إسرائيل ترد على أوروبا والفلسطينيين بحملة مقاطعة للمنتجات الأوروبية

إسرائيل ترد على أوروبا والفلسطينيين بحملة مقاطعة للمنتجات الأوروبية

وزير اتهمها باللاسامية وادعى أن تل أبيب تمنع تدفق الهجرة إليها
الجمعة - 24 محرم 1437 هـ - 06 نوفمبر 2015 مـ

أطلقت الحكومة الإسرائيلية، أمس، حملة دبلوماسية وسياسية واسعة ضد نية الاتحاد الأوروبي وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، كونها مستوطنات غير شرعية تقوم على أراض فلسطينية محتلة. وقد استهلت إسرائيل حملتها بدعوة أطلقها للجمهور الإسرائيلي، عضو الكنيست، مايكل أورن، السفير السابق في واشنطن، بمقاطعة البضائع التي تنتج في أوروبا. وقام النائب أورن (وهو من حزب «كلنا»، الذي يتزعمه وزير المالية موشيه كحلون)، أمس، بدخول حانوت في الحي الألماني في القدس، ووضع ملصقات على المنتجات التي تم استيرادها من الدول الأوروبية، حاثا الجمهور على الامتناع عن شرائها. وقال إن «قرار الاتحاد الأوروبي وسم منتجات المستوطنات هو قرار لاسامي». وأضاف: «هناك عينات كثيرة في العالم لصراعات إقليمية تشمل الاحتلال ولكن الاتحاد الأوروبي لم يقرر إلا وسم إسرائيل وليس الإقليم التركي في قبرص مثلا، أو منتجات شبه جزيرة القرم». ودعا أورن الحكومة إلى منح الأولوية للتجارة للأسواق الأميركية والآسيوية والأفريقية، «حيث لا يتم وسم المنتجات اليهودية ولا تتأثر التجارة بمصدرها العرقي أو الديني». كما دعا التجار الإسرائيليين إلى وسم المنتجات الأوروبية، كي يعرف الجمهور من أين تأتي المنتجات، وعدم منح جائزة للدول التي تشجع الآراء المسبقة.
وكان عضو بارز في الليكود الحاكم، النائب ميكي زوهر، قد أعلن عن مبادرة إلى سن قانون يدعو إسرائيل إلى وسم منتجات الدول التي سيتم فيها وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية. وكتب في مشروعه، أنه «يجب وسم منتجات الدول التي تقاطع المنتجات الإسرائيلية بخاتم خاص من أجل التمييز ضد الدول المقاطعة». ويفرض زوهر في مشروعه على المستوردين وضع علامات فارقة على منتجات تلك الدول، ويفرض الحكم بالسجن لمدة نصف سنة على من لا يفعل ذلك.
واجتمع أمس، الوزير في مكتب رئيس الحكومة أوفير أكونيس، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، لارس فابورغ أندرسين، ليبلغه قلق إسرائيل إزاء نية الاتحاد وسم منتجات المستوطنات. وقال إنه يعتبر هذه النية «عودة إلى الثلاثينات من القرن الماضي في أوروبا، وإنها تُبعد احتمال تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وقد رد السفير قائلا: «من غير المعقول أن يتم وسم منتجات المستوطنات على أنها صنعت في إسرائيل، هذا غير صحيح» وقال إن الخطوة تقنية، والهدف منها هو تحديد أماكن صناعة المنتجات التي تصل إلى الاتحاد. وأضاف السفير أن «اعتبار الخطوة على أنها مقاطعة لإسرائيل هو مبالغة».
وتشهد إسرائيل حملة تحريض واسعة ضد الاتحاد الأوروبي، بسبب الإعلان عن نيته اتخاذ قرار حول وسم المنتجات في الأسبوع المقبل. وحاول أحد منظري اليمين، المستشرق غاي بيخور، إقناع أوروبا بأن كفاحها ضد الاستيطان وضد إسرائيل سيلحق ضررا بها. وكتب في «يديعوت أحرونوت»، أمس، يقول: «يجب الفهم بأن كل شيء تغير. مئات ملايين المسلمين يفهمون اليوم أن الهجرة إلى أوروبا هي خيارهم الوحيد، وما اعتبر حتى الآونة الأخيرة، مسألة غير ممكنة وغير منطقية، أصبح اليوم منطقيا، مطلوبا ومرغوبا فيه. نحن (نشغل) هنا مليون ونصف مسلم في الضفة الغربية، ومليون ونصف داخل إسرائيل، ونحو مليونين في قطاع غزة، ونحو سبعة ملايين في الأردن، ومليوني لاجئ من العراق وسوريا، يوجدون في الأردن الذي نقدم له الدعم. من دون هذا السد الأمني الإسرائيلي، كان القسم الأكبر من هذه الملايين سيبدأ رحلته إلى دول الاتحاد الأوروبي. تصوروا لو تم فتح قطاع غزة باتجاه البحر. إلى أين سيتوجه غالبية سكانها؟ فالملايين هنا يملكون بطاقة لاجئ أبدية من الأمم المتحدة و(الأونروا)، ويتحتم على الاتحاد الأوروبي الاعتراف بهم. إذا ألحق موظفو الاتحاد الأوروبي الضرر بمصانعنا التي تشغل عشرات آلاف الفلسطينيين، فإلى أين سيقومون بتوجيههم مع أبناء عائلاتهم؟ دون هذا الأمر يقوم 29 ألف فلسطيني سنويا بترك الضفة، حسب معطيات سلطة الهجرة الإسرائيلية التي تشرف على الحدود، والكثير منهم يمرون عبر الأردن إلى دول العالم. يجب على موظفي الاتحاد الأوروبي الفهم بأن الأدوات التي يستخدمونها لمواجهة إسرائيل تنتمي إلى الماضي، عندما كان الشرق الأوسط مستقرا واعتبرت إسرائيل بمثابة مشكلة. ولكن الآن، حين ينتقل الملايين إلى القارة، فإن إسرائيل هي الحل بالذات، أو على الأقل جزء منه. احذري يا أوروبا: لقد بدأت تتغلغل هنا أيضًا لدى المسلمين فكرة أن الحل الأفضل لهم، مثل ملايين اللاجئين الآخرين، يوجد في قارة الذهب الأوروبية. أوروبا التي أوجدت (الصراع العربي - الإسرائيلي) يمكنها أن تجده لديها في البيت».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو