج شرم الشيخ، واحتمال أن يكون قد التقى مع أحد المتطرفين الذي مده بالمتفجرات».
وجرى حصر منظمي رحلات السفاري داخل شرم الشيخ والذين يبلغ عددهم بضع عشرات، خاصة في منطقة جنوب نبق وعلى طريق نويبع وفي منطقة الهضبة، لكن تبين حتى أمس أنه لم يكن هناك أي اسم مسجل من بين ضحايا الطائرة خرج بشكل رسمي في رحلة سفاري أو أي رحلة تخييم في الصحارى التي تمتد خلف الجبال السوداء لشرم الشيخ. وقال المحقق: «المشكلة التي تواجهنا في هذا الشأن أن غالبية السياح في الطائرة المنكوبة كانوا أسر وعائلات ولم يكن من بينهم فرد دون أسرة. بل كان بينهم أطفال أيضًا. مع ذلك نقوم باقتفاء آثار رحلات السفاري لأنه في بعض الأحيان يتم تنظيم هذا النوع من الرحلات بشكل غير رسمي، ولا يتم إخطار الجهات الأمنية به، وهو خطأ بطبيعة الحال».
وسأل المحققون أصحاب المنتجعات والفنادق التي كان يقيم فيها السياح، وواصلوا فحص العمال ونوع العمالة والمحافظات الأصلية التي ينتمون إليها. وقال أحد المحققين: «جرى فحص بيانات ما لا يقل عن 300 من هؤلاء العمال حتى الجد الثالث. وتبين أن غالبيتهم يحمل ترخيصا بالعمل والإقامة في شرم الشيخ من جهاز البحث الجنائي التابع لوزارة الداخلية».
وأضاف: «أعتقد أن العاملين في شرم الشيخ بعيدون عن ارتكاب مثل هذا الأمر. أعتقد لو كانت قنبلة فسيكون من ورائها أحد ركاب الطائرة.. الطائرة شارتر، وهذا يعني أنه لا يركب عليها مسافرون بشكل فردي، ولكن مجموعة متكاملة تأتي وتعود على نفس الطائرة دون إضافة أي مسافر آخر غير مسجل مسبقا ولا يسمح لمن لم يكن ضمن المجموعة من البداية أن يركب هذا النوع من الرحلات. أعتقد أنه لا أحد غريب، وأعتقد أنه شخص من بينهم قرر أن ينفذ العملية».
وعن عدد العاملين ممن ينتمون لسيناء في الفنادق التي كان يقيم فيها ضحايا الطائرة، قال المحقق نفسه: «العاملون في السياحة في شرم الشيخ لا يوجد أحد منهم من بدو سيناء، وكل الموجودين إما من الأقصر أو أسوان أو أسيوط، والمناطق المجاورة لتلك المحافظات في صعيد مصر، أو من محافظات الوجه البحري مثل محافظة الدقهلية والبحيرة في شمال القاهرة».
ورد مسؤول بمطار شرم الشيخ بحدة على أسئلة بشأن الوضع الأمني في المطار، وقال إنه «لا يوجد أي تقصير»، ونفى ما يقال من مزاعم عن أنه من الممكن أن تكون هناك ثغرة تسببت في قيام أحد الإرهابيين بالتسلل إلى داخل المطار وزرع قنبلة في الطائرة أو في إحدى حقائب المسافرين.
على الصعيد نفسه، وفي تصاعد درامي لتداعيات تحطم الطائرة قال أصحاب منتجعات وفنادق في شرم الشيخ أمس، إن حجوزات السياح انخفضت بنسبة تصل إلى 70 في المائة، وذلك قبل أسابيع من موسم أعياد الميلاد، وهو أمر غير مسبوق منذ ثورة 2011 التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وبدا واضحًا من خلال الشواطئ المهجورة والأسواق الفارغة وسيارات الأجرة المركونة، أن شرم الشيخ والعاملين فيها، وأصحاب المشروعات التي تعتمد على النشاط السياحي، مقبلون على أيام لم تكن في الحسبان. فقد أغلقت كثير من المحال أبوابها. وظلت مقاعد مطعم السمك الشهير الواقع في مركز «جنينة» التجاري في منطقة خليج نعمة، شاغرة لساعات، دون زبائن، بعد أن كان الحصول على مقعد وأكل وجبة فيه يتطلب الحجز المسبق. وأطفأ المسرح المكشوف المجاور له الأضواء، وبدأت مجموعة من العاملين فيه يبحثون عن خطط لمستقبلهم.
وفي المقابل بدأت الاتصالات تنهال على المدينة من شخصيات مصرية من الداخل والخارج، من أجل تنظيم رحلات في محاولة لإنقاذ شرم الشيخ من المصاعب الاقتصادية، وعزز مسؤولون في الحكومة هذا الاتجاه، لكن الخبيرة في إدارة الأزمات والمسؤولة السابقة في فنادق «ستاروود» العالمية في أفريقيا والشرق الأوسط، مها سعد، قالت إن الاعتماد في حل الأزمة على السياحة الداخلية فقط، غير مجد، لأن عائداته لا تمثل نسبة تذكر مقارنة بالأموال التي تأتي من السياحة الأجنبية.
وفي سماء المدينة كان صوت الطائرات يدوي بين حين وآخر، وهي تقترب لكي تحط في المطار، لكن غالبية هذه الطائرات، ومنها 15 طائرة روسية و9 بريطانية، كانت خاوية، وهي، مثل غيرها، تأتي خصيصا لنقل السياح الذين صدرت أوامر بإجلائهم إلى بلادهم. وتمكن نحو ألفي سائح إنجليزي من المغادرة بعد ثلاثة أيام من الانتظار والقلق. كما ودع نحو خمسة آلاف روسي المدينة قبل انتهاء المدة التي كان يفترض تمضيتها على الشواطئ.
وقالت الخبيرة مها سعد، التي كان لها دور في إدارة الأزمة التي واجهتها السياحة في مصر حين تعرضت البلاد لتفجيرات إرهابية في تسعينات القرن الماضي: «إنه من المنطقي أن نتوقع أن يكون لدى الدولة خبرة مكتسبة في التعامل مع الأزمات في القطاع السياحي، لكن للأسف ما زال هناك قصور في التعامل بشكل حرفي مع الأزمات بصفة عامة في معظم القطاعات، مما يعطي للدول أو الجهات التي تتربص بمصر فرصًا على طبق من ذهب لاستغلالها لأسباب أو أجندات سياسية، وغيرها.. ونحن نلام في هذا».
وأضافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها مصر أزمة في قطاع السياحة، حيث كانت أول مواجهات الدولة مع الإرهاب في بداية التسعينات، ثم حادثة الأقصر التي أثرت بشكل قاسي على السياحة.. إلى أن طالت القطاع السياحي نار الفوضى والدمار التي نالت من الاقتصاد ككل في أعقاب ثورتي 2011 و2013. وأوضحت أنه بعد كارثة تحطم الطائرة الروسية «كان يجب أن تشكل غرفة عمليات بالاشتراك مع مؤسسات الدولة الإعلامية لقيادة التواصل الإعلامي حول هذه الحادثة، بحيث لا نترك مجالاً للتكهنات، والأهم من هذا وذاك ألا نترك مجالاً لأي جهة (غير مصرية) أن تقود التصريحات الإعلامية حول الحادث».
وفي جميع الأحوال، كما قالت مها سعد، ومهما تكن النتيجة، يجب الإعلان بشفافية عن نتائج التحقيقات وأن «نتحمل المسؤولية ونتعامل لتصحيح أي قصور إن وجد.. فلسنا أول أو آخر دولة تتعرض للإرهاب»، لكنها أضافت أنه كان يجب على أجهزة الدولة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، الرد، وعدم السكوت على أية تصريحات تقوم بها أية جهات أو دول ليست منوطة بهذه التحقيقات.
وعما ينبغي أن تقوم به السلطات المسؤولة للخروج بأقل الخسائر من الأزمة، قالت إنه ينبغي على وزارة مثل وزارة السياحة أن «تتحرك بسرعة في الدول التي تأثرت رحلاتها إلى شرم الشيخ سلبًا بعد هذه الحادثة، وذلك من خلال التواصل مع شركات علاقات عامة محترفة في تلك البلاد للتعامل مع الآثار السلبية».
ووفقًا لمقابلات مع ملاك منتجعات وفنادق ومديرين لمشروعات سياحية في شرم الشيخ فلم توضع أي خطة مع المسؤولين التنفيذيين بالمدينة بعد للتعامل مع الأزمة التي بدأت تظهر ملامحها على وجوه العاملين في القطاع السياحي وعلى مقاعد المقاهي الشاغرة والمطاعم المهجورة. ويتحدث كثير من مسؤولي القطاع السياحي الخاص في شرم الشيخ بإحباط كبير حين تسأل عن فرص انتعاش السياحة في أعياد الميلاد الشهر المقبل، ويرون أن معالجة كارثة الطائرة الروسية ما زالت غير واضحة، وإن كان البعض يرى سرعة العمل لتدارك الموقف وعدم الشعور بالضعف أو الاهتزاز، لأن «شرم الشيخ باقية، ولن يستطيع السياح الذين يعرفونها أن يتخلوا عنها أو يقاطعونها، مهما كانت الظروف والأحداث».
وقال مدير أحد المنتجعات في منطقة نبق على الطرف الآخر من شرم الشيخ إن «إلغاء الحجوزات مستمر. كل يوم إيميل (بريد إلكتروني) يأتي وفيه طلب الإلغاء.. مرة من إنجلترا ومرة من إيطاليا ومرة من ألمانيا ومرة من روسيا. تراجعت نسبة الحجوزات بنسبة سبعين في المائة، وقد تتزايد إذا لم تتم معالجة المشكلة. نحن مقبلون على موسم رأس السنة بعد منتصف الشهر المقبل. وما نحن فيه اليوم أمر يحدث للمرة الأولى منذ الركود الكبير الذي تعرضنا له وقت الثورة في 2011».
وبعيدًا عن الجلسات الرسمية والاجتماعات البيروقراطية، يعقد بعض رجال الأعمال ممن لهم مشروعات سياحية كبيرة في شرم الشيخ لقاءات للتشاور عما يجب القيام به في الفترة المقبلة لإنقاذ استثمارات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وقالت مها سعد إنه حان الوقت لاقتناص الفرص المتاحة، ومن الممكن، من الآن التجهيز بحرفية للبورصات السياحية الدولية القادمة، والتي يتم فيها إنجاز تعاقدات سياحية هامة، مشيرة إلى أن بورصة «ميلانو» ستعقد في فبراير (شباط) يليها بورصة برلين في مارس (آذار).
وهيمنت قضية تحطم الطائرة وتداعياتها على حياة المصريين اليومية، خاصة بعد أن أمرت بريطانيا وروسيا السياح بالعودة. وفي منتديات ومقاهي شرم الشيخ يمضي الشبان الوقت وهم يقلبون صفحات الإنترنت لمتابعة كل ما ينشر ويبث حول الموضوع. فالأمر يمس حياتهم بشكل مباشر. وبعد أن فقد زبائنه من السياح الأجانب، عكف جمعة محمود، صاحب متجر للمنسوجات اليدوية في شارع السلطان قابوس في منطقة خليج نعمة، على قراءة أخبار تتحدث عن رغبة كثير من المصريين في القاهرة والمحافظات الأخرى زيارة شرم الشيخ كسياح للمساهمة في تعويض خسائرها.
ومثل غالبية المصريين، يشعر صاحب المتجر بالامتعاض من قرارات الحكومات الأجنبية بإجلاء رعاياها من شرم الشيخ.. والامتعاض من بعض الناشطين المصريين المعارضين للسلطات المحلية، والذين أبدوا نوعا من الشماتة في التأثيرات السلبية لكارثة الطائرة الروسية. حتى السيدة مها سعد لم تنس أن تعبر عن حزنها في نهاية اللقاء معها، قائلة: «يحزنني في هذه الفترة العصيبة أن أرى شماتة البعض. ما علاقة المعارضة بخراب الديار. وماذا حدث لنا. وهل أنتجت الثورتان (2011 و2013) أحلى، أم أسوأ، ما فينا».
لم يتوقف رنين الهواتف بين أركان شرم الشيخ الواقعة بين البحر والجبال على بعد 550 كيلومترا جنوب شرقي القاهرة. متصلون من أحزاب ومؤسسات من العاصمة ومن خارج البلاد، يتحدثون لمعارف ومسؤولين هنا في هذه المدينة الجريحة. يُبدون التعاطف معها ويعرضون خططًا لتنظيم رحلات سياحية لوفود مصرية، في محاولة لملء الفراغ الذي تركه السياح الأجانب. ومن الطرف الآخر قالت حياة الشيمي، عضو الجبهة الوطنية لنساء مصر، عبر الهاتف: «نحن بصدد تكوين لجنة لتنظيم رحلات طوال الفترة القادمة إلى شرم الشيخ والأقصر وأسوان والغردقة لتنشيط السياحة الداخلية»، مشيرة إلى أن مثل هذه البرامج «سبق وأن جرى تنفيذها بالفعل عام 1997 حين تعرضت مدينة الأقصر (جنوب البلاد) لضربة إرهابية، وتوقفت السياحة وقتها، فقامت الشركات بتخفيض أسعارها مما شجع المواطنين على قضاء إجازاتهم في الأماكن السياحية المصرية».
وتأتي حادثة الطائرة الروسية وما تبعها من تداعيات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من مصاعب كبيرة، بعد نحو 16 شهرا من انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد. وتعد السياحة في مصر، في الوقت الراهن، ثاني أهم مورد للعملات الأجنبية، بعد قناة السويس.



الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.