أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات

صناعة الجاذبية.. من أدوات حلاقة {جيلات} إلى الساعات وبدلات من تصميم توم فورد

أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات
TT

أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات

أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات

عندما قدم يوجي ياماموتو عرضه لربيع وصيف 2016 في شهر يونيو (حزيران) الماضي، كان مفاجأة لأن المصمم الياباني غير توجهه بشكل كبير بالاستلهام من جيمس بوند. الاستلهام هنا لم يقتصر على الموسيقى التي افتتح بها العرض فحسب، بل شمل أيضا التصاميم المفصلة على غير العادة والمفعمة بأناقة إنجليزية إلى حد ما.
وهذا يشير إلى أن ياماموتو، مثل غيره من المصممين على اختلاف أساليبهم وميولهم، يدرك بأن جيمس بوند يُجسد صورة جذابة ومحبوبة يريد الكثير من الرجال الاقتداء بها. وفي حين اكتفى ياماموتو بالاستلهام منه من بعيد، فإن آخرين يعملون جهدهم للتعاون مع العميل 007 والمشاركة في الفيلم، ولو من خلال لقطة واحدة يعرفون أنه سيكون لها مفعول السحر وتعود عليهم بالنفع الكبير. فالسلسلة، منذ صدورها إلى اليوم، أصبحت صناعة تحركها آلة دعائية ضخمة، بحيث يتحول كل ما يظهر به البطل إلى بضاعة رائجة.
والدليل أنه عندما صدر فيلم جيمس بوند الأخير «سبيكتر» منذ بضعة أسابيع، لم ينصب الاهتمام بالكامل على الأكشن أو الحبكة التي أصبحت معروفة إلى حد ما، لولا المؤثرات التي تجعلها مثيرة في كل مرة، بل أيضا على الموضة والإكسسوارات. فشخصية جيمس بوند، سواء كان شون كونري أو بيرس بروسنان أو دانيال كريغ، يبقى عنوان الرجولة والأناقة في الوقت ذاته، لهذا تتسابق بيوت الأزياء والإكسسوارات على تلبية طلباته تحت غطاء تعزيز رجولته بينما الهدف هو أن يرش بعضا من سحره عليها.
من جهتها، أصبحت هذه الأفلام ماركة قائمة بذاتها، وصناعة لا يستهان بها، لأنها تحقق الملايين، كما تساهم في تمويل الفيلم بشكل مباشر. وهذا ما فضحته رسالة إلكترونية تسربت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، جاء فيها أن سوني إلكترونيكس خصصت ميزانية 5 ملايين دولار أميركي للقطة يظهر فيها دانيال كريغ بهاتف إكسبيريا، إضافة إلى 5 ملايين دولار أخرى للمساهمة في إنتاج الفيلم والتعهد بتمويل حملة دعائية تقدر بـ18 مليون دولار أميركي. طبعا بقية المصممين والشركات يتكتمون عن أي تكاليف، لكن يمكننا تخيل الميزانية التي يخصصونها عن طيب خاطر للظهور في الفيلم، خصوصا بعد أن أصبحت الأزياء والمنتجات التي يستعملها بوند بأهمية الحبكة السينمائية والموسيقى وبقية المؤثرات، يترقبها المشاهد بفارغ الصبر. فيلم «سكايفول» مثلا، حصد مليار دولار أميركي، تحقق جزء كبير من هذا المبلغ من ظهور منتجات هذه الشركات في لقطات بارزة.
ومنذ أن تسلم دانيال كريغ المشعل من بيرس بروسنان، وظهر في فيلم «كوانتوم أوف سولاس» في عام 2008 ثم «كازينو روايال» وأخيرا وليس آخرا «سبيكتر» وهو يتألق في تصاميم توم فورد، بعد أن تولت دار «بريوني» الإيطالية هذه المهمة في عهد الممثل بيرس بروسنان، وقبلها خياطون من أمثال سيريل كاسل، وأنطوني سينكلير، ودوغلاس هاورد. هذه الخطوة تعتبر خبطة بالنسبة لتوم فورد، ليس لأنها حملة إعلامية مصورة في فيلم يتابعه كل العالم فحسب، بل لأنه يسوق صورة تثير إعجاب الصغار كما الكبار، والرجال والنساء على حد سواء، حتى إذا لم تبع بدلة مفصلة، يبيع عطر أو أحمر شفاه أو ربطة عنق. فبدلة مسائية ظهر بها دانيال كريغ، مثلا تتكون من سترة توكسيدو تقدر بـ2.240 جنيه إسترليني، بينما بدلة مكونة من ثلاث قطع تقدر بـ3.390 جنيه إسترليني، وكلها ستجد طريقها إلى خزانة رجل مقتدر، لا سيما أن المصمم لن يطرحها بكميات كبيرة، مما يزيد من تفردها وتميزها.
من جهة أخرى، يعرف توم فورد أن النسبة الأكبر من عشاق أفلام جيمس بوند لا يتمتعون بإمكانيات مادية عالية تسمح لهم بشراء قطعة بهذا السعر، لهذا يعتمد عليهم في شراء نظارات شمسية تجعلهم يشعرون عند اقتنائها بأنهم أعضاء في نادي جيمس بوند الخاص.
ومع ذلك لا يمكن أن يقبل صناع الفيلم أن تقتصر الكعكة كلها على توم فورد، ولا بد من بعض التنويع، الأمر الذي يفسر ظهور شركة «إن بيل» في الفيلم من خلال كنزات صوفية من الكشمير بياقات عالية يقدر سعرها بـ269 جنيها إسترلينيا، علما بأن هذه الشركة، ظهرت تصاميمها أيضا في فيلم «سكايفول»، وتؤكد أنها لم تدفع أي شيء لقاء هذا الظهور، الذي عاد عليها بالنفع الكبير، حيث شهدت مبيعاتها انتعاشا بعد فيلم «سكايفول» إلى حد أنها لم تستطع تلبية كل الطلبات. ولأن العميل 007 لا يقبل بالجاهز أو العادي ولا يرضى سوى بالمفصل على مقاسه، فإن الأحذية أيضا خاطتها أنامل متمرسين في شركة «كروكيت أند جونز» البريطانية، مما يفسر سعر تصميم «كامبرلي» بـ460 جنيها إسترلينيا.
يشمل الاهتمام أيضا مستحضرات التجميل وأدوات الحلاقة بدليل دخول شركة «جيليت» على الخط من خلال التعاون مع جايني تيميم، مصممة أزياء الفيلم لكي تقدم نصائح تجميلية تساعد الرجال في كل مكان على الشعور بالثقة والظهور بأفضل مظهر كونها أكثر من تعرف شخصية جيمس بوند وما يجعله يبدو مثيرا. بموجب هذه الشراكة تستعرض «جيليت» الأدوات الدقيقة والمهارات المتميزة والاستعدادات التي يحتاج إليها الرجال لكي يكتسب أناقة بوند، بما في ذلك تقديم جايني تميم أفكارا عن قصات الشعر والعناية بالبشرة والحماية من العرق وغيرها باستعمال منتجات الشركة.
ونلاحظ أن الخط الغالب حاليا هو تعاون صناع الفيلم مع أسماء بريطانية تحديدا، مثل «كريكيت أند جونز» Crockett & Jones للأحذية، و«إن بيل» للكنزات الصوفية N Peal و«سانسبيل» Sunspel لـ«التي - شيرتات» القطنية، وغيرها. وبينما تضيف هذه الأسماء ثقلا على الفيلم وبهارات مهمة للسيناريو بحكم أن العميل 007 بريطاني، فإن أسماء تجارية مثل «أوميغا» و«سوني» لا تقل أهمية من الناحية التجارية لما تتمتع به من إمكانيات هائلة تترجمها في مساهمات مالية خيالية، لا تتأخر عن دفعها. فـ«جيمس بوند» يبقى رهانا مضمونا يبيع صورة مفعمة بكل عناصر القوة والجاذبية التي تجذب الجنسين وتضمن الربح.

لتحصل على مظهر جيمس بوند إليك بعض الاقتراحات:

1 - استثمر في بدلة مفصلة على المقاس أو جاهزة على أن تكون تعرف خياطا ماهرا يجري عليها تغييرات طفيفة تجعلها تبدو كما لو أنها فصلت خصيصا لك، أهمية التفصيل لا تكمن في معانقتها لجسدك فحسب بل لما تمنحه من حرية حركة أيضا. وحسب جايني تميم، خبيرة أزياء فيلم جيمس بوند والمسؤولة عن إطلالة كل أبطاله، فإن «بدلة، والمقصود هنا ليس بدلة أنيقة فحسب بل بدلة راقية ورفيعة المستوى تجعل صاحبها يشعر كما لو أنه يملك العالم كله». وأضافت أنها تفضل البدلات ذات السترات بصف أزرار واحد لأنه من السهل تطويعها حسب الأسلوب الذي يتوخاه الرجل. فبقليل من الإكسسوارات يمكن أن تناسب مناسبات المساء والسهرة وبإكسسوارات أخرى، يمكن أن تناسب النهار. أما السترات المزدوجة، فهي تفتقد الأناقة عندما تُترك مفتوحة، حسب رأيها.
2 - قميص أو «تي - شيرت» بلون يناسب بشرتك من ضرورات الأناقة، إذ لا تناسب كل الدرجات تناسب كل الناس، وحسب تميم فإن أحد الأسباب التي تجعلها تتجنب ألوانا معينة مثل الليلكي والأخضر أنها يمكن أن تسرق الأضواء من جيمس بوند عوض أن تسلط الضوء عليه. «من المهم رؤية الرجل أولا والأزياء ثانية وليس العكس، لهذا السبب حرصت أن ترتكز خزانة بوند على ألوان ترابية وحيادية». وبالفعل فقد تكون عادية وقاتمة أحيانا إلا أن الأسود والرمادي والأزرق الداكن تعني أنك لن ترتكب أخطاء في حق نفسك، كما يمكنك حقنها بألوان من خلال الإكسسوارات.
3 - تذكر أن الأزياء لا تصنعك بل أنت من تتحكم فيها، وهنا يلعب جسمك دورا كبيرا في هذه العملية، لأنه من الصعب إبراز جمالية البدلة مهما كانت غالية إذا لم تكن على المقاس، أو إذا لم تموه عن جسم مترهل أو غير متناسق. طبعا ليس مطلوبا أن تكون مفتول العضلات مصقول الصدر مثل دانيال كريغ، الذي اعترف أنه يقضى نحو الساعتين في اليوم يتمرن للحصول على هذه المقاييس، لكن المطلوب أن تكون هناك بديهيات مثل التخلص من الكرش البارز وممارسة بعض النشاطات الرياضية ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل. في حال تخلصت من بعض الكيلوغرامات، وبدأت تشعر بالفخر بجسمك، فإن هذا لا يعني أنه أصبح بإمكانك ارتداء قطع ضيقة تشد الجسم لإبراز عضلاته، بل العكس اختر أزياء تحدده ولا تشده.
4 - الإكسسوارات في أهمية الأزياء، ومثلها يجب أن تكون أنيقة لا أن تكون مبهرجة تلفت الأنظار. «تفاصيل صغيرة مثل أزرار القميص، الكبك، تلعب دورا كبيرا في منح جيمس بوند قوته وجاذبيته» حسب قول جايني تميم، التي تضيف أن هذه التفاصيل يجب أن تكون لها قصة حتى تعكس شخصية الرجل وعمقه وليست مجرد قطع موضة.
5 - تؤكد تميم أيضا أن «جيمس بوند» ليس عن الموضة أو الأناقة بقدر ما هو عن رسم صورة رجل واثق من نفسه ويتمتع بأسلوب خاص، لا يخضع فيه لإملاءات الموضة التقليدية، وهذا ما يجعله حسب رأيها «أسلوبا يتحدى الزمن» ويثير إعجاب الرجل والمرأة على حد سواء. فالثقة أهم إكسسوار يمكن أن يتحلى به الرجل، أيا كان، وتتلخص خطوات للحصول عليها في اختيار كلاسيكيات وتنسيقها مع قطع بسيطة، سواء تعلق الأمر بملابس النهار أو المساء. تشرح: «أزياء الرجل يجب أن تكون ناعمة ومترفة عند لمسها، بينما يجب أن تكون «التي - شيرتات» بألوان حيادية والكنزات الصوفية ذات الياقات العالية كلاسيكية حتى يأتي المظهر موفقا».

> من الإكسسوارات البارزة في الفيلم، إلى جانب نظارات توم فورد الشمسية، ساعة من مجموعة «سيماستر» لأوميغا، كانت قد ظهرت على معصم بيرس بروسنان في فيلم «غولدن آي» عام 1995، لكنها تطورت لتضم تعقيدات جديدة مؤخرا، ما يفسر أنها بإنتاج محدود لا يتعدى الـ 15007 نسخ.
Seasmaster Aqua terra 150M)، ساعة «سيماستر أكوا تيرا» تتميّز بحركة ميكانيكية من عيار أوميغا 8507، ذات ميزان مشارك محوري (co - axial escapement)، لمزيد من الدقّة والمتانة. وهي مقاومة للحقول المغناطيسية (1500 غاوس). كما أنها موقّعة باسم جيمس بوند من الخلف على أسطوانة من الذهب الخالص لتبقى ذكرى خاصة.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.