سياسيون وأكاديميون: على التحالف تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب لضمان النصر

ثمنوا دور السعودية والإمارات في مواجهة المد الإيراني في المنطقة

رجال قبائل مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يراقبون مناطق حوالي محافظة مأرب (أ.ف.ب)
رجال قبائل مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يراقبون مناطق حوالي محافظة مأرب (أ.ف.ب)
TT

سياسيون وأكاديميون: على التحالف تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب لضمان النصر

رجال قبائل مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يراقبون مناطق حوالي محافظة مأرب (أ.ف.ب)
رجال قبائل مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يراقبون مناطق حوالي محافظة مأرب (أ.ف.ب)

أشاد أكاديميون بجامعة عدن وباحثون ونشطاء سياسيون جنوبيون بدور التحالف العربي في مواجهة المد الإيراني في الجزيرة العربية، كما أشادوا بالدور الذي قدمه مركز الملك سلمان في الإغاثة والدور الكبير الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة في جوانب الإغاثة وإعادة تأهيل البنى التحية في مدينة عدن، ممثلة بتلك الأعمال التي يقوم بها الهلال الأحمر الإماراتي. كما دعوا دول التحالف لمواصلة دعمها الاستراتيجي لمحافظات الجنوب المحررة، وبما يرتقي إلى تثبيت الأمن والاستقرار فيها والحفاظ على النصر المحقق، بوصف استقرار الجنوب ضمانا لاستكمال النصر للمحافظات الشمالية.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية بعنوان «دور المقاومة الجنوبية والتحالف العربي في مواجهة الحرب والتدخل الإيراني في المنطقة»، نظمها بمدينة عدن مركز «مدار» للبحوث والدراسات وحملت شعار «عدن تنتصر للعرب»، وهدفت الندوة السياسية التي استمرت يومين متوالين، بحسب د. فضل الربيعي رئيس مركز مدار للدراسات والبحوث إلى الكشف عن خُطط وأبعاد الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح ومن يقف خلفهم، وكذلك إبراز دور المُقاومة الجنوبية ودُول التحالف العربي في إفشال المُخطط العدواني تجاه أمن واستقرار المنطقة، إلى جانب إبراز أهمية التلاحم العربي في مواجهة التحديات الراهنة.
من ناحيته أشاد محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد، في كلمة ألقاها بالمناسبة، بالموضوعات التي تناولتها الندوة السياسية، مشيدا بدور التحالف العربي والسعودية والإمارات في تحرير عدن، كما أشاد بالمقاومة الجنوبية وكل أبناء وسكان مدينة عدن عن دورهم في الدفاع عن مدينتهم من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، داعيًا الجميع إلى العمل للحفاظ على النصر الذي تحقق لعدن، مضيفًا بالقول: «مثلما انتصرنا في تحرير عدن يجب علينا أن ننتصر في إعمار وبناء عدن، ولن تنتصر عدن إلا بتكاتف الجميع».
وتحدث في الندوة السياسية وزير الشباب والرياضة رئيس مجلس المقاومة الجنوبية الأستاذ نايف البكري عن دور المقاومة الجنوبية بكل أطيافها في الدفاع عن مدينة عدن، موضحًا أن أبناء عدن هبوا منذ اليوم الأول للدفاع عن مدينتهم تحت لواء المقاومة، شاكرًا في سياق حديثه دول التحالف العربي وفي المقدمة السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على وقوفهم إلى جانب اليمن ضد ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.
وارتكزت الندوة السياسية التي استمرت ليومين متتاليين على 3 محاور رئيسية، أولها أهداف وأبعاد المُخطط الإيراني على أمن واستقرار المنطقة، وكيفية مواجهته، وثانيها دور التحالف العربي والمُقاومة الجنوبية في تحقيق النصر وأهمية تماسُكها في مواجهة التحديات الراهنة وثالثها استراتيجية إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.
وتضمنت الورشة السياسية عددًا من الأوراق البحثية العلمية قدمها نخبة من الباحثين والمتخصصين والأكاديميين الجنوبيين، أبرزها «المخططات الإيرانية في المنقطة العربية»، وثانيها «أهمية ودور قوات التحالف العربي في إسقاط المخطط الإيراني في المنطقة»، إلى جانب الحديث عن «الوضع في اليمن.. ومسارات السياسة والحرب».
وتوقفت مخرجات الندوة السياسية حول قضيتين، الأولى الدعوة والعمل على هيكلة وتنظيم المقاومة في إطار مؤسسي واحد يستوعب كل المقاومة الفعلية صاحبة الفضل وإنجاز النصر الذي تحقق على ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح بإسناد قوات التحالف، وكان من نتائجه تطهير ما يساوي 93 في المائة تقريبا من أراضي الجنوب، التي اجتاحتها الميليشيات في مارس (آذار) الماضي.
ودعا المشاركون في الندوة قيادة المقاومة بصفتها المعنية بهذا النصر للإسراع في إعادة بنائها وفقًا لهيكل يستوعب المشروع والأهداف التي سقط في سبيل تحقيها الآلاف الشهداء والجرحى، مؤكدا على أحقية المقاومة الجنوبية إدارة تثبيت الأمن والاستقرار في المناطق المحررة ودعوة دول التحالف لتدريبها وتأهيلها والنهوض بمهام كهذه، وعدم السماح لأي قوى بالنيل من هذه المقاومة وأهدافها وتفريقها إلى جماعات لا تخدم الهدف العظيم الذي يسعى شعب الجنوب لتحقيقه ولا يرتقي إلى مستوى تضحيات شهداء الجنوب الأبطال، محذرين من أي محالة من قبل أي قوى سياسية تحاول استقلال هذا النصر والعمل على تجييره لأي أهداف لا تخدم قضية شعب الجنوب ولا تستجيب لتطلعات أبنائه.
وفي إطار البعد القومي ومستقبل علاقات الجنوب ومحيطه العربي الإسلامي، نوهت الأوراق بأن انتصار المقاومة الجنوبية على ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح إنما يمثل انتصارًا لكل العرب والمسلمين في مواجهة مشروع التمدد الإيراني في المنطقة العربية الهادف إلى زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها التأكيد على استمرارية النضال التحرري لشعب الجنوب واستكمال تحرير بقية المناطق من قوات وميليشيات الحوثي وصالح، ومنها منطقة مكيراس وبيحان والعمل على تحقيق كل الأهداف التي سقط في سبيلها الشهداء والجرحى.
وأوضحت الندوة أن إعادة إعمار النفوس في المجتمع الجنوبي لا تقل أهمية عن إعادة إعمار البنية التحتية، وأن عملية الإعمار هي عملية شاملة في المجتمع، مشددة على رفض وإدانة أي محاولات لاستقطاب أو شق صف المقاومة الجنوبية من قبل أي جهة كانت وتحت أي تسمية.
وأوصت الندوة بتمكين المقاومة الجنوبية من القيام بدورها في تأمين وحماية الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، وضرورة الإسراع في إعمار ما خربته الحرب في الجنوب في المقدمة مدينة عدن ولحج على أن يناط ذلك بجهة جادة وإخضاع ذلك لمعايير الشفافية والنزاهة والوضوح والاستفادة من رؤية إعمار حضرموت، داعية إلى الاهتمام بأسر شهداء الجنوب عبر مراحله النضالية المختلفة وعلاج جرحى الحرب والاهتمام بهم.
وأكدت توصيات الندوة على أن أي تسوية لإنهاء الحرب لا تستوعب حل قضية الجنوب حلاً عادلاً يرتضيه شعبه، فإن الأمور قد تؤدي إلى عدم استقرار المنطقة عموما، مؤكدة على دور الحراك الجنوبي الريادي في تأسيس وعي المقاومة للجنوب الذي شكل دافعًا للمعنوية، مشددة على أن المقاومة هي امتداد للحراك وعدم الفصل بين أهداف الحراك والمقاومة التي فرضها واقع الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح على المناطق الجنوبية.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».