63 % من الفلسطينيين يريدون انتفاضة شاملة.. وإلغاء اتفاقيات أوسلو

عباس هو الرئيس المفضل.. وإن تنحى فالبرغوثي يحل مكانه يليه دحلان وهنية والحمد الله

رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

63 % من الفلسطينيين يريدون انتفاضة شاملة.. وإلغاء اتفاقيات أوسلو

رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة إسرائيليون ملثمون يعتقلون فلسطينيا أثناء المواجهات بين الجانبين في بيت لحم بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج أحدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني، الذي نشر أمس في رام الله، ارتفاعا حادا جدا في تأييد توسيع الهبة الشعبية الحالية إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة وشاملة. فقد قفزت نسبة التأييد هذه من 26 في المائة في الاستطلاع الذي أجري قبل أربعة أشهر، في يوليو (تموز) 2015 إلى 63 في المائة في الاستطلاع الحالي، بينما أكد 33 في المائة بأنهم يعارضون انتفاضة جديدة.
وقد أجرى هذا الاستطلاع، «معهد العالم العربي للبحوث والتنمية «أوراد» في رام الله، في الفترة ما بين 21 و23 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أي بعد خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في الأمم المتحدة (ألقاه بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2015، وأعلن فيه أن السلطة الوطنية الفلسطينية في حل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل طالما أن الأخيرة غير ملتزمة بها، وطالب العالم بتوفير حماية للفلسطينيين من عنف المستوطنين وجنود الاحتلال). وقد شمل الاستطلاع من 1200 من البالغين الفلسطينيين من كلا الجنسين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وضمن نسبة خطأ 3 في المائة.
وهكذا جاءت النتائج:
ارتفعت نسبة الذين يعتقدون بأن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح، فمقابل 35 في المائة أكدوا ذلك في استطلاع الماضي قال اليوم 49 في المائة إنه الطريق الصحيح. وفي التقسيم الجغرافي يتضح أن نسبة من يرون أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح أكبر في الضفة الغربية (59 في المائة)، منها في قطاع غزة (31 في المائة). أما نسبة الذين يعتقدون بأن المجتمع الفلسطيني يسير بالاتجاه الخاطئ فكانت أكبر في قطاع غزة حيث بلغت 66 في المائة، بينما بلغت في الضفة 37 في المائة.
وعندما سئلوا إن كانوا يرون أملا في الهبة الحالية والتوقعات الإيجابية منها في فلسطين، صرح 56 في المائة بأنهم متفائلون (60 في المائة في الضفة، و49 في المائة في غزة)، مقابل 43 في المائة متشائمون (50 في المائة في غزة، و39 في المائة في الضفة).
صرح 54 في المائة بأن الوضع الاقتصادي بالنسبة لهم أسوأ مقارنة مع قبل سنة، بينما صرح 38 في المائة بأن الوضع الاقتصادي بقي كما هو، وصرح 8 في المائة بأن وضعهم الاقتصادي أفضل مقارنة مع قبل سنة. ومن حيث المنطقة الجغرافية، تظهر النتائج فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت (12 نقطة) فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، حيث صرح 61 في المائة من سكان غزة بأن الوضع الاقتصادي ازداد سوءا مقارنة مع قبل سنة (49 في المائة).
وفي المجال الأمني، صرح 57 في المائة بأن الوضع الأمني تراجع مقارنة مع قبل سنة، وصرح 32 في المائة بأن الوضع الأمني لم يتغير، و10 في المائة صرحوا بأنه تحسن. وتظهر النتائج فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت (20 نقطة) فيما يتعلق بالوضع الأمني، حيث صرح 44 في المائة من سكان غزة بأن الوضع الأمني ازداد سوءا مقارنة مع قبل سنة، وينتشر هذا الشعور بين 64 في المائة من سكان الضفة.
وتظهر النتائج اعتقاد ثلثي المستطلعين بأن السلطة الفلسطينية لن تنهي التزاماتها باتفاقية أوسلو فيما يخص قضايا التنسيق الأمني والاقتصادي ولن تحل السلطة الفلسطينية نفسها. وعندما سئل المستطلعون عن توقعاتهم بتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، فقد صرح 54 في المائة بأن الشعب الفلسطيني أبعد الآن عن تحقيق هذا الحلم بالمقارنة مع ما قبل عشرين عاما، مقابل 39 في المائة صرحوا بأنه أقرب. وفي نفس الوقت، صرحت غالبية قدرها (53 في المائة) بأنها تؤيد مبدأ حل الدولتين، مقابل 43 في المائة يعارضون ذلك.
وتظهر النتائج ارتفاعا في التأييد لاندلاع انتفاضة ثالثة من 26 في المائة في الاستطلاع السابق إلى 63 في المائة في الاستطلاع الحالي، بينما يعارض اندلاعها 33 في المائة. وفي نفس الوقت، صرح 62 في المائة بأن المجتمع الفلسطيني جاهز للدخول في انتفاضة ثالثة، بينما صرح 35 في المائة بأن المجتمع غير جاهز لذلك. وحول المشاركة في مظاهرات ضد الاحتلال إذا دعت لها حركة حماس، فقد صرح 30 في المائة بأنهم سيشاركون فيها، مقابل 68 في المائة بأنهم لن يشاركوا. وأما إن دعت لها فتح قال 32 في المائة بأنهم سيشاركون فيها مقابل 64 في المائة لن يشاركوا.
وأظهر الاستطلاع أن 36 في المائة من المستطلعين لا يفضلون نهج أي من فتح أو حماس وفي الوقت الذي يصرح فيه 36 في المائة بأنهم يفضلون نهج حركة فتح قال 28 في المائة إنهم يفضلون نهج حركة حماس. ولكن، في نفس الوقت، صرح 54 في المائة بأنهم يؤيدون استخدام الوسائل «غير عسكرية» للتحرر من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة (14 في المائة يؤيدون العمل على الساحة الدولية، كالتوجه إلى الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات وغيرها، و14 في المائة يؤيدون الاحتجاجات غير العنيفة كمقاطعة البضائع والاعتصامات، و14 يؤيدون العودة إلى الأمم المتحدة، و12 في المائة يؤيدون حل السلطة)، وفي المقابل، صرح 45 في المائة بأنهم يؤيدون العودة إلى الكفاح المسلح.
وأكد 62 في المائة أن الرئيس عباس لن يتنحى من منصبه كرئيس، مقابل 29 في المائة يعتقدون بأنه سيتنحى. وفي حال استقال الرئيس، أظهرت النتائج أن كلا من رامي الحمدالله وإسماعيل هنية ومحمد دحلان هم المرشحون الأقوى لتولي منصب الرئاسة ويتوقع ذلك 15 في المائة (لكل واحد منهم على حدة)، ويتبع ذلك حصول مصطفى البرغوثي على 12 في المائة و10 في المائة لخالد مشعل و7 في المائة لصائب عريقات و5 في المائة لسلام فياض. وأظهرت النتائج أن مروان البرغوثي هو المرشح الأقوى برأي الجمهور إذ يحصل على 18 في المائة. وفي حال تنحى الرئيس محمود عباس عن منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية، صرح 77 في المائة بأن إجراء انتخابات وطنية هو الخيار الأمثل لاختيار من يخلفه، بينما صرح 12 في المائة بأنه يجب اختياره بناءً على توافق الفصائل السياسية، في حين رأى 4 في المائة بأنه يجب أن يختاره أعضاء المجلس التشريعي، ورأى 3 في المائة بأنه يجب أن تختاره منظمة التحرير الفلسطينية. في حين رأى 2 في المائة بأنه يجب على الرئيس عباس تعيينه.
أما بالنسبة لأهم أولويات الرئيس الجديد، فتظهر النتائج أن 38 في المائة يرون إبرام اتفاق المصالحة أهم أولوية، ويرى 32 في المائة أن أولوية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هي أهم أولوية وجاءت بالمرتبة الثانية، وتبع ذلك اختيار 13 في المائة لتحسين الوضع الاقتصادي كأهم أولوية، واختار 9 في المائة التقليل من البطالة وخلق فرص عمل كأهم أولوية، واختار 4 في المائة التقليل من معدلات الفساد كأهم أولوية، واختار أقل من 2 في المائة كلا من الأولويات الثلاثة التالية: تحسين خدمات الحكومة وتوسيع نطاق الحريات المدنية والسياسية وتعزيز جهود دعم فلسطين في الخارج. ومن اللافت أن الاهتمام متزايد بقضايا الوضع الاقتصادي في غزة بنسبة كبيرة بلغت 29 في المائة مقارنة مع 18 في المائة في الضفة الغربية.
وتظهر النتائج بأن الغالبية من المستطلعين (83 في المائة) يؤيدون عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية فورا، هذا ويجمع الغزيون على ضرورة عقدها فورا بنسبة 94 في المائة، بينما تقل النسبة في أوساط سكان الضفة الغربية (77 في المائة). وإذا جرت الانتخابات التشريعية اليوم، فإن حركة فتح تحصل على تأييد مقداره 34 في المائة، وترتفع نسبة شعبية حركة فتح في غزة إلى 43 في المائة بينما تحصل فتح في الضفة على 29 في المائة. وتحصل حركة حماس على 23 في المائة بشكل عام، وكانت نسبة تأييدها أكبر في غزة (26 في المائة)، بينما في الضفة (22 في المائة). وتحصل الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي على 2 - 3 في المائة، أما بالنسبة لبقية الأحزاب فتحصل كل منها على 1 في المائة أو أقل. أما المجموعة الأكثر تأثيرا في الانتخابات المقبلة فهم غير المقررين أو الذين لن يصوتوا حيث وصلت نسبتهم في هذا الاستطلاع إلى 34 في المائة، وكانت النسبة الأكبر في الضفة الغربية إذ بلغت 40 في المائة، بينما بلغت 23 في المائة في غزة.
وسئلوا لأية شخصية يصوتون لو بقي عباس في التنافس، فبلغت نسبة المستقلين أو المترددين 38 في المائة، في حين يحصل محمود عباس 32 في المائة مقابل 30 في المائة لهنية، وبينما يحقق الرئيس عباس فوزا أسهل في قطاع غزة بالمقارنة مع هنية (41 في المائة مقابل 29 في المائة)، فإن هنية قد يكون المرشح الأقوى بين الاثنين في الضفة الغربية (31 في المائة لهنية مقابل 27 في المائة للرئيس عباس).



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.