ديسمبر.. الشهر المفضل للمستثمرين في العالم

اجتماعان لـ«المركزي الأميركي» و«أوبك» يحددان اتجاه تدفق الأموال.. وعيون الاقتصاديين على تصريحات يلين والنعيمي

زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)
زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)
TT

ديسمبر.. الشهر المفضل للمستثمرين في العالم

زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)
زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)

في وقت يبحث فيه المستثمرون عن فرص تجارية لاقتناص أرباح مالية، وسط بوادر أزمة اقتصادية عالمية تلوح في الأفق، يتردد البعض منهم في إصدار قرار شرائي أو استثماري حتى لو ظهرت فرصة استثمارية يبدو أن عائدها الربحي كبير؛ وذلك انتظارًا لشهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويأتي ذلك الترقب كونه من المقرر أن يحدد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) موقفه من رفع سعر الفائدة الشهر المقبل، فضلا عن اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الذي تنتظره الكثير من الدول داخل المنظمة وخارجها بداية شهر ديسمبر.
والقراران يمثلان أهمية كبيرة للمستثمرين الذين يضعون أعينهم على تصريحات المركزي الأميركي لتحديد وجهة الدولار، وبالتالي اتجاه المعدن الأصفر النفيس (الذهب) وتأثر الأسهم والسندات، فضلا عن التلميحات السعودية التي تحدد وجهة أسعار النفط في العالم، وهو ما سيتحدد بالفعل قولا نافذًا في ديسمبر، الذي يمثل وجهة المستثمرين سواء في سلة العملات أو الذهب أو الأسهم والسندات أو النفط أو السلع الأولية.
فوفقًا لرئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، التي أبلغت الكونغرس يوم الأربعاء الماضي بأن الاقتصاد الأميركي يظهر «أداءً جيدًا» قد يبرر زيادة في أسعار الفائدة في ديسمبر، فإن ذلك أعطى المستثمرين دفعة قوية زادت من توقعاتهم برفع سعر الفائدة الشهر المقبل، وهو ما رفع الدولار أمام سلة العملات. وقالت يلين: «أرى أن المعدلات المنخفضة لاستغلال موارد العمالة تضاءلت بشكل كبير»، في حين أنه من المتوقع أن يرتفع التضخم على المدى المتوسط.
وحسمت يلين الأمر بأن البنك المركزي الأميركي «يتوقع أن يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة تعيد التضخم إلى المستوى الذي نستهدفه على المدى المتوسط. إذا دعمت المعلومات الواردة تلك التوقعات.. فإن ديسمبر سيكون احتمالا حقيقيًا» لرفع للفائدة.
وإذا ما شهد شهر ديسمبر رفعًا للفائدة الأميركية فإنه من المقرر أن يتخذ نهجًا تدريجيًا في الزيادة. إذ سيكون ذلك أول رفع للفائدة في نحو عشر سنوات وإشارة مهمة إلى عودة الاقتصاد الأميركي إلى مساره الطبيعي منذ الأزمة المالية العالمية.
أما المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، فعندما سئل عن رفع الدعم يوم الأربعاء الماضي أيضا، رد قائلا: «ما هو تعريف الدعم؟ عرفوا لي مصطلح الدعم قبل أي شيء حتى نرى إذا ما كان هناك دعم. نحن في السعودية لا ندعم الطاقة، بل نقدم مساعدات للمواطنين حتى يحصلوا على الطاقة بأسعار مناسبة ونضمن لهم حياة رغدة. ونحن لسنا في حاجة ماسة لإيقاف هذه المساعدات للمواطنين الآن». وأضاف: «لا يعود المرء ويلغي المساعدة إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة لذلك. ولحسن الحظ فإن السعودية في الوقت الحالي لا تواجه مثل هذه الحاجة».
ويفهم من حديث النعيمي وضع السعودية القوي إبان تراجع أسعار النفط، حتى إنها لا ترى في الوقت الحالي ضرورة حتمية لتخفيض المساعدات المالية أو «دعم المواطنين»، وهو ما يشير هنا إلى وجود مؤشرات لتمسك السعودية باستراتيجيتها في إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير في اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ديسمبر المقبل.
ويدعم هذا القرار، إذا ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع المقبل، انخفاض الأسعار أو ثباتها عند المستويات الحالية. ويتداول سعر برميل النفط حاليًا عند مستويات دون 50 دولارًا، نزولا من 115 دولارًا في يونيو (حزيران) من العام الماضي.
وبعد الإجراءات الصينية الأخيرة لتخفيض عملتها، بدا للمستثمرين أن قرارات في الأفق يجب أن تصدر من بكين للمحافظة على معدلات نمو تضمن استقرار الوضع المالي العالمي، ما دامت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أميركا.
وكان بنك الشعب الصيني (المركزي الصيني) قد أعلن في 25 أغسطس (آب) الماضي خفضه سعر الإقراض المصرفي القياسي لأجل عام بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 4.6 في المائة، كما خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لمعظم البنوك الكبيرة 50 نقطة أساس إلى 18 في المائة. لكن الصين تواجه تحديات جمة تتمثل في انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي، وتأثرها الكبير بالأحداث المالية العالمية نتيجة وجود نقص في الموارد لديها، مما يجبرها على اللجوء لشراء المواد الأولية والطاقة لتتناسب مع النمو الاقتصادي المأمول.
أيضا يتّبع بنك الشعب الصيني سياسة الادخار باعتماده على الطلب العالمي أكثر من الداخلي، مما يرفع مستوى التأثير على الاقتصاد الصيني عند حدوث أي أزمة اقتصادية خارجية. وأدى انخفاض قيمة العملة في أوروبا واليابان أمام الدولار إلى زيادة قيمة اليوان، التي أسهمت في تآكل الطلب على الصادرات، وهو أحد أسباب تخفيض بكين لعملتها.
ومن المقرر عقد محادثات للتجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية في ديسمبر المقبل، وهو الأمر الذي يضمن إنعاش اقتصاد النمور الآسيوية مجددًا، ويوفر دورة جديدة لرأسمال قد يدفع معدلات النمو للارتفاع.
وبينما ينتظر المستثمر في الصين قرارات حكومية تنعش تباطؤ الاقتصاد هناك لضخ سيولة مالية جديدة، فإن المستثمر الأميركي ينظر بعين على تلك القرارات وعين أخرى على قرار البنك المركزي الأميركي عن سعر الفائدة، في حين ينظر بانتباه شديد المستثمرون في أوروبا على الصين وأميركا لتأثيرهما القوي على اقتصاد منطقة اليورو، ويراقب المستثمر الروسي التحركات السعودية في سوق النفط من خلال (أوبك) نظرًا لاعتماد موسكو على بنسبة كبيرة على إيرادات النفط، أما المستثمر العربي فعينيه على جميع التحركات الدولية، لارتباط اقتصادات الدول العربية بشكل مباشر بالدول الغربية.
وإذا ما قرر البنك المركزي الأميركي رفع سعر الفائدة في ديسمبر، فإن الدولار سيتخذ اتجاهًا صعوديًا ليسجل مستويات لم يصل إليها منذ سنوات، مع زيادة الحذر في شراء الأسهم، مقابل تراجع أسعار الذهب وباقي العملات. والقرار لا يدعم الطلب على النفط، نظرًا لأن صعود الدولار يرفع من التكلفة المالية لحائزي العملات الأخرى، في حين أن قرار أوبك بإبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير سيضغط أكثر على سعر البرميل.
والتوقعات تشير على الأرجح إلى رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في ديسمبر إذا استمر الاقتصاد الأميركي في التحسن، بينما لا توجد أي مؤشرات على تغيير منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من استراتيجيتها في إبقاء الإنتاج دون تغيير للحفاظ على حصتها السوقية.



هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
TT

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون، لكنها لن تكون كافية للقيام بالمهمة الثقيلة بالكامل.

وتبدو المخاطر عالية للغاية، إذ يتجاوز الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي في معظم الاقتصادات الغنية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل تكاليف شيخوخة السكان، وفوائد الديون، والضغط لزيادة الإنفاق على الدفاع ومواجهة تغير المناخ.

ويبدو أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة متفائلون بالنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ويشير الاقتصاديون إلى أن التكنولوجيا قد تساعد على إخراج الاقتصادات من الركود الإنتاجي الممتد منذ 2008 من خلال رفع كفاءة العمال، وإتاحة وقتهم للتركيز على مهام أكثر إنتاجية.

وقد يجعل النمو الاقتصادي المرتفع الإنفاق الحكومي وأعباء الدين أكثر قابلية للإدارة، ويساعد على مواجهة ضغوط مستثمري السندات الأكثر تشدداً.

ولتقدير أثر الذكاء الاصطناعي على المالية العامة على المدى الطويل، شاركت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وثلاثة اقتصاديين بارزين تقديرات أولية مع «رويترز».

وقالت فيليز أونسال، نائبة مدير السياسات الاقتصادية والبحوث في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «إذا أدت طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى زيادة فرص العمل، فإنها ستخفض الدين في دول المنظمة، من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان، بنحو 10 نقاط مئوية من نحو 150 في المائة من الناتج المتوقع في 2036»، مضيفة أن هذا لا يزال ارتفاعاً حاداً مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 110 في المائة.

وأوضحت أن التأثير يعتمد على ما إذا كان خلق الوظائف سيفوق في نهاية المطاف أي فقدان للوظائف نتيجة الأتمتة، إضافة إلى ما إذا كانت الشركات ستنقل أرباحها الأعلى عبر زيادة الأجور، وكيفية إدارة الحكومات لإنفاقها الإجمالي.

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، توقع اقتصاديان آخران أن ينمو الدين بوتيرة أبطأ ليصل إلى نحو 120 في المائة خلال العقد المقبل مقارنة بنحو 100 في المائة حالياً في أفضل السيناريوهات، فيما رأى أحدهم أنه لن يطرأ تغيير كبير.

وقالت إدانّا أبيو، إحدى هؤلاء الاقتصاديين، التي عملت سابقاً في «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك وتعمل الآن مديرة صندوق في «فيرست إيغل للاستثمار»: «الإنتاجية تشبه السحر... فهي تدعم الديناميات المالية بشكل كبير»، وأضافت: «لكن مشاكلنا المالية أكبر بكثير مما يمكن للإنتاجية وحدها معالجته».

القيود الديمغرافية تحد من أثر الذكاء الاصطناعي

حتى الآن، تفترض وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» عدم وجود تأثير كبير على المالية العامة بحلول نهاية العقد.

وقال مارك باتريك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي ومخاطر الدول في «تشارترز للتأمين والمعاشات الأميركية»: «المسار الذي تأمل فيه الإدارة الأميركية هو أن تنقذنا الصدفة»، مضيفاً أن هذا ليس «أمراً يمكن الاعتماد عليه».

ولم يقدم الاقتصاديون تقديرات لبقية الدول، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية في بريطانيا بمستوى مشابه للولايات المتحدة، لكنه سيكون أقل بنحو النصف في إيطاليا واليابان بسبب انخفاض معدلات التبني وصغر القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي، وفق أبحاث منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وفي النهاية، ستحدد الديناميات المالية مدى قدرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على موازنة ارتفاع الديون، فيما تظل التحديات الديمغرافية الأكبر.

وقال كيفن كانغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «فانغارد»، ثاني أكبر مدير أصول في العالم: «يكمن أصل مشكلة الديون في شيخوخة السكان والحقوق المرتبطة بها»، مضيفاً: «يتطلب معالجة ذلك إعادة تنظيم النظام المالي، والذكاء الاصطناعي لا يعدو كونه كسباً للوقت».

ويتوقع كانغ أن يعزز الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد الأميركي إلى معدل متوسط 3 في المائة حتى 2040، في حين يرى «الاحتياطي الفيدرالي» إمكانية نمو حوالي 2 في المائة. ويقدر أن النمو الأعلى وإيرادات الضرائب المرتفعة ستبطئ نمو الدين الأميركي ليصل إلى نحو 120 في المائة من الناتج بحلول أواخر الثلاثينيات، وهو أقل بكثير من التقدير الأعلى البالغ 180 في المائة إذا أخفق الذكاء الاصطناعي، وتباطأ النمو، وارتفعت تكاليف الاقتراض بفعل ضغط السوق.

وقد كان المستثمرون في السندات سريعين في معاقبة الحكومات على الإفراط المالي منذ أن ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد بعد الجائحة في الاقتصادات الغنية.

وقالت أبيو إن انخفاض الهجرة في الولايات المتحدة زاد من التحدي الديمغرافي: «صدمة سوق العمل تعادل أي نمو في الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي»، لكنها أضافت أنها ستكون أكثر قلقاً من دون الذكاء الاصطناعي.

خبير من «أمازون» يختبر شريحة «ترينيوم 3» الجديدة لتعلم الآلة في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

عدم اليقين بشأن الضرائب والإنفاق

ينبغي أن ترفع مكاسب الإنتاجية على مستوى الاقتصاد الإيرادات، لكن إذا قلّت فرص العمل أو المنافسة، وذهب معظم الأرباح ورأس المال، الذي غالباً ما تُفرض عليه ضرائب أقل من العمل، فقد تكون الإيرادات أقل من المتوقع.

وعلى جانب الإنفاق، يمكن لتحسين كفاءة القطاع العام أن يساعد في خفض التكاليف، لكن هناك خطر ارتفاع الإنفاق بالتوازي مع النمو.

لهذا السبب، يتوقع كينت سمترز، مدير مجموعة تحليل ميزانية «بن وارتون» في جامعة بنسلفانيا، أن يكون أثر الذكاء الاصطناعي على الدين الأميركي محدوداً خلال عقد من الزمن.

وأضاف أنه حتى لو كان النمو أعلى مما يتوقع حالياً، فلن يكون لذلك أثر كبير على تقليص الإنفاق على الضمان الاجتماعي، الذي يشكل خمس الإنفاق الفيدرالي، لأن المطالبات مرتبطة بالأجور المتوسطة، كما أن تكاليف العمالة الأخرى التي تغطيها الحكومة سترتفع إذا رفعت الإنتاجية أجور القطاع الخاص.

وقالت فيليز أونسال من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «من المهم جداً معرفة ما إذا كانت الأجور سترتفع»، مضيفة أن احتمال ارتفاع الأجور أكبر إذا لم يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف.

وطبعاً هناك تكاليف الدين، التي ستعتمد على ما إذا كانت الإنتاجية ستزيد من أسعار الفائدة الحقيقية، وهو نقاش بدأ يظهر بالفعل في «الاحتياطي الفيدرالي»، ومدى استمرار النمو في تجاوز أي زيادة محتملة، وفق ما قال الاقتصاديون.

ومن الواضح أن أحداً لا يمتلك كرة بلورية، فقد تقلب أي صدمة النقاش رأساً على عقب بسرعة. وقال كريستيان كيلر، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «باركليز»: «قد يعني الركود أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي بسرعة كافية قبل أن تقلق السوق بشأن المسار المالي».


أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)

أغلقت الأسهم الصينية على استقرار نسبي، يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على ارتفاع، حيث أعاد المستثمرون المحليون بناء مراكزهم بعد عطلة رأس السنة القمرية، على أمل أن يدعم المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم التكنولوجيا والابتكار.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع المختصر بسبب العطلة على ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.8 في المائة.

وتحسنت معنويات المستثمرين المحليين مع إعادة بناء مراكزهم في الأسهم بعد العطلة، وتوقف صناديق الاستثمار الحكومية عن عمليات البيع المكثفة، وازدياد التوقعات بأن يكشف المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم عن سياسات تدعم التكنولوجيا والابتكار والاستهلاك المحلي، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي «مورغان ستانلي».

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) أن الاجتماع البرلماني السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة سيبدأ في 5 مارس (آذار) المقبل.

وانتعشت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ بشكل طفيف، لكنها أنهت الأسبوع بانخفاض قدره 1.4 في المائة. وأشار محللو «يو بي إس» إلى أن التراجع الأخير في مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» يوحي بأن بعض تدفقات الاستثمار قد تتحول نحو أسهم السلع الاستهلاكية، مشيرين إلى أن المعنويات لا تزال إيجابيةً بفضل التقييمات المنخفضة، وعمليات التداول التي تحفز التضخم، والقوة المبكرة في قطاعات مثل منتجات الألبان، وغيرها من السلع الأساسية.

وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية المحلية بنسبة 0.6 في المائة. وتوقف اليوان الصيني عن الارتفاعات الطويلة يوم الجمعة بعد أن اتخذت السلطات الصينية أقوى إجراءاتها حتى الآن للحد من مكاسبه بخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار.

وقد يُسهم انخفاض قيمة اليوان في تدفق الأموال إلى سوق هونغ كونغ عبر برنامج ربط الأسهم. وانخفضت أسهم شركات مواد ومعدات أشباه الموصلات المحلية بنسبة 2.4 في المائة، عقب انخفاض أسهم شركة «إنفيديا» الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي للفحم» بنسبة 3.5 في المائة.

وأعلنت لجنة التجارة الدولية الأميركية، يوم الخميس، أنها ستُجري تحقيقاً في الأثر الاقتصادي لإلغاء الوضع التجاري الطبيعي الدائم للصين لمدة 6 سنوات، وهي خطوة من المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.

• بنك الشعب يتحرك

من جهة أخرى، توقف الارتفاع الطويل لليوان الصيني، يوم الجمعة، بعد أن اتخذت السلطات أقوى إجراء لها حتى الآن لوقف مكاسب استمرت لأشهر، حيث أبقت نطاق تداول العملة ثابتاً وعدّلت سياسة لخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار، لكن قال متداولون ومحللون إن اتجاه التحسن الأوسع قد يبقى قائماً على الرغم من الخطوات الأخيرة. وكان اليوان الصيني يتداول آخر مرة عند 6.8566 اعتباراً من الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، أي أقل بـ66 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة، في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت 10 أيام.

وأعلن بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خفض احتياطات المخاطر التي يتعين على المؤسسات المالية تخصيصها عند شراء العملات الأجنبية عبر العقود الآجلة من 20 في المائة إلى الصفر، اعتباراً من 2 مارس (آذار). وعقب هذا الإعلان، انخفض اليوان في الأسواق الخارجية بأكثر من 100 نقطة أساسية، متجاوزاً 6.85 يوان للدولار. ويأتي هذا التعديل بمثابة تراجع عن قرار سابق اتخذه بنك الشعب الصيني في سبتمبر (أيلول) 2022 برفع نسبة الاحتياطي لكبح الخسائر السريعة لليوان وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وقال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالية في مجموعة «تشيسانغ للتنمية»: «لطالما كان البنك المركزي حذراً بشأن تعديل نسبة احتياطي مخاطر العملات الأجنبية». وأضاف ليو أن هذه الخطوة ستُطلق العنان لبعض الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، كما أنها تُشير إلى أن بنك الشعب الصيني يرى مخاطر هبوط محدودة لليوان، ويعتقد أن العملة لا تزال لديها إمكانية للارتفاع. وقال تاجر في بنك أجنبي، رفض الكشف عن اسمه: «قبل اجتماع ترمب وشي، من المرجح أن يميل اليوان نحو الارتفاع، مع هامش ضئيل لأي انخفاض ملحوظ. وقد يتجه نحو مستوى 6.8 يوان للدولار».

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل (نيسان) لحضور اجتماع مرتقب بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم. ورفع بنك «إيه إن زد» توقعاته لسعر صرف اليوان بنهاية العام إلى 6.75 يوان من 6.85 يوم الخميس، عازياً ذلك إلى استمرار تدفقات رأس المال وقوة الطلب على بيع الدولار من المصدرين.

ويمكن اتخاذ تدابير أخرى لمواجهة ارتفاع اليوان، وارتفع اليوان بنسبة تقارب 1 في المائة مقابل الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية بعد عطلة رأس السنة القمرية، مدعوماً بطلب الشركات على العملة وتوقعات قوية للصادرات، حيث راهنت الأسواق على أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد تعريفات الرئيس ترمب قد يعزز الصادرات الصينية.

وسجلت العملة الصينية العام الماضي أكبر مكاسبها السنوية مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزة مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية.


«صندوق النقد» يوافق على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا

كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)
كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يوافق على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا

كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)
كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)

وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا لمدة أربع سنوات، مع صرف 1.5 مليار دولار منها فوراً، وذلك للمساعدة في استمرار عمل الحكومة في ظل استمرار حربها ضد الغزو الروسي للعام الخامس.

وقال صندوق النقد الدولي، مساء الخميس، إن اتفاقية التمويل الممدد الجديدة لأوكرانيا ستدعم حزمة دعم دولية بقيمة 136.5 مليار دولار للبلاد التي مزقتها الحرب، والتي شهدت هذا الأسبوع الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل.

وأعلن الصندوق أن القرض الجديد، الذي يحل محل برنامج بقيمة 15.5 مليار دولار تمت الموافقة عليه عام 2023، سيساعد كييف على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي واستمرار الإنفاق العام.

وأشادت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، بقرض صندوق النقد الدولي باعتباره جزءاً من إطار مالي أوسع يغطي عجزاً مُقدّراً في الميزانية يبلغ 136.5 مليار دولار على مدى أربع سنوات، بما في ذلك قرض بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.

وكتبت على تطبيق «تلغرام»: «من المهم جداً بالنسبة لنا أنه في السنة الخامسة من الحرب الشاملة، وفي ظل الهجمات الممنهجة على قطاع الطاقة، ضمنت أوكرانيا الدعم المالي الدولي من شركائها والموارد اللازمة لاستقرار الدولة».

وأصدر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والحكومة الأوكرانية هذا الأسبوع تقريراً جديداً يُقدّر تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا بـ588 مليار دولار على مدى العقد المقبل.

وصرحت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بأن قرض الصندوق سيساهم في حل مشكلة ميزان المدفوعات في أوكرانيا، واستعادة قدرتها على الاستمرار في العمل الخارجي على المدى المتوسط، مع تعزيز فرص إعادة الإعمار والنمو بعد انتهاء الحرب، والمساعدة في تسهيل انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت في بيان لها: «لقد صمدت أوكرانيا وشعبها في وجه حرب طويلة ومدمرة لأكثر من أربع سنوات بشكل ملحوظ»، مشيدةً بجهود السلطات الأوكرانية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي، وتعزيز الإيرادات المحلية، ودفع بعض الإصلاحات الأساسية.

وأكدت أن المسؤولين ملتزمون بـ«معالجة المعوقات المزمنة للنمو»، بما في ذلك من خلال الجهود المتواصلة لمكافحة الفساد، والتصدي للتهرب الضريبي، وإصلاح أسواق الطاقة، وتعزيز البنية التحتية للأسواق المالية. وأضافت في بيانها أنه سيتم «إعادة تقييم» البرنامج «بسرعة» في حال نجاح مفاوضات السلام.

تباطؤ النمو

وقالت غورغييفا، التي قامت بزيارة مفاجئة لأوكرانيا الشهر الماضي، إن الحرب أثرت سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على الرغم من جهود السلطات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وكبح التضخم، وإعادة هيكلة ديون القطاع الخاص. وأضافت أن القرض الجديد يهدف إلى تعميق الإصلاحات الهيكلية.

وهذا يعني تباطؤ النمو، وأن التوقعات الاقتصادية لا تزال «عرضة لمستوى عالٍ للغاية من عدم اليقين»، على حد قولها.

ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن ينمو الاقتصاد الأوكراني بنسبة تتراوح بين 1.8 و2.5 في المائة في عام 2026، بعد نمو متوقع يتراوح بين 1.8 و2.2 في المائة في عام 2025. وتوقع الصندوق أن يبلغ التضخم نحو 6.1 في المائة هذا العام؛ أي نصف معدل 12.7 في المائة المسجل في عام 2025.

وأعلن صندوق النقد الدولي أن العجز التمويلي المُقدّر لأوكرانيا، والبالغ 52 مليار دولار في عام 2026، سيُغطى من خلال صرف الأموال بموجب برنامج الصندوق المُعتمد حديثاً، وترتيبات الاتحاد الأوروبي، وأموال مجموعة الدول السبع المتقدمة، والدعم الثنائي.

وقالت غورغييفا إن عدداً كبيراً من أعضاء الصندوق، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وبريطانيا واليابان، أكدوا مجدداً اعترافهم بوضع أوكرانيا كدائن مُفضّل فيما يتعلق بالأموال التي تدين بها للصندوق، ووافقوا على تقديم «دعم مالي كافٍ» لضمان قدرة أوكرانيا على سداد ديونها للصندوق. وأضافت أن الدول الأخرى التي تدعم أوكرانيا هي النمسا وبلجيكا والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا واليونان وآيسلندا وآيرلندا وإيطاليا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأعلن صندوق النقد الدولي في بيانه أن مجموعة الدائنين لأوكرانيا، التي تمتلك غالبية ديون أوكرانيا الثنائية الرسمية، وافقت أيضاً على تمديد تجميد سداد الديون الحالي، واستكمال معالجة نهائية للديون بعد زوال حالة «الغموض الشديد» الراهنة.

وقالت غورغييفا إن المخاطر التي تهدد القرض مرتفعة للغاية، وإن نجاح البرنامج سيعتمد على استمرار الدعم الدولي، فضلاً عن «عزم السلطات الراسخ» على تنفيذ إصلاحات هيكلية طموحة.

وأشار تقرير للموظفين إلى أن التقدم المحرز في الإصلاحات كان متفاوتاً في ظل البرنامج السابق؛ إذ أنجزت كييف بعض المراحل المهمة، لكنها لم تستوفِ معيارين من معايير نهاية ديسمبر (كانون الأول) المتعلقة بإدارة الاستثمار العام ومعايير التقييم.