{الشرق الأوسط} في سيناء: موظفون من بريطانيا في شرم الشيخ لسرعة إجلاء السياح

أبواب خلفية للدخول والخروج.. وضعف الخبرة في التعامل مع أجهزة كشف المتفجرات

جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
TT

{الشرق الأوسط} في سيناء: موظفون من بريطانيا في شرم الشيخ لسرعة إجلاء السياح

جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)

لا يمكن لغير المسافرين الدخول إلى مطار شرم الشيخ، إلا إذا كان يحمل على الأقل أربع بطاقات تعريف؛ الأولى، وهي الأصل، تسمى «الكارنيه الجنائي»، والثلاث بطاقات الباقية هي كالتالي: بطاقة من غرفة المنشآت السياحية، وبطاقة من تجمع المرشدين السياحيين، والرابعة من وزارة السياحة. لكن مصادر في المطار قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن التدقيق في حمل هذه البطاقات لمن يترددون على المطار بشكل دوري لم يعد بتلك الشدة التي كان عليها أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يفضل الإقامة في المنتجع الواقع جنوب سيناء، خصوصا فيما يتعلق بالبطاقة الأصل.
وتعرضت شرم الشيخ لهزة عنيفة في أعقاب تحطم طائرة «إيرباص إيه 321» الروسية، الأسبوع الماضي، وعلى متنها 224 شخصًا، مما دفع الكثير من الحكومات الأجنبية لإجلاء رعاياها الذين كانوا يقضون إجازاتهم في المدينة ذات المنتجعات السياحية المعروفة أيضًا باسم «مدينة السلام»، حيث سادت حالة من القلق والارتباك امتدت ما بين مئات الفنادق والمتاجر، وحتى صالات السفر في المطار، بينما استمرت التحقيقات لمعرفة سبب تحطم الطائرة، وما إن كان عملا إرهابيًا أو عطلاً فنيًا، وسط لغط حول إجراءات التأمين والسلامة في المطارات المصرية.
من بين الاحتمالات التي يفحصها المحققون أن يكون أحد الأشخاص دس قنبلة في حقيبة سفر تخص أحد السياح، لصالح تنظيم داعش الذي له فرع في سيناء. ومن بين فئة المدنيين المترددين على مطار شرم الشيخ ممن يمكنهم الوصول حتى سيور حقائب السفر للمقبلين والمغادرين، جانب من مندوبي شركات السياحة الذين يستقبلون أو يودعون السياح داخل صالات الوصول والسفر، وبعض العاملين في المحال التجارية والكافتيريات داخل المطار.
ويقول مصدر في مطار شرم الشيخ: «بعد أشهر من تردد مثل هؤلاء على المطار يصبح وجهه مألوفًا. يقول للشرطي على البوابة: سلام عليكم، ويدخل، دون السؤال عن بطاقته، خصوصا البطاقة ذات العلامة المائية، المعروفة باسم (كارنيه الأمن الجنائي). هذا خطأ كبير بطبيعة الحال».
ويُعد التساهل في التعامل مع المندوبين وعمال المطار نوعًا من الأبواب الخلفية للدخول والخروج «ما قد يغري البعض باستغلال هذه الثغرة وهذه الثقة»، بالإضافة إلى ضعف الخبرة لدى بعض العاملين في المطار في التعامل مع أجهزة الكشف عن المعادن والمتفجرات، التي يتطلب العمل عليها تدريبًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن المطار توجد فيه أجهزة حديثة يتوجب على كل مسافر وكل حقيبة اجتيازها قبل الصعود إلى الطائرة، وعلى أعلى مستوى، وعدد منها أحدث مما هو موجود في مطارات مصرية أخرى «لكن المشكلة تكمن غالبا في العنصر البشري».
ويقول أحد العاملين في المطار إن هناك «ضباطًا وعساكر مسؤولين عن تأمين المطار لكن (ليسوا متيقظين).. مثلا هناك مندوبون عن شركات السياحة يدخلون إلى المطار لاستقبال الضيوف الجدد من السياح. وهؤلاء المندوبون معروفون لرجال الأمن، ويدخلون من أبواب خاصة، ولا يخضعون للتفتيش كما هو مفتَرض. يوجد، بالإضافة لهؤلاء المندوبين، عاملون مدنيون داخل المطار وفي الكافيتريات والمطاعم ومحال البيع. ومن كثرة الاعتياد على وجوههم لا يوجد اهتمام كبير بمتابعتهم أو تفتيشهم كما ينبغي في كل مرة يدخلون فيها المطار، سواء في فترات الصباح أو المساء».
وبينما تستمر التحقيقات الرسمية في محاولة لكشف غموض ما حدث للطائرة الروسية، تتزايد التكهنات والمخاوف بين العاملين والمستثمرين في شرم الشيخ من احتمالية وصول «داعش» إلى المدينة التي تدر على مصر أكثر من مليار دولار سنويًا. ويقول جمال الذي يدير مبنًى تجاريًا مؤسسًا على الطراز الفرعوني في منطقة خليج نعمة: «لا يمكن أن نتخيل أن تنظيم داعش في سيناء أو غير سيناء هو من قام بهذه العملية، لعدة أسباب، من بينها أنه لا تنظيم داعش ولا أي تنظيم آخر يمكنه جمع كل هذه الملابسات في بوتقة واحدة. قنبلة في حقيبة بضائع على طائرة روسية. لو كانت أي طائرة أخرى لكان يمكن التفكير في الأمر».
وبعد أن يستمع إلى تفسيرات مغايرة من زملائه في المبنى الذين أصبحوا عاطلين عن العمل، يضيف محاولا طرد المخاوف من «داعش»: «ثم إن (داعش) لو كانت لديه إمكانية للدخول إلى منتجع شرم الشيخ، لقام بتنفيذ أعمال مروعة، مثلما فعل تنظيم القاعدة في عام 2005، حين فجر سيارات مفخخة في ثلاثة أماكن، هي السوق القديم، وخليج نعمة، وغزالة. عملية مثل هذه كانت تغني (داعش) عن القيام بتفجير طائرة روسية في هذا التوقيت. توجد خفايا لا نعرفها».
وانتشرت في جلسات الدردشة في شرم الشيخ احتمالات أخرى لانفجار الطائرة، منها ما يتحدث عن أن أسطوانة أكسجين من تلك التي تُستخدم في الغوص ربما جرى شحنها مع البضائع على الطائرة الروسية ولم تكشفها أجهزة الأشعة، ولم تحظَ بالتأمين الكامل، حيث تكون هناك خطورة لانفجارها إذا لم تُفرغ من الأكسجين ولم تُخزن في الطائرة بالطريقة الصحيحة.
يقول خبير في الغوص في البحر الأحمر بعد أن فقد زبائنه من محبي مشاهدة الشعاب المرجانية في أعماق شواطئ شرم الشيخ، وهو يشرح هذه النظرية: «أسطوانات الغطس قابلة للانفجار في ظروف معينة». لكنه استبعد هذه الفرضية لسبب يبدو وجيهًا، حيث قال إن «السياح الروس لا يميلون عادة إلى ممارسة رياضة الغوص التي يفضلها الإنجليز والإيطاليون».
وعلى المستوى الرسمي تقول السلطات المصرية إنه لا يمكن الجزم بسبب الحادث، إلا بعد الانتهاء من التحقيقات التي يشارك فيها عدد من ممثلي الدول المعنية، بما فيها بريطانيا التي ظهر لها موظفون في مطار شرم الشيخ يرتدون سترات صفراء مكتوبًا عليها من الخلف «موظف في الحكومة البريطانية». ويؤكد جون، وهو أحد هؤلاء الموظفين البريطانيين وفي الثلاثينات من العمر، إنه يستقبل السياح أمام مطار شرم الشيخ، ويحل لهم مشكلاتهم، بالتعاون مع موظفي سلطات المطار المصرية.
وأضاف بشأن ما تردد عن تفضيل المصريين للروس في المعاملة أثناء المغادرة، وتسهيل عودتهم لبلادهم أكثر من البريطانيين، إن هذا غير صحيح، و«لكن المشكلة التي تواجهنا هي رفض كثير من السياح الاستجابة لنداء شركات الطيران لهم بالمغادرة في الأوقات التي حددتها لهم بعد حادث الطائرة الروسية. شركات الطيران حددت مواعيد تتعارض مع المواعيد التي وضعوها لأنفسهم سلفًا. وكثير منهم يرى أنه لم تكن هناك حاجة لكل هذه الفوضى».
ويقول موظف إنجليزي آخر في الأربعينات، يدعى سوندز، وهو يجلس مع عدد من السياح إنه موفد مع زملاء له آخرين من بلاده لمساعدة البريطانيين على إنهاء إجراءات سفرهم بأسرع وقت، نافيًا ما تردد عن وجود عراقيل تضعها السلطات المصرية أمام عودة البريطانيين. ووفقًا لمصادر أمنية في شرم الشيخ، فإن وجود موظفين إنجليز يشاركون بشكل أو بآخر في تأمين المطار يرجع لعدة شهور، بطلب من مصر.
ومن بين عشرات الرؤوس والحقائب، قالت كريستينا، وهي بريطانية تبلغ من العمر 36 عامًا، إنها جاءت إلى شرم الشيخ بوصفها سائحة منذ أسبوعين، لكنها تركت البحر ورياضة الغوص التي تحبها، وتحولت إلى متطوعة للمشاركة في تهدئة زملائها بعد حالة الهلع التي انتابت الكثير من السياح عقب إخطارهم من شركات الطيران البريطانية بضرورة المغادرة، وأن «من لن يضع اسمه الآن فلن يجد مكانًا». وأضافت: «من يريد أن يرحل فليرحل.. أنا باقية هنا، وكثيرون من جنسيات مختلفة باقون هنا حتى الاحتفال بأعياد الكريسماس الشهر المقبل».
وبينما غصت بوابات السفر بالسياح المغادرين، بدت بوابات الوصول فارغة ومهجورة. وقال ضابط في المطار: «الطائرات تأتي خاوية وتشحن السياح وتغادر. ووقف ثلاثة من موظفي المطار أمام باب الوصول، وهم يشعرون بالأسى. وقال أحدهم إن مشكلة شرم الشيخ قد تطول كلما تأخرت نتيجة التحقيقات»، وأضاف: «ما يحدث مؤامرة».
ويوجد في شرم الشيخ 325 فندقًا من بينها 228 من الفنادق والمنتجعات الكبرى. وتعتمد بشكل شبه كامل على العمالة الوافدة من خارج المدينة التي تنتظرها أيام اقتصادية صعبة، حيث بدت الأسواق دون زبائن ولا سهرات إلا فيما ندر، والشوارع شبه مهجورة، والشرطة في كل شارع وميدان. وعلى جانب طريق السلام، أي بعد مبنى المطار بقليل، كانت عناصر من الجيش تحفر لصنع متاريس من أجولة الرمل، بينما وقفت سيارة عسكرية وحولها جنود مقنعون بأسلحة رشاشة. وفيما تتجه الحافلات التي تقل السياح المغادرين إلى المطار، يركب سياح آخرون اختاروا البقاء، جمالا وخيولا ويعبرون بها الطريق إلى الجهة الأخرى.
وفي منتجع قريب يحوي 800 غرفة تطل على البحر وعلى البحيرات الصناعية، قال مديره المصري، واسمه محمد، وهو يحصي عدد من قرروا الرحيل ومن فضّلوا البقاء ومن ألغوا رحلاتهم من الخارج: «بريطانيا تنشر الذعر بين ألوف السياح الذين يحبون شرم الشيخ. وصلت إلينا أوامر من شركات الطيران البريطانية تطلب تمريرها على السياح الإنجليز بضرورة (الإخلاء فورًا)»، وأضاف: «هل المنطقة مقبلة على حرب كبرى؟ لأن هذا لا يحدث إلا في حالة الحرب. حوادث الطيران تقع في كل مكان، ولم نرَ إصرارًا على تنفيذ عمليات إخلاء مثل هذه».
وتجري عملية الإخلاء بطريقة آلية؛ تقوم شركة الطيران الإنجليزية المعنية بتجميع السياح من فنادقهم ومنتجعاتهم الأصلية، ثم تنقلهم بالحافلات وتضعهم في فنادق لها تعاقد مسبق معها (بروتوكول خاص بالتدخل في مثل هذه الأحوال). وتكون الفنادق الجديدة غالبًا قرب المطار. وجرت عملية تجميع آلاف السياح بهذه الطريقة منذ الأسبوع الماضي حتى يوم أمس، على أساس أن عدد الطائرات التي ستقل هؤلاء الناس لن يقل عن 24 طائرة بريطانية، لكن السلطات المصرية قالت إنه لن يكون في مقدورها استقبال أكثر من 12 طائرة في اليوم.
وأدى هذا إلى ارتباك كبير.. وقال صاحب فندق يقع في منطقة نبق في شرم الشيخ: «لدي 23 سائحًا إنجليزيًا رفضوا المغادرة أمس حين شاهدوا هذه الفوضى». وقالت شابة إنجليزية في طريقها صباح أمس إلى شاطئ البحر: «شرم الشيخ آمنة وسنكمل إجازتنا ونعود على مهل. لا يوجد شيء مزعج. لكن الخبر المزعج الذي وصل بعد ذلك بدقائق لأصحاب الفندق أن هناك نحو 80 سائحًا روسيًا يُفترض وصولهم بعد يومين، طلبوا إلغاء حجوزاتهم، وأنهم لن يأتوا إلى شرم الشيخ في الوقت الحالي بسبب تداعيات الطائرة المنكوبة».
وعلى كل حال، كما يضيف محمد الذي يدير منتجعات أخرى قرب القاهرة وفي الساحل الشمالي الغربي، أنه رغم كل شيء «فإن هذا لا ينفي أننا كمصريين في حاجة لمراجعة المنظومة الأمنية.. ليس في مطار شرم الشيخ فقط، ولكن في مطار القاهرة أيضًا.. زيادة رواتب العاملين في المطار وإخضاعهم لدورات تدريبية.. أحيانا تعبر حقيبتي من الجهاز بينما الموظف ينظر إلى الجانب الآخر، ويقول لي: مر.. هكذا بكل بساطة».
وشارك الرجل في اجتماع لكبار المسؤولين في شرم الشيخ عقد يوم أول من أمس (السبت)، لمتابعة التداعيات المحتملة لسقوط الطائرة الروسية. وأضاف أن «بعض المشاركين في الاجتماع تحدثوا بالفعل عن مشكلة التدريب والخبرة في العمل على أجهزة الكشف بالأشعة عن المعادن في حقائب السفر». وتابع قائلا إن المنظومة كلها تحتاج إلى مراجعة، بما في ذلك التشديد على حمل «كارنيهات (بطاقات) الأمن الجنائي». وأضاف: «بطاقتي لم تُجدد بعد، وانتظر تسلمها منذ ثلاثة أشهر، فما بالك ببطاقات صغار العمال والموظفين والغرباء الذين يتسكعون في المدينة..؟! في أيام الرئيس الأسبق مبارك لم يكن هذا ممكنًا. مَن ليس معه بطاقة من هذا النوع كان لا يُسمح له بدخول شرم الشيخ، ويعود للمدينة التي جاء منها».
وقال مصدر أمني إن عميدًا في الشرطة هو من أسّس نظام بطاقات «الأمن الجنائي» حين كان مسؤولا عن البحث الجنائي في شرم الشيخ في أواخر عام 2002 وبداية عام 2003، وذلك لتحقيق أعلى درجة من التأمين للمدينة التي يصل إليها كل عام مئات الألوف من مختلف دول العالم. وبالإضافة إلى تردد مبارك عليها في ذلك الوقت، كانت المدينة تتأهب لاستقبال مؤتمر «صانعي السلام» الضخم، حيث أصبحت بعد ذلك تستقبل مؤتمرات دولية يحضرها رؤساء ورجال دولة من مختلف بلدان العالم.
ويتطلب الحصول على هذه البطاقة موافقة ثلاث مؤسسات أمنية، هي «البحث الجنائي» و«الأمن الوطني (أمن الدولة)» و«المخابرات»، وذلك للتأكد من أن الذي سيعمل ويقيم في شرم الشيخ «نظيف من النواحي الجنائية والأنشطة السياسية هو وأسرته وأقاربه». ويقدم مع طلب الحصول على البطاقة رخصة عمل من الجهة التي سيلتحق بها والبطاقة الضريبية لهذه الجهة. وتجدد البطاقة كل عام، وكان لا يمكن دخول شرم الشيخ إلا بها.
ووفقا للمصادر، فقد تراجع الاهتمام بحمل هذه البطاقة بعد 2011، لعدة أسباب، منها «طول مدة الإجراءات التي أصبح يستغرقها صدور البطاقة، ويصل الأمر أحيانًا إلى ثمانية شهور، إضافة إلى عدم تطوير المطبعة الوحيدة التي تطبع هذه البطاقات، رغم زيادة عدد العمالة، وهذه المطبعة موجودة في منطقة اسمها الرويسات قرب شرم الشيخ». وفي السابق، أي قبل ثورة يناير، كان الكمين الأمني في نفق الشهيد أحمد حمدي على بعد نحو 350 كيلومترًا من شرم الشيخ يمنع مرور من ليست له صفة ولا يحمل بطاقة الأمن الجنائي إلى المدينة.
ثم تراجع السؤال عن البطاقة حتى أصبح على بعد 90 كيلومترًا من شرم الشيخ، أي في الكمين الأمني الموجود في بوابة الرويسات. وفي الوقت الحالي من النادر أن تجد كمينًا أمنيًا يسأل عن هذه البطاقة التي يعتقد الكثير من أصحاب فنادق ومنتجعات شرم الشيخ أنها كانت سببًا مهمًا في حفظ الأمن في المدينة طول سنوات، باستثناء التفجيرات الإرهابية التي وقعت عام 2005.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended