دعوة عربية ـ أميركية جنوبية للانقلابيين في اليمن لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216

وزراء الخارجية يدعون إسرائيل للانسحاب الفوري من الأراضي العربية

اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
TT

دعوة عربية ـ أميركية جنوبية للانقلابيين في اليمن لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216

اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)

دعا وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، بما فيها الجولان السورية المحتلة، وما تبقى من الأراضي اللبنانية، وتفكيك جميع المستوطنات بما فيها تلك القائمة في القدس الشرقية المحتلة غير القانونية وغير الشرعية وفقًا للقانون الدولي.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية وأميركا الجنوبية في (إعلان الرياض) الذي رفعوه إلى القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تعقد يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لإقراره غدا «أن الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية والنشاط الاستيطاني المتزايد الذي تقوم به إسرائيل يعيق عملية السلام ويقوض حل الدولتين».
وطالب وزراء خارجية الدول العربية وأميركا الجنوبية في (الإعلان) الأطراف المعنية كافة بالأخذ في الاعتبار الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن العواقب القانونية لبناء الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم قانونية وشرعية بناء المستوطنات.
وأكدوا مجددا ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين والعرب المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وأدانوا العدوان العسكري الإسرائيلي المفرط وغير المتكافئ ضد المدنيين في قطاع غزة، كما أدانوا وبشدة الهجمات العسكرية التابعة لوكالة الغوث الدولية في غزة التي أدت إلى خسائر بين المدنيين.
ورحب الاجتماع المشترك بإعلان وقف إطلاق النار - أخيرا - بناء على المبادرة المقدمة من جمهورية مصر العربية، ودعوا جميع الأطراف المعنية إلى خلق البيئة المناسبة لاستمرار المفاوضات واستئناف المفاوضات الجادة والملزمة التي تهدف إلى إنهاء الحصار على غزة، بغية تحقيق حل الدولتين، لتعيش فلسطين وإسرائيل ضمن حدود آمنة معترف بها دوليا.
ورحب الاجتماع المشترك بالجهود المصرية لعقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ورحبوا بالتعهدات التي قامت بها الدول المانحة ودعوتهم للوفاء بالتزاماتهم التي أعلنوا عنها في المؤتمر.
وأكد الإعلان التزام الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بسيادة واستقلال سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها والالتزام بالتوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا، ورفض أعمال العنف من قبل جميع الأطراف ضد المدنيين العزّل، وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.
وأدان الإعلان جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف العراق التي يقترفها تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى، وتورطها في عمليات القتل والتهجير القسري لمكونات الشعب العراقي واستهدافهم على أساس ديني أو عرقي وتدمير الآثار والأضرحة والمساجد وأماكن العبادة ومتحف الموصل ومواقع التراث الثقافي.
ودعا إيران إلى الرد الإيجابي على مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية جزر الإمارات الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسي، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
وأعاد وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية التأكيد على التزام الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة الأراضي اليمنية، بالإضافة إلى طموحات الشعب اليمني للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية، والتأكيد على دعمها لشرعية رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي، وللجهود المبذولة من مختلف الأحزاب لحماية الدولة ومؤسساتها وأملاكها وبنيتها التحتية.
وأكد الوزراء الحاجة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 (2015)، وطالبوا جميع الأحزاب الشرعية في اليمن باحترام القرارات المتبناة من قبل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأدان اجتماع الدول العربية ودول أميركا الجنوبية الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، ورفض أي ربط بين الإرهاب وأي أديان أو أعراق أو ثقافات بعينها، وأعاد تأكيد الالتزام بجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتجنب أي إمدادات بالأسلحة بشكل مباشر أو غير مباشر أو تقديم المشورة أو المساعدات الفنية إلى أفراد وكيانات متورطة في أعمال إرهابية، وفقا لقرارات مجلس الأمن.
كما أكد (إعلان الرياض) أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن 2170 بجميع أحكامه، بما في ذلك الالتزام بمنع القيام على نحو مباشر أو غير مباشر بتوريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها والمواد كافة ذات الصلة وتقديم المشورة الفنية والمساعدة أو التدريب المتعلق بالأعمال العسكرية لما يسمى تنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومنع الإرهابيين من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من مدفوعات الفدية ومن التنازلات السياسية مقابل إطلاق سراح الرهائن.
وأشار البيان إلى الأخذ علما بقرار القمة العربية الأخير، باعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية، وما تكلف به من مهام لمواجهة التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية، مع أخذ كامل الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة والالتزامات وفق القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الدولي الإنساني.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية على المساواة في حق جميع الشعوب في العيش في عالم خال من أي أسلحة نووية، من خلال الإزالة التامة دون رجعة لجميع الترسانات النووية الموجودة.
ودعا وزراء الخارجية المجتمع الدولي إلى تبني نهج أكثر فاعلية، لتنفيذ المادة السادسة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حتى تستعيد المعاهدة مصداقيتها التي بدأت تتآكل بسبب عدم تنفيذ الالتزامات الخاصة بنزع السلاح المنصوص عليها في المادة (6).
ودعوا المجتمع الدولي للانخراط في مفاوضات حول معاهدة لمنع وإزالة الأسلحة النووية تحت رقابة دولية صارمة وفعالة، وإعادة التأكيد على أن استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية هو حق لا يمكن مصادرته للدول الموقعة على اتفاقية منع الانتشار، وأن تطبيق هذا الحق بطريقة تمييزية أو انتقائية سوف يؤثر على مصداقية المعاهدة.
وأكد الإعلان أهمية تنفيذ خطط العمل المشتركة المرفقة في المجالات القطاعية، وكذلك أهمية تفعيل عمل اللجان القطاعية المشتركة المنوط بها ترجمة ما صدر عن الاجتماعات الوزارية القطاعية من قرارات إلى مشروعات وبرامج مشتركة للتعاون، والدعوة إلى وضع أهداف محددة للتعاون الإقليمي الثنائي في المجالات ذات الأولوية القصوى، والتأكيد على أن تصبح الطاقة واحدة من محاور العلاقات الإقليمية الثنائية في السنوات المقبلة.
ودعا (الإعلان) إلى تبني إجراءات إضافية لتسهيل وتكثيف نقل التكنولوجيا وتدفق الاستثمار والتبادل التجاري، خاصة في مجالات الغذاء والصناعات الزراعية والطاقة والابتكار والبنية التحتية والسياحة وقطاع التصنيع وتكنولوجيا المعلومات.
وكان وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية قد عقدوا اجتماعا بالرياض مساء أمس، برئاسة عادل الجبير وزير خارجية السعودية، وماورو ليكر فييرا وزير خارجية البرازيل، بمشاركة الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، للتحضير للقمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تعقد يومي 10 و11 نوفمبر الجاري.
وأكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، أهمية تعميق العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، مشيرا إلى التوافق بين وجهات النظر بين الجانبين تجاه الكثير من القضايا، وفي مقدمتها مساندة دول أميركا الجنوبية للقضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقال الجبير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع «إن الجانب العربي يسعى دائمًا إلى مؤازرتكم في الكثير من قضاياكم العادلة»، مشيدا بالمواقف الإيجابية لدول أميركا الجنوبية الصديقة من القضية الفلسطينية واعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وأضاف: «نأمل أن يسهم هذا الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين في الدفع بالعملية السلمية، لتحقيق أهداف السلام العادل والدائم والشامل».
وأضاف الجبير خلال الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في دورته الرابعة، التي تنطلق فعالياتها غدا الثلاثاء «دشنت القمة الأولى التي عُقدت في برازيليا في مايو (أيار) 2005 مرحلة الشراكة والتعاون بين المجموعتين، وهذا ما سعت إلى تحقيقه قمتا الدوحة وليما، من أجل تحقيق التقدم المتنامي في معدلات التبادل التجاري، وحجم الاستثمارات والتجارة البينية، والعمل على تطوير دور الروابط البحرية والجوية بين الإقليمين لتحقيق هذا الهدف».
وأوضح أن الاجتماع العربي الوزاري الأخير في دورته 144، أكد تعزيز التعاون بين المجموعتين في المجالات كافة، والمشاركة في جميع النشاطات والاجتماعات المقرر إقامتها، وذلك إدراكًا من المجموعة العربية لأهمية العلاقة مع الأصدقاء في مجموعة دول أميركا الجنوبية.
وقال الجبير «شكل البعد الجغرافي في الماضي عائقًا أمام تطوير العلاقات بين المجموعتين، إلا أن ثورة المعلومات مكنت شعوبنا من فهم ومعرفة ثقافة بعضنا البعض، كما أن طفرة المواصلات قربت المسافات وسهلت التنقل فيما بيننا، يُضاف إلى ذلك القواسم المشتركة، وفي مقدمتها القيم والمفاهيم الإنسانية والأخلاقية التي تمثل الأساس الصلب لأي علاقة، علاوة على القيم الدينية والحضارية المشتركة، والروابط الأسرية للعوائل العربية المهاجرة لأميركا اللاتينية».
وأضاف: «إن جميع هذه الحقائق من شأنها إزالة أي مُعوقات لزيادة الفرص الواعدة بين الجانبين، خصوصًا في ظل ما نتمتع به من إمكانات كبيرة تحثنا على زيادة التجارة والاستثمار فيما بيننا، وفي الكثير من مجالات التعاون المشترك».
وقال: إن أهمية بلورة شراكة قوية وفاعلة بين دول أميركا الجنوبية والعالم العربي، لا تقتصر فوائدها على الجانبين، بل تمتد لتشمل خدمة خطة التنمية الدولية المستدامة، وفي إطار تعاون متعدد الأطراف تحت مظلة الشرعية الدولية، وذلك عبر ترسيخ مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وساهم الاقتصاد العربي - رغم كونه اقتصادًا ناميًا - في المساهمة في مساعدة الدول الأقل نموًا في العالم، وعلى سبيل المثال، فإن اقتصاد السعودية، الذي يعتبر جزءًا رئيسيًا من منظومة الاقتصاد العالمي، ضمن قائمة دول العشرين ساهم وبشكل خاص بإجمالي مساعدات وقروض ميسرة للدول النامية والأقل نموًا، بما يفوق 120 مليار دولار أميركي خلال الثلاثة عقود الماضية.
من جانبه، أكد وزير خارجية البرازيل أهمية الشراكة بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية في المجالات الاقتصادية وتنسيق المواقف في المحافل الدولية في القضايا السياسية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.