قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إنه يجب على إسرائيل تطبيق نظام «الاستاتسكو» (المتعلق بمكانة المسجد الأقصى وبسلطة الأوقاف الإسلامية) الذي كان مطبقا قبل عام 2000، وليس الذي تحاول فرضه إسرائيل حاليا، مؤكدا أن العمل جاري مع المملكة الأردنية من أجل العودة إلى ما قبل عام 2000، في إشارة إلى الوضع الذي كانت فيه الأوقاف الإسلامية التابعة لعمان، مشرفة بشكل كامل على شؤون المسجد بما في ذلك السياحة الدينية. وأضاف عباس في مستهل اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: «نريد أن نحمي المقدسات من الاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين». وتابع: «الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة على أبناء شعبنا، خاصة في المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين، لذلك نؤكد على ضرورة أن يبتعد المستوطنون عن أماكن وجود أبناء شعبنا في قراهم ومدنهم وحقولهم وغيرها».
وجدد عباس مطالبته بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، قائلا: «نحن مصممون على المطالبة بالحماية الدولية، والأمين العام للأمم المتحدة درس هذا الملف، وقدم مذكرة تفصيلية حول الأمثلة التاريخية التي مرت بشأن ما يطلق عليه مصطلح (الحماية التاريخية)».
وأكد عباس أنه قدم للمحكمة الجنائية الدولية، الأسبوع الماضي، ملفات حول الاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها الإعدامات الميدانية، موضحا: «التقيت مع النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية، لاطلاعها على هذه الاعتداءات، ونحن مستمرون في متابعة هذه القضية».
وجاء حديث عباس في اجتماع للقيادة أقرت فيه توصيات اللجنة السياسية، المتعلقة بتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما جاء في قرارات المجلس المركزي في مارس (آذار) الماضي.
وكان المجلس المركزي قرر تحميل سلطة الاحتلال (إسرائيل) مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة، كسلطة احتلال وفقًا للقانون الدولي، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
وتعتبر مصادقة اللجنة التنفيذية بداية لتطبيق القرارات وأهمها وقف التنسيق الأمني.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف: «تمت المصادقة على التخلص من الاتفاقيات الانتقالية، بما يشمل الأمنية والاقتصادية والسياسية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، «اللجنة السياسية وضعت الآليات لتطبيق وقف العلاقة مع إسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمني، ويشمل هذا تدويل القضية، والاستمرار في محاكمة إسرائيل عبر المحاكم الدولية، وترتيب الوضع الداخلي».
وردا على سؤال ما إذا كانت الآليات تشمل وقفا فوريا للتنسيق الأمني، أم أن ذلك يحتاج وقتا إضافيا، قال أبو يوسف: «منذ قرار المجلس المركزي، اتخذت خطوات لتخفيف التنسيق الأمني وأمام ما جرى من هبة الأقصى، تم منع أي تنسيق أمني، والآن تم إقرار آليات لوقفه كاملا، نحن في الطريق لوقفه نهائيا وإنهاء الاتفاقات الاقتصادية والسياسية كذلك».
وجاءت هذه الخطوات على الرغم من أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن عباس لن يذهب بعيدا في إلغاء الاتفاقات. ونقل عن عباس نفسه، أثناء لقائه الجالية اليهودية في هولندا، أنه لن يلغي أوسلو أو أي اتفاقات أخرى إذا ما التزمت إسرائيل بها.
وتعد مصادقة اللجنة التنفيذية الطلقة التحذيرية الأخيرة لإسرائيل قبل أن تبدأ عملية التحلل من الاتفاقات بشكل رسمي. وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إنه لن يتم إلغاء الاتفاقات بجرة قلم، وإن خطوات هادئة ومتتالية ستتخذ على هذا الصعيد، وتبدأ بتخفيف التعاون وصولا إلى إنهائه.
وبحسب المصادر، فإن التحلل من الاتفاقات لن يكون شاملا، ولكن سيتم التعاطي مع كل اتفاق على حدة. وتهدد إسرائيل بأنها سترد على إلغاء الاتفاقات بخطوات تصعيدية، قد تنتهي بانهيار السلطة. ويعتمد الفلسطينيون في ذلك على أن دور السلطة انتهى، وأن بدء التحلل من الاتفاقات سيقود من دون شك إلى دولة تحت الاحتلال، وهو ما أشارت إليه قرارات المجلس المركزي كذلك.
وجاء في بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أنها «اعتمدت في اجتماعها الأربعاء، برئاسة الرئيس محمود عباس، توصيات اللجنة السياسية المتعلقة بتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، التي أكدت عدم إمكانية استمرار الأوضاع على ما هي عليه».
وتوقفت اللجنة التنفيذية، أمام مرور ثمانية وتسعين عاما على وعد بلفور المشئوم، «وما ترتب عليه من نتائج ما زال شعبنا الفلسطيني يدفع ثمنها غاليا، من أرضه ودماء أبنائه ومعاناته اليومية». وذكرت المجتمع الدولي، الذي يقف عاجزا أمام رفع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وكان سببا في وقوع الكثير من المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية الإرهابية، التي أدت إلى اقتلاع أبناء شعبنا من أرض وطنه، وتهجيره بالقوة في المنافي والشتات.
ودعت اللجنة التنفيذية المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياته في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، خاصة حقه في التحرر من الاحتلال، وحقه في الاستقلال والعيش بحرية وكرامة في دولة مستقلة تمارس سيادتها الكاملة على جميع أراضيها المحتلة بما فيها القدس الشرقية، العاصمة الأبدية لدولة وشعب فلسطين، وحل قضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194.
وثمنت اللجنة التنفيذية تقديم ملفات متعددة إلى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة مع تصاعد الجرائم الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد 74 مواطنا فلسطينيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وطالبت المنظمة بإحالة تلك الملفات إلى مجلس القضاة في المحكمة الدولية، ودعوته إلى فتح تحقيق قضائي فوري في تلك الجرائم، وجلب المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية. وأكدت اللجنة التنفيذية استمرار بذل كل جهد ممكن لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، بعقد جلسة عادية للمجلس الوطني الفلسطيني.
10:22 دقيقه
منظمة التحرير تعتمد توصيات «المركزي».. وعباس يصر على حماية دولية
https://aawsat.com/home/article/489996/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A%C2%BB-%D9%88%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%8A%D8%B5%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9
منظمة التحرير تعتمد توصيات «المركزي».. وعباس يصر على حماية دولية
صادقت على إنهاء الاتفاقات الانتقالية مع إسرائيل بما فيها وقف التنسيق الأمني
عباس يتحدث أمام اللجنة التنفيذية في مكتبه أمس (أ.ف.ب)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
منظمة التحرير تعتمد توصيات «المركزي».. وعباس يصر على حماية دولية
عباس يتحدث أمام اللجنة التنفيذية في مكتبه أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



