كيف انتقلت الصين من مغازلة ترمب إلى تحدي رسومه الجمركية؟

امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)
TT

كيف انتقلت الصين من مغازلة ترمب إلى تحدي رسومه الجمركية؟

امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)

وضعت الصين المسؤولين الحكوميين المدنيين ببكين في «حالة حرب» وأمرت بشن هجوم دبلوماسي يهدف إلى تشجيع الدول الأخرى على التصدي للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

وقال أحد الأشخاص إن مسؤولي الدعاية في الحزب الشيوعي لعبوا دوراً رائداً في تأطير رد الصين، حيث نشر المتحدثون باسم الحكومة مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها الزعيم السابق ماو تسي تونغ وهو يقول: «لن نستسلم أبداً».

وقال اثنان من الأشخاص إنه في جزء من موقف «زمن الحرب»، الذي نشرت «رويترز» تفاصيله لأول مرة، صدرت أوامر للبيروقراطيين في وزارتي الخارجية والتجارة بإلغاء خطط الإجازات وإبقاء الجوالات قيد التشغيل على مدار الساعة. كما تم تعزيز الإدارات التي تغطي الولايات المتحدة، بما في ذلك المسؤولون الذين عملوا على رد الصين على ولاية ترمب الأولى. وشكّل النهج القتالي الذي اتبعته الحكومة الصينية بعد «يوم التحرير» الذي أطلقه ترمب، منعطفاً صعباً بالنسبة لبكين، التي حاولت تجنب حرب تجارية متصاعدة. وعلى مدى شهور، حاول الدبلوماسيون الصينيون إنشاء قناة اتصال رفيعة المستوى مع إدارة ترمب للدفاع عما وصفته الحكومة الصينية في حملات وسائل الإعلام الحكومية بعلاقة تجارية «رابحة للجانبين».

حتى أن مراقبين صينيين متفائلين كانوا يأملون في عقد صفقة كبيرة مع ترمب بشأن التجارة و«تيك توك»، وربما حتى تايوان.

يستند هذا السرد على كيفية تحول الصين من السعي إلى التوصل لصفقة للرد بالرسوم الجمركية الانتقامية، والتهديد بالتحدي الشامل إلى مقابلات مع أكثر من عشرة أشخاص، بمن فيهم مسؤولون حكوميون أميركيون وصينيون، بالإضافة إلى دبلوماسيين وباحثين آخرين مطلعين على التبادلات الثنائية.

ووصف أربعة منهم أيضاً كيف كان دبلوماسيو بكين يتواصلون مع حكومات أخرى مستهدفة برسوم ترمب، بما في ذلك إرسال رسائل تطلب التعاون مع كثير من الدول. وقال شخصان إنه تم الاتصال بحلفاء الولايات المتحدة القدامى في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.

لم ترد وزارة الخارجية الصينية على طلب للتعليق، لكنّ متحدثاً باسم السفارة الصينية في واشنطن قال رداً على أسئلة «رويترز» إن بكين لا تريد خوض حروب تجارية «لكنها لا تخشاها».

وقال المسؤول: «إذا قدمت الولايات المتحدة مصالحها الخاصة على الصالح العام للمجتمع الدولي، وضحّت بالمصالح المشروعة لجميع الدول من أجل هيمنتها الخاصة، فمن المؤكد أنها ستواجه معارضة أقوى من المجتمع الدولي».

امرأة تمر أمام متجر نيو بالانس في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)

«لعبت الصين بشكل خاطئ»

بعد الرد الصيني الأولي، قال ترمب: «لقد لعبت الصين بشكل خاطئ، لقد أصيبوا بالذعر - الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم تحمله!»، كما أشار إلى أن بكين أرادت إبرام صفقة، ولكن «هم فقط لا يعرفون كيف يفعلون ذلك تماماً».

كما ألقى المسؤولون الأميركيون باللوم على الصين في هذا المأزق لأن فائضها التجاري البالغ تريليون دولار مع العالم هو نتيجة ما يعدونه انتهاكات لنظام التجارة العالمي التي لم تتم معالجتها بنجاح خلال سنوات من المفاوضات.

وقد فاجأ ترمب العالم في الثاني من أبريل (نيسان) بفرض رسوم جمركية ضخمة قال إنها ستمنع دولاً مثل الصين من «سرقة» الولايات المتحدة، وتخلّى الزعيم الصيني شي جينبينغ عن الحذر الرسمي، وأصدر رسالة وطنية تثير الشكوك حول ما إذا كان الناخبون الأميركيون قادرين على تحمل القدر نفسه من المشقة التي يتحملها الصينيون. ومنذ ذلك الحين تم تعليق رسوم «يوم التحرير» بالنسبة لجميع الدول باستثناء الصين لمدة 90 يوماً. مع بعض الاستثناءات، تم الآن تجميد تجارة السلع بين الصين والولايات المتحدة إلى حد كبير، وبدأت بكين في اتخاذ إجراءات صارمة على تجارة الخدمات، بينما حذرت مواطنيها من السفر إلى الولايات المتحدة، وفرضت قيوداً على استيراد الأفلام الأميركية.

مركبات جديدة تُرى في موقف سيارات بميناء ريتشموند (رويترز)

بداية مهذبة ومماطلة سريعة

حتى بعد انتخاب ترمب على وعد بفرض رسوم جمركية عالية، بدأت العلاقات مع بكين بداية مهذبة. فقد دعا ترمب شي إلى حفل تنصيبه، الذي حضره في النهاية نائب الرئيس الصيني هان تشنغ. لكن الأمور بدأت تتدهور بعد فترة وجيزة.

خلال إدارة ترمب الأولى، كان لدى بكين كثير من قنوات الاتصال رفيعة المستوى، أبرزها بين السفير آنذاك كوي تيانكاي وصهر ترمب، جاريد كوشنر.

لا توجد قناة مكافئة هذه المرة، وفقاً لمسؤول في بكين مطلع على العلاقات الصينية الأميركية، مضيفاً أن الصين لم تكن متأكدة من الذي يتحدث باسم ترمب بشأن علاقتهما.

وقال مسؤول في إدارة ترمب رداً على أسئلة «رويترز» إن الولايات المتحدة «أوضحت للصين أننا نريد استمرار الاتصال على مستوى العمل... ولكننا لن ننخرط من أجل الانخراط في حوارات لا تخدم المصالح الأميركية».

وقام السفير الصيني لدى الولايات المتحدة شيه فنغ بمحاولات فاشلة قبل الانتخابات للتواصل مع الملياردير إيلون ماسك، حليف ترمب، حسبما قال باحث أميركي زار الصين مؤخراً لإجراء حوارات غير رسمية استخدمتها بكين تاريخياً للتواصل مع صانعي السياسة في واشنطن.

وقد حاول وزير الخارجية الصيني وانغ يي مقابلة وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو من الصقور الصينيين الذين تفرض عليهم بكين عقوبات، خلال زيارة قام بها إلى نيويورك في فبراير (شباط) لترؤس جلسة للأمم المتحدة، لكنه لم ينجح في تأمين عقد اجتماع. ولم يتم الكشف عن أي تبادل علني بين كبار الدبلوماسيين من الجانبين باستثناء مكالمة هاتفية فاترة في أواخر يناير (كانون الثاني).

كما لم ينجح وانغ في مساعيه للاجتماع في تلك الرحلة مع مستشار الأمن القومي مايك والتز، حسبما قال شخص مطلع على الأمر. وكان وانغ قد أجرى كثيراً من المحادثات مع سلف والتز، جيك سوليفان، بما في ذلك تبادل أدى إلى تبادل نادر للسجناء.

يعتقد البيت الأبيض أن على الصين إرسال مسؤول تجاري رفيع المستوى بدلاً من وانغ للتحدث في المسائل التجارية، وفقاً لشخص مطلع على تفكير الإدارة الأميركية.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك إنه «لا يتعامل مع الصين»، وإن ترمب يريد التفاوض مباشرة مع شي. وقال ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إنه سيكون على استعداد للقاء شي، الذي وصفه أيضاً بأنه صديق. ولم يفصح عن أي تفاصيل بشأن أي صفقة محتملة.

وقال المسؤول في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة سألت مراراً وتكراراً الدبلوماسيين الصينيين عما إذا كان شي سيطلب إجراء مكالمة هاتفية مع ترمب و«كانت الإجابة باستمرار (لا)».

وقال خبير العلاقات الدولية تشاو مينغهاو في جامعة «فودان» في شنغهاي إن مثل هذا التواصل «لا يعمل تماماً من حيث نظام صنع السياسة الصينية».

أضاف: «بالنسبة للجانب الصيني، عادة ما يكون هناك اتفاق وعمل على مستوى العمل، ومن ثم يمكننا ترتيب القمة».

وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» الصيني، إن الطريقة التي «عوملت بها الدول التي حاولت التفاوض حتى الآن هذا العام لم تفعل الكثير بالتأكيد لتشجيع الصين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات».

هناك بعض المحادثات الجارية بين المسؤولين على المستوى الأدنى من كلا الجانبين، وفقاً لأحد المسؤولين الصينيين وثلاثة مسؤولين أميركيين، على الرغم من أن بعض مجموعات العمل التي أنشأتها إدارة جو بايدن للتعامل مع النزاعات التجارية، وكذلك قضايا الخزانة والقضايا العسكرية قد تم تجميدها.

أشخاص يمرون أمام مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)

الدروس المستفادة

بينما تضرر كثير من الدول من التعريفات الجمركية الأميركية هذا الشهر للمرة الأولى، شحذت الصين ردها خلال النوبات السابقة من الحرب التجارية الصينية الأميركية.

وبالاستفادة من الدروس المستفادة من فترة ولاية ترمب الأولى، وضعت الصين قواعد اللعبة الانتقامية التي تشمل التعريفات الجمركية بالإضافة إلى فرض قيود على نحو 60 شركة أميركية، وفرض قيود على صادرات المواد الأرضية النادرة.

وكانت هذه الجهود نتيجة أسابيع من الاستعدادات التي قام بها مسؤولون حكوميون صينيون تم تكليفهم بدراسة سياسات ترمب، واقتراح تدابير مضادة يمكن توسيع نطاقها تدريجياً، وفقاً لشخصين مطلعين على الوضع.

وقد اختار شي رداً قوياً، حيث رد بفرض رسوم شاملة حتى قبل أن تدخل الرسوم التي أعلن عنها ترمب حيز التنفيذ. تم الإعلان عن الرسوم قبل وقت قصير من افتتاح بورصة وول ستريت في 4 أبريل، وهو يوم عطلة رسمية في الصين. وانخفضت الأسهم الأميركية انخفاضاً حاداً.

ووصف أحد المسؤولين الصينيين المطلعين على المداولات الاستجابة السريعة غير المعتادة بأنها أقرب إلى اتخاذ القرارات في عهد جائحة «كوفيد - 19» التي تم تنفيذها دون الحصول على الموافقات المعتادة من جميع الإدارات المعنية.

وبدا أن بعض قادة الرأي الصينيين يقترحون الخروج من الحرب التجارية.

قال رين يي، وهو مدون سياسي لديه ما يقرب من مليوني متابع على منصة التدوين المصغرة Weibo، في منشور بتاريخ 8 أبريل إن الإجراءات المضادة «لا تتطلب زيادة واسعة في الرسوم الجمركية على السلع الأميركية».

واقترح رين، الذي كان والده زعيماً إصلاحياً بارزاً في الثمانينات، اتخاذ خطوات مستهدفة، مثل تعليق التعاون في مجال الفنتانيل، وفرض مزيد من القيود على الواردات الزراعية والأفلام السينمائية.

وقالت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، إنه مع وصول الرسوم الجمركية على السلع الأميركية الآن إلى 125 في المائة، فإنها ستتوقف عن مضاهاة أي زيادات مستقبلية في الرسوم من قبل واشنطن، التي وصفت استراتيجيتها للرسوم الجمركية بأنها «مزحة».

«لا ترضخ أبداً»

وقد استدعت وزارة الخارجية الصينية كثيراً من رؤساء بعثاتها في الخارج إلى بكين لحضور اجتماع خاص عُقد خلال الأسبوع لتنسيق الرد، وفقاً لما ذكره اثنان من الدبلوماسيين المقيمين في بكين.

كما بكين أرسلت رسائل رسمية إلى المسؤولين الحكوميين في الدول الأخرى التي يضغط عليها ترمب للدخول في مفاوضات تجارية.

وحددت الرسائل، التي وصفها أربعة أشخاص اطلعوا على محتوياتها لـ«رويترز»، الموقف الصيني وكذلك الحاجة إلى تعددية الأقطاب ووقوف الدول معاً. وتضمنت الرسائل أيضاً انتقاداً للسياسة الأميركية التي عكست التصريحات العلنية للصين.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي لـ«رويترز» إن الصين اقترحت على بعض حكومات مجموعة العشرين صياغة إعلان مشترك يعرب عن دعم النظام التجاري متعدد الأطراف.

لكن الدبلوماسي قال إن الرسائل لم تتطرق إلى المخاوف التي أبدتها الحكومات غير الأميركية أيضاً بشأن الطاقة الإنتاجية المفرطة للصين، ونظام الدعم والمنافسة غير العادلة المزعومة. وقالت بكين إن هذه المخاوف مبالغ فيها، وإن صعود صناعاتها عالية التقنية يرجع إلى مزاياها النسبية التي تعود بالنفع على العالم.

كما تركز الصين بشدة على رد الفعل المحلي على التعريفات الجمركية، حيث أعاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع نشر افتتاحية في 7 أبريل في صحيفة «الشعب» اليومية الرسمية تحذر من الذعر. كما بدأت الصين مؤخراً في تشجيع الأسر الصينية على إنفاق مزيد من الأموال، وغيّرت لغتها حول الاستهلاك المحلي بشكل كبير.

وتهدف بكين إلى تحويل محرك النمو من الصادرات إلى المستهلكين في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد متعثراً بسبب أزمة التنمية العقارية الفاشلة.

وقال تشاو من جامعة «فودان» إن «ساحة المعركة الحقيقية هي على الجبهة المحلية، وليس المفاوضات الثنائية».

كما نشر مسؤولون صينيون على منصة ماسك «إكس» مقطعاً للرئيس ماو وهو يلقي خطاباً في عام 1953، وهي المرة الأخيرة التي كانت فيها الولايات المتحدة والصين في صراع عسكري مباشر خلال الحرب الكورية.

وفي هذا المقطع، يقول ماو، الذي توفي ابنه الأكبر في الحرب، إن السلام متروك للأميركيين. وقال: «مهما طال أمد هذه الحرب، فلن نستسلم أبداً. سنقاتل حتى ننتصر تماماً».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.