63 % من الفلسطينيين يريدون انتفاضة شاملة.. وإلغاء اتفاقيات أوسلو

عباس هو الرئيس المفضل.. وإن تنحى فالبرغوثي يحل مكانه يليه دحلان وهنية والحمد الله

رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

63 % من الفلسطينيين يريدون انتفاضة شاملة.. وإلغاء اتفاقيات أوسلو

رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج أحدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني، الذي نشر أمس في رام الله، ارتفاعا حادا جدا في تأييد توسيع الهبة الشعبية الحالية إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة وشاملة. فقد قفزت نسبة التأييد هذه من 26 في المائة في الاستطلاع الذي أجري قبل أربعة أشهر، في يوليو (تموز) 2015 إلى 63 في المائة في الاستطلاع الحالي، بينما أكد 33 في المائة بأنهم يعارضون انتفاضة جديدة.
وقد أجرى هذا الاستطلاع، «معهد العالم العربي للبحوث والتنمية «أوراد» في رام الله، في الفترة ما بين 21 و23 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أي بعد خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في الأمم المتحدة (ألقاه بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2015، وأعلن فيه أن السلطة الوطنية الفلسطينية في حل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل طالما أن الأخيرة غير ملتزمة بها، وطالب العالم بتوفير حماية للفلسطينيين من عنف المستوطنين وجنود الاحتلال). وقد شمل الاستطلاع من 1200 من البالغين الفلسطينيين من كلا الجنسين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وضمن نسبة خطأ 3 في المائة.
وهكذا جاءت النتائج:
ارتفعت نسبة الذين يعتقدون بأن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح، فمقابل 35 في المائة أكدوا ذلك في استطلاع الماضي قال اليوم 49 في المائة إنه الطريق الصحيح. وفي التقسيم الجغرافي يتضح أن نسبة من يرون أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح أكبر في الضفة الغربية (59 في المائة)، منها في قطاع غزة (31 في المائة). أما نسبة الذين يعتقدون بأن المجتمع الفلسطيني يسير بالاتجاه الخاطئ فكانت أكبر في قطاع غزة حيث بلغت 66 في المائة، بينما بلغت في الضفة 37 في المائة.
وعندما سئلوا إن كانوا يرون أملا في الهبة الحالية والتوقعات الإيجابية منها في فلسطين، صرح 56 في المائة بأنهم متفائلون (60 في المائة في الضفة، و49 في المائة في غزة)، مقابل 43 في المائة متشائمون (50 في المائة في غزة، و39 في المائة في الضفة).
صرح 54 في المائة بأن الوضع الاقتصادي بالنسبة لهم أسوأ مقارنة مع قبل سنة، بينما صرح 38 في المائة بأن الوضع الاقتصادي بقي كما هو، وصرح 8 في المائة بأن وضعهم الاقتصادي أفضل مقارنة مع قبل سنة. ومن حيث المنطقة الجغرافية، تظهر النتائج فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت (12 نقطة) فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، حيث صرح 61 في المائة من سكان غزة بأن الوضع الاقتصادي ازداد سوءا مقارنة مع قبل سنة (49 في المائة).
وفي المجال الأمني، صرح 57 في المائة بأن الوضع الأمني تراجع مقارنة مع قبل سنة، وصرح 32 في المائة بأن الوضع الأمني لم يتغير، و10 في المائة صرحوا بأنه تحسن. وتظهر النتائج فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت (20 نقطة) فيما يتعلق بالوضع الأمني، حيث صرح 44 في المائة من سكان غزة بأن الوضع الأمني ازداد سوءا مقارنة مع قبل سنة، وينتشر هذا الشعور بين 64 في المائة من سكان الضفة.
وتظهر النتائج اعتقاد ثلثي المستطلعين بأن السلطة الفلسطينية لن تنهي التزاماتها باتفاقية أوسلو فيما يخص قضايا التنسيق الأمني والاقتصادي ولن تحل السلطة الفلسطينية نفسها. وعندما سئل المستطلعون عن توقعاتهم بتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، فقد صرح 54 في المائة بأن الشعب الفلسطيني أبعد الآن عن تحقيق هذا الحلم بالمقارنة مع ما قبل عشرين عاما، مقابل 39 في المائة صرحوا بأنه أقرب. وفي نفس الوقت، صرحت غالبية قدرها (53 في المائة) بأنها تؤيد مبدأ حل الدولتين، مقابل 43 في المائة يعارضون ذلك.
وتظهر النتائج ارتفاعا في التأييد لاندلاع انتفاضة ثالثة من 26 في المائة في الاستطلاع السابق إلى 63 في المائة في الاستطلاع الحالي، بينما يعارض اندلاعها 33 في المائة. وفي نفس الوقت، صرح 62 في المائة بأن المجتمع الفلسطيني جاهز للدخول في انتفاضة ثالثة، بينما صرح 35 في المائة بأن المجتمع غير جاهز لذلك. وحول المشاركة في مظاهرات ضد الاحتلال إذا دعت لها حركة حماس، فقد صرح 30 في المائة بأنهم سيشاركون فيها، مقابل 68 في المائة بأنهم لن يشاركوا. وأما إن دعت لها فتح قال 32 في المائة بأنهم سيشاركون فيها مقابل 64 في المائة لن يشاركوا.
وأظهر الاستطلاع أن 36 في المائة من المستطلعين لا يفضلون نهج أي من فتح أو حماس وفي الوقت الذي يصرح فيه 36 في المائة بأنهم يفضلون نهج حركة فتح قال 28 في المائة إنهم يفضلون نهج حركة حماس. ولكن، في نفس الوقت، صرح 54 في المائة بأنهم يؤيدون استخدام الوسائل «غير عسكرية» للتحرر من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة (14 في المائة يؤيدون العمل على الساحة الدولية، كالتوجه إلى الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات وغيرها، و14 في المائة يؤيدون الاحتجاجات غير العنيفة كمقاطعة البضائع والاعتصامات، و14 يؤيدون العودة إلى الأمم المتحدة، و12 في المائة يؤيدون حل السلطة)، وفي المقابل، صرح 45 في المائة بأنهم يؤيدون العودة إلى الكفاح المسلح.
وأكد 62 في المائة أن الرئيس عباس لن يتنحى من منصبه كرئيس، مقابل 29 في المائة يعتقدون بأنه سيتنحى. وفي حال استقال الرئيس، أظهرت النتائج أن كلا من رامي الحمدالله وإسماعيل هنية ومحمد دحلان هم المرشحون الأقوى لتولي منصب الرئاسة ويتوقع ذلك 15 في المائة (لكل واحد منهم على حدة)، ويتبع ذلك حصول مصطفى البرغوثي على 12 في المائة و10 في المائة لخالد مشعل و7 في المائة لصائب عريقات و5 في المائة لسلام فياض. وأظهرت النتائج أن مروان البرغوثي هو المرشح الأقوى برأي الجمهور إذ يحصل على 18 في المائة. وفي حال تنحى الرئيس محمود عباس عن منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية، صرح 77 في المائة بأن إجراء انتخابات وطنية هو الخيار الأمثل لاختيار من يخلفه، بينما صرح 12 في المائة بأنه يجب اختياره بناءً على توافق الفصائل السياسية، في حين رأى 4 في المائة بأنه يجب أن يختاره أعضاء المجلس التشريعي، ورأى 3 في المائة بأنه يجب أن تختاره منظمة التحرير الفلسطينية. في حين رأى 2 في المائة بأنه يجب على الرئيس عباس تعيينه.
أما بالنسبة لأهم أولويات الرئيس الجديد، فتظهر النتائج أن 38 في المائة يرون إبرام اتفاق المصالحة أهم أولوية، ويرى 32 في المائة أن أولوية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هي أهم أولوية وجاءت بالمرتبة الثانية، وتبع ذلك اختيار 13 في المائة لتحسين الوضع الاقتصادي كأهم أولوية، واختار 9 في المائة التقليل من البطالة وخلق فرص عمل كأهم أولوية، واختار 4 في المائة التقليل من معدلات الفساد كأهم أولوية، واختار أقل من 2 في المائة كلا من الأولويات الثلاثة التالية: تحسين خدمات الحكومة وتوسيع نطاق الحريات المدنية والسياسية وتعزيز جهود دعم فلسطين في الخارج. ومن اللافت أن الاهتمام متزايد بقضايا الوضع الاقتصادي في غزة بنسبة كبيرة بلغت 29 في المائة مقارنة مع 18 في المائة في الضفة الغربية.
وتظهر النتائج بأن الغالبية من المستطلعين (83 في المائة) يؤيدون عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية فورا، هذا ويجمع الغزيون على ضرورة عقدها فورا بنسبة 94 في المائة، بينما تقل النسبة في أوساط سكان الضفة الغربية (77 في المائة). وإذا جرت الانتخابات التشريعية اليوم، فإن حركة فتح تحصل على تأييد مقداره 34 في المائة، وترتفع نسبة شعبية حركة فتح في غزة إلى 43 في المائة بينما تحصل فتح في الضفة على 29 في المائة. وتحصل حركة حماس على 23 في المائة بشكل عام، وكانت نسبة تأييدها أكبر في غزة (26 في المائة)، بينما في الضفة (22 في المائة). وتحصل الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي على 2 - 3 في المائة، أما بالنسبة لبقية الأحزاب فتحصل كل منها على 1 في المائة أو أقل. أما المجموعة الأكثر تأثيرا في الانتخابات المقبلة فهم غير المقررين أو الذين لن يصوتوا حيث وصلت نسبتهم في هذا الاستطلاع إلى 34 في المائة، وكانت النسبة الأكبر في الضفة الغربية إذ بلغت 40 في المائة، بينما بلغت 23 في المائة في غزة.
وسئلوا لأية شخصية يصوتون لو بقي عباس في التنافس، فبلغت نسبة المستقلين أو المترددين 38 في المائة، في حين يحصل محمود عباس 32 في المائة مقابل 30 في المائة لهنية، وبينما يحقق الرئيس عباس فوزا أسهل في قطاع غزة بالمقارنة مع هنية (41 في المائة مقابل 29 في المائة)، فإن هنية قد يكون المرشح الأقوى بين الاثنين في الضفة الغربية (31 في المائة لهنية مقابل 27 في المائة للرئيس عباس).



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.