رئيس حكومة إقليم كردستان: أربيل لن تسمح لبغداد بالسيطرة على نفطها

بارزاني يصف المرحلة التي يمر بها العراق بـ«الجديدة تمامًا»

ملتقى الشرق الاوسط للبحوث في اربيل، حضور رئيس حكومة الإقليم و رئيس البرلمان العراقي و عدد كبير من قادة القوى السياسية في العراق
ملتقى الشرق الاوسط للبحوث في اربيل، حضور رئيس حكومة الإقليم و رئيس البرلمان العراقي و عدد كبير من قادة القوى السياسية في العراق
TT

رئيس حكومة إقليم كردستان: أربيل لن تسمح لبغداد بالسيطرة على نفطها

ملتقى الشرق الاوسط للبحوث في اربيل، حضور رئيس حكومة الإقليم و رئيس البرلمان العراقي و عدد كبير من قادة القوى السياسية في العراق
ملتقى الشرق الاوسط للبحوث في اربيل، حضور رئيس حكومة الإقليم و رئيس البرلمان العراقي و عدد كبير من قادة القوى السياسية في العراق

قال رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أمس إنه من حق الإقليم الاستقلال عن العراق، مؤكدا أن ذلك سيكون بالتفاهم لا عن طريق الحروب والعنف، واصفا ذلك بالحق الشرعي للأمة الكردية، على حسب تعبيره.
ووصف في مشاركة له ضمن مناظرة بملتقى الشرق الأوسط للبحوث في أربيل المرحلة التي يمر بها العراق بالجديدة تماما، وقال: إن الجميع انتظروا تطبيق الدستور في البلاد لمدة اثني عشر عاما لكنه لم يطبق، مضيفا: «لا يمكننا الانتظار اثنتي عشرة سنة جديدة لنعرف هل سيطبق الدستور أم لا، يجب علينا الجلوس بجدية للتفكير بكيفية إعادة صياغة البلد، وفي أي قرار سيتخذه الكرد ستبقى بغداد الشريك الأساسي لهم لذا يجب أن يتخذ أي قرار بشكل منظم واستراتيجي». وشدد على أن أربيل لن تسمح إطلاقا للحكومة العراقية في بغداد بالسيطرة على نفطها مجددا. أما رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري فأكد أن ضعف الإقليم يعني ضعفا لجميع العراق.
وعن الحرب على «داعش» قال: «هي من أولويات إقليم كردستان، لدينا حدود مع المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف وصل طولها إلى 1100 كيلومتر، ضحينا حتى الآن في الحرب مع التنظيم بنحو 1300 مقاتل من قوات البيشمركة، في حين بلغ عدد جرحى البيشمركة 7000 جريح، نحن نشكر كافة دول العالم التي قدمت لنا المساعدة في هذه الحرب، من بينها تركيا وإيران والدول الأوروبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية».
أما عن الوضع الداخلي في الإقليم فأكد بارزاني أن كردستان تمر بمرحلة انتقالية تحتاج إلى الصبر والتحمل، مؤكدا أن الحديث عن الديمقراطية وبناء مؤسسات الدولة وسيادة القانون يحتاج جهدا وعملا يوميا ويستغرق سنين للوصول إلى تلك المرحلة وأضاف: «بلا شك لدينا مشاكل داخلية في الإقليم، نحن شكلنا حكومة ذات قاعدة موسعة، ووضعنا أساس هذه الحكومة من أجل العمل على حل المشاكل التي تحدثنا عنها الآن بفريق موحد، والعمل من أجل تحقيق أهدافنا، لكن مع الأسف تقع في بعض الأحيان في موقف بين السيئ والأسوأ ويجب أن تختار أحدهما، نحن اتخذنا خطوتنا في هذا المجال من أجل الحد من توسع المشكلة، لكن هذا لا يعني أن كل شيء انتهى وأننا كقوى سياسية لا يمكننا أن نتحدث مع بعض أو أن نتفاهم مع بعض، لدينا إيمان كامل بأن المشاكل الحالية في الإقليم يجب حلها بالحوار والتفاهم، ونحن بالتأكيد سنختار خيار الاستقرار فيما إذا خُيرنا بينه وبين خيار آخر، مشكلة الإقليم الآن في أنه يحتضن نحو مليون وسبعمائة ألف نازح، ونخوض الحرب ضد داعش، ولدينا أزمة اقتصادية، وهذه المشاكل هي من أولوياتنا ويجب أن نعالجها، وحكومة الإقليم ستعمل كل ما في وسعها من أجل حل هذه المشاكل»، مستدركا الحديث بقوله: «عندما نقول إننا نعود إلى بغداد، هذا لا يعني أن سياسة الإقليم فشلت، فسياستنا لم تفشل أبدا في مجال النفط، واستطعنا أن ننشئ بنية اقتصادية قوية، لكن مسألة انخفاض أسعار النفط أثرت بشكل كبير على أوضاع الإقليم والعراق بشكل عام، نحن الآن أيضا نريد أن نجد طريقة للحل مع بغداد، لكن إذا لم يكن هناك طريقة حل فما العمل». مؤكدا في الوقت ذاته أن: «الإقليم لن يسمح لبغداد مرة أخرى بالسيطرة على نفطه».
بدوره قال النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، في حديث له خلال مشاركته في إحدى مناظرات الملتقى: «العراق يتطلب مرحلة تأسيسية جديدة، ويتطلب حوارا حقيقيا بين مكوناته وأعضاء التيارات الأساسية في هذا البلد، لأن ما بنيناه في السابق لم يعد قادرا على الإدامة، لا اقتصاديا ولا أمنيا ولا سياسيا، يتطلب حوارا للوصول إلى صيغة من التوافق حقيقية تؤمن نظرة مشتركة فعلية، حوارا يتطلب صراحة وجريئة في الحديث لوضع النقاط على الحروف، وعلينا نحن الكرد أن نحسم أمرنا حسما واضحا، هل نحن مع الانفصال عن هذه الدولة، والذهاب إلى ما نتطلع إليه بكل مشاعرنا كدولة مستقلة أسوة بشعوب العالم، وهذا القرار أساسا قرار كردي، ويتطلب حوارا كرديا داخليا، وتوفير المستلزمات له، وأول عاصمة ودولة يجب البت معها في هذا الموضوع والحديث معها هي بغداد، فحتى لو كنا دولة مستقلة فالمرتكز بغداد، فالدولة الأكثر ترابطا وصداقة مع كردستان سيكون العراق العربي، وهذا القرار يتطلب إجراءات كردية داخلية منها توحيد البيشمركة، وإصلاحات اقتصادية جدية وقرارات جريئة تمكن الشعب الكردي من ممارسة هذا الحق الطبيعي»، مشددا بالقول: «بغداد هي الطرف الذي يتطلب هذا النقاش الحقيقي، ونصل إلى آلية للفصل الأخوي والصديق بيننا، لكن إن ارتضينا أن نعيش معا ضمن دولة عراقية اتحادية أو كونفدرالية أو أي شكل آخر، فهناك التزامات متبادلة بيننا وبين بغداد والأطراف الأخرى، التزامات واضحة اقتصادية سياسية أمنية».
أما رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، فقال خلال كلمة له في الملتقى: «الحرب مع داعش سوف تستمر فترة أطول مما هو متوقع»، ملمحا إلى أن العراق يمر بمرحلة حرجة من ناحية الملف الأمني، مضيفا بالقول: «إن وجود السلاح خارج إطار الحكومة وانتشار الميليشيات أثر سلبا على عدم استقرار العراق»، موضحا أن احتياجات المعارك أثقلت كاهل الدولة، وعن العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، بين الجبوري بالقول: الخلاف السياسي بين بغداد وأربيل أثر كثيرا على العملية السياسية، مؤكدا أن ضعف إقليم كردستان يعني ضعف العراق أجمع.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.