قمة الرياض: العرب يركزون على قضايا فلسطين واليمن وإيران.. والأميركيون على الفوكلاند والتجارة

19 ملكًا ورئيسًا وأميرًا يشاركون في قمة العرب وأميركا الجنوبية.. اجتماع وزراء الخارجية اليوم * مكافحة الإرهاب حظيت بالأولوية وتفاهم حول الصياغات

جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض  ({الشرق الأوسط})
جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض ({الشرق الأوسط})
TT

قمة الرياض: العرب يركزون على قضايا فلسطين واليمن وإيران.. والأميركيون على الفوكلاند والتجارة

جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض  ({الشرق الأوسط})
جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض ({الشرق الأوسط})

تنطلق غدًا في العاصمة السعودية الرياض أعمال قمة الدول العربية ودول أميركا اللاتينية، الرابعة، التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتهدف القمة التي تستمر يومين، إلى تعميق مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الجانبين. وأكدت مصادر دبلوماسية، أن 14 رئيس وملك وأمير دولة عربية، يشاركون في أعمال القمة، كما ينضم إليهم خمسة رؤساء من دول أميركا الجنوبية.
ويعقد وزراء خارجية الدول المشاركة في القمة اجتماعًا لهم اليوم في الرياض لبحث نتائج أعمال الاجتماع التشاوري على مستوى المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية الذي عقد أخيرًا بمقر الجامعة في القاهرة برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة وحضور الأمين العام للجامعة، وذلك قبيل انعقاد القمة.
وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن 14 رئيس وملك وأمير دولة عربية، يشاركون في أعمال القمة، كما ينضم إليهم خمسة رؤساء من دول أميركا الجنوبية، وفي مقدمة المشاركين «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، ورؤساء جيبوتي، والسودان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين».
وتتحدث كواليس التحضير للقمة عن الاهتمام بكل تفاصيل التعاون وأنه حتى النقاط المختلف عليها فهي ليست خلافات جوهرية بقدر الحديث عن صياغات. وأوضح مصدر من الإكوادور أن بلاده مع صيغة البحث عن الوضع القانوني للجزر الإماراتية والسيادة دون تسمية أي دولة، وقال إن مضمون التحفظ الذي أبدته الدول الأربع يدور حول الصياغات.
ويشارك في القمة، بالإضافة إلى السعودية الدولة المستضيفة، من الدول العربية، كل من: الجزائر، والبحرين، وجمهورية القمر الاتحادية، وجيبوتي، ومصر، والإمارات، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمملكة المغربية، وسلطنة عمان، وفلسطين، وقطر، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والجمهورية اليمنية.
ومن دول أميركا اللاتينية كل من: الأرجنتين، وبوليفيا المتعددة، والبرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وغويانا، وباراغواي، وبيرو، وسورينام، وأوروغواي، وفنزويلا.
من جانبه، أوضح السفير إبراهيم محيى الدين، مدير إدارة الأميركتين بالجامعة العربية، أن القمة ستتبنى مشروع إعلان الرياض، بالإضافة إلى بيان ختامي يتضمن ملخصا لأهم القضايا المعروضة على جدول الأعمال.
وقال محيى الدين، إن مشروع جدول أعمال القمة يتضمن عددًا من القضايا السياسية التي تهم الجانبين؛ وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا وإيران، وهى القضايا التي يركز عليها الجانب العربي، إلى جانب القضايا التي يركز عليها الجانب اللاتيني، ومنها قضية جزر المالفينوس (الفوكلاند) المتنازع عليها بين الأرجنتين وبريطانيا، بالإضافة إلى علاقة هذه الدول بالمنظمات الدولية، وقضية الديون، وكذلك مناقشة كثير من قضايا التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية.
وأبلغ دبلوماسي عربي «الشرق الأوسط» بأن مستوى الإعداد للقمة في غاية الأهمية، ووصفها بالناجحة والناجزة لكثير من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وقال إن هناك مطالبة جماعية بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حيث كانت مسار تفهم وضرورة للشعب، كما ترى هذه الدول المشاركة، وإنه اتفق على تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية وكذلك اليمنية والليبية مع تشجيع أطراف الحوار على الاستجابة إلى مقترحات المبعوث الأممي.
وأفاد المصدر بأن مكافحة الإرهاب حظيت بالأولوية والإجماع وترسيخ مبدأ التعاون وتبادل المعلومات، كما اتفق أيضا على مجالات التعاون الاقتصادية الشاملة وكذلك الجوانب الثقافية للتواصل مع الشعوب، وأنه سترفع كل هذه التوصيات إلى وزراء الخارجية ومنها إلى مستوى القمة.
من جهة أخرى قال السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط» إن تجمع العرب وأميركا الجنوبية الذي تستضيفه العاصمة السعودية على مستوى القمة هذين اليومين، يمثل نقلة جديدة في طبية التعاطي مع قضايا العصر، من خلال توظيف التكتل الاقتصادي لإنجاح العمل السياسي المشترك.
وتفاءل بن حلي، بأن يثمر هذا التجمع بين الإقليمين، خلق تحالفات سياسية في أجسام الكيانات الدولية لمناصرة حقوق وقضايا الشعوب في المنطقتين، في ظل الرصيد العربي في أميركا الجنوبية، من خلال الجالية العربية، التي تبوأ بعضها مناصب رفيعة فيها اقتصادية وسياسية تسهل عملية التواصل وتبادل المصالح والمنافع بين الإقليمين. وقال بن حلي إن «دول أميركا الجنوبية، منذ بدأنا في المنتدى ساعدتنا في الأمم المتحدة، في التصويت على القرارات الخاصة بالدول العربية المعنية بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة ذات سيادة، حيث اعترفت بذلك وأصبحت بالنسبة لنا إحدى أهم الكتل التي يمكن توظيفها في الحافل الدولية لمناصرة القضايا العربية».
وأقرّ نائب الأمين العام للجامعة العربية بأنه لا مجال للعمل السياسي التقليدي بعد اليوم، حيث أصبح من الأهمية بمكان توظيف المنافذ الاقتصادية المهمة في مجالات مختلفة لتعظيم العمل الاقتصادي المشترك، باعتباره المحرك الأول للعمل السياسي، مؤكدا أنه لا نجاح لأي دبلوماسي في عمله الدبلوماسي، ما لم يتمتع بقدرات ومداخل للمنافذ الاقتصادية.
وشدد بن حلي على أهمية إتاحة الفرصة الكافية للقطاع الخاص في الإقليمين للتعرف على بعض واستكشاف الفرص المتبادلة لتوظيفها اقتصاديا في مجال الاستثمار والتجارة، مشيرا إلى أن الاقتصاد هو محرك ومخطط السياسة الأول، مؤكدا أهمية الاعتماد على الدول التي تعمل مشروعات، ولا بد من إعطاء القطاع الخاص الفرصة وبسط التسهيلات والقوانين المرنة لتتحرك بحرية مفيدة.
وعلى صعيد المنتدى الرابع لرجال أعمال البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية، أوضح بن حلي، أن هذا المنتدى هو الذي يمثل القناة العملية لكل ما يتخذ في إطار هذه القمم العربية مع دول أميركا الجنوبية، التي تتخذ دورتها كل ثلاثة أعوام، مبينا أن هذا المنتدى، يمثل تجمعا بين رجال القطاع الخاص وبين المسؤولين في كلا الإقليمين، مشيرا إلى أنه يشمل 21 دولة عربية ما عدا دولة واحدة تقع عضويتها تحت التجميد، و12 دولة من أميركا الجنوبية.
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية إن «القمم التي تعقد بين الإقليمين، تأخذ قراراتها في القطاعات كافة من بينها السياحة والاستثمار والتجارة والنقل لأنها تحمل كل هذه الموضوعات المعنية بها لترجمتها على أرض الواقع»، مشيرا إلى أنها تمثل فرصة للتعارف بين رجال الأعمال العرب ونظرائهم في بلاد أميركا الجنوبية، لإبرام اتفاقيات مهمة في المجالات كافة.
وعن أهمية دور الحكومات في تحريك العمل الاقتصادي لصالح العمل السياسي من خلال القطاع الخاص في الإقليمين، بيّن بن حلي أن الحكومات مطلوب منها توفير المناخ هي الجهة الضامنة وانسياب السلع والتجارة وحركة رجال الأعمال بين الإقليمين، مشيرا إلى أن مشروع إنشاء شركة مشتركة للنقل البحري، ستقلص المسافة، مبينا أن هناك أيضا مطالب من جامعة الدول العربية بأن تفتح خطوط طيران مباشرة مع دول أميركا الجنوبية التي بدأت منذ المنتدى الأول في عام 2005.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.