الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

تقدم دعمًا مباشرًا يصل إلى 80 % للمشاريع الخاصة فيها

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات
TT

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

على طول 90 كيلومترا بمحاذاة الطريق الرابطة بين مدينتين بودنيب والمسكي (شرق المغرب) تصطف ضيعات فسيحة من نوع جديد مغروسة بالنخيل، ومتخصصة في إنتاج التمور تستعمل فيها أحدث الوسائل والتقنيات.
قبل سنوات كانت هذه الأراضي عارية وغير مزروعة، يقول محمد الحامدي، رئيس جمعية المستثمرين في النخيل المثمر بالمغرب لـ«الشرق الأوسط» «اليوم الضيعات الأولى التي غرست عند انطلاق المخطط المغربي لتوسيع الواحات في 2009 بدأت تعطي أكلها، لكن أغلبية هذه الضيعات الجديدة أنشأت بعد 2013، وبالتالي ستظهر نتائجها بعد أربع أو خمس سنوات».
ويهدف المخطط التنموي للواحات إلى إعادة تشجير الواحات القديمة عبر غرس ثلاثة ملايين نخلة، إضافة إلى التوسع على أراض جديدة تبلغ مساحتها 17 ألف هكتار في منطقة بودنيب وحدها، والتي قررت الحكومة تفويتها للمستثمرين عن طريق الإيجار.
ويقول مصطفى الدرقاوي، الأمين العام للاتحاد البين - مهني لقطاع النخيل «تنفيذ المخطط يسير بشكل جيد منذ 2013، وحتى الآن تمكننا من غرس 1.5 مليون نخلة جديدة، أي إننا حققنا 30 في المائة من الأهداف التي حددناها في أفق 2020، وبالموازاة مع ذلك استثمرت الحكومة نحو 23 مليار درهم (2.3 مليار دولار) خلال العامين الماضيين في البنيات الأساسية في إطار مشروع التنمية الشاملة لمناطق الواحات والرفع من جاذبيتها». وأضاف الدرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «ما يثلج قلبنا نحن أبناء المنطقة هو أن نرى السكان يعودون إليها بعد أن كانوا يهاجرون منها إلى مناطق أخرى بعيدة. ونشعر بالفخر لأن منطقتنا أصبحت اليوم تستقطب اليد العاملة القادمة من جهات أخرى، ومستثمرين من مختلف مناطق المغرب ومن خارجه أيضا».
وأوضح الدرقاوي أن هذا المخطط بدأ يعطي نتائجه على مستوى حجم إنتاج التمور الذي ارتفع هذه السنة بنسبة 30 في المائة مقارنة مع العام الماضي وبلغ مستوى غير مسبوق في تاريخ المغرب بنحو 117 ألف طن.
وتمنح الحكومة الكثير من الامتيازات والدعم للراغبين في الاستثمار في هذا القطاع، وعلى رأسها منح استثمارية تعادل 80 في المائة من التكلفة الإجمالية للمشروع بالنسبة للمستثمرين الكبار، وتصل إلى 100 في المائة بالنسبة لصغار المزارعين، وتغطي تكاليف تجهيز الضيعات بتقنيات الري بالتقطير وحفر الآبار وشراء الفسائل. ويهدف المخطط إلى رفع إنتاج المغرب من التمور إلى 600 ألف طن في 2020، بعد أن كان يقل عن 100 ألف طن. وتبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها الواحات في المغرب نحو 500 ألف هكتار، وتتميز بالتنوع الكبير لنخيلها، الذي يقدر بنحو 450 ألف صنف، غير أن بعض الأصناف فقط تعرف طريقها إلى الأسواق نظرا لجودتها التجارية وحجم إنتاجها، أشهرها صنف «بوفقوس» الذي يمثل 12 في المائة من الإنتاج المغربي، وصنف «الجيهل» الذي يمثل بدوره 12 في المائة. ومن أغلى أنواع التمور في المغرب صنف «المجهول» الذي لا تتجاوز حصته 0.3 في المائة، ويلقب بسلطان التمور نظرا لحجمه الكبير ومذاقه المميز. وتقاربه في السعر تمور عزيزة بوزيد، التي تختلف عنه بصغر حجمها غير أن مذاقها لا يضاهيه، ويمثل 0.2 في المائة من الإنتاج المغربي.
ومع انطلاق موسم جني التمور بالمغرب نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتضنت مدينة أرفود أخيرًا أكبر سوق للتمور في المغرب على هامش المعرض الدولي للتمور الذي شارك فيه 200 عارض من 15 دولة.
وشكل رواق شركة فينكس الأميركية إحدى أبرز نقاط الجاذبية في المعرض الذي تتواصلت فعالياته، كونها تعرض تمورا وفسائل نخيل من صنف المجهول المغربي متحدرة من أغراس نقلت إلى الولايات المتحدة قبل 100 عام، وتكاثرت في كاليفورنيا ليصل عددها اليوم إلى 1.5 مليون نخلة. وأنشأت الشركة قبل أسبوعين فرعا مغربيا متخصصا في بيع فسائل «المجهول» المنتجة في أميركا للمستثمرين الجدد في بساتين النخيل بالمغرب. وعلى مدى يومين من مشاركتها في المعرض تلقت الشركة طلبيات بلغت 300 ألف فسيلة.
ويقول مصطفى الشطايني، ممثل شركة فينيكس بالمغرب، «جئنا لنستفيد من الفرص الهائلة التي يوفرها المخطط المغربي لتنمية الواحات». وأشار الشطايني إلى أن شركة فينيكس طورت نشاطها في مجال إكثار فسائل «المجهول» المغربي في مختبراتها في سياق إعادة إعمار العراق وإعادة تشجير واحاته التي دمرتها الحرب، غير أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة جعلتها تتراجع، لتجد في المخطط المغربي فرصة لم تكن متوقعة لتطوير نشاطها.
وتوجد في المغرب أزيد من ثماني شركات متخصصة في تكثير فسائل النخيل في المختبر، والبحث عن أصناف جديدة مقاومة لمرض «بايوض» قاتل النخل بالمغرب، والذي قضى على نحو 6 ملايين نخلة من صنف «المجهول»، الذي يعتبر ملك التمور بالمغرب نظرا لحجمه الكبير ومذاقه المميز.
وعلى هامش المعرض الدولي للتمور، سلم عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، عقود الاستفادة من أراض زراعية لإقامة ضيعات صغيرة للنخيل لفائدة 42 شابا حاصلين على شهادات جامعية من أبناء المنطقة. وسيستفيد الشباب في إطار هذه العقود من دعم حكومي مهم في مجال الاستثمار، وتأطير من طرف فنيي وزارة الفلاحة من أجل إنشاء ضيعات نموذجية صغيرة على مساحة 5 هكتارات لكل ضيعة، تخصص منها 3 هكتارات للنخيل وهكتاران لزراعة الخضراوات والكلأ.
كما جرى التوقيع على هامش المعرض على اتفاقية بين وكالة تنمية الواحات وصندوق التنمية الفلاحية وبرنامج الأمم المتحدية للتكيف مع التقلبات المناخية، والتي تلقت الوكالة برسمها مساعدة بقيمة 10 ملايين درهم (الدولار يساوي 9 دراهم) من أجل بناء منشآت مائية تحت أرضية وفق النموذج التقليدي للسدود تحت أرضية وشبكات الري تحت أرضية المعروفة باسم «الخطارات»، التي تدخل ضمن الموروث الثقافي والفني لهذه المنطقة منذ آلاف السنين، وبدأت تضمحل وتنقرض مع التحولات الاجتماعية التي عرفتها مناطق الواحات. ويعتبر هذا النوع من المنشآت المائية التقليدية الأكثر ملاءمة لطبيعة المناخ الصحراوي والقاحل لهذه المناطق.
ومن جانب آخر، أشار مسؤول في إدارة الحوض المائي للمنطقة إلى أن أمطار فصل الشتاء الماضي الغزيرة كان لها وقع جيد على مستوى مخزون الماء في الفرشات الجوفية تحت الأرض بالإضافة إلى السدود الكبرى التي تروي مناطق الواحات، خاصة سد المنصور الذهبي قرب ورزازات الذي بلغ مستوى امتلائه 95 في المائة وسد الحسن الداخل الذي بلغ مستوى امتلائه 80 في المائة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحوض المائي مطمئنة بوجود هذا المخزون إزاء وفرة الماء الضروري لسقي الواحات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.



تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

هوت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما أشارت «أمازون» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها، وحذرت «إنتل» من تسجيل تدفقات نقدية خارجة خلال العام الحالي، ما عزز المخاوف بشأن التكلفة المتزايدة للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتراجعت أسهم «أمازون» بنسبة 7.2 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أعلنت الشركة عن تدفقات نقدية خارجة كبيرة خلال الربع الثالث، وأشارت إلى زيادة أخرى في النفقات الرأسمالية خلال العام المقبل، إضافة إلى مستويات الإنفاق المرتفعة بالفعل.

وقال جيك بيهان، رئيس أسواق رأس المال في شركة «دايريكشن»: «يمثل هذا مثالاً جيداً على التغير الذي طرأ على تداولات الذكاء الاصطناعي. ففي هذه المرحلة، لم يعد السوق يتساءل فقط عن مدى سرعة نمو الشركات، بل بات يسأل عن حجم الإنفاق المطلوب لتحقيق هذا النمو».

وشهدت أسهم الذكاء الاصطناعي اضطرابات في الآونة الأخيرة، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء مليارات الدولارات التي ضختها شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه تنتظر دلائل على تحقيق عوائد أقوى من هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات عدة إلى أسواق السندات لتمويل تلك الاستثمارات، ما زاد المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتراجعت أسهم «ألفابت» بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة خسائرها بعد موجة بيع قياسية في الجلسة السابقة، عندما أعلنت الشركة الأم لـ«غوغل» نتائج مخيبة للتوقعات في نشاط الإعلانات عبر محرك البحث، إلى جانب زيادة حادة في التدفقات النقدية الخارجة.

وكانت «ميتا» قد سجلت تدفقات نقدية خارجة خلال الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول) الماضي. أما «مايكروسوفت»، التي شكلت الاستثناء الوحيد، فقد جمعت مع ذلك 25 مليار دولار من خلال إصدار سندات الخميس.

وهبطت أسهم «إنتل» بنسبة 25 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، بعدما حذرت شركة صناعة الرقائق من تسجيل تدفقات نقدية خارجة خلال العام الحالي، نتيجة ضعف سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، واختناقات التصنيع، والإنفاق الكبير على توسيع الطاقة الإنتاجية.

ومن المتوقع أن تفقد «أمازون» و«إنتل» معاً نحو 300 مليار دولار من قيمتهما السوقية إذا استمرت الخسائر عند هذه المستويات.

وامتدت الضغوط إلى قطاع أشباه الموصلات عموماً، إذ تراجعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 2.5 في المائة، وهبطت «إيه إم دي» بنسبة 7 في المائة، فيما خسرت «برودكوم» نحو 4 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الأعمال، من المقرر أن تعلن شركتا الطاقة العملاقتان «شيفرون» و«إكسون موبيل» نتائجهما قبل افتتاح الأسواق.

وبحلول الساعة 04:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 25 نقطة، أو 0.05 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 77.5 نقطة، أو 1 في المائة. كما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 640 نقطة، أو 2.16 في المائة.

ويتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» لتحقيق مكاسب أسبوعية، بعدما حصلت أسهم الذكاء الاصطناعي على متنفس قصير في وقت سابق من الأسبوع، عندما كشفت شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» عن تقديمها مستندات للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة.

لكن أداء المؤشرات يختلف على أساس شهري؛ إذ يتجه «ناسداك» لتسجيل خسارة شهرية بعد مكاسب على مدى شهرين متتاليين، في حين يتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» لتحقيق مكاسب خلال الشهر.

وكانت تسعة قطاعات من أصل 11 قطاعاً مدرجاً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تتجه لتحقيق مكاسب شهرية، باستثناء قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات. ويتجه قطاع خدمات الاتصالات لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أبريل (نيسان) 2022.

وتأتي المخاوف بشأن ظروف الاقتراض في وقت تشير فيه بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يرفع أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2027.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في وقت سابق من الأسبوع، كما كان متوقعاً، إلا أن محللين اعتبروا القرار بمثابة توقف مؤقت، وسط توقعات واسعة بأن يعاود البنك المركزي رفع الفائدة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات مبكرة، تراجع سهم منصة التواصل الاجتماعي «ريديت» بنسبة 21.1 في المائة، بعدما حذر الرئيس التنفيذي للشركة، ستيف هوفمان، من احتمال انخفاض إجمالي عدد الزوار النشطين الفريدين يومياً بنسبة تتراوح عند مستويات منخفضة من خانة العشرات خلال الربع الرابع.


اليوان عند أعلى مستوى في 4 سنوات... والأسهم الصينية تسجل أسوأ أداء منذ عقد

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان عند أعلى مستوى في 4 سنوات... والأسهم الصينية تسجل أسوأ أداء منذ عقد

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

سجل اليوان الصيني، الجمعة، أقوى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من أربع سنوات، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، في وقت أغلقت فيه الأسهم الصينية على انخفاض حاد، لتسجل أكبر خسارة شهرية لها منذ أوائل عام 2016، تحت ضغط موجة بيع عالمية لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى 6.659 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:40 بتوقيت غرينيتش، وهو أقوى مستوى له منذ 6 يونيو (حزيران) 2022، بزيادة قدرها 22 نقطة أساس مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. ويتجه بذلك نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، وللشهر الرابع توالياً، بعدما ارتفع بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية.

في المقابل، تراجعت الأسهم القيادية، إذ انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.4 في المائة، ليغلق قرب أدنى مستوياته في عام، وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بالنسبة نفسها. وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة خلال جلسة الجمعة، فإنه سجل مكاسب أسبوعية بلغت 0.9 في المائة.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول)، خسر مؤشر «سي إس آي 300» نحو 8.5 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عقد. كما انخفض بنسبة 15 في المائة على مدى الأسابيع الـ12 الماضية، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية مسجلة في تاريخه.

موجة بيع تضغط على أسهم التكنولوجيا

وقادت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة التراجع في الأسواق الصينية، بعدما أعادت خسائر أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية إشعال المخاوف بشأن العوائد المحتملة للإنفاق الضخم على هذه التقنية، وسط قلق المستثمرين من استنزاف السيولة بفعل الاستثمارات المتزايدة.

وشملت موجة البيع أسهم الشركة الأم لـ«غوغل»، «ألفابت»، و«أمازون» و«إنتل»، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى كبرى شركات صناعة رقائق الذاكرة، بأكثر من 7 في المائة.

وتراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في بورصة شنغهاي، بنسبة 5.5 في المائة، كما هبط مؤشر «سي إس آي 5 جي» لقطاع الاتصالات بنسبة 6.2 في المائة. وانخفض سهم شركة «إيوبتلينك تكنولوجي» الصينية المتخصصة في إنتاج وحدات الاتصالات الضوئية بنسبة 14 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر إلى 50 في المائة.

وفي مواجهة التراجعات الواسعة، ارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 2 في المائة، مع اتجاه المستثمرين إلى القطاعات الأقل مخاطرة. كما صعدت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، رغم بقاء المؤشر المعني بها قرب أدنى مستوياته في عامين.

وقال كينيث فونغ، رئيس أبحاث الإنترنت في الصين لدى «يو بي إس»، إن بعض الأسهم باتت تتعامل، عند تقييمات تتراوح بين 10 و11 مرة للأرباح بعد احتساب الاستثمارات الجديدة في الذكاء الاصطناعي، مع ذروة الإنفاق باعتبارها عبئاً دائماً على الأرباح، من دون أن تمنح قيمة تذكر لاحتمالات عودة التدفقات النقدية المستقبلية إلى مستوياتها الطبيعية أو نجاح الشركات في تحقيق إيرادات من الذكاء الاصطناعي.

وفي هونغ كونغ، قاد القطاع المالي المكاسب بارتفاع بلغ 1.3 في المائة، بينما صعدت أسهم شركات التطوير العقاري في البر الرئيسي الصيني بنسبة 2.8 في المائة.

تحويلات المصدرين تدعم اليوان

وعلى صعيد سوق الصرف، يواصل المصدرون الصينيون تحويل حيازاتهم من الدولار إلى العملة المحلية، في ظل ارتفاع اليوان، وفقاً لمتعاملين. ورغم أن صعود العملة الصينية يشكل تحدياً للمصدرين، نتيجة تراجع القيمة المحلية لحيازاتهم الدولارية، فإن عمليات بيع الدولار وتكثيف التحوط تضيف مزيداً من الضغوط الصعودية على اليوان.

وفي المقابل، تراجع الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، بعدما دفعت موجة جديدة من عمليات بيع أسهم الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً.

وقبل افتتاح الأسواق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي لليوان عند 6.7138 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بمقدار 590 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان في السوق المحلية بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من السعر المرجعي الذي يحدده البنك يومياً.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة، إن التدرج المستمر في تحديد السعر المرجعي يشير إلى أن صانعي السياسات لا يميلون إلى عكس مسار ارتفاع اليوان، وإن كان من الممكن أن تتباطأ وتيرة هذا الارتفاع.

وأضافوا أن استمرار متانة النمو الأميركي وبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قد يوفران دعماً للدولار على المدى القريب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة عرقلة مسار ارتفاع اليوان.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.147 في المائة إلى 101.73 نقطة. وارتفع اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية الأسبوع، وبنسبة 0.7 في المائة خلال الشهر الحالي، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6557 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.02 في المائة خلال التعاملات الآسيوية.

وبناءً على السعر المرجعي المحدد الجمعة، ارتفعت القيمة المرجحة لليوان أمام عملات الشركاء التجاريين للصين، وفق مؤشر سلة «سي إف إي تي إس»، إلى 103.77 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 15 يوليو (تموز) 2022، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى البيانات الرسمية.

وفي اليابان، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، لكنه رفع توقعاته للتضخم وجدد تأكيد استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض للحد من مخاطر تصاعد التضخم، في قرار يراقبه المستثمرون لتقييم انعكاساته المحتملة على الدولار واليوان.


تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
TT

تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)

قلّصت عوائد السندات الحكومية اليابانية تراجعها، بينما حافظ الين على مكاسبه لفترة وجيزة عقب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الجمعة، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، قبل أن يتخلى لاحقاً عن مكاسبه ليستقر أمام الدولار.

وظلت الأسهم اليابانية منخفضة بشدة، متجاهلة إلى حدٍّ كبير قرار البنك المركزي، وسط تصاعد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت نتائج شركات كبرى، من بينها «ألفابت» و«أمازون دوت كوم»، استنزافاً كبيراً للسيولة، ما عزَّز موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة إلى 157.425 ين بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل الين ارتفاعاً وجيزاً إلى 157.115 مقابل الدولار، قبل أن يتخلى عن مكاسبه ويستقر لاحقاً عند نحو 157.67 ين. وجاء التَّحسُّن المؤقت في أداء العملة اليابانية عقب رفع «بنك اليابان» توقعاته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة إلى 2.6 في المائة، من 2.4 في المائة، إلى جانب اعتراض أحد أعضاء مجلس الإدارة على قرار تثبيت الفائدة ودعوته إلى رفعها.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.24 في المائة، بعدما سجَّل في وقت سابق من اليوم مستوى منخفضاً بلغ 2.22 في المائة. ولم تكن السندات النقدية الأخرى قد شهدت تداولات بعد صدور قرار الفائدة.

وارتفعت العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.37 ين خلال اليوم، إلى 126.61 ين، بعدما سجَّلت في وقت سابق ارتفاعاً وصل إلى 0.64 ين.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» للأسهم بنسبة 2.4 في المائة إلى 63.092.15 نقطة، متأثراً بخسائر أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بينما ضغطت المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على معنويات المستثمرين.

وأبقى «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة، متخلياً عن رفعها للمرة الثانية على التوالي، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم آثار الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، وأشار إلى يقظته إزاء المخاطر الصعودية للأسعار، ملمحاً إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في وقت مبكر قد يكون ديسمبر (كانون الأول). كما أشار إلى دخول سياسته النقدية مرحلة أكثر تشدداً، تتيح المجال لرفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر.

وخالف هاجيمي تاكاتا، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» المعروف بتوجهاته المتشددة، قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن مقترحه لم يحظَ بالموافقة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي النيوزيلندي قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير أيضاً، في قرارات صدرت خلال الأسبوع، وسط استمرار التَّضخم عند مستويات مرتفعة وتشدد الأوضاع المالية. غير أن توقعات الأسواق تشير إلى أن دورة التشديد النقدي العالمية لم تنتهِ بعد، في ظلِّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» بطوكيو: «اقتداءً بالاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، لا يوجد لدى بنك اليابان سبب يُذكر للتسرع، لا سيما أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد تضيف تقلبات إلى أسواق العملات والسندات».

وأضاف أن محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا «يمكنه مواصلة الاعتماد على البيانات، وإبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً في كل اجتماع، وتأجيل الزيادة المقبلة إلى فترة تقارب مطلع العام».

وفي خطوة مفاجئة، أعلن «بنك اليابان» أيضاً أنه سيُسرّع وتيرة بيع الصناديق المتداولة في البورصة، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع قيمة المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 330 مليار ين.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيِّين في «فوكوكو فاينانشال غروب» والمسؤول السابق في «بنك اليابان»: «من غير الصحي أن يحتفظ البنك المركزي بمثل هذه الكمية الضخمة من الأسهم، لكنني لست متأكداً من أن التوقيت كان مناسباً في ظلِّ أجواء العزوف عن المخاطرة. أشعر ببعض القلق إزاء رد فعل سوق الأسهم اليابانية خلال الفترة المقبلة».

وفي أسواق العملات، تعرَّض الدولار لضغوط إضافية جراء تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع توجُّه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، في أعقاب موجة بيع جديدة لأسهم شركات التكنولوجيا. وانخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.8958 في المائة، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.2623 في المائة، ليسجِّل كلاهما أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر.