روسيا تدعو المعارضة لمحاورة النظام.. وتؤكد أن بقاء الأسد «ليس أمرًا مبدئيًا»

أعلنت عن «موسكو 3» الأسبوع المقبل.. والمعارضة بالداخل والخارج تنفي تلقيها دعوات

أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)
أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)
TT

روسيا تدعو المعارضة لمحاورة النظام.. وتؤكد أن بقاء الأسد «ليس أمرًا مبدئيًا»

أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)
أحد عناصر فيلق الشام يحمل قنبلة يدوية الصنع استعدادا للمواجهات (غيتي)

تسارعت التطورات والمواقف السياسية من الأزمة السورية بعيد اجتماع فيينا الذي عُقد الأسبوع الماضي، مع إعلان روسيا أمس عن إتمام استعداداتها لدعوة طرفي النظام والمعارضة السورية إلى مشاورات تعقد في موسكو الأسبوع المقبل، بالتزامن مع تأكيد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لا يعتبر أمرا مبدئيا للروس.
ويصل إلى العاصمة الروسية موسكو اليوم (الأربعاء) المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، حيث سيجري محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومسؤولين آخرين، يتناول خلالها آليات تطبيق ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء فيينا يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لا سيما المبادئ المتعلقة بإجراء حوار بين المعارضة والحكومة السوريتين، في إطار مجمل المساعي لإطلاق العملية السياسية في سوريا.
وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية إن اللقاء سوف يتطرق أيضا إلى «مجمل تطورات العملية السياسية في سوريا، وإطلاق حوار واقعي بين دمشق والمعارضة السورية».
وبينما كانت الأطراف السورية المعنية تنتظر أن تبادر الأمم المتحدة لدعوة النظام والمعارضة السورية لاجتماع في جنيف أو النمسا تطبيقا لمقررات فيينا 2، وبالتحديد ما نص عليه البند السابع، أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أن بلاده ستدعو ممثلي المعارضة الأسبوع المقبل إلى مشاورات في موسكو، لافتا إلى أن الاجتماع «قد يُعقد بحضور ممثلين عن الحكومة». وقال: «ليست هناك مشكلة من طرف الحكومة، فقد وافقت منذ زمن طويل. حاليا نحن على اتصال مع ممثلي مختلف منظمات المعارضة السورية كي تأتي إلى موسكو».
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن بقاء الأسد في السلطة لا يعتبر أمرا مبدئيا لروسيا. وأوضحت زاخاروفا في مقابلة مع إذاعة «صدى موسكو» ردا على سؤال إن كان مبدئيا لروسيا الإبقاء على الأسد في السلطة: «أبدا، لم نقل هكذا أبدا». وقالت: «مصير الأسد يجب أن يحلّه الشعب السوري»، مضيفة: «نحن لا نحدد إن كان على الأسد الرحيل أو البقاء».
كما أكدت زاخاروفا أن هناك «توافقا جزئيا بين روسيا والولايات المتحدة والسعودية حول المعارضة السورية التي يمكن إجراء مفاوضات معها». وأوضحت أنه «في بعض الأمور يحصل توافق، وفي بعضها الآخر يعتبرون أن هناك ضرورة لإضافة أحد ما أو حذف»، من قوى المعارضة.
وقالت ردا على سؤال إن كانت قوائم المعارضة السورية لدى روسيا تتوافق مع مثلها لدى الولايات المتحدة والسعودية إنه «لم تتم مقارنة اللوائح، فهذه عملية، وقد بوشر العمل فيها، وكل ذلك مثبت في الإعلان الذي اتخذ، في فيينا»، مشيرة إلى أنه تم بالفعل استحداث آلية عمل فعالة خلال المحادثات حول سوريا في فيينا.
وذكرت صحيفة «كومرسانت» الروسية أن قائمة المدعوين من المعارضة تضم في الأغلب أعضاء سابقين وحاليين في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لافتة إلى أن القائمة تضم «الرئيس السابق للائتلاف معاذ الخطيب والرئيس الحالي خالد خوجة إلى جانب ممثلين عن مجموعة مختلفة من الجماعات السياسية والدينية والعرقية من بينها جماعة الإخوان المسلمين وحركة مسيحية مؤيدة للديمقراطية».
وقاطع الائتلاف السوري المعارض المنتديين التشاوريين موسكو 1 وموسكو 2 اللذين عقدا في يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) الماضيين، فيما حضرتهما هيئة التنسيق المعارضة وشخصيات أخرى. ولم يحدد بوغدانوف مجموعات المعارضة التي ترغب موسكو بدعوتها للمشاركة في اللقاء التشاوري الجديد المحتمل، إلا أنه من الواضح أن الدبلوماسية الروسية ستقوم بتوجه الدعوات حصرًا لتلك القوى التي تضمنتها «القائمة الروسية لقوى المعارضة السورية» والتي صرحت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية بأنه تم إرسالها إلى الشركاء في لقاء فيينا.
لكن بعد دخول موسكو عسكريا إلى سوريا لدعم النظام السوري، ستعيد معظم شخصيات المعارضة التي شاركت في لقاءات موسكو السابقة حساباتها وعلى رأسها هيئة التنسيق. وأكدت مصادر قيادية في الهيئة لـ«الشرق الأوسط» أنّها ليست بصدد المشاركة بأي اجتماع تحت مسمى موسكو 3 يكون على شاكلة الاجتماعين السابقين اللذين عقدا في روسيا، لافتة إلى أن «أي لقاء يعقد بين النظام والمعارضة يجب ألا يتم في موسكو التي باتت طرفا في الصراع بل في جنيف أو فيينا أو سواها من دول العالم».
وبينما نفت المصادر توجيه دعوة من قبل موسكو للهيئة للمشاركة بلقاء موسكو 3، شدّدت المصادر على أنّها لن تشارك أصلا بأي مفاوضات لا يكون أساسها بيان جنيف 1 وبالتحديد السعي لتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات تحدد بوقت لاحق مصير الأسد.
بدوره، أكد الدكتور هشام مروة، نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، أن الائتلاف لم يتسلم أي دعوات، مرجحا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدعوين سيكونون ممن وصفهم بـ«قوى المعارضة المؤيدة للدور الروسي».
من جهته، قال الرئيس السابق للائتلاف الوطني معاذ الخطيب: «لست مدعوًا ولا علم لي بهذا اللقاء إلا من خلال وسائل الإعلام»، الأمر ذاته كرره متحدث من لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السوري، قائلاً: «لم توجه أي دعوات»، موضحًا أن ما قاله بوغدانوف هو أن عقد لقاء كهذه أمر محتمل.
وبما يشبه الانقضاض على أي فرصة متاحة لإعادة دوران عجلة المفاوضات بين طرفي الصراع السوري، أعلن فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، من طهران عن تخلي النظام السوري عن مرجعية جنيف 1 لصالح بنود فيينا 2، ضاربا بعرض الحائط الطروحات التي تتحدث عن «حكومة ومرحلة انتقالية»، قائلا إن هذه الطروحات «موجودة فقط في أذهان من لا يعيشون على أرض الواقع»، مشددا على أن ما يطرحه النظام السوري حاليا بموضوع المفاوضات هو «حكومة موسعة وحوار وطني».
واعتبرت مصادر «هيئة التنسيق» أن ما صدر عن المقداد من طهران أكبر دليل على عدم جدية النظام في الدخول بأي مفاوضات سياسية خاصة وبعد الإطاحة بطرح الحكومة الانتقالية.
وأعلن نائب وزير الخارجية السوري خلال زيارته إيران أمس الثلاثاء رفضه فكرة فترة انتقالية لحل الأزمة في بلاده قائلا: إنها «موجودة فقط في أذهان من لا يعيشون على أرض الواقع»، وقال: «نحن نتحدث عن حوار وطني في سوريا وحكومة موسعة وعملية دستورية ولا نتحدث نهائيا عما يسمى بفترة انتقالية».
ونفى المقداد أيضا تلقي النظام أي دعوة رسمية «فيما يخص لقاء الحكومة السورية مع المعارضات»، وهو ما نفاه كذلك هشام مروة، نائب رئيس الائتلاف مستغربا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قيام موسكو بالدعوة للقاء يجمع المعارضة والنظام: «فيما كنا ننتظر أن تقوم الأمم المتحدة بهذه المهمة تبعا لما ورد في مقررات فيينا 2».
ونبّه مروة من «محاولة النظام وموسكو وطهران مجتمعين تجاوز مرجعية جنيف 1 والالتفاف عليها، من خلال التسويق لكون أي حل مرتقب يشمل فقط تشكيل حكومة جديدة على أن يتم الحديث عن تعديلات دستورية بوقت لاحق». وقال: «أي معارضة تحترم نفسها تقبل المشاركة باجتماع تدعو إليه دولة تقصف شعبها وتحتل بلدها؟»، معربا عن أسفه لكون بعض شخصيات المعارضة «مغلوبة على أمرها ويتم اقتيادها إلى موسكو تحت ظروف غير طبيعية». وشدّد نائب رئيس الائتلاف على أن «السبيل الوحيد لإجبار النظام على الجلوس على طاولة المفاوضات والبحث بمستقبل سوريا وفق مرجعية جنيف 1. هو العمل على إحداث تعديل في ميزان القوى على الأرض وذلك لا يمكن أن يحصل إلا بدعم عسكري تقدمه الدول أصدقاء سوريا للجيش الحر، باعتبار أن كل الطروحات السياسية التي يتم التداول بها حاليا هي غير جدية وتهدف لكسب الوقت لإبادة المعارضين».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.