قمة أوروبية ـ أفريقية في مالطا لمناقشة سبل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة

نقاشات في البرلمان الأوروبي وأموال من المفوضية لمساعدة سلوفينيا وكرواتيا لمواجهة أزمة اللاجئين

رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)
رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)
TT

قمة أوروبية ـ أفريقية في مالطا لمناقشة سبل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة

رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)
رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)

قالت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن الأيام القليلة القادمة، ستشهد تحركات ونقاشات أوروبية، وتتعلق بتفعيل العمل الأوروبي، للتعامل مع أزمة الهجرة واللجوء، ويأتي ذلك عشية القمة الأوروبية الأفريقية المقررة في فاليبتا عاصمة مالطا يومي 11 و12 من الشهر الحالي، والتي ستخصص للنقاش حول سبل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة من دول أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال البرلمان الأوروبي في بروكسل، إن نقاشات تنطلق الاثنين في لجنة الشؤون الخارجية، حول التحضيرات الجارية حاليا لانعقاد القمة المشتركة كما تنعقد نقاشات الثلاثاء في لجنة الشؤون الخارجية وبمشاركة أعضاء من نواب البرلمانات الوطنية للبحث في مواجهة أزمة الهجرة واللجوء، وخصوصًا عبر دول غرب البلقان وأيضًا خطط العمل المشتركة للتعاون الأوروبي مع تركيا في إيجاد الحلول للأزمة، وبحضور عدد من المسؤولين من دول غرب البلقان وتركيا.
ثم تنعقد جلسة نقاش عامة الأربعاء، بحضور عدد من مسؤولي رئاسة الاتحاد ومن المفوضية الأوروبية، للرد على استجوابات من أعضاء البرلمان الأوروبي حول التحرك الأوروبي في هذا الصدد.
وجاء ذلك فيما قالت المفوضية، إنه من المقرر أن يزور كل من نائب رئيس المفوضية فرانس تيمرمانس، والمفوض المكلف شؤون الجوار يوهانس هان، تركيا يوم الثلاثاء المقبل، لمتابعة التفاوض مع المسؤولين في أنقرة حول مخطط العمل المشترك بشأن التصدي لمشكلة الهجرة واللجوء.
وتريد المفوضية الأوروبية ضخ مزيد من الطاقة في هذه المفاوضات لدفع الأتراك، الذين لا يزالون يساومون على المكاسب، للاحتفاظ بالمهاجرين واللاجئين على أراضيهم وضبط حدودهم بشكل أفضل.
ومن جانب آخر، قدمت المفوضية الأوروبية مساعدات مالية عاجلة إلى كرواتيا بقيمة 43.‏16 مليون يورو لدعمها في مواجهة تداعيات تدفق المهاجرين إليها. وأوضحت المفوضية، أن المبلغ الممنوح سوف يخصص لتعزيز انتشار أفراد الشرطة على الحدود الكرواتية - الصربية بغرض تحسين مستوى إدارتها. وأضافت أن جزءًا من المبلغ الممنوح سوف يخصص لتحسين الظروف المعيشية في مراكز السكن المؤقتة المخصصة للمهاجرين.
وفي نفس الإطار، قررت المفوضية منح سلوفينيا مبلغًا إضافيًا يصل إلى 10.7 مليون يورو، ستستخدم في «تعزيز وجود عناصر الشرطة على الحدود مع كرواتيا لتنظيم عملية دخول طالبي اللجوء والمهاجرين وأيضًا تأمين 7500 مكان استقبال مؤقت للقادمين الجدد»، وفق بيان المفوضية. وتأتي هذه الأموال في إطار القرارات التي تم اتخاذها خلال القمة الأوروبية المصغرة التي عقدت في بروكسل يوم 25 الشهر الماضي، وتقرر خلالها نشر 400 عنصر شرطة على حدود الدول الشرقية الأكثر تأثرًا بتدفق المهاجرين وخلق أماكن استقبال مؤقتة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من القادمين الجدد، على طول ما بات يعرف بـ«طريق البلقان».
هذا وتعقد في العاصمة المالطية فاليتا يومي الأربعاء والخميس القادمين قمة تجمع دول الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية لتعزيز التشاور في مجال معالجة الهجرة، يعقبها مباشرة قمة أوروبية غير رسمية في المكان نفسه. ويريد الأوروبيون الدفع بمزيد من المساعدات للدول الأفريقية لتستطيع تحقيق التنمية، وخلق فرص العمل من أجل «ردع» الناس عن التفكير بالهجرة إلى أوروبا. كما تريد بروكسل تكثيف التعاون الأمني مع الدول الأفريقية لمساعدتها على ضبط الحدود وتفكيك شبكات مهربي البشر.
وقالت مصادر ببروكسل لـ«الشرق الأوسط»، إن المبالغ التي وافقت المفوضية الأوروبية على تقديمها إلى سلوفينيا في شكل مساعدات عاجلة، هي لمجابهة التدفق المفاجئ لآلاف المهاجرين واللاجئين الوافدين على البلاد منذ منتصف الشهر الماضي، وهم في طريقهم نحو شمال أوروبا.
وكان مئات آلاف المهاجرين واللاجئين كثير منهم هربوا من الحرب الأهلية في سوريا سلكوا طريق البلقان من اليونان إلى أوروبا الغربية هذا العام، وقد أثقل ذلك ماديا على إمكانيات دول العبور فيما تعلق بالبنية التحتية الخاصة بالنقل، ومن بين تلك الدول مقدونيا وكرواتيا وصربيا وسلوفينيا. وسوف توظف أموال المفوضية في تمويل شرطة الحدود مع كرواتيا، وتحسين مراكز إيواء طالبي اللجوء وزيادة طاقة استيعابها وسيخصص جزء آخر من المال لتغطية تكاليف عمل الشرطة من بلدان أوروبية أخرى، ممن يقدمون مساعدتهم للشرطة السلوفينية. والملاحظ أن نسبة تدفق اللاجئين والمهاجرين القادمين من المجر باتجاه سلوفينيا زاد نسقها، وقد استقبلت سلوفينيا منذ منتصف الشهر الماضي نحو مائة وخمسين ألف لاجئ ومهاجر، ويكلف ذلك الحكومة السلوفينية نحو ثمانمائة ألف يورو يوميا. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعهدت بإرسال أربعمائة حارس من حراس الحدود إلى سلوفينيا، التي حذرت من اندلاع نزاع بين جمهوريات يوغسلافيا السابقة، التي خاضت فيما بينها معارك دامية خلال التسعينات.
ويأتي ذلك بعد أن أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية الجمعة أول من أمس أنها استعدت لاستقبال 19 من طالبي اللجوء الإريتريين القادمين من مراكز التسجيل في إيطاليا وسيصلون إلى غرب فرنسا في إطار أول عملية «لإعادة إسكانهم» بموجب الاتفاق الأوروبي الذي تم التوصل إليه في نهاية سبتمبر (أيلول).
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في بيان إن فرنسا «اقترحت على إيطاليا واليونان التكفل بمائتي شخص في نوفمبر (تشرين الثاني) و300 في ديسمبر (كانون الأول) و400 في يناير (كانون الثاني)» في إطار هذا البرنامج الذي ينص على استقبال ثلاثين ألف شخص على الأراضي الفرنسية. وأضافت الوزارة أنه في إطار «أول عمل تجريبي» سيتم استقبال 19 منهم في منطقة لوار. وبعدما أكد «ترحيب فرنسا» بهؤلاء اللاجئين، أكد كازنوف أن «طلباتهم للجوء ستدرس في أسرع وقت ممكن». ومر اللاجئون عبر ثلاثة مراكز استقبال في إيطاليا (اغريجنتي وباري وروما) ويفترض أن يصلوا بحافلات إلى فرنسا الجمعة. وسيتم استقبالهم في مبان مخصصة لاستقبال طالبي اللجوء بالقرب من نانت.
وكانت فرنسا استقبلت 600 لاجئ معظمهم من السوريين وصلوا من ميونيخ مطلع سبتمبر، لكن في عملية منفصلة تهدف إلى التخفيف عن ألمانيا التي تواجه تدفقا للمهاجرين منذ الصيف. من جهة أخرى، عبرت منظمات غير حكومية عن قلقها من النقل «التعسفي» للاجئين إلى مراكز للاحتجاز الإداري للمهاجرين القادمين من كاليه شمال فرنسا.
وتبرر السلطات هذا الإجراء بالحاجة إلى التخفيف عن المنطقة العشوائية للمدينة الساحلية التي تدفق عليها نحو ستة آلاف شخص على أمل التسلل إلى بريطانيا.
وقالت إدارة المدينة: «الزيادة الكبيرة لضغط المهاجرين الذي سجل في كاليه قبل نحو شهر تطلب تكييف إجراءات الإبعاد عبر استهداف الأشخاص المتسللين إلى النفق أو المرفأ». وبذلك تم نقل 664 شخصا معظمهم من لاجئي الحرب إلى مراكز احتجاز موزعة في جميع أنحاء فرنسا منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول) لكن السلطات القضائية أفرجت عنهم جميعا تقريبا لأن وضعهم يجعلهم غير قابلين للطرد.



فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.