انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار في 2015

نائب وزير البترول السعودي: نزول أسعار النفط غير مستدام وله أثر طويل الأمد

الأمير عبد العزيز بن سلمان
الأمير عبد العزيز بن سلمان
TT

انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار في 2015

الأمير عبد العزيز بن سلمان
الأمير عبد العزيز بن سلمان

حذر مسؤول نفطي سعودي من أن هبوط الأسعار الحالي غير مستدام وسيكون له أثر كبير وطويل الأمد على إمدادات البترول مستقبلاً؛ إذ إنه سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات في القطاع النفطي وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا.
وأوضح نائب وزير البترول الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمة ألقاها في الدوحة أمس أمام وزراء طاقة الدول الآسيوية أن فورة إنتاج النفطي التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة قد لا تستمر لفترة أطول، وسيبدأ الإنتاج من خارج دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الانخفاض في العام القادم وسيتزايد هذا الانخفاض في الفترة التي تلي ذلك.
وقال الأمير عبد العزيز إن هناك مشروعات لإنتاج 5 ملايين برميل يوميًا من النفط قد تم تأجيلها أو إلغاؤها نتيجة لهبوط الأسعار. وليست المشروعات الجديدة وحدها التي تواجه صعوبات فحتى الحقول القائمة تواجه صعوبات مماثلة؛ إذ إن خفض النفقات الرأسمالية على هذه الحقول أدى إلى تفاقم معدلات انخفاض الإنتاج، والتي تعد منخفضة حاليا، وخصوصا في الحقول البحرية المتقادمة.
وحذر الأمير عبد العزيز من أن العالم لا يوجد لديه اليوم طاقة إنتاجية فائضة بما يكفي كما كان في السابق، حيث يوجد الآن نحو مليوني برميل يوميًا فقط طاقة فائضة أغلبها في السعودية، وتشكل هذه الطاقة نحو اثنين في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك اليومي للبترول، وهذا ما يجعلها طاقة فائضة ضئيلة لتغطية أي اضطراب أو انقطاع مفاجئ في الإمدادات من أي منطقة.
وقال الأمير: «في الواقع، وبعد ثلاثة أعوام من النمو الإيجابي، فإنه من المتوقع أن تنخفض إمدادات الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك في عام 2016، أي بعد عام واحد فقط من تخفيض الاستثمارات. أما بعد عام 2016، فإن انخفاض إمدادات الدول المنتجة من خارج أوبك، سيكون بوتيرة أسرع، لأن إلغاء المشاريع الاستثمارية وتأجيلها، سيظهر تأثيره على الإمدادات المستقبلية، كما سيتلاشى تدريجيًا تأثير الاستثمارات في مجال إنتاج البترول التي جرت خلال السنوات الماضية».
ويرى الأمير أن أسعار النفط سواء عالية جدًا أو منخفضة جدًا لا يمكن أن تبقى لفترة طويلة؛ إذ أوضح قائلاً: «كما رأينا خلال عام 2008، فقد ثبت أن الأسعار المرتفعة للبترول غير مستدامة، حيث شهدت الأسعار انخفاضا حادًا بعد الأزمة المالية الكبيرة التي مر بها العالم آنذاك. ولكن هذا أيضًا يعمل في الاتجاه المعاكس: فالفترة الطويلة من انخفاض أسعار البترول ليست مستدامة أيضًا، لأنها ستؤدي إلى انخفاض كبير في الاستثمارات، وتراجع في مرونة الصناعة البترولية، وهذا سيؤثر على أمن الإمدادات مستقبلاً، ويمهد لارتفاع حاد آخر في مستويات الأسعار».
وأضاف: «وكما ثبت خطأ التأكيدات السابقة قبل سنوات، أن سعر البترول سيصل إلى نحو مائتي دولار للبرميل، فإنه سيثبت أيضًا خطأ التأكيدات الراهنة بأن سعر البترول قد انتقل إلى توازن هيكلي منخفض جديد».
وأكد الأمير عبد العزيز أن السعودية تلتزم، باعتبارها منتجًا مسؤولاً وموثوقًا ذا رؤية طويلة الأجل، بمواصلة الاستثمار في قطاع البترول والغاز، وبصرف النظر عن الانخفاض الذي قد تشهده الأسعار.
وأضاف الأمير أن السعودية تعمل حاليًا على اتخاذ خطوات واضحة تؤدي إلى تخفيض كثافة استهلاك الطاقة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، من خلال تنفيذها لبرامج الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
كما اتخذت السعودية أيضًا خطوات لتنويع استخدامها لمصادر الطاقة، ومن شأن هذه الإجراءات أن تعمل على «ترسيخ ثقتنا بالأساسيات طويلة الأجل لأسواق الطاقة، وتبين في الوقت ذاته، الأهمية التي توليها السعودية للمحافظة على إمكاناتها وقدراتها في مجال تصدير البترول مع الاحتفاظ بطاقة إنتاجية غير مستغلة».
واتفقت وجهات مسؤولين آخرين في أوبك مع وجهة نظر الأمير عبد العزيز، حيث أوضح وزير الطاقة القطري محمد السادة والأمين العام لأوبك الليبي عبد الله البدري أن عام 2015 سيشهد انخفاضًا في استثمارات الطاقة تقدر بنحو 130 مليار دولار أي ما يعادل انخفاضًا قدره 20 في المائة مقارنة بعام 2014، فيما قدر الأمير عبد العزيز هذا الانخفاض بنحو مائتي مليار دولار.
من جانبه توقع الأمين العام لأوبك عبد الله البدري أن تشهد السوق عودة للتوازن في العام القادم مع انخفاض الإنتاج من خارج أوبك ونمو الطلب على نفط المنظمة، واستمرار الانتعاش الذي يشهده الطلب على النفط بصورة عامة هذه الأيام.
وكانت الأشهر القليلة الماضية غير عادية بالنسبة للسوق البترولية، إن لم تكن فريدةً من نوعها. فبعد عدة أعوام من الاستقرار النسبي، بدأت أسعار البترول تنخفض في النصف الثاني من عام 2014، لتفقد ما يزيد عن خمسين في المائة من قيمتها، في وقت قصير نسبيا.
وقد دفعت حدة هذا الانخفاض وسرعته، عددًا من المحللين حول العالم، للذهاب بعيدًا في خيالهم، حيث عزى البعض ذلك إلى نظريات المؤامرة، والمشكلات الجيوسياسية، فيما عد البعض الآخر التغييرات الراهنة تغييرات هيكليةً في طبيعتها تدخلنا في «نظام بترولي جديد»، بحيث تستقر الأسعار عند المستوى الحالي، أو حتى عند مستويات أدنى، لفترة طويلة. ومن ضمن التحليلات المنتشرة حاليًا هناك نوع من الاعتقاد بأن منتجي الزيت الصخري الأميركي سيقومون بدور المنتج المرجح الذي يوازن السوق، وهو الدور التقليدي لدول أوبك، ولهذا يعتقد كثير أن منظمة الأوبك لن تؤدي دورها في تحقيق استقرار السوق، أو أن هذا الدور سيتضاءل على أحسن تقدير.
ويقول الأمير: «بل إن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك، وأعلن وفاة الأوبك، إلا أننا عندما ننظر إلى الواقع، سنجد أن لكل دورة من دورات أسعار البترول في الماضي، تحليلها الخاص، وهذه الدورة لا تختلف عن سابقاتها».
ويضيف الأمير: «على الرغم من العيوب الجوهرية التي تكتنف هذه التحليلات، فإنها تهيمن في الغالب على الطروحات المتعلقة بالطاقة، وتؤدي إلى تشكيل توقعات السوق وقناعاتها. ولكن بالنسبة لدولة رئيسة لديها احتياطيات هائلة من البترول، ومنتجة ومصدرة لكميات كبيرة، مثل السعودية، فإن تركيزنا دائمًا ينصب على الاتجاهات طويلة الأجل، التي تشكل وضع السوق البترولية».
ويقول الأمير: «بدلا عن اعتبار البترول سلعةً تواجه انخفاضًا مطردًا في الطلب، كما يحلو للبعض أن يصوروا الوضع، تشير أنماط العرض والطلب إلى أن الأساسيات طويلة الأجل لقطاع البترول لا تزال قويةً ومتماسكة».
ويقول الأمير إن أحد العيوب الجوهرية في تحليل الدورة الحالية للسوق يتمثل في ميله إلى مقارنة الانخفاض الحالي في الأسعار بما حدث في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ولكن هذه المقارنة، بكل بساطة، تعتبر مضللة. فالأوضاع الراهنة للسوق تختلف اختلافًا جذريًا عما كانت عليه في تلك الفترة.
ويضيف: «ففي عام 1985، كان الاستهلاك العالمي للبترول يزيد قليلاً عن 59 مليون برميل يوميًا، وبلغت الطاقة الإنتاجية غير المستغلة آنذاك مستوى تاريخيًا تجاوز 10 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 17 في المائة من الاستهلاك العالمي. أما في عام 2015، فإن استهلاك البترول يقدر بنحو 94 مليون برميل يوميًا، في حين أن الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، ومعظمها في السعودية، تقدر بنحو مليوني برميل يوميًا فقط، وهو ما يعني أن معدل الطاقة الإنتاجية غير المستغلة حاليًا يبلغ اثنين في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك العالمي للبترول».
ويوضح الأمير أن هناك اختلافا أساسيا آخر عن الأوضاع في منتصف الثمانينات قائلاً: «فعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي تسود توقعات الاقتصاد العالمي حاليًا، فإن نمو الطلب على البترول لا يزال مستمرًا في الارتفاع، ويتوقع أن ينمو بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2015، والذي يعتبر أقوى نمو شهدته السوق خلال الأعوام القليلة الماضية، وهذا على نقيض الأوضاع في الثمانينات، إذ انخفض الاستهلاك العالمي على البترول بين عامي 1980 و1984 بما يزيد عن 2.3 مليون برميل يوميًا».
إن المستويات المنخفضة الحالية من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، وقوة تنامي الطلب العالمي، تشيران إلى أن أساسيات السوق الآن تختلف عما كانت عليه في بداية ثمانينات القرن الماضي، ومقارنة الأوضاع الحالية بتلك الفترة مقارنة في غير محلها، كما يقول الأمير.
يقول الأمير إن الشركات العاملة في قطاع الطاقة تخطط لتخفيض استثماراتها للعام القادم بنسبة تتراوح بين ثلاثة إلى ثمانية في المائة. وتعد المرة الأولى منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي التي يخفض خلالها قطاع البترول والغاز استثماراته في عامين متتاليين. وتصف وكالة الطاقة الدولية الانخفاض الراهن في الاستثمارات بأنه «الأكبر في تاريخ صناعة البترول».
ويظهر في التحليل الحالي لأوضاع السوق البترولية، رأي يشير إلى أن هذا التخفيض في الاستثمارات والإنتاج يمكن عكسه بسرعة، عندما تبدأ أسعار البترول الارتفاع مجددًا. وهذا يعود إلى الرؤية القائلة بأن الدورات الاستثمارية أصبحت أقصر زمنيًا، وأن منحنى العرض أصبح أكثر مرونة.
إلا أن الأمير عبد العزيز يعد هذا الرأي متفائلاً، فقد أظهرت الدورات السابقة أن التأثيرات الناتجة عن انخفاض أسعار البترول هي تأثيرات طويلة الأجل، وأن التأثيرات السلبية الناتجة من أي انخفاض طويل الأجل في أسعار البترول لا يمكن «علاجها» بسهولة. كما يميل قطاع البترول خلال فترات الركود الحادة، إلى فقدان المواهب والخبرات الفنية، والمرونة المالية، إضافة إلى فقدانه الثقة في بدء استثمارات جديدة. ولسوء الحظ، فإن كل من هذه التأثيرات السلبية على قطاع البترول لا يمكن عكسها بسرعة.
إن تقلبات الأسعار الحادة التي نشهدها حاليًا مضرة جدًا بالمنتجين والمستهلكين، والعاملين في الصناعة البترولية على حد سواء. فبالنسبة للدول المنتجة التي تعتمد اقتصاداتها اعتمادًا كبيرًا على عوائد البترول، ستؤدي تلك التقلبات السعرية إلى تقليص خططها التنموية، وتعقيد إدارة اقتصاداتها الكلية. أما بالنسبة للدول المستهلكة، فستؤدي تقلبات أسعار البترول إلى سيطرة حالة من عدم اليقين حول البيئة العامة للاقتصاد الكلي، وإلى خفض الاستثمارات وتكوين رأس المال، إضافة إلى تقليصها لجدوى سياساتها الخاصة بالطاقة. وبالنسبة للصناعة البترولية، فستؤدي تقلبات الأسعار الحادة إلى جعل عملية التخطيط المستقبلي عملية بالغة الصعوبة، وإلى تأخير الاستثمارات المطلوبة في هذه الصناعة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.