حراك دولي.. وروسيا تفرض «واقعا عسكريا» في القرم

كيري في كييف.. ولقاء بين آشتون ولافروف في مدريد.. والكونغرس الأميركي يبحث عقوبات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصحبة وزير دفاعه وقادة عسكريين لدى وصولهم إلى قاعدة روسية في إقليم لينينغراد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصحبة وزير دفاعه وقادة عسكريين لدى وصولهم إلى قاعدة روسية في إقليم لينينغراد أمس (إ.ب.أ)
TT

حراك دولي.. وروسيا تفرض «واقعا عسكريا» في القرم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصحبة وزير دفاعه وقادة عسكريين لدى وصولهم إلى قاعدة روسية في إقليم لينينغراد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصحبة وزير دفاعه وقادة عسكريين لدى وصولهم إلى قاعدة روسية في إقليم لينينغراد أمس (إ.ب.أ)

اتهمت أوكرانيا أمس روسيا بزيادة وجودها العسكري في شبه جزيرة القرم التي باتت تسيطر عليها قوات مسلحة في وقت ضاعف فيه الغربيون التهديدات بفرض عزلة على موسكو في هذه الأزمة التي أشاعت الهلع في أسواق المال. وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أن التصرفات الروسية في أوكرانيا «تخرق القانون الدولي» وذلك قبل ساعات من عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة حول أوكرانيا بدعوة من موسكو.
وفي مستهل اجتماع مجلس الأمن، قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن «ما يحدث مع دول الجوار يثير قلقنا.. هذه الأزمة بسبب متطرفين في كييف وتهدد مستقبل هذه البلاد».
وحيال إحدى أخطر الأزمات بين الغرب وروسيا منذ سقوط جدار برلين عام 1989. دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى ضمان «استقلال ووحدة أراضي أوكرانيا» وطلب من روسيا «الامتناع عن أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد جديد»، كما أوفد نائبه يان الياسون إلى أوكرانيا. والتقى بان كي مون بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جنيف، حيث رفض لافروف الاتهامات الأوكرانية والغربية لبلاده بانتهاك القانون الدولي. وقال لافروف بأن تدخل بلاده يأتي ضمن سعيها لـ«حماية حقوق الإنسان»، مضيفا أن «تهديدات القوميين المتشددين تهدد حياة الروس والسكان الناطقين بالروسية ومصالحهم الإقليمية». وعدت الخارجية الروسية في بيان تهديدات وزير الخارجية الأميركي كيري بعزل روسيا بأنها «غير مقبولة».
وفي مؤشر على عزم بلاده بسط السيطرة الكلية على جزيرة القرم وتأكيد تواجدها العسكري، أطلق رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف مشروعا لبناء جسر يربط بين أراضيه وشبه جزيرة القرم. واتهمت السلطات الأوكرانية روسيا بالاستمرار في نقل عسكريين بأعداد كبيرة إلى شبه جزيرة القرم مع هبوط 10 مروحيات قتالية وثماني طائرات شحن خلال 24 ساعة دون إبلاغ أوكرانيا في انتهاك للاتفاقات الموقعة بين البلدين التي تنص على إبلاغ كييف بمثل هذه التحركات قبل 72 ساعة.
وتمت محاصرة مواقع استراتيجية وقواعد عسكرية ومطارات ومبان رسمية من قبل مسلحين يعتقد أنهم جنود روس. وقطع مسلحون ملثمون صباح الاثنين مدخل المقر العام للبحرية الأوكرانية في سيباستوبول لمنع القيادة الجديدة التي عينتها كييف من الوصول إليه. وزادت روسيا بستة آلاف عدد جنودها في شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا حيث مقر الأسطول الروسي على البحر الأسود بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية. وحوصرت أمس كافة القواعد العسكرية الأوكرانية من جنود يعملون لحساب السلطات المحلية الموالية للروس وفقا لوزارة الدفاع الأوكرانية.
وقال جنود أوكرانيون بأن البحرية الروسية أمهلتهم حتى صباح اليوم لإلقاء السلاح تحت طائلة شن هجمات وهذا ما نفته روسيا. ومن جانبها، عدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن أي إنذار توجهه روسيا إلى أوكرانيا في شأن القرم سيعد «تصعيدا خطيرا» للأزمة.
وامتدت تحركات الأطراف الأوكرانية الموالية لروسيا أمس، إذ احتل نحو 300 متظاهر موالين لروسيا مبنى الحكومة الإقليمية في مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا والتي تعد معقل الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش.
وفي كييف حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ روسيا من «عواقب وثمن» التدخل في أوكرانيا بعد أن التقى السلطات الجديدة إثر إقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في 22 فبراير (شباط) الماضي. وقال هيغ «لا يمكن أن تكون هذه طريقة للتصرف في الشؤون الدولية في القرن الحادي والعشرين». وأضاف: «هذه ليست طريقة تصرف مقبولة، وسيكون لها عواقب وثمن» على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي.
وهدد الاتحاد الأوروبي أمس بإعادة النظر في علاقاته مع روسيا في حال لم يتم «نزع فتيل الأزمة» في أوكرانيا في وقت سيجتمع فيه مجلس الأمن الدولي مجددا الاثنين لبحث هذه الأزمة. وقال وزراء الخارجية الأوروبيون في إعلان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه في ختام اجتماع طارئ حول الأزمة الأوكرانية في بروكسل «في غياب إجراءات روسية لنزع فتيل الأزمة سيقرر الاتحاد الأوروبي التداعيات المحتملة على العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا».
وأعلن المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أنها ستلتقي اليوم في مدريد وزير الخارجية الروسي لتبحث معه الأزمة في أوكرانيا، قبل أن تتوجه إلى كييف.
ويعقد رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي قمة طارئة الخميس في بروكسل مخصصة لبحث الأزمة في أوكرانيا، وفق ما أعلن رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فون رومبوي.
وفي محاولة للتهدئة قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن «الأوان لم يفت بعد» لإيجاد حل سياسي لأزمة أوكرانيا وأنه ليس هناك «أي خيار عسكري».
وفي واشنطن، دعا نائب الرئيس الأميركي جو بايدن موسكو إلى سحب قواتها من أوكرانيا وإلى «حوار سياسي مع الحكومة الأوكرانية».
وانتقد السيناتور الأميركي جون ماكين افتقار الرئيس باراك أوباما إلى القيادة في مواجهة نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقال في واشنطن «إنه تحرك وقح من جانب بوتين وهذا ينبغي أن يكون غير مقبول بالنسبة إلى العالم». وأضاف أن الأزمة الأوكرانية هي «نتيجة سياسة خارجية غير فاعلة بحيث لم يعد أحد يؤمن بقوة أميركا. الرئيس يعد أن الحرب الباردة انتهت، هذا صحيح، لكن بوتين لا يعتقد أنها انتهت».
وبينما يدرس مجلس الشيوخ الأميركي عقوبات ممكنة ضد روسيا، عادت «مجموعة السبع» لتصدر التنسيق الغربي في التعامل مع روسيا. وفي بيان مشترك صادر مساء أول من أمس، أعلن قادة الدول الصناعية تعليق تحضيراتهم لقمة مجموعة الثماني في سوتشي في يونيو (حزيران). وأضاف البيان أن روسيا تواجه «عزلة» إن لم تتراجع. وفي تحرك يبدو أنه رد على الدول الصناعية السبع الكبرى، أكد وزيرا الخارجية الروسي والصيني سيرغي لافروف ووانغ يي في اتصال هاتفي أمس تطابق وجهات نظرهما بشأن الوضع في أوكرانيا. ولكن بكين التي ترفض بشكل عام أي تدخل في شؤون دولة أخرى اكتفت بالقول: إنها «تتمسك بمبادئها» من دون توضح موقفها.
ودعا الحلف الأطلسي موسكو وكييف إلى إيجاد «حل سلمي» للأزمة عبر «الحوار» و«نشر مراقبين دوليين» وفق أمينها العام أندرس فوغ راسموسن، ومن المرتقب أن يجتمع الحلف مجددا اليوم.
وبينما طالبت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية فيكتوريا نولاند، أمس، بإرسال بعثة مراقبين من منظمة الأمن والتعاون الأوروبية إلى أوكرانيا، رفضت روسيا هذا المقترح. وبما أن المنظمة التي تضم 57 دولة تعمل بناء على الإجماع، فقد فشلت الجهود الأميركية والأوروبية لإرسال البعثة إلى كييف. ولكن قال ناطق باسم المنظمة لـ«الشرق الأوسط» إن ثلاثة خبراء من المنظمة توجهوا إلى أوكرانيا لـ«تفقد الحقائق». وأضاف «هناك خلافات عميقة بالطبع، ولكن نعمل على تقريب وجهات النظر، والاجتماعات متواصلة من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي».



ألمانيا تدعو إلى استقالة المقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية

فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
TT

ألمانيا تدعو إلى استقالة المقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية

فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)

انضمت ألمانيا، الخميس، إلى فرنسا في المطالبة باستقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي؛ على خلفية تصريحات أدلت بها مؤخراً بشأن إسرائيل.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، عبر منصة «إكس»: «أحترم منظومة المقررين المستقلين التابعة للأمم المتحدة. ومع ذلك، أدلت ألبانيزي بتصريحات غير لائقة عدة في الماضي. أدين تصريحاتها الأخيرة بشأن إسرائيل. لا يمكنها الاستمرار في منصبها».

وكان نظيره الفرنسي جان نويل بارو قد وجه، الأربعاء، دعوة مماثلة لاستقالة ألبانيزي.


باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)
صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)
TT

باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)
صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)

قال باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس على اتصال وثيق مع السلطات التشادية بعد اختفاء مواطن فرنسي في تشاد، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

ووفقاً لرئيس بلدية بلدة أم جرس التشادية، الواقعة في شمال شرقي البلاد، فإن الشخص المفقود سائح فرنسي كان يشارك في المهرجان الدولي للثقافات الصحراوية.

وأضاف رئيس البلدية: «ابتعد السائح عن المجموعة خلال نزهة... وهو مفقود منذ مساء أمس، ويجري البحث عنه»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


البرلمان الأوروبي يوافق على تدابير لتشديد قواعد الهجرة واللجوء

مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يوافق على تدابير لتشديد قواعد الهجرة واللجوء

مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الأربعاء، حزمة من التعديلات على قانون اللجوء في الاتحاد، تمنح حكومات الدول الأعضاء مزيداً من التسهيلات والخيارات لترحيل طالبي اللجوء إلى مراكز في بلدان تقع خارج الأسرة الأوروبية.

وبهذه التغييرات على قواعد اللجوء، أصبح بإمكان سلطات البلدان الأعضاء ترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أي علاقة، وإيواؤهم في مراكز مخصصة لهذا الغرض لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، على غرار ما هو معمول به حالياً في بعض البلدان مثل هولندا والدنمارك، أو إيطاليا التي كانت السبّاقة في تطبيق هذا النظام بإرسالها أعداداً من المهاجرين غير الشرعيين إلى مراكز في ألبانيا وسط احتجاجات شديدة من أحزاب المعارضة.

وقد أثارت هذه التعديلات التي أقرها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، بدعم من الكتل المحافظة واليمينية المتطرفة، موجة انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان التي نبّهت أن هذه القواعد الجديدة تُشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوق طالبي اللجوء، وأعربت عن شكوكها في أن البلدان التي وردت على قائمة «الدول الآمنة» تضمن احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين.

مراكز ترحيل

وتأتي هذه التعديلات في خضمّ صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة في معظم بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث يسود الخطاب الشعبوي المحرّض ضد المهاجرين، وذلك رغم التقادم العمري المطرد بين السكان الأوروبيين، وحاجة البلدان الأوروبية الماسّة لليد العاملة في عدد كبير من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وهو خطاب تبنّته مؤخراً عدة أحزاب محافظة.

وأبرز ما في التعديلات الجديدة أنها تعطي دفعاً لإقامة مراكز مخصصة لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد، اصطلحت المؤسسات الأوروبية على تسميتها «حلولاً مبتكرة»، تتبنّى النموذج الذي يعرف باسم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي ما زالت تخوض معركة ضد الأجهزة القضائية في بلادها التي أفتت بعدم دستورية هذا النموذج.

وفي حال موافقة حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد، تدخل هذه التعديلات حيّز التنفيذ ابتداء من مطلع يونيو (حزيران) المقبل، وتفتح الباب أمام البلدان لترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى دول خارج الاتحاد وقّعت الحكومات الأوروبية اتفاقيات معها، أو إلى دول يعدّها الاتحاد «آمنة»، مثل تونس ومصر وكوسوفو وألبانيا وكولومبيا. يضاف إلى ذلك أن مواطني هذه الدول المعتبرة آمنة، سيواجهون صعوبات جمّة للحصول على حق اللجوء في الاتحاد.

وعدّت الكتل البرلمانية التي اعترضت على قائمة الدول الآمنة، أي الاشتراكية والليبرالية والخضر، أن النص الجديد يضع مئات الآلاف من الأشخاص في دائرة الخطر، ويُشكّل خطوة أخرى في اتجاه تجريد سياسة الهجرة الأوروبية من إنسانيتها. أما الذين أيّدوا التعديلات، فقد برّروا موقفهم بالقول إن «المواطنين الأوروبيين ينتظرون من ممثليهم الوفاء بالوعود التي قطعوها في حملاتهم الانتخابية حول موضوع الهجرة، وهذا ما نقوم به اليوم بالضبط»، كما جاء في كلمة رئيس كتلة الحزب الشعبي الأوروبي الألماني مانفريد ويبير.

غرامات مالية

وبعد ساعات قليلة على إقرار التعديلات في البرلمان الأوروبي، عقدت الحكومة الإيطالية جلسة استثنائية وافقت خلالها على مشروع قانون يجيز فرض «حصار بحري» يمنع قوارب الإنقاذ التابعة لمنظمات إنسانية تساعد المهاجرين من دخول المياه الإقليمية الإيطالية في ظروف تُهدّد الأمن العام، مثل ارتفاع عدد المهاجرين بنسبة ملحوظة، أو مخاطر طوارئ صحية، أو احتمالات دخول عناصر إرهابية إلى البلاد، أو خلال انعقاد لقاءات دولية رفيعة المستوى.

ويلحظ القانون الجديد فرض غرامات مالية على السفن المخالفة تتراوح بين عشرة آلاف وخمسين ألف يورو، ومصادرة السفينة في حال تكرار المخالفة. وسارعت أوساط قانونية إلى التحذير من أن هذه التدابير تتعارض مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار التي صادقت عليها إيطاليا. وسبق للحكومة الإيطالية أن لجأت إلى مثل هذه الإجراءات في بداية عهد ميلوني، الأمر الذي تسبب في أزمة دبلوماسية بين روما وباريس، وصلت إلى حد استدعاء فرنسا سفيرها في العاصمة الإيطالية وتجميد العلاقات بين البلدين.

وكان مفوّض الأمم المتحدة السابق لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قد ندّد بالمقترحات التعديلية على قانون الهجرة الأوروبي، وذلك قبل أيام من نهاية ولايته أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأعرب عن «شديد الغضب» من الحكومات الأوروبية التي خفّضت مساعداتها للاجئين بالتزامن مع قرار الإدارة الأميركية إنهاء أنشطة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية USAID، مشيراً إلى أن تمويل الوكالة الدولية تراجع العام الماضي بنسبة 25 في المائة قياساً بعام 2024، في الوقت الذي تضاعف عدد اللاجئين في العالم في السنوات العشر المنصرمة، ليبلغ 122 مليوناً في الوقت الراهن. وقال غراندي إنه يميل إلى الاعتقاد بأن الدول الأوروبية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قد خفّضت مساعداتها بضغط من الولايات المتحدة، لتخصيص موارد إضافية للأمن والدفاع، واصفاً هذا التصرف بالخطر الاستراتيجي الذي ستكون له تداعيات سلبية على بلدان الاتحاد الأوروبي في القريب المنظور.