في سجن «داعش» لم يكن لديه أمل.. لكن بعد ذلك سمع صوت «الدرون»

أبو أحمد تعرض للصعق بالكهرباء ولم ير ضوء الشمس لمدة 5 أشهر وخضع لعمليات إعدام وهمية

في سجن «داعش» لم يكن لديه أمل.. لكن بعد ذلك سمع صوت «الدرون»
TT

في سجن «داعش» لم يكن لديه أمل.. لكن بعد ذلك سمع صوت «الدرون»

في سجن «داعش» لم يكن لديه أمل.. لكن بعد ذلك سمع صوت «الدرون»

قبل وصول القوات الخاصة الكردية والأميركية إلى باب زنزانته الشهر الماضي، لم يكن حسن أبو أحمد قد رأى النور لمدة خمسة أشهر.
وباحتجازه في سجن «داعش» القريب من بلدة الحويجة الواقعة شمال العراق، كان أبو أحمد، البالغ من العمر 46 عاما، متهما بالتجسس، وتلقى التعذيب بصورة منتظمة.
في بعض الأحيان، كانوا يضعون كيسا بلاستيكيا على وجهه حتى يكاد أن يختنق. كما تم صعقه بالكهرباء، وتلقى الضرب بالأنابيب البلاستيكية، وتم جلده بسلك كهربائي. وخضع لعمليات إعدام وهمية.
وقال أبو أحمد: «كانوا يصوبون المسدس نحو رأسي، ويهددونني بالقتل، ومن ثم يطلقون النار بجانبي». وأضاف: «كنا نخشى الإعدام في أي وقت».
وتطرق سجينان كانا محتجزين في نفس المنشأة إلى تفاصيل الحياة في سجن «داعش»، وعملية تحريرهم. وحررت تلك العملية - كما أوضح جندي كوماندوز كردي أيضا - 69 معتقلا، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها القوات الأميركية مرافقة القوات العراقية بشكل مباشر في ساحة المعركة في الحرب ضد تنظيم داعش.
لكن الغارة خلفت مقتل جندي أميركي أيضا، وهو أول قتيل في القتال منذ عودة القوات إلى العراق العام الماضي، مما يسلط الضوء على التكلفة التي تواجهها الولايات المتحدة وسط جهود وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) المبذولة لتوسيع التدخل العسكري في العراق وسوريا. ولخّص وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر مؤخرا استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة ضد «داعش» بأنها تتركز على ثلاثة أشياء: الرقة، والرمادي، والغارات. الرقة هي معقل «داعش» في سوريا، والرمادي هي مدينة عراقية وقعت تحت سيطرة المتشددين في وقت سابق من هذا العام.
وكان من المفترض أن تقود القوات الكردية الغارات في الحويجة، بيد أنه تم استدعاء القوات الأميركية عندما أخفقت القوات الكردية في التقدم.
وتلقت السلطات الكردية معلومات استخباراتية بأن الجنود الأكراد المأسورين - المعروفين باسم البيشمركة - يقبعون في سجن مؤقت. وتم حفر مقبرة جماعية بطول 20 ياردة على أرض السجن، وكانت هناك مخاوف من قتل المعتقلين قريبا.
وقال جندي كوماندوز كردي، شارك في الغارة، متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن التخطيط للعملية استغرق خمسة أيام. وتلقت الولايات المتحدة طلبا بلعب دور «اللوجيستيات والدعم» خلال العملية.
وفي يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول)، اليوم الذي سبق الغارة، قال أبو أحمد إنه سمع صوت أزيز طائرات من دون طيار (درونز) في سماء المنطقة من زنزانته التي كان يتشاركها مع عشرات السجناء الآخرين، الذين وقعوا تحت طائلة قوانين «داعش» الصارمة.
وتلقى أبو أحمد اتهاما بتزويد السلطات الكردية بالمعلومات، وهو شيء أقر بفعله.
وذكر أبو أحمد: «دائما ما أعطي معلومات للأشخاص هنا، لأننا أردنا التحرر لمنطقتنا». وأضاف: «كنا نراقب ما يجري في المنطقة، وكذلك أعداد أفراد (داعش)، وإذا ما كانوا يعتزمون الهجوم أم لا».
وأثارت رحلات أبو أحمد المتكررة إلى مدينة كركوك المجاورة، خارج منطقة «داعش»، الشكوك حوله. وعندما تولى المتشددون السيطرة على الحويجة، التي تقع نحو 150 ميلا شمال العاصمة بغداد، في يونيو (حزيران) 2014، قاوم أبو أحمد الضغوط للانضمام لـ«داعش».
وأوضح أبو أحمد: «كانوا يعرفونني شخصيا، وعائلتي، وقبيلتي، بشكل جيد». وتابع: «كانوا يتطلعون لانضمام الأشخاص المؤثرين إليهم».
واستطرد أبو أحمد بالقول إن الحياة في البلدة تحولت من «الأبيض إلى الأسود»، عندما وقعت تحت قبضة «داعش».
وفي مايو (أيار)، ظهر خمسة أعضاء مسلحين من «داعش» في منزله للقبض عليه، وبعد أن عصبوا عينيه واقتادوه إلى السجن في ذلك اليوم، لم ير أبو أحمد النور من وقتها لمدة خمسة أشهر.
وأشار أبو أحمد إلى أنه ظل يدعو الله من أجل إنقاذه، لكن أمل التحقيق لديه كان ضئيلا.
وفي تمام الساعة الثانية ظهر يوم 22 أكتوبر، شنت القوات الخاصة من قسم مكافحة الإرهاب في المنطقة الكردية عملية الإنقاذ، يرافقها نحو 30 جنديا أميركيا. كما شاركت المروحيات الأميركية من طراز «شينوك» و«بلاك هوك» في العملية.
وسمع أبو أحمد صوت اقتراب المروحيات. وعندما بدأ الحراس في الصراخ، أدرك أنها محاولة إنقاذ جارية.
وصرخ الحارس وهو مرتبك، قائلا: «قوات مظلات، قوات مظلات!»، بحسب أبو أحمد. ويقول المسؤولون الأميركيون والأكراد إن قوات المظلات لم تشارك في الغارة، حيث هبطت المروحيات على مقربة نحو 30 ياردة من السجن.
وفي زنزانة أخرى، فزع قاسم عوض، عمره 36 عاما، من صراخ الحراس.
وقال عوض: «سمعنا أصوات المروحيات. كنا جميعا خائفين، واختبأنا في الحمامات».
وأوضح عوض أنه كان يقبع في السجن لمحاولته الهروب من الحويجة مع زوجتيه وأطفاله العشرة. وبقي في السجن لمدة أسبوعين قبل محاولة الإنقاذ.
ولم يتم التحقق من أسباب احتجاز السجناء بشكل مستقل. وكان ضابط أمن كردي حاضرا أثناء مقابلتهم، التي جرت في مقر الأمن بأربيل، عاصمة كردستان العراق. وبعد أسبوعين من الغارة، لا يزال المعتقلون السابقون يخضعون لإجراءات السلطات الكردية والأميركية، مع مخاوف من أن بعضهم قد يكونون متعاطفين مع «داعش» لكن أُلقي القبض عليهم لارتكابهم جرائم طفيفة.
وذكر عوض، وهو سائق شاحنة خدم في الجيش العراقي، إن المحقق الرئيسي معه في السجن، وهو مقاتل من محافظة ديالي المجاورة، كان يدعى «أبو حجار». وقال إنه خسر بعض سمعه بعد ضربة على رأسه بأنبوب بلاستيك.
وأضاف عوض: «اعترفت. لم أتحمل التعذيب. أخبرني السجناء الآخرون عن الصدمات الكهربائية، ولم أتحمل ذلك. قررت أن الموت هو أفضل طريقة للخروج من المحنة، وبعدها جاءت عملية الإنقاذ».
وأردف عوض بالقول إنه وضع بصمته على اعتراف مكتوب، رغم أنه لم يعرف ما كان مكتوبا بداخلها، لأنه كان معصوب العينين في ذلك الوقت.
وتابع عوض أنه لم يكن يعرف أنه بانتظار صدور الحكم من محكمة «داعش»، لكنه كان يتوقع الإعدام.
وفي ليلة الغارة، قال جندي الكوماندوز الكردي إن فريقه تعرض لإطلاق نار من حراس السجن بمجرد هبوط المروحيات. وكانت الخطة هي تولي القوات الكردية القيادة.
وأضاف الجندي: «هاجمونا على الفور. وفي تلك المرحلة، كنا نقود الهجوم. فخاضت القوات الكردية القتال، مما أسفر عن مقتل حارسين»، لافتا إلى أن فريقه حاول دخول أحد عدة منشآت في السجن، الذي كان منزلا في السابق.
لكن الفريق تعرض لإطلاق النار مجددا حينها. وذكر جندي الكوماندوز: «كنا مشتركين في تبادل إطلاق نار مكثف، لذلك طلبنا الدعم من الأميركيين». وتابع: «خلال تبادل إطلاق النار المكثف، قُتل ضابط أميركي للأسف».
وعندما وصلت القوات الأميركية والكردية إلى زنزانة عوض، بحسب الجندي، صرخ سجين كان يتحدث بعض اللغة الإنجليزية، قائلا: «رجاء ساعدونا! رجاء ساعدونا!». وجرى تفتيش السجناء، وتم تكبيل أيديهم، وذلك قبل جلوسهم على الأرض بانتظار اقتيادهم إلى المروحيات ونقلهم جوا إلى مقر الأمن بأربيل.
* خدمة «واشنطن بوست»



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.