الشرق الأوسط أقل مناطق العالم تعاملاً مع البنوك بنسبة 14 % من البالغين

خبراء لـ(«الشرق الأوسط») : التمويل متناهي الصغر أحد الحلول

نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)
نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)
TT

الشرق الأوسط أقل مناطق العالم تعاملاً مع البنوك بنسبة 14 % من البالغين

نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)
نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)

أظهرت تقارير دولية وتحليلات اقتصادية حديثة أن شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هم الأقل عالميا في استخدام البنوك، مفسرة ذلك بعدد من الأسباب تتراوح بين تراخي القطاع المصرفي في الوصول إلى المواطنين، مرورا بعقبات تتصل بالسياسات المالية، وصولا إلى أسباب تتعلق بثقافة الشعوب تقلص من حجم التعاملات بين سكان المنطقة والبنوك.
وبلغت نسبة المتعاملين مع البنوك 14 في المائة من إجمالي البالغين في المنطقة، في تحقيق متخصص نشرته دورية «مييد» المتخصصة في مجال الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، في عددها الصادر نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم استخداما للبنوك، أفريقيا جنوب الصحراء، بينما يبلغ المتوسط العالمي 62 في المائة.
ويوضح التقرير أن الحسابات البنكية للنساء في منطقة البحث كانت أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال، حيث تمتلك 9 في المائة فقط من النساء البالغات حسابات بنكية، مقارنة بمتوسط عالمي لشريحة النساء يبلغ 58 في المائة. ولم يحدث في أي دولة من دول المنطقة أن ارتفع معدل امتلاك الحسابات البنكية بين النساء عن نظيره بين الرجال.
ويتباين معدل امتلاك الحسابات البنكية بين دول المنطقة، حيث يمتلك 92 في المائة من البالغين الإيرانيين حسابات بنكية، وتتجاوز دول الخليج، الإمارات والبحرين والكويت والسعودية، المتوسط العالمي. بينما تتذيل اليمن الترتيب، حيث يمتلك 6 في المائة فقط من اليمنيين حسابات بنكية، ولا يتجاوز المعدل نسبة 15 في المائة في دول السودان ومصر والعراق.
وبحسب تحليل «مييد»، فإن السبب الرئيسي لانخفاض التعاملات البنكية في المنطقة، هو انخفاض عدد فروع البنوك، حيث يبلغ المعدل 13 فرع بنك لكل 100 ألف مواطن، وهو من أقل المعدلات العالمية.
وتحتل لبنان مقدمة الترتيب في هذا المؤشر ما بين دول المنطقة، حيث توفر البنوك 30 فرعا لكل 100 ألف مواطن، تليها إيران بـ28 فرعا لكل 100 ألف مواطن، ما يفسر جزئيا كون الإيرانيين الأكثر امتلاكا لحسابات بنكية في المنطقة.
على الجانب الآخر تمتلك اليمن فرعين فقط لكل 100 ألف مواطن، ويرتفع المعدل إلى 3 فروع في السودان، و4 فروع في سوريا، و5 فروع في كل من الجزائر ومصر وموريتانيا.
وترى «مييد» أن التوسع في تقديم الخدمات المصرفية عبر الهواتف الجوالة، سيكون أمرا جيدا لشعوب المنطقة، ويرفع من معدلات استخدام الحسابات البنكية، وضربت مثالا باليمن، التي أعلن أحد موظفي البنك المركزي بها أنه خسر «ثُلث» أفرع البنوك نتيجة الحرب الدائرة هناك، إلا أن خطوة البنك المركزي بإعلان التشريعات الخاصة بالصيرفة عبر الهواتف الجوالة «ربما تدعم اليمنيين في الوقت المناسب ببديل جيد للاحتفاظ بالأموال أو الاقتراض».
ولكن المحللين العرب لديهم تفسيرات إضافية لسبب هذا الانخفاض، بالإضافة إلى ما ورد بتحليل «مييد». ويقول عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لشركة مالتبلز للاستثمارات، لـ«الشرق الأوسط» إن «الموروث الثقافي لبعض الشعوب العربية يعتبر عائقا أمام التعامل مع البنوك.. حيث يطمئن الكثيرون للاحتفاظ بأموالهم في صورة سائلة (كاش)، بدلا من التعامل مع البنوك، هذا بالإضافة إلى بعض التحفظات الشرعية على البنوك التجارية، والبعض يتحفظ على التعامل مع البنوك الإسلامية أيضا، التي تواجه مشكلة أخرى، وهي قلة تواجدها في بعض الدول العربية».
سبب آخر يشير إليه الشنيطي وهو الرغبة في التهرب من الضرائب، خاصة في منطقة شمال أفريقيا، حيث إن إيداع الأموال في حسابات بنكية معلنة، يُصعب من فرص التهرب. ويتفق الشنيطي مع «مييد» في تقصير البنوك في توفير عدد كاف من الفروع والصرافات الآلية في بعض مناطق الشرق الأوسط.
أما عن الحلول، فيطالب الشنيطي البنوك المركزية في المنطقة بالترويج لأهمية التعاملات البنكية، قائلا «الموظفون الشباب أكثر قابلية للتعامل مع البنوك، على عكس كبار السن وصغار رجال الأعمال، وعلى الدول اجتذابهم للتعاملات البنكية».
ويرى الشنيطي أن الحكومات تمتلك فرصة لزيادة عدد الحسابات البنكية في حالة «فرض» منظومة الدفع البنكي الإلكتروني على الراغبين في الحصول على الخدمات الحكومية، موضحا أن «أغلب المعاملات الحكومية في الإمارات تتم عن طريق الدفع الإلكتروني، وبالتالي فطالب الخدمة مُجبر على استخدام الحسابات البنكية».
ووفقا لبيانات البنك الدولي، فإن 84 في المائة من البالغين الإماراتيين يمتلكون حسابات بنكية، وهو أفضل معدل عربيا، والثاني في منطقة الشرق الأوسط.
وطالب الشنيطي أيضا البنوك بتخفيض قيمة الحد الأدنى للإيداع حتى يتسنى لفئات جديدة من المجتمع الاستفادة من الخدمات المصرفية.
من جانبه يرى معتز الطباع، رئيس مجلس أمناء الشبكة العالمية للتمويل الأصغر، أن التمويل متناهي الصغر، سيحل جزءا كبيرا من المشكلة.
ووفقا لبيانات البنك الدولي، يبلغ معدل امتلاك حسابات بنكية بين أفقر 40 في المائة من سكان المنطقة، 7 في المائة فقط، مقارنة بـ54 في المائة المتوسط العالمي. فيما يبلغ عدد عملاء نظم التمويل متناهي الصغر في العالم العربي، 3.5 مليون شخص، منهم 1.5 مليون في مصر، الأولى في المنطقة، تليها المغرب.
ويقدر الطباع عدد المستفيدين المحتملين من هذا النوع من التمويل بـ15 مليون مصري، يكفي احتياجاتهم 20 مليار جنيه (نحو 2.5 مليار دولار)، مقارنة بـ2 مليار جنيه، قيمة التمويل الحالي.
وحول أسباب عدم وصول الكثيرين للتمويل متناهي الصغر في مصر، يقول الطباع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك يتصل بعدة عوامل أبرزها عدم وجود الخدمة في مناطق معينة، وجهل البعض بهذه النظم، هذا بالإضافة إلى أن نسبة نحو 20 في المائة يعتبرون أن الخدمات البنكية حرام شرعا.
وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، منذ عام، قانون تنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر، ولكن الطباع لا يرى اختلافا حقيقيا على أرض الواقع، قائلا إن «سوق التمويل متناهي الصغر في مصر لم تشهد دخول أي شركات جديدة منذ إقرار القانون، وهناك شركتان تحاولان الدخول حاليا».
وعن الأوضاع في باقي المنطقة العربية، قال الطباع إن بعض الدول الخليجية تفرض قيودا أكثر على تمويل الوافدين مقارنة بالمواطنين، ما خفض المعدل الكلي للحصول على التمويل في هذه الدول.
وبالفعل فإن تقرير «مييد» يظهر على سبيل المثال أن قطر كانت توفر 24 فرعا لكل 100 ألف مواطن في عام 2004. بينما انخفض هذا الرقم إلى 13 فرعا فقط في عام 2013. نظرا للزيادة الكبيرة في عدد الوافدين خاصة العاملين في الإنشاءات المرتبطة بتنظيم قطر لكأس العالم 2022.
ولم ينس الطباع الإشارة إلى الصعوبات التي تمر بها سوق التمويل متناهي الصغر في الدول التي تعاني من صراعات عسكرية مثل سوريا واليمن والعراق.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.