روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية

أسعار النفط والعملات الأميركية والروسية تتأثر بتوتر الأجواء

روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية
TT

روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية

روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية

تتجه الأزمة الأوكرانية الى المزيد من التصعيد والصراع الإقليمي، في ظل تأكيد روسيا بقاء قواتها في الأراضي الأوكرانية، وتكثيف الغرب - وعلى رأسهم مجموعة الدول السبع - الضغط على روسيا التي تتهمها أوكرانيا بإعلان الحرب ضدها.
وفي أحدث ردود الفعل الواردة على مجمل التطورات القائمة، قالت روسيا اليوم (الاثنين) ان انتقادات حلف الأطلسي لما تفعله روسيا في منطقة القرم لن يساعد في استقرار الوضع في أوكرانيا، جاء ذلك بعد أن قال الحلف ان موسكو تهدد السلام والأمن في أوروبا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية "نؤمن أن مثل هذا الموقف لن يساعد في استقرار أوكرانيا وليس من شأنه إلا أن يشجع تلك القوى التي تريد استغلال الاحداث الحالية لتحقيق أهداف سياسية غير مسؤولة".
وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم في جنيف بالتهديدات بفرض "عقوبات" على روسيا و"مقاطعتها"، بعد التصريحات الواردة ببحثهم سحب مقعد روسيا في مجموعة الثماني، وصرح لافروف بقوله "الذين يحاولون تفسير الوضع على انه اعتداء ويهددون بالعقوبات وبالمقاطعة هم أنفسهم الذي شجعوا بشكل ممنهج رفض الحوار وشجعوا أخيرا على قيام هذا الاستقطاب في المجتمع الأوكراني".
وجاء تصريح لافروف هذا في كلمة ألقاها خلال افتتاح الجلسة السنوية الرئيسة لمجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة.
وكرر وزير الخارجية الروسي اتهام الحكومة الاوكرانية الجديدة بالانتقام من الأقليات. وقال "ان المتشددين يواصلون السيطرة على المدن. عوضا عن الوعود المقطوعة تم انشاء حكومة منتصرين في قرار اتخذ في البرلمان الاوكراني للحد من حقوق الاقليات اللغوية". وأضاف "قيل انه ينبغي معاقبة اللغة الروسية، وينوي المنتصرون استثمار انتصارهم للتعدي على حقوق الانسان"، مدافعا عن انشاء "وحدات للدفاع الذاتي" من اجل "حماية السكان".
كما دعا الدول الغربية من دون ان يسميها "الى ابداء المسؤولية ووضع الحسابات السياسية جانبا ومنح الأولوية لمصالح الشعب الاوكراني". كما اكد ان جمهورية القرم "طلبت وسط هذه الظروف من الرئيس الروسي اعادة السلام"، معتبرا ان هذا النداء "يتوافق والتشريعات الروسية"، وأضاف "هذا دفاع عن سكاننا ومواطنينا وضمان حقوق الانسان والحق في الحياة".
ورفضت وزارة الخارجية الروسية التهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان على موقعها على الانترنت "نعتبر التهديدات التي اطلقها وزير الخارجية الاميركي جون كيري ضد روسيا بسبب الاحداث الاخيرة في اوكرانيا والقرم غير مقبولة".
واتهمت موسكو كيري باستخدام "كليشهات الحرب الباردة"، وقال انه لم يكلف نفسه محاولة فهم التحولات المعقدة التي تجري في المجتمع الاوكراني. وأكدت ان كيري أخفق "في إجراء تقييم موضوعي للوضع المستمر في التدهور بعد استيلاء متطرفين متشددين على السلطة بالقوة في كييف".
من جانبه، حث الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، روسيا على تجنب القيام بأي تحركات يمكن ان تزيد من تدهور الوضع في اوكرانيا.
وصرح كي مون في مؤتمر صحافي سبق الاجتماع المقرر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "ادعو روسيا الاتحادية الى الامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن ان تزيد من تصعيد الوضع". واكد على ضرورة "ضمان الاحترام الكامل لاستقلال ووحدة وسيادة اوكرانيا وأراضيها وحمايتها".
وقال كي مون للصحافيين على هامش اجتماع مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة في جنيف إنه "اصبح من المهم للغاية الآن استعادة الهدوء ونزع فتيل التوترات فورا من خلال الحوار"، داعيا روسيا الى "البدء في الحوار مع اوكرانيا بشكل بناء ومن خلال الطرق السلمية". واشار الى انه سيناقش مع لافروف "كيف يمكن ان تعمل الأمم المتحدة مع روسيا الاتحادية والسلطات الاوكرانية ومنظمة الأمن والتعاون في اوروبا، والاتحاد الاوروبي وغيرهم من الشركاء لمنع تفاقم الوضع أولا".
وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت، قال بان كي مون انه حث الزعيم الروسي على الدخول في "حوار بناء ومباشر مع السلطات الاوكرانية". واكد انه "من المهم ان يخفض الجانبان درجة التوتر".
من جهة أخرى، أكد لافروف ونظيره الصيني وانغ يي في اتصال هاتفي اليوم (الاثنين) تطابق وجهتي نظرهما بشأن الوضع في اوكرانيا، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان لافروف ووانغ شددا "على تطابق وجهات النظر بشكل كبير حول الوضع في اوكرانيا".
يذكر أن الصين وروسيا متحالفتان في عدد من الملفات الدبلوماسية الأخرى في مواجهة الغربيين مثل النزاع في سوريا، وقد منعتا تبني عدة قرارات في مجلس الأمن الدولي تدين الرئيس السوري بشار الاسد.
على صعيد آخر، أعلنت روسيا اليوم إطلاق ملاحقة ضد زعيم الحركة القومية الأوكرانية "القطاع اليميني" (برافي سيكتور)، الذي كان في الصفوف الأولى خلال الاشتباكات في كييف، وذلك بتهمة "التحريض على الارهاب" في روسيا.
وذكرت لجنة التحقيق الروسية الجهاز الأساسي المسؤول عن التحقيقات الجنائية في روسيا، في بيان، أنها أطلقت ملاحقات بحق ديميترو إياروش لأنه دعا بشكل علني إلى "الإرهاب والتشدد".
وقد أثرت الأحداث سلبا على أسعار النفط في الولايات المتحدة والسوق المالي في روسيا الاتحادية، حيث قفزت اسعار النفط لدى افتتاح جلسات التداول الاثنين في نيويورك الى اعلى مستوى لها في غضون خمسة أشهر، بسبب قلق المستثمرين من تداعيات تصاعد التوترات المحيطة بالأزمة في اوكرانيا على سوق الطاقة، وهبط مؤشر "ميكيكس" الروسي بنسبة 9 في المائة في بداية التداولات، بينما هبطت قيمة الروبل إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار الأميركي، كما رفع البنك المركزي الروسي قيمة فائدة الإقراض من 5.5 في المائة إلى 7 في المائة.
من جهة أخرى، ارتفع الذهب أكثر من اثنين في المائة اليوم في ظل تصاعد التوترات بين أوكرانيا وروسيا، مما عزز الطلب على الأصول الآمنة نسبيا لتهوي الاصول عالية المخاطر مثل الاسهم.
وسجلت أسعار الذهب الفورية والعقود الاميركية أعلى مستوى في أربعة أشهر، وزاد الاقبال على العملات الآمنة ليسجل الفرنك السويسري أعلى مستوى فيما يزيد على عام مقابل اليورو، وزادت العملة اليابانية لأعلى مستوى في شهر مقابل الدولار. بعد تهديد الولايات المتحدة وحلفائها بعزل روسيا اقتصاديا في أكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ الحرب الباردة.
وكانت هناك ردود فعل أوروبية تجاه روسيا بشأن بقاء قواتها في اوكرانيا.
فقد قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت "إنه لا يحق لأي دولة غزو دول أخرى بذريعة الحماية وبزعم حماية مواطنيها".
وأدلى بيلدت بهذا التصريح لدى وصوله إلى بروكسل لحضور اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا ومطالبات بسحب القوات الروسية من جزيرة القرم.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لاذاعة "ار تي ال" في وقت مبكر اليوم أن الأولوية بالنسبة للغرب هي "من جهة، وقف التدخل الروسي، ومن جهة أخرى إجراء حوار"، مضيفا أنه "بينما انتهكت روسيا "بشكل واضح" القانون الدولي، فان من المبكر جدا بحث تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا أو فرض حظر على الأسلحة ضد روسيا.
وفي الوقت الذي رفض فيه ديوان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التعليق على تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية جاء فيه أن المستشارة الألمانية قالت للرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصال هاتفي إنها تشعر بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يعيش في عالم آخر واعتراف المتحدث باسمها شتيفان زايبرت اليوم في برلين إنه لا يستطيع القول سوى إن المكالمة الهاتفية التي تمت بين ميركل وأوباما أمس بشأن أوكرانيا كانت "سرية"، حذرت اللجنة الألمانية للعلاقات الاقتصادية مع شرق أوروبا التي تمثل قطاع الأعمال في ألمانيا، اليوم، حكومة برلين من فرض عقوبات على روسيا في ضوء التصعيد المستمر في الأزمة الأوكرانية.
وقال راينر ليندنر، الرئيس التنفيذي للجنة في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، اليوم في برلين، إن فرض عقوبات على روسيا سيؤدي حتما إلى فرض عقوبات مضادة "وهو ما لا يريده أحد".
وأكد ليندنر أن قطاع الصناعة يدعم اقتراح الحكومة الألمانية العودة للحوار مع روسيا من خلال تشكيل مجموعة اتصال.
وأشار ليندنر إلى أن هناك نحو 400 شركة ألمانية تعمل في أوكرانيا التي يبلغ تعداد سكانها نحو 45 مليون نسمة، وقال إن هذه الشركات لم تفقد الأمل بعد في الاستمرار في الاستثمار في أوكرانيا، مضيفا : "لم نسمع حتى الآن عن شركة تريد ترك السوق الأوكرانية جراء التطورات الحالية".
وكانت الحكومة الروسية قد أمرت بسرعة إنشاء جسر يربط بينها وبين شبه جزيرة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي.
ونقلت وكالة أنباء "انترفاكس" الروسية عن رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف، قوله اليوم في موسكو إن العمل في هذا الجسر سيبدأ قريبا.
ويبلغ طول هذا الجسر المنتظر نحو أربعة كيلومترات ويمتد بدءا من شبه جزيرة تامان الروسية عبر مضيق كيرش شرق القرم.
وأكد ميدفيديف أن مصلحة كبيرة في "إقامة خط مواصلات آمن" يختصر طريق النقل بين جنوب روسيا وأوكرانيا بواقع 450 كيلومترا.
وكان الكرملين قد اتفق على إنشاء هذا الجسر مع الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش عام 2010.



ألمانية أخفت جثة والدتها لسنوات لتحصل على معاشها التقاعدي

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

ألمانية أخفت جثة والدتها لسنوات لتحصل على معاشها التقاعدي

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

عثرت الشرطة الألمانية على جثة متيّبسة لامرأة مسنّة بعد تلقي بلاغ من رئيس بلدية انتابه القلق عقب فشل محاولاته المتكررة للتواصل معها، فيما تشتبه الشرطة في أن ابنتها أخفت موتها للحصول على معاشها التقاعدي، وفق ما ذكرت صحيفة «بيلد».

كان رئيس بلدية روهمانسفيلدن بمقاطعة بافاريا الألمانية فيرنر ترويبر، يحاول كل عام على مدى السنوات الثماني الماضية زيارة «صوفي.ب»، المولودة عام 1922، لتكريمها عن عمرها المديد.

وفي كل مرة، كان يجد الباب مغلقاً أو أن ابنتها «كريستا.ب» كانت تختلق له عذراً لعدم استقباله، حسب «بيلد».

وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قرر أخيراً الاتصال بالنيابة العامة عندما لم تعد تقنعه الأعذار التي تقدّمها الابنة البالغة 82 عاماً والتي ادّعت أن والدتها توفيت قبل عامين في التشيك.

وأشار رئيس البلدية عبر صحيفة «بيلد» إلى أن الأمر بدا له «مريباً».

تدخلت الشرطة أخيراً في الخامس من فبراير (شباط)، وعثرت على «جثة متيبسة» في منزل صوفي وكريستا.ب، وفق بيان صادر عن شرطة بافاريا بتاريخ 12 فبراير.

لم يتمكن تشريح الجثة من تحديد سبب الوفاة أو تاريخها، لكنها تعود إلى سنوات عدة خلت، حسب المصدر نفسه الذي ذكر أيضاً أنه لا توجد أي دلائل على جريمة قتل.

مع ذلك، فُتح تحقيق بتهمة الاحتيال، إذ يُشتبه في أن ابنة المتوفاة استمرت في تقاضي معاش والدتها، وفق الشرطة.

وحسب صحيفة «بيلد»، لم تُستخدم بطاقة التأمين الصحي الخاصة بـ«صوفي.ب» منذ أكثر من عشر سنوات، لكن استمر صرف معاشها التقاعدي الذي يناهز 1500 يورو.

ووفقاً لشرطة بافاريا، فإن المشتبه بها «كريستا.ب» دخلت بنفسها إلى عيادة طبية متخصصة.


معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».


«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلنت بروكسل، اليوم (الاثنين)، أن مفوّضة أوروبية ستشارك في الاجتماع الأول هذا الأسبوع لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى الهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرّر الخميس، بغية إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، إن سويتسا «ستشارك في اجتماع (مجلس السلام) في إطار الجزء المخصّص لغزة»، مع التشديد على أن المفوضية الأوروبية ليست عضواً في المجلس.

وأُنشئ «مجلس السلام» في بادئ الأمر لإنهاء الحرب في غزة، لكن ميثاقه يوكل إليه مهمّة أوسع بكثير تقضي بتسوية النزاعات المسلّحة في العالم.

ويسدّد الأعضاء الدائمون في «مجلس السلام» مليار دولار، ليصبحوا أعضاء فيه، ما أثار مخاوف من أن تتحوّل الهيئة إلى نسخة «مدفوعة الرسوم» من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وخلال إحاطة إعلامية، الاثنين، قالت المفوضية الأوروبية إن ما زال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيّما فيما يخصّ «نطاق التطبيق» و«الحوكمة» و«مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».