الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

تقدم دعمًا مباشرًا يصل إلى 80 % للمشاريع الخاصة فيها

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات
TT

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

على طول 90 كيلومترا بمحاذاة الطريق الرابطة بين مدينتين بودنيب والمسكي (شرق المغرب) تصطف ضيعات فسيحة من نوع جديد مغروسة بالنخيل، ومتخصصة في إنتاج التمور تستعمل فيها أحدث الوسائل والتقنيات.
قبل سنوات كانت هذه الأراضي عارية وغير مزروعة، يقول محمد الحامدي، رئيس جمعية المستثمرين في النخيل المثمر بالمغرب لـ«الشرق الأوسط» «اليوم الضيعات الأولى التي غرست عند انطلاق المخطط المغربي لتوسيع الواحات في 2009 بدأت تعطي أكلها، لكن أغلبية هذه الضيعات الجديدة أنشأت بعد 2013، وبالتالي ستظهر نتائجها بعد أربع أو خمس سنوات».
ويهدف المخطط التنموي للواحات إلى إعادة تشجير الواحات القديمة عبر غرس ثلاثة ملايين نخلة، إضافة إلى التوسع على أراض جديدة تبلغ مساحتها 17 ألف هكتار في منطقة بودنيب وحدها، والتي قررت الحكومة تفويتها للمستثمرين عن طريق الإيجار.
ويقول مصطفى الدرقاوي، الأمين العام للاتحاد البين - مهني لقطاع النخيل «تنفيذ المخطط يسير بشكل جيد منذ 2013، وحتى الآن تمكننا من غرس 1.5 مليون نخلة جديدة، أي إننا حققنا 30 في المائة من الأهداف التي حددناها في أفق 2020، وبالموازاة مع ذلك استثمرت الحكومة نحو 23 مليار درهم (2.3 مليار دولار) خلال العامين الماضيين في البنيات الأساسية في إطار مشروع التنمية الشاملة لمناطق الواحات والرفع من جاذبيتها». وأضاف الدرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «ما يثلج قلبنا نحن أبناء المنطقة هو أن نرى السكان يعودون إليها بعد أن كانوا يهاجرون منها إلى مناطق أخرى بعيدة. ونشعر بالفخر لأن منطقتنا أصبحت اليوم تستقطب اليد العاملة القادمة من جهات أخرى، ومستثمرين من مختلف مناطق المغرب ومن خارجه أيضا».
وأوضح الدرقاوي أن هذا المخطط بدأ يعطي نتائجه على مستوى حجم إنتاج التمور الذي ارتفع هذه السنة بنسبة 30 في المائة مقارنة مع العام الماضي وبلغ مستوى غير مسبوق في تاريخ المغرب بنحو 117 ألف طن.
وتمنح الحكومة الكثير من الامتيازات والدعم للراغبين في الاستثمار في هذا القطاع، وعلى رأسها منح استثمارية تعادل 80 في المائة من التكلفة الإجمالية للمشروع بالنسبة للمستثمرين الكبار، وتصل إلى 100 في المائة بالنسبة لصغار المزارعين، وتغطي تكاليف تجهيز الضيعات بتقنيات الري بالتقطير وحفر الآبار وشراء الفسائل. ويهدف المخطط إلى رفع إنتاج المغرب من التمور إلى 600 ألف طن في 2020، بعد أن كان يقل عن 100 ألف طن. وتبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها الواحات في المغرب نحو 500 ألف هكتار، وتتميز بالتنوع الكبير لنخيلها، الذي يقدر بنحو 450 ألف صنف، غير أن بعض الأصناف فقط تعرف طريقها إلى الأسواق نظرا لجودتها التجارية وحجم إنتاجها، أشهرها صنف «بوفقوس» الذي يمثل 12 في المائة من الإنتاج المغربي، وصنف «الجيهل» الذي يمثل بدوره 12 في المائة. ومن أغلى أنواع التمور في المغرب صنف «المجهول» الذي لا تتجاوز حصته 0.3 في المائة، ويلقب بسلطان التمور نظرا لحجمه الكبير ومذاقه المميز. وتقاربه في السعر تمور عزيزة بوزيد، التي تختلف عنه بصغر حجمها غير أن مذاقها لا يضاهيه، ويمثل 0.2 في المائة من الإنتاج المغربي.
ومع انطلاق موسم جني التمور بالمغرب نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتضنت مدينة أرفود أخيرًا أكبر سوق للتمور في المغرب على هامش المعرض الدولي للتمور الذي شارك فيه 200 عارض من 15 دولة.
وشكل رواق شركة فينكس الأميركية إحدى أبرز نقاط الجاذبية في المعرض الذي تتواصلت فعالياته، كونها تعرض تمورا وفسائل نخيل من صنف المجهول المغربي متحدرة من أغراس نقلت إلى الولايات المتحدة قبل 100 عام، وتكاثرت في كاليفورنيا ليصل عددها اليوم إلى 1.5 مليون نخلة. وأنشأت الشركة قبل أسبوعين فرعا مغربيا متخصصا في بيع فسائل «المجهول» المنتجة في أميركا للمستثمرين الجدد في بساتين النخيل بالمغرب. وعلى مدى يومين من مشاركتها في المعرض تلقت الشركة طلبيات بلغت 300 ألف فسيلة.
ويقول مصطفى الشطايني، ممثل شركة فينيكس بالمغرب، «جئنا لنستفيد من الفرص الهائلة التي يوفرها المخطط المغربي لتنمية الواحات». وأشار الشطايني إلى أن شركة فينيكس طورت نشاطها في مجال إكثار فسائل «المجهول» المغربي في مختبراتها في سياق إعادة إعمار العراق وإعادة تشجير واحاته التي دمرتها الحرب، غير أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة جعلتها تتراجع، لتجد في المخطط المغربي فرصة لم تكن متوقعة لتطوير نشاطها.
وتوجد في المغرب أزيد من ثماني شركات متخصصة في تكثير فسائل النخيل في المختبر، والبحث عن أصناف جديدة مقاومة لمرض «بايوض» قاتل النخل بالمغرب، والذي قضى على نحو 6 ملايين نخلة من صنف «المجهول»، الذي يعتبر ملك التمور بالمغرب نظرا لحجمه الكبير ومذاقه المميز.
وعلى هامش المعرض الدولي للتمور، سلم عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، عقود الاستفادة من أراض زراعية لإقامة ضيعات صغيرة للنخيل لفائدة 42 شابا حاصلين على شهادات جامعية من أبناء المنطقة. وسيستفيد الشباب في إطار هذه العقود من دعم حكومي مهم في مجال الاستثمار، وتأطير من طرف فنيي وزارة الفلاحة من أجل إنشاء ضيعات نموذجية صغيرة على مساحة 5 هكتارات لكل ضيعة، تخصص منها 3 هكتارات للنخيل وهكتاران لزراعة الخضراوات والكلأ.
كما جرى التوقيع على هامش المعرض على اتفاقية بين وكالة تنمية الواحات وصندوق التنمية الفلاحية وبرنامج الأمم المتحدية للتكيف مع التقلبات المناخية، والتي تلقت الوكالة برسمها مساعدة بقيمة 10 ملايين درهم (الدولار يساوي 9 دراهم) من أجل بناء منشآت مائية تحت أرضية وفق النموذج التقليدي للسدود تحت أرضية وشبكات الري تحت أرضية المعروفة باسم «الخطارات»، التي تدخل ضمن الموروث الثقافي والفني لهذه المنطقة منذ آلاف السنين، وبدأت تضمحل وتنقرض مع التحولات الاجتماعية التي عرفتها مناطق الواحات. ويعتبر هذا النوع من المنشآت المائية التقليدية الأكثر ملاءمة لطبيعة المناخ الصحراوي والقاحل لهذه المناطق.
ومن جانب آخر، أشار مسؤول في إدارة الحوض المائي للمنطقة إلى أن أمطار فصل الشتاء الماضي الغزيرة كان لها وقع جيد على مستوى مخزون الماء في الفرشات الجوفية تحت الأرض بالإضافة إلى السدود الكبرى التي تروي مناطق الواحات، خاصة سد المنصور الذهبي قرب ورزازات الذي بلغ مستوى امتلائه 95 في المائة وسد الحسن الداخل الذي بلغ مستوى امتلائه 80 في المائة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحوض المائي مطمئنة بوجود هذا المخزون إزاء وفرة الماء الضروري لسقي الواحات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.



قلق في الأسواق بعد دعوات قادة الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير

شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

قلق في الأسواق بعد دعوات قادة الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير

شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

يبدي المستثمرون قدراً متزايداً من الحذر تجاه موجة الصعود التي قادها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم، بعدما دعا عدد من قادة القطاع إلى كبح وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، رغم أن بعض المراقبين يرون أن وضع ضوابط تنظيمية قد يصب في نهاية المطاف في مصلحة الصناعة.

وجاءت هذه المخاوف بعد سلسلة من التحذيرات التي تناولت المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على البشرية، أعقبتها خلال عطلة نهاية الأسبوع دعوات من شخصيات بارزة في القطاع، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، لإبطاء وتيرة التطور، وإتاحة مزيد من الوقت لمعالجة المخاطر المرتبطة بهذه التقنية، وفق «رويترز».

وقد أدى الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا العملاقة على بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى دعم أسهم عدد كبير من الشركات، وأسهم في تضاعف مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أكثر من مرتين منذ انطلاق السوق الصاعدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. إلا أن المستثمرين يراقبون عن كثب أي مؤشرات على احتمال تباطؤ هذا الإنفاق، الذي يُتوقع أن يقترب من 800 مليار دولار في عام 2026.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون إنفستمنت سيرفيسز» في ولاية إنديانا: «ستصبح المسألة مقلقة إذا بدأنا نرى إلغاء للطلبات، أو توقفاً لمشاريع بناء مراكز البيانات. ما أحتاج إليه هو أدلة ملموسة على وجود تباطؤ فعلي، وليس مجرد أحاديث، أو توقعات».

وأضاف أن أي توقف قسري في نشاط شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما من أبرز مطوري الذكاء الاصطناعي، قد يثير تساؤلات حول تقييماتهما السوقية، خصوصاً مع التوقعات بطرحهما أسهماً للاكتتاب العام مستقبلاً. وأوضح أن المساهمين سيطالبون هذه الشركات بمواصلة تحقيق النمو بمجرد تحولها إلى شركات مدرجة في الأسواق.

أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحت الضغط

حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تجاوزت 11 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بنمو أرباح الشركات الناتج عن موجة الإنفاق المكثف خلال السنوات الأخيرة.

وتتوقع مؤسسة «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن تنفق شركات التكنولوجيا العملاقة -مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أوراكل»- نحو 795 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام، لترتفع إلى ما يقارب 1.08 تريليون دولار بحلول عام 2027.

ويذهب جزء كبير من هذه الاستثمارات إلى شركات أشباه الموصلات التي شهدت أسهمها وأرباحها ارتفاعات قوية هذا العام، لكنها كانت الأكثر تضرراً من موجة البيع يوم الاثنين. ورغم ذلك، لا يزال مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية 2026.

وقال إريك كراتز، كبير مسؤولي الاستثمار، والشريك في إدارة الثروات لدى «أرينا برايفت ويلث» في شيكاغو: «الأسواق تعاقب شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أكثر من الشركات العملاقة، لأنها الأكثر تعرضاً لأي تباطؤ في وتيرة تطور القدرات التقنية».

ومع ذلك، يرى كراتز جانباً إيجابياً في زيادة التدقيق على معايير السلامة داخل القطاع، مشيراً إلى أن «التوسع في البنية التحتية لن يتوقف لمجرد أن الرؤساء التنفيذيين طالبوا بضوابط تنظيمية، بل إن وجود إطار موثوق للسلامة قد يجعل تمويل الاستثمارات طويلة الأجل أكثر سهولة».

الشكوك تعمّق المخاطر على الأسهم

ذكّرت التطورات الأخيرة بعض المستثمرين بالاضطرابات التي شهدتها الأسواق مطلع عام 2025 عقب ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني «ديب سيك»، والذي أثار آنذاك شكوكاً حول حجم الإنفاق المستقبلي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قبل أن يتبين لاحقاً أن موجة البيع كانت قصيرة الأجل.

لكن المستثمرين يواجهون اليوم مجموعة أوسع من المخاطر، تشمل احتمال تشديد الرقابة الحكومية على القطاع، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرّح يوم الاثنين بأن المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي «مبالغ فيها»، وقلّل من الحاجة إلى فرض تنظيمات إضافية.

وقال كراتز: «الخطر الحقيقي ليس في تباطؤ التطوير نفسه، بل في المبالغة التنظيمية التي قد تعيق القطاع».

من جانبه، أوضح مايكل برون، الرئيس المشارك للاستثمار المباشر في «غولدمان ساكس ألترناتيفز»، أن المستثمرين يحاولون تقييم عدة عوامل مؤثرة، من بينها مستوى التنظيم الحكومي، والتوترات الجيوسياسية، واحتمال ظهور نماذج أو تقنيات جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة.

ورغم ذلك، أكد برون أنه لا يزال يرى فرصاً استثمارية جذابة في «قلب منظومة الذكاء الاصطناعي».

الشكوك تهدد مكاسب الأسهم

ويرى محللون أن أي تراجع في الثقة بقطاع الذكاء الاصطناعي قد يجعل الأسهم أكثر هشاشة، خصوصاً أن مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» لا يبتعدان سوى بنحو 2 في المائة عن مستوياتهما القياسية، في وقت تواجه فيه الأسواق ارتفاع عوائد السندات، وصعود أسعار النفط، واحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع لكبح التضخم.

وقال جيمس همفريز، الشريك الإداري في «مايندسيت ويلث مانجمنت»: «أسهم أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي سعّرت مسبقاً استمرار طفرة الإنفاق الرأسمالي دون انقطاع، ما يترك هامش خطأ شبه معدوم إذا فُرضت قيود على وتيرة التطور».

وأضاف أن الأسواق تواجه بالفعل تضخماً أكثر ثباتاً من المتوقع، ومساراً غير واضح لأسعار الفائدة، محذراً من أن إبطاء المحرك الرئيس للنمو في السوق قد يترك المؤشرات الرئيسة مكشوفة أمام الضغوط الاقتصادية الكلية المتزايدة.


من الرياض... «اليونيسكو»: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من أطر الحوكمة

نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

من الرياض... «اليونيسكو»: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من أطر الحوكمة

نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

قالت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو»، آسيا ريجينيه، إن الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة غير مسبوقة، بينما تكافح أطر الحوكمة والتنظيم للحاق بوتيرة التطور المتسارعة، مشيرة إلى تزايد الدعوات الدولية لتعزيز التعاون في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأضافت ريجينيه خلال افتتاح المنتدى «اليونيسكو» العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض أن العالم يمر «بلحظة حاسمة» في مسار تطوير هذه التقنية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصادرة من داخل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بشأن سرعة التطور، والتحديات المرتبطة بالرقابة عليها.

ويُعدّ المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي المنصة الدولية الرئيسة للنهوض بالحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي. وتجمع دورته الرابعة الحكومات، والمنظمات الدولية، والأوساط الأكاديمية، والصناعية، والمجتمع المدني على طاولة واحدة، لتحويل توصيات «اليونيسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى ممارسات مشتركة قابلة للتنفيذ.

وقالت ريجينيه: «الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة غير مسبوقة، وربما بسرعة أكبر من اللازم، بينما تكافح الحوكمة للحاق به».

وأشارت إلى أن الحوار العالمي الأول للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي عقد في جنيف خلال يوليو (تموز) الماضي، شدد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي، وضمان مشاركة جميع الدول في صياغة قواعد حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن 109 دول بدأت تنفيذ توصية «اليونيسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي اعتمدتها الدول الأعضاء عام 2021، فيما يجري تطبيق منهجية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي التابعة للمنظمة في 78 دولة حول العالم.

وأضافت أن السعودية أكملت العام الماضي عملية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي التابعة لـ«اليونيسكو»، كما انضم المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى شبكة مراكز الفئة الثانية التابعة للمنظمة بهدف تعزيز البحث، وبناء القدرات في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وأكدت ريجينيه أن جهود «اليونيسكو» لا تقتصر على وضع السياسات، بل تشمل دعم الحكومات والمؤسسات في تطبيق المبادئ الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات اللازمة للاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

وقالت إن أكثر من 50 ألف موظف حكومي وعامل في القطاع القضائي حول العالم استفادوا من برامج التدريب التي تدعمها «اليونيسكو» في مجالات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عشرات الآلاف من المشاركين في برامج تعليمية، وتدريبية متخصصة.

كما حذرت من استمرار تركز الموارد والنفوذ في قطاع الذكاء الاصطناعي لدى عدد محدود من الجهات، قائلة: «نعلم أن الكثير من المال، والكثير من القوة يتركزان في أيدي عدد قليل».

وشددت على أهمية بناء ذكاء اصطناعي أكثر شمولاً يراعي التنوع اللغوي، والثقافي، ويضمن تمثيل اللغات الأقل حضوراً رقمياً، بما في ذلك اللغة العربية.

وأشارت إلى أن النساء يمثلن 26 في المائة فقط من العاملين في مجالات البيانات، والذكاء الاصطناعي، محذرة من أن غياب المرأة عن تصميم الأنظمة واتخاذ القرارات قد يؤدي إلى ترسيخ التحيزات داخل هذه التقنيات.

وأكدت أن المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الذي تستضيفه الرياض خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول)، يمثل خطوة جديدة نحو تحويل مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية على نطاق أوسع، بما يضمن أن تخدم هذه التكنولوجيا البشرية، والصالح العام.


عائدات سندات اليورو تسجل أعلى مستوياتها في 17 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عائدات سندات اليورو تسجل أعلى مستوياتها في 17 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت تكاليف الاقتراض القياسية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في 17 عاماً، الثلاثاء، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وبعد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر مرجعي مهم، مستوى 5 في المائة، للمرة الأولى منذ عام 2007.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ المعيار المرجعي للسندات في التكتل، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.547 في المائة، ليظل دون مستوى الذروة المسجل، الاثنين، عند 3.554 في المائة، وهو الأعلى منذ منتصف عام 2009. وتجدر الإشارة إلى أن العائدات ترتفع مع انخفاض أسعار السندات، وفق «رويترز».

وسجلت عائدات السندات، التي تحدّد تكلفة الاقتراض الجديد للحكومات، مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات أو حتى عقود في أنحاء العالم خلال الأسابيع الأخيرة.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة رهانات المتداولين على رفع أسعار الفائدة، في حين أسهمت عوامل أخرى في دفع العائدات إلى الارتفاع، منها المخاوف بشأن المستويات المرتفعة للديون الحكومية، وحجم إصدارات سندات الشركات لتمويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ومتانة النمو الاقتصادي.

وجرى تداول خام برنت مرتفعاً بنحو 2 في المائة عند 108 دولارات للبرميل.

وأدت التوقعات المتزايدة بأن يقدِم «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، إلى دفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع، في ظل بقاء معدلات التضخم مرتفعة خلال أغسطس (آب)، واستمرار الصراع مع إيران دون مؤشرات تذكر على قرب نهايته.

وتراجعت، الثلاثاء، عوائد سندات منطقة اليورو قصيرة الأجل، التي تعكس رهانات الأسواق على مسار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة منذ بدء دورة رفع أسعار الفائدة في عام 2023.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.257 في المائة، بعدما تجاوز 3.31 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في محاولة للحد من انتشار التضخم في الاقتصاد، في حين تُسعّر أسواق المال حالياً احتمال إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام، بالإضافة إلى زيادتين أو أكثر في العام المقبل.

وتحركت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية إلى حد كبير بما يتماشى مع نظيرتها الألمانية، وسُجّلت أكبر التحركات في السندات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط أساس.