نجوم «92» في العصر الذهبي ليونايتد يعلنون التحدي بامتلاك نادي سالفورد للهواة

غيغز وسكولز ونيكي بات والشقيقان نيفيل يتطلعون لتنمية الفريق الصغير المنتمي إلى مدينة مانشستر

سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})
سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})
TT

نجوم «92» في العصر الذهبي ليونايتد يعلنون التحدي بامتلاك نادي سالفورد للهواة

سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})
سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})

يجري داخل مانشستر يونايتد ترديد قصة حول الوقت الذي شعر فيه مدرب فريق الشباب إريك هاريسون بغضب شديد حيال مستوى أداء جميع أفراد فريقه لدرجة أنه تعمد تركهم معلقين من أيديهم على أحد الحواجز.
والمعروف عن هاريسون اهتمامه البالغ بالنظام ومعاقبة التقصير، وقد شدد في تعامله مع ريان غيغز وبول سكولز ونيكي بات والشقيقين غاري وفيل نيفيل وكل لاعب آخر ينضم إلى منظومة مانشستر يونايتد على أهمية الالتزام بالتنظيم وطاعة الأوامر والعمل الدؤوب. وكانت الكلمات التي يتفوه بها هاريسون بمثابة قانون نافذ، وكانت شخصيته مرعبة للاعبين تمامًا مثلما الحال مع أليكس فيرغسون. وذات مرة، قال غاري نيفيل عنه: «بخلاف الرئيس، كان باستطاعة إريك إطلاق التعليقات الأكثر إيلامًا من بين جميع المدربين الذين تعاملت معهم».
وعليه، ليس من الصعب تخيل حجم الغضب الذي اشتعل في أعقاب إحدى المباريات عندما اصطف اللاعبون في حائط دفاع وقفزوا محولين وجوههم إلى لاعب من الفريق الخصم بينما كان يسدد ركلة حرة باتجاه المرمى. وجاءت الركلة منخفضة ومرت أسفل حائط الصد الذي شكله اللاعبون لتستقر نهاية الأمر داخل المرمى. وخلال التدريب اللاحق، ترك المدرب اللاعبين الذين تسبب تقصيرهم في هذا الهدف معلقين من أيديهم. في الوقت ذاته، وجه لاعبين آخرين لتصويب كرات باتجاههم في محاولة لإسقاطهم. ومنذ تلك اللحظة، لم يحول أي من هؤلاء المعاقبين ظهره أثناء الاصطفاف أمام ركلة حرة قط.
ورغم قسوة هذا الأسلوب فإن جميع هؤلاء اللاعبين يحملون توقيرًا بالغًا لهاريسون يكافئ ما يحملونه تجاه فيرغسون، وقد عمل كل من ريان غيغز وبول سكولز ونيكي بات والشقيقين غاري وفيل نيفيل الذين اشتروا نادي «سالفورد سيتي» أن يكون هذا النظام هو القانون المتبع في ناديهم.
ومن الواضح كذلك أنهم يقدرون أهمية وجود هيكل سلطة هرمي قادر على معاقبة المقصر. وشكل ذلك أسلوب حياة بالنسبة إلى النادي، لذا فإنه من غير المثير للدهشة أن نجد أن ملاك سالفورد لجأوا إلى اثنين من العناصر الحازمة عندما قرروا أن المدرب السابق فيل باور ليس أهلاً للاضطلاع بمهمة تدريب الفريق.
من جهته، كان باور قد بدأ مشواره في سالفورد بالانطلاق في رحلة إلى إبيزا خلال عطلته وعجز عن الحضور في أحد لقاءات الفريق قبل بداية الموسم. وخلال الفيلم الوثائقي «كلاس 92» الذي أنتجته محطة «بي بي سي»، عن فريق مانشستر يونايتد الذهبي الذي تكون عام 1992، وردت لقطات من المؤتمر الصحافي الذي عقد مطلع العام وأعلن رؤساؤه الجدد خلاله التخلي عن خدماته.
واستعاض نادي سالفورد عن باور بزوج من المدربين، أحدهما أنتوني جونسون الذي يحمل وجهه دومًا تعبيرات غضب. أما المدرب الآخر فهو بيرنارد مورلي. وقد أثار الاثنان تعليقات ساخرة من اللاعبين، فعلى سبيل المثال قال المهاجم غاريث سيدون: «يبدو الشيطان حاضرًا في نظرات جونسون... أما بيرنارد فيبدو رجلاً صامتًا ومخيفًا، بل ويبدو وكأنه على وشك أن يقتلك».
ومع ذلك، يبدو أن الاثنين يعملان معًا بصورة جيدة، حيث تأهل سالفورد إلى دوري المجموعة الشمالية الموسم الماضي. ويستعد الفريق لمواجهة نوتس كاونتي الذي ينتمي إلى الدرجة الثانية في تصفيات كأس إنجلترا. ويبدو نادي سالفورد في طريقه لاكتشاف حقيقة أن كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يمكنه تحقيق المعجزات لهم في ما يتعلق بالشعبية. ورغم أن مالكي النادي لا يزالون في مرحلة التعلم فإن الحقيقة تبقى أنهم يملكون من المنطق والدافع والاتصالات الشخصية ما يكفي لئلا تفاجأ حال سماعك مزيدا من الأنباء خلال السنوات الـ10 القادمة عن فريق سالفورد للهواة.
وتكمن الصعوبة الكبرى في تحقيق توازن بين طموح ملاك النادي ومشاعر جماهيره. والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل هؤلاء المشجعون الشجعان الذين اعتادوا شق الصعاب والتكيف مع أصعب الظروف كي يتمكنوا من مؤازرة فريقهم بحاجة بالفعل إلى الاستاد الجديد الفخم الذي يسع لـ20 ألف متفرج الذي يتطلع نجوم يونايتد السابقين إلى تشييده؟ أو هل يشعر هؤلاء المشجعون بالرضا حيال المشاركات دون مستوى الدوري الممتاز؟
من الواضح أن هذا الأمر سينطوي على حساسية بالغة. في هذا الصدد، قال غاري نيفيل: «وجودنا هنا سيقرب بين الناس»، وذلك في خضم شرحه لما يدفع الجماهير لإدمان المباريات المنتمية إلى المستويات دون الدوري الممتاز. واستطرد نيفيل قائلاً: «خلال هذه المباريات يتمكن الجمهور من الوقوف على الحافة العشبية، وهو أمر لا يمكن فعله داخل كثير من الملاعب اليوم. هذا هو ما كانت عليه كرة القدم قديما، لكنها لم تعد كذلك في المستويات الأعلى. إنه أمر رائع». وهنا تكمن النقطة الأساسية، أن غالبية المشجعين يرغبون في الإبقاء على هذا الوضع من دون تغيير. يذكر أن نجوم يونايتد الخمسة السابقين أدخلوا بالفعل تغييرات على شارة الفريق وألوان الزي الخاص به - حيث حولوا اللونين البرتقالي المحمر والأسود إلى الأحمر والأبيض - بجانب ضم الملياردير بيتر ليم إلى النادي بحصوله على 50 في المائة من الأسهم، ومن المأمول أن يتمكنوا من العثور على وسيط خلال المرحلة المقبلة من التغيير لأن جزءا من سعادة أنصار الفرق التي تلعب بمستويات أدنى من الدوري الممتاز الشعور بالانتماء إلى مجتمع واحد.
على بعد بضعة أميال إلى الجنوب، توجهت لحضور مباراة ستوكبورت كاونتي في مواجهة سوليهول مورز في وقت سابق من العام الحالي، وأصابني الذهول حيال مدى انفتاح الملعب والروح الودودة السائدة داخل الاستاد مقارنة بالملاعب التي اعتدت الذهاب إليها. لم يكن هناك أفراد أمن يرتدون زيًا رسميًا ويتمركزون عند كل زاوية بالمكان، حيث ينهمكون في الحديث في أجهزة اللاسلكي. وتوجد أماكن جلوس الفريق الفني ولاعبي الاحتياط بجوار مقاعد الجماهير. وحتى أثناء انعقاد المباراة، يمكنك مشاهدة بعض لاعبي الاحتياط وهم يتحدثون إلى أطفال من الجماهير يتعلقون على الحاجز الفاصل ويبتسمون لالتقاط صور لهم.
واللافت أن ستوكبورت كاونتي، مثل سالفورد، لديهم مسؤول خاص يعني بأمر المأكولات البسيطة، على خلاف الحال لدى مانشستر سيتي، على سبيل المثال، حيث يتولى الشيف الشهير ماركو بيير وايت، وكذلك جون بنسون سميث، وضع قائمة الطعام، في الوقت الذي تبيع منافذ جيمي أوليفر سلالا من التفاح والموز. وقد لاحظت أنه خلال 30 ثانية تحول مدرب ستوكبورت كاونتي آنذاك، آلان لورد، من الصياح في وجه الحكم المساعد إلى وضع 30 بنسًا في يد أحد الفتية الحاضرين في صفوف الجماهير، ربما كاعتذار عن استخدامه ألفاظًا غير لائقة في الحديث بصوت مرتفع.
وفعلاً بوجه عام كان الوضع ممتعًا بدرجة تفوق مباريات الدوري الممتاز، حيث أحيا حضور هذه المباراة بداخلي المشاعر التي جعلتني أعشق الكرة من البداية عندما كنت صغيرًا. وقد جاء تراجع مستوى ستوكبورت كاونتي لافتًا لدرجة أن جماهيره الآن قد يكون أقصى طموحها ضمان مكان داخل دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. أما بالنسبة إلى سالفورد فإن الوضع مختلف، وعلى ما يبدو فإن مالكيه يدركون على الأقل الحساسيات المحيطة بالأمر. وعن هذا، قال غاري نيفيل: «ملكية النادي شكلت تجربة رائعة لنا جميعًا، لكنها ميزة نحرص جميعًا على تجنب إساءة استخدامها»، إلا أنه بمرور الوقت قد تتصاعد معارضة قوية من داخل صفوف مشجعي مانشستر يونايتد إذا ما اتضح أن سالفورد يزدهر لدرجة ستدفعه إلى التخلي عن قاعدة الجماهير المحلية المرتبطة بأولد ترافورد.
قبل إغلاقها في وقت سابق من العام، تساءلت مجلة «ريد إيشو» حول ما إذا كان هناك تعارض في المصالح وراء عمل غيغز ونيكي بات لصالح مانشستر يونايتد، بينما يشاركان في ملكية نادي بإمكانه الاستفادة ماليًا من الحصول على لاعبين صغار من أولد ترافورد. في الواقع، كرة القدم عالم تحيط به الشكوك، وقد يعاود هذا التساؤل الظهور إذا ما تولى غيغز منصب مساعد المدرب في أولد ترافورد وتولى بات التدريب في أكاديمية النشء.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!