إيطاليا تتعهد بتوفير ثلث احتياجات السعودية من الطاقة المتجددة

رئيس الوكالة الإيطالية للتجارة لـ : شراكاتنا مع الرياض تشمل ثلاثة قطاعات أهمها الإنشاءات

جانب من منصة لقاء الوفد الإيطالي بقطاع الأعمال السعودي بمجلس الغرف في الرياض (تصوير: عبدالله الشيخي)
جانب من منصة لقاء الوفد الإيطالي بقطاع الأعمال السعودي بمجلس الغرف في الرياض (تصوير: عبدالله الشيخي)
TT

إيطاليا تتعهد بتوفير ثلث احتياجات السعودية من الطاقة المتجددة

جانب من منصة لقاء الوفد الإيطالي بقطاع الأعمال السعودي بمجلس الغرف في الرياض (تصوير: عبدالله الشيخي)
جانب من منصة لقاء الوفد الإيطالي بقطاع الأعمال السعودي بمجلس الغرف في الرياض (تصوير: عبدالله الشيخي)

أقر رئيس الوكالة الإيطالية للتجارة في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المالية العالمية أسهمت في تضييق مصادر التمويل؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف الاستثمار في قطاع الإنشاءات تحديدا.
وقال ريكاردو مونتي رئيس الوكالة الإيطالية للتجارة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيطاليا قطعت شوطا في معالجات تحسن وضعها الاقتصادي، وأثمر ذلك نموه بنسبة واحد في المائة»، مؤكدا قدرة بلاده على توفير الحلول لدعم السعودية في تحقيق خطتها الطموحة لتلبية ثلث احتياجاتها من الطاقة المتجددة بحلول عام 2032.
وأكد أن هناك برنامجا حكوميا جديدا للاستثمار؛ لتسهيل الاستثمار الأجنبي في إيطاليا، مبينا أنه على الرغم من أن المباحثات ركزت على ثلاثة قطاعات فقط، فإن هناك قطاعات كثيرة منها قطاع الغذاء يمكن التوسع فيها أيضا في السعودية.
وعزا التركيز على الاستثمار في قطاع الإنشاءات إلى ضعف مصادر الدعم المالي في إيطاليا، مبينا أن التمويلات البنكية وغيرها من مصادر التمويل الأخرى مكلفة، مشيرا إلى ميزة الاستثمار في هذا المجال في السعودية؛ لتوفر التمويل النقدي المباشر من الشركات السعودية لنظيرتها في روما.
وفي غضون ذلك، بحث وفد إيطالي مع مجلس الغرف السعودية أمس الاثنين في الرياض، فرص التعاون والشراكة التجارية والاستثمارية بين الجانبين، بمشاركة أكثر من 300 شخصية من رجال الأعمال السعوديين والإيطاليين؛ لمناقشة فعاليات ملتقى الأعمال السعودي – الإيطالي.
وفي هذا الإطار أوضح باولو زيقنا رئيس لجنة الشؤون الخارجية باتحاد الصناعات في روما، أن الفرصة مواتية للشركات الإيطالية للاستفادة من الفرص المتاحة في السوق السعودية، وإقامة شراكات حقيقية مع الشركات السعودية، مؤكدا أن إيطاليا ممثلة في القطاعين الحكومي والخاص تسعى إلى خلق قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد السعودي، من خلال تعميق التعاون الاقتصادي في شتى المجالات وليس في مجال النفط والغاز التقليدي، مشيرا إلى أن المملكة تمثل أحد أهم الشركاء لبلاده في منطقة الشرق الأوسط في مجال التجارة والاستثمار.
وشدد زيقنا على ضرورة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الجانبين، من خلال الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، مؤكدا أهمية تذليل الصعوبات التي تعترض التوسع في الأنشطة التجارية والاستثمارية خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، داعيا إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في الإطار الإقليمي، من خلال مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، وزيادة مستوى الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
من جانبه، أكد المهندس صالح الرشيد، مدير عام الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» في كلمته نيابة عن وزير التجارة والصناعة، أن الوزارة تسعى بالتعاون مع القطاعات المختلفة لتوفير كل ما يخدم الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن المناخ الاستثماري يجذب الكثير من المشاريع التنموية، وذلك بالتحالف مع كبرى الدول الرائدة ومنها إيطاليا.
من جانبه، أوضح ماريو بوفو السفير الإيطالي لدى السعودية، أن التقنيات المتطورة والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الخضراء والإنشاءات والطاقة المتجددة هي توجهات للتنمية الاقتصادية بالمملكة، وفي الوقت نفسه مجالات تمتلك فيها الشركات الإيطالية خبرة عريقة، لافتا إلى أن الشركات الإيطالية لديها وجود واستثمارات في أكثر من 88 بلدا حول العالم، مبينا أن قطاع الرعاية الصحية أحد المجالات الواعدة للتعاون في ظل اهتمام السعودية بتطوير نظام الرعاية الصحية وما تشهده هذه السوق من نمو وما تمتلكه إيطاليا من خبرات.
ونوه السفير الإيطالي إلى أهمية خبرات إيطاليا في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة وما يمكن أن تقدمه للسعودية لتحقيق استراتيجيها لتوفير ما لا يقل عن 50 في المائة من احتياجاتها من الطاقة عبر تنشيط مصادر الطاقة البديلة بحلول عام 2032.
وأكد أن 50 شركة إيطالية تنشط في مجال النفط والغاز والإنشاءات فازت بعقود كبيرة لتنفيذ مشروعات استراتيجية بالسعودية، مبينا أن التركيز بالنسبة إلى إيطاليا ينصب بجانب التعاون التقليدي في مجال النفط والغاز، على التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال البشري؛ لتحقيق قيمة مضافة للشركات السعودية، مشيرا إلى أن 8 من كل 10 من الشركات الإيطالية تعمل مع شريك سعودي، منوها بأنها فرصة لنقل المعرفة والتقنية لشركائهم.
من جهته، أكد المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية، أن إيطاليا تعتبر الشريك التجاري الأول للمملكة على المستوى الأوروبي، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 15.2 مليار دولار بنهاية عام 2012.
وتعد إيطاليا - وفق المبطي - في المركز التاسع على مستوى العالم، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري لعام 2012، 15.2 مليار دولار، منها 10.5 مليار دولار واردات إيطالية من السعودية، و4.7 مليار دولار صادرات إيطالية للمملكة.
وأوضح رئيس المجلس، أن الرصيد الاستثماري لإيطاليا في السعودية بلغ 2.9 مليار دولار؛ حيث تعمل في المملكة نحو 80 شركة إيطالية في كل المجالات والأنشطة الاقتصادية، مشيرا إلى أن البلدين وقعا مؤخرا أكثر من سبع اتفاقيات تعاون اقتصادي وتقني ومذكرات تفاهم عززت دعم العلاقات التجارية والاستثمارية، وأسفرت عن تأسيس عدد من الشركات الإيطالية في المملكة؛ حيث أسندت عددا من المشروعات الكبيرة في المملكة لشركات إيطالية، منها - على سبيل المثال - اعتماد شركة «أنسالدو إس تي إس» الإيطالية ضمن الشركات المنفذة لمشروع مترو أنفاق الرياض بعقد بلغت قيمته أربعة مليارات يورو.
وفي هذا الصدد، أكد يوسف الميمني رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإيطالي، أن هناك ثلاثة مجالات للتعاون مع إيطاليا، أولها في مجال الإنشاءات والقطاع الصحي والرعاية الصحية، مشيرا إلى أن الشركات الإيطالية أسهمت في الآونة الأخيرة، ليس فقط في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات؛ بل شملت مجالات التصنيع.
واعتبر أن القطاع الصحي في السعودية من أكبر القطاعات التي تحظى بإنفاق حكومي، مبينا أنه يشتمل على خمسة مجالات هي: المعدات الطبية، صناعة الأدوية، تجهيز المستشفيات، صناعة الأشياء المستهلكة، وأخيرا تشغيل المستشفيات والإدارة.
يشار إلى أن الوفد الإيطالي ضم أكثر من 60 شركة تعمل في ثلاثة قطاعات شملت الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والإنشاءات؛ حيث تصنف ضمن الشركات ذات الطراز العالمي؛ لما تتمتع به من خبرة وسمعة في الأسواق العالمية.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.