ظاهرة المغادرة المبكرة للجماهير ضربة لفرق الكرة الإنجليزية

بعد حسرة كلوب مدرب ليفربول من ترك المشجعين للملعب في المباراة أمام كريستال بالاس

كلوب جلس متحسرا في ظل تخلي جماهير ليفربول عن مساندة فريقها في الوقت الحاسم أمام كريستال بالاس (رويترز)
كلوب جلس متحسرا في ظل تخلي جماهير ليفربول عن مساندة فريقها في الوقت الحاسم أمام كريستال بالاس (رويترز)
TT

ظاهرة المغادرة المبكرة للجماهير ضربة لفرق الكرة الإنجليزية

كلوب جلس متحسرا في ظل تخلي جماهير ليفربول عن مساندة فريقها في الوقت الحاسم أمام كريستال بالاس (رويترز)
كلوب جلس متحسرا في ظل تخلي جماهير ليفربول عن مساندة فريقها في الوقت الحاسم أمام كريستال بالاس (رويترز)

لم يكن الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول، وحده الذي أصابته الدهشة لدى رؤية جماهير ناديه تغادر مباراة فريقها أمام كريستال بالاس مبكرًا، لا سيما إذا كان المغزى الفعلي من الذهاب إلى مشاهدة أي مباراة رياضية هو إمكانية التغيير المفاجئ للنتيجة في اللحظات الأخيرة.
يصعب على أي متابع ألا يفسر امتعاض يورغن كلوب من مشهد جماهير ليفربول تغادر المدرجات قبل انتهاء مباراة فريقها على أنه أي شيء آخر سوى صدمة ثقافية. لكن دهشة كلوب متفهمة في ظل أنه قضى معظم حياته التدريبية قبل الالتحاق بالنادي الإنجليزي العريق مع فريقي ماينز وبروسيا دورتموند، وهما ناديان تشتهر جماهيرهما بمؤازرة لاعبيها في السراء والضراء ومهما كانت الظروف.
لقد كان الموقف غريبًا بالنسبة إلى كلوب بوجه خاص على صعيدين.. الأول هو أن عارض المغادرة المبكرة عندما يحدث من حين إلى آخر في ألمانيا يقتصر في الغالب على المقاعد الفاخرة باهظة الثمن، بينما كان المغادرون في ملعب أنفليد ينتمون إلى معظم فئات الجماهير. أما الصعيد الثاني فهو أن النتيجة كانت قريبة وما زالت قابلة للتعديل، حيث كان كريستال بالاس متقدما 1/2، مما بدت معه مغادرة الجماهير أمرا غير مبرر. كانت كل الاحتمالات قائمة. لذا فيم كان يفكر المشجعون عندما أقدموا على ذلك؟
ربما كانوا يفكرون في ما كان يدور في خلد بعض الأشخاص لسنوات طويلة. ويحكي مايك سيلفي، لاعب الكريكيت السابق والمراسل الموقر لصحيفة «الغارديان»، كيف فوت والده اللحظات الحاسمة في نهائي كأس العالم عام 1966. لقد كان والده، بحسب رواية «سيلفي»: «شخصًا مستقيما للغاية، يحب كل شيء مرتبًا. ولم تكن تروق له مشاحنات الصفوف وما إلى ذلك». ولذلك وقبل 5 دقائق من انتهاء الوقت الأصلي لمباراة نهائي كأس العالم في ويمبلي، غادر الملعب بينما كانت إنجلترا متقدمة بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد لصالح ألمانيا الغربية، لكي يتفادى الفوضى التي تحدثها الجماهير في طريقها للخروج من الملعب. النتيجة أنه فوت هدف التعادل الذي أحرزه الألمان الغربيون والوقت الإضافي وهدف جيف هيرست المثير للجدل، وتسليم كأس جول ريميه للفريق. لكنه أبلى بلاء حسنًا في ما يتعلق بالعودة إلى المنزل.
ويصيب عارض المغادرة المبكرة تاريخيًا هؤلاء الذين إما يشعرون بانزعاج حقيقي من الأداء السيئ للاعبين أو أولئك الذين أمضوا وقتًا خلال الشوط الثاني من المباراة في القلق بشأن الجماهير الحاشدة والمواصلات الخانقة والتكدس المروري الذي لا ينتهي. أتذكر أنني عندما كنت طفلا وأذهب لحضور المباريات، كنت أشعر بإحساس غامر بالعار عندما لا أتمكن من البقاء في مكاني حتى النهاية، بعدما يقرر البالغ الذي يصحبني أنه يريد المغادرة قبل بقية الجماهير. كان الأمر يبدو غير مفهوم وينطوي على شعور بالخيانة للفريق. المغادرة المبكرة للملعب. يا لها من كابوس. لماذا يريد أي أحد أن يرحل بينما كان حريصًا منذ البداية على الحضور؟
بالتأكيد، ستجد دائمًا نسبة ضئيلة من أي جمهور سببًا معقولا للمغادرة - أحيانًا تغامر وتذهب لمشاهدة معظم وقت المباراة وأنت تدرك تمامًا أنه ينبغي عليك أن تغادر لحضور مناسبة لا تفوت في مكان آخر وتفكر أن متابعة 80 دقيقة أفضل من لا شيء على الإطلاق. ذات مرة قطعت تلك الهرولة المخيفة عبر صفي بالمدرجات إلى باب الخروج أكرر مطأطئة الرأس عبارة «معذرة»، حيث كان لدي طفل صغير واقترب موعد إطعامه. لقد كنت أفكر في أن أروح عن نفسي قليلا بحضور إحدى المباريات. لكن الأعذار غير مقبولة. فقد صاح أحدهم في الصف في امتعاض وريبة حتى إنني ظننتهم سيعاملونني كساحرة شريرة تجرأت على ارتكاب مثل هذه الخطيئة المشينة.
في الوقت نفسه الذي كان كلوب يتابع فيه المغادرين المبكرين في ليفربول، بدأت المقاعد الشاغرة تظهر بملعب الإمارات في ذروة مباراة ديربي شمال لندن بينما كانت النتيجة متقاربة. إنها الظاهرة الأغرب على الإطلاق. وفي كلتا المباراتين كانت النتيجة على المحك ويمكن أن يحسمها أي من الفريقين. بالتأكيد إن المغزى الحقيقي من الذهاب إلى مباراة هو ذلك الغموض، إمكانية تغيير النتيجة في اللحظات الأخيرة. إن هذه الدراما غير المكتوبة هي جوهر جاذبية الرياضة.
هل كنت لتغادر مسرحية خلال المونولوغ الأخير؟ أو فيلما سينمائيا في الجزء الأخير؟ هل كنت لتترك وجبة بعد ملعقتين من طبق التحلية؟ فلماذا إذن تترك مباراة متقاربة النتيجة قبل نهايتها؟
لقد أصبحت سمة مميزة تزداد وضوحًا في الكرة الإنجليزية - ودعونا لا نخدع أحدًا، هذا لا يحدث فقط في أنفيلد وملعب الإمارات، بل في كل ملاعب الدوري الممتاز - أكثر من غالبية الدوريات الأوروبية الكبرى؟ وفي ألمانيا، أصبحت ظروف الجماهير نموذجًا ينبغي أن ينظر إليه الجميع بالإعجاب. فالتذاكر رخيصة والتشجيع ممتاز وخيارات النقل شديدة التنظيم.
ويمنح ذلك الجمهور شعورًا بالانتماء ويمكّنه من المشاركة في المشهد. في إنجلترا، يبدو أن نسبة أكبر من الجماهير تشعر بأنها متفرجة أكثر منها مشاركة في الحدث نفسه. وللمفارقة، كلما زاد سعر التذكرة كانت فرصة صاحبها في المغادرة المبكرة أكبر.
إن التذاكر باهظة الثمن، وعدم مراعاة توقيتات انطلاق المباريات، وصعوبات المواصلات المعتادة، تعقد المشهد أكثر بالنسبة إلى المشجعين.
ويشير استطلاع سريع لبعض مراسلي كرة القدم في الخارج إلى أن هذه المشكلة غير شائعة في أماكن أخرى. ورغم أن الليغا الإسباني لديه نصيبه من الواصلين المتأخرين والمغادرين المتعجلين، وتميل نسبة من مشجعي أياكس وبايرن في الهرولة سريعا لمغادرة المباريات، فإن الرأي الغالب في ألمانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا هو مساندة اللاعبين مهما كانت الظروف - لا سيما إذا كانت النتيجة على المحك - والوجود في المدرجات حتى النهاية للتعبير عن الاستهجان أو الاستحسان لا زال يحمل بعض القدسية في نفوس المشجعين. لذا لا ينبغي أن يكون كلوب وحده هو الذي يتحسر على ذلك.



الصين تكتشف «كنزاً» بقيمة 85.9 مليار دولار تحت سطح الأرض

سبائك من الذهب (رويترز)
سبائك من الذهب (رويترز)
TT

الصين تكتشف «كنزاً» بقيمة 85.9 مليار دولار تحت سطح الأرض

سبائك من الذهب (رويترز)
سبائك من الذهب (رويترز)

أعلنت الصين عن تحقيق اختراق جيولوجي لافت، بعد اكتشاف مكمن ذهبي «فائق الضخامة» في وسط البلاد، تُقدَّر احتياطياته بأكثر من ألف طن من الذهب، وبقيمة تقارب 85.9 مليار دولار، في أحدث سلسلة من الاكتشافات التي تعزز موقع بكين في خريطة الموارد المعدنية العالمية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وذكرت هيئة الجيولوجيا في مقاطعة هونان، في بيان نقلته وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، أن فرق التنقيب رصدت 40 عِرقاً ذهبياً تحتوي على نحو 300 طن من الذهب، على عمق يقارب 2000 متر تحت حقل وانغو للذهب في محافظة بينغجيانغ.

ووصفت الهيئة الموقع بأنه «مكمن ذهبي فائق الضخامة»، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية تفيد بوجود أكثر من 1000 طن من الذهب على أعماق تصل إلى 3000 متر، بقيمة تُناهز 600 مليار يوان صيني.

ونقل البيان عن تشن رولين، خبير التنقيب عن الخامات في الهيئة، قوله إن «التحاليل المخبرية للعينات الصخرية المستخرجة من الحفر أظهرت وجود الذهب بشكل واضح»، لافتاً إلى أن بعض العينات سجلت تركيزاً مرتفعاً بلغ نحو 138 غراماً من الذهب في الطن الواحد من الخام على عمق 2000 متر.

ويرى مراقبون أن هذا الاكتشاف يضع مكمن هونان ضمن قائمة أكبر رواسب الذهب الموثقة عالمياً، مع احتمال منافسته لمنجم «ساوث ديب» في جنوب أفريقيا، أحد أضخم مناجم الذهب في العالم، بحسب تقارير متخصصة.

ويأتي هذا الكشف بعد أسابيع من إعلان الصين عن اكتشاف مكمن ذهبي ضخم تحت البحر قبالة سواحل مدينة لايتشو في مقاطعة شاندونغ شرقي البلاد، يُعتقد أنه الأكبر من نوعه في قارة آسيا. ورغم عدم الكشف عن الحجم الدقيق للرواسب، تشير التقديرات إلى أن احتياطيات لايتشو من الذهب تجاوزت 3900 طن، أي ما يعادل نحو ربع الموارد الذهبية المعروفة في الصين.

كما سبق للسلطات الصينية أن أعلنت، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، عن اكتشاف أكثر من 1400 طن من الذهب في مقاطعة لياونينغ شمال شرقي البلاد، في أكبر كشف فردي للذهب منذ تأسيس الجمهورية الصينية عام 1949، وفق وزارة الموارد الطبيعية.

وفي الشهر نفسه، جرى الإعلان عن مكمن ذهبي آخر تزيد احتياطياته على 1000 طن في جبال كونلون قرب الحدود الغربية لمنطقة شينجيانغ ذاتية الحكم، في مؤشر إضافي على اتساع نطاق الاكتشافات المعدنية في البلاد.

وكانت مقاطعة شاندونغ قد كشفت، في نوفمبر 2023، عن تحديد ما يقرب من ربع احتياطيات الصين من الذهب، بينها أكثر من 3500 طن في شبه جزيرة جياودونغ التي تُعد ثالث أكبر حزام لتعدين الذهب في العالم.

وعلى الصعيد العالمي، يُقدّر مجلس الذهب العالمي أن نحو 216 ألف طن من الذهب جرى استخراجها عبر التاريخ، ثلثاها تقريباً منذ عام 1950.

وفي الولايات المتحدة، بلغ إنتاج مناجم الذهب المحلية خلال عام 2024 نحو 160 طناً، بقيمة تُقدّر بنحو 12 مليار دولار، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 9 في المائة، وفق بيانات رسمية.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».