الإمارات: مستمرون في زيادة الطاقة الإنتاجية من النفط لضمان استقرار الأسواق

سهيل المزروعي قال إن بلاده ملتزمة بسد العجز بحال حدوث أي اضطرابات

الإمارات: مستمرون في زيادة الطاقة  الإنتاجية من النفط لضمان استقرار الأسواق
TT

الإمارات: مستمرون في زيادة الطاقة الإنتاجية من النفط لضمان استقرار الأسواق

الإمارات: مستمرون في زيادة الطاقة  الإنتاجية من النفط لضمان استقرار الأسواق

جدد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أمس أن بلاده مستمرة في تنفيذ مشاريع زيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام للمساهمة في ضمان استقرار السوق النفطية، مشيرًا إلى أنها تعمل على زيادة طاقتها التكريرية للنفط الخام ضمن مساعيها لتلبية الطلب المتنامي على المنتجات النفطية.
وقال المزروعي إن الإمارات بصفتها عضوا في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ملتزمة بسد العجز في الإمدادات للسوق العالمية، وذلك بتوفير كميات إضافية في حالة حدوث أي اضطراب في إنتاج أي دولة من الدول الأعضاء في المنظمة، مشيرا إلى أن الشركات الإماراتية تسعى إلى تقليل التكلفة التشغيلية عن طريق زيادة الكفاءة في عملياتها.
وأضاف في تصريحات صحافية أمس بمناسبة انطلاق الدورة الثامنة عشرة لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2015» أمس أن السوق ستحدد سعر النفط المستدام، وأن عملية العرض والطلب ستفرض السعر الصحيح للمنتجين، لافتا إلى «أن أي توقعات بشأن الزيادة أو التراجع الكبير» كما تصوره بعض وسائل الإعلام «في أسعار النفط غير واقعية في الفترة المقبلة بحسب وصفه، وأن المعطيات تجعلني متفائلا حيال عام 2016 ليكون عام التصحيح التدريجي في الأسعار».
وأوضح أن الإمارات استفادت من فترة تدني أسعار النفط في تطوير اقتصادها الوطني عن طريق قانون تحرير أسعار الديزل والبنزين ابتداء من أغسطس (آب) الماضي، وأن وزارة الطاقة تتعاون مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) لتعزيز استخدام التقنية في تطوير الحقول، خاصة أن الوزارة تتطلع لطرق تكفل للدولة الحصول على تقنيات تسهم في خفض مستويات البصمة الكربونية في قطاع النفط والغاز.
وأشاد وزير الطاقة بمشروع شركة «ريادة» لاستخلاص وحقن ثاني أكسيد الكربون في حقول شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية المحدودة «أدكو» الذي يتوقع أن يبدأ التشغيل في العام المقبل، مؤكدًا أن الدورة الثامنة عشرة لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2015» تشكل منصة متميزة لتعزيز الابتكار والاستدامة والاطلاع على التطورات التقنية في مجال تطبيقات التنقيب والاستكشاف بقطاع النفط والغاز.
وقال: إن معرض ومؤتمر «أديبك» سيحظى هذا العام بحضور مميز لعدد من وزراء الطاقة وكبار المسؤولين في قطاع صناعة النفط العالمة الذين أكدوا حضورهم لهذه الفعالية، انطلاقا من تقديرهم للدور الذي تلعبه الإمارات في قطاع صناعة النفط والغاز والطاقة المتجددة وإدراكا لأهمية هذا الحدث على مستوى صناعة الطاقة العالمية.
وأكد أن هذا الحدث المهم سيسهم في خلق فرص جديدة واستشراف مجالات وابتكارات في قطاع الطاقة تدعم صناعة النفط والغاز في الدولة وتؤسس لشراكات قوية محليا وإقليميا ودوليا، وقال: إن «أديبك 2015» يشكل أهمية خاصة لتوجهات الإمارات في تعزيز إنتاجية مصافي النفط وتطوير الحقول في أبوظبي وإن التزام صناعة النفط والغاز بالابتكار والبحث والتطوير يترتب عليه قدرة القطاع على تلبية الطلب العالمي المتنامي على الطاقة على نحو مستدام.
ولفت إلى أن «أديبك» واكب نمو إمارة أبوظبي باعتبارها واحدة من أبرز منتجي النفط والغاز في العالم، مؤكدا على العلاقة القوية بين نمو الطلب العالمي على الطاقة وتحقيق الازدهار الاقتصادي، مبينا أن التقدم التكنولوجي يوفر فرصا لتطبيق حلول مبتكرة تتيح استخدام المزيد من التطبيقات التي من شأنها إيجاد الحلول للكثير من التحديات التي تواجه الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وأشاد وزير الطاقة بجهود شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها العالمية في المضي قدما في استثماراتها، لافتا إلى أن بعض المشاريع النوعية التي تم الانتهاء منها وتشغيلها في عام 2015 مثل مشروع معالجة الغاز الطبيعي الحامض الذي تطوره شركة الحصن للغاز والذي بدأ بمعالجة مليار قدم مكعبة من الغاز وإنتاج أكثر من 500 مليون قدم مكعبة يوميا يسهم في تعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي، مؤكدا أن من شأن هذه المشاريع أن تسهم في تعزيز إمدادات الغاز للدولة للإيفاء بالطلب المحلي.
ونوه بقرار أبوظبي تطوير بعض حقولها الجديدة حيث وقعت «أدنوك» على اتفاقيات كشف في امتيازات جديدة مع شركة الصين الوطنية للبترول وشركة النفط الكورية الوطنية، بالإضافة إلى تطوير المزيد من الموارد، موضحا أن شركة أبوظبي للعمليات البترولية المحدودة «أدكو» تهدف لزيادة طاقتها الإنتاجية من 1.6 مليون برميل يوميا إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميا من الحقول البرية.
وأشار إلى سعي شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية «أدما العاملة» لزيادة إنتاجها إلى مليون برميل يوميا، بينما تقترب شركة تطوير حقل زاكوم «زادكو» من تحقيق إنتاجها المستهدف عند 750 ألف برميل يوميا وذلك في ضوء قرار الدولة زيادة طاقتها الإنتاجية 3.5 مليون برميل يوميا بحلول 2017.
وقال المزروعي إن الإمارات «تستورد 50 في المائة من الغاز الطبيعي الذي تحتاجه لتوليد الكهرباء على شكل غاز طبيعي مسال، وسبب ذلك أن معظم الغاز الذي يتم إنتاجه في الداخل يعاد حقنه في الحقول للمحافظة على الضغط في الحقول».
وأكد أن بلاده وضعت الكثير من الخطط والبرامج لتوفير المزيد من الغاز لعملية توليد الطاقة، وقال: «لقد قمنا بالتعاون مع أدنوك وشركائها بوضع خطط لتطوير موارد إضافية تتضمن الغاز المضغوط والحامض، الذي يساهم في زيادة سعة إنتاج الغاز الكثيف ونعمل مع شركات عالمية تمتلك مستوى عاليا من الكفاءة التقنية في سبيل الوصول لطرق تكفل خفض أو إيجاد بديل لإعادة حقن الغاز وتحريره للمساعدة في توليد الكهرباء والاستهلاك والاستخدامات البديلة مثل حجز الغاز وتخزينه في باطن الأرض».
وأضاف أنه تم إنجاز إنشاء محطة لإنتاج النيتروجين في المرفأ وتعكف شركة «أدنوك ليندي للغازات الصناعية» على تشغيله لتوفير النيتروجين لمحطة حبشان البرية للمساعدة في حقن الغاز وضغطه في احتياطي الغاز في ثمامة.
ولفت في هذا الصدد إلى أن الإمارات تمتلك اليوم ثلاثة مشاريع قائمة في مجال الطاقة المتجددة في كل من إمارتي أبوظبي ودبي من ضمنها مشروع «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة، الذي يعد أحد أكبر المشاريع من نوعه في العالم، ويجري العمل الآن في طرح مناقصة لتشغيل المرحلة الثانية من مشروع «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» كما تقوم «مصدر» بإعداد الدراسات لمشاريع جديدة في كل من أبوظبي والعين.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.