كاميرون متمسك بخطة إجراء تصويت في البرلمان حول توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا

ممثل الجيش الحر سيطلع البريطانيين اليوم على انعكاسات الضربات الروسية على تمدد «داعش» وتفاقم أعداد النازحين

ديفيد كاميرون
ديفيد كاميرون
TT

كاميرون متمسك بخطة إجراء تصويت في البرلمان حول توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا

ديفيد كاميرون
ديفيد كاميرون

نفت الحكومة البريطانية، أمس، عدولها عن خطة لإجراء تصويت في مجلس العموم حول توسيع نطاق الضربات الجوية التي تشنها في العراق إلى سوريا، بعدما أوصت لجنة نافذة في البرلمان بعدم الانضمام إلى هذه الحملة، وذلك عشية وصول رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة إلى بريطانيا في زيارة يرافقه فيها وفد من الهيئة السياسية وممثل عن الجيش السوري الحر، لبحث الأوضاع العسكرية والسياسية في البلاد عقب التدخل العسكري الروسي.
وقال المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد الذي يشارك في الوفد، إن النقاط الرئيسية التي سيتحدث فيها بصفته ممثلا عن الجيش الحر، تتناول التطورات العسكرية والإنسانية في البلاد، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد شهر على التدخل العسكري الروسي، بات واضحًا أن الجيش الحر هو رقم صعب على الأرض»، مشددًا على أن «فشل» قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد «في محاولات الهجوم على جميع المحاور، رغم وجود الطائرات الروسية في الجو، يؤكد أيضًا أننا صمام أمان لأي حل سياسي» يجري التباحث فيه في مؤتمر فيينا.
وقال أبو زيد: «سنضع البريطانيين في صورة أن تنظيم داعش يستفيد من القصف الروسي والهجوم الإيراني في البلاد على الجيش السوري الحر»، لافتًا إلى «أننا سنضعهم أمام مسؤولياتهم»، فضلاً عن أن «أزمة جديدة تنتجها الضربات الروسية، هي أزمة النازحين، حيث سجل نزوح أكثر من مائة ألف مدني من المناطق التي تتعرض للقصف الروسي، وهو ما يهدد بخلق موجات لجوء جديدة، ستشكل تحديات أمام الأوروبيين». وأشار إلى «أننا سنؤكد ضرورة أن يرفع مجلس العموم البريطاني حظر التسليح عن الجيش الحر»، مؤكدًا «أننا الضمانة بأن تصل الأسلحة إلى الجيش الحر وليس إلى متشددين، إذا كان هناك عزم على تقديم الدعم العسكري للجيش الحر». وإذ لفت إلى «أننا سنطالب البريطانيين ببذل جهود كي يتوقف القصف الروسي والقصف بالبراميل المتفجرة التي لا يزال النظام يستخدمها»، قال إن بريطانيا «قادرة مع شركائها الأوروبيين على أن يلعبوا دورًا بالضغط لإيقافها». وأشار إلى «أننا سنضيء على الضرر الناتج عن توسع نفوذ (داعش)، بوصفه ليس ضررًا على سوريا فحسب، بل على دول العالم»، كما رأى أن «الروس والنظام لا يبدو أنهما عازمان على محاربة (داعش)، بدليل المرحلة الماضية من القصف؛ حيث تركزت الهجمة على الجيش الحر فقط».
وشدد أبو زيد على أنه «إذا كان المجتمع الدولي جادًا في القضاء على (داعش)، فنحن مستمرون في معركتنا، ونحن الشريك الوحيد القادر على هزيمة (داعش).. هو الجيش الحر»، معتبرًا أن معارك «الحر» المستمرة ضد تنظيم داعش «هي دافع كبير لمساعدتنا». وقال: «إذا لم يسمح لنا بالتسليح، فمعناه أن الغرب يسمح بتمدد (داعش)، علمًا بأن الضرر من التنظيم سيطال كل البلدان وليس السوريين» فقط.
ويبحث الوفد «وقف التصعيد الناجم عن هجمات الطيران الروسي وميليشيات إيران ونظام الأسد، وتفعيل دور دول أصدقاء الشعب السوري في التخفيف من معاناة السوريين الإنسانية»، كما أعلن الائتلاف.
وتأتي الزيارة في ظل نقاش في بريطانيا، حول توسيع الحكومة البريطانية حملاتها الجوية من العراق إلى سوريا ضد تنظيم «داعش»، ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب.
وفي حين رأت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، أمس، أن بريطانيا يجب ألا تنضم إلى حملة الضربات الجوية في سوريا إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لهزم التنظيم وإحلال السلام في هذا البلد، نفت الحكومة البريطانية، أمس، عدولها عن خطة لإجراء تصويت في مجلس العموم حول توسيع نطاق الضربات الجوية التي تشنها في العراق إلى سوريا.
وأفادت تقارير إعلامية أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تخلى عن خطط لطلب موافقة البرلمان على توسيع المهمة ضد «داعش» من العراق إلى سوريا المجاورة، بعدما رأت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني أن بريطانيا يجب ألا تنضم إلى حملة الضربات الجوية في سوريا إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لهزم تنظيم داعش وإحلال السلام في هذا البلد. وأضح مكتب كاميرون أن موقفه لم يتغير وأن رئيس الوزراء لن يسعى لإجراء تصويت دون الحصول على دعم واسع في مجلس العموم.
وقال مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية: «لقد قال على الدوام إنه سيطرح المسألة على مجلس العموم إذا تبين وجود توافق واضح»، مضيفًا: «في هذه الأثناء تواصل الحكومة العمل من أجل إنهاء النزاع في سوريا، وسنعمل بشكل وثيق مع حلفائنا لإعطاء زخم أكبر لجهود إيجاد حل سياسي».
غير أن رغبة لندن في توسيع نطاق عمليتاها إذا حصلت على دعم سياسي في تصويت في مجلس العموم، اصطدمت بتقرير لجنة الشؤون الخارجية الجديد، وورد فيه أن تركيز كاميرون على حملة الضربات الجوية «في غير محله». وقال رئيس اللجنة كريسبن بلانت، النائب البارز عن المحافظين، الحزب الذي ينتمي إليه كاميرون: «نحن قلقون لأن الحكومة تركز على توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا دون أي توقعات بأن عملها سيترك أثرا عسكريا حاسما ودون أي خطة مترابطة بعيدة المدى لهزم التنظيم وإنهاء الحرب الأهلية». وحث بلانت الحكومة على التركيز على دعم الدبلوماسية الدولية لإنهاء النزاع الذي أوقع أكثر من 250 ألف قتيل، لا سيما بعد محادثات فيينا الأسبوع الماضي التي شاركت فيها 17 دولة.
وكان كاميرون قال إنه سيطلب تصويتا حول الضربات الجوية في سوريا في مجلس العموم في حال وجود «توافق فعلي» حول الخطة فقط. وذكرت عدة صحف بريطانية أن كاميرون تخلى عن خطته لطلب تصويت بعدما أطلقت روسيا حملة الضربات لدعم نظام الأسد. وقالت صحيفتا الـ«غارديان» و«تايمز» إن كاميرون أدرك أن الضربات الجوية لن تنال دعما يكفي من النواب لتمرير الخطة نظرا للغالبية الضيقة التي يحظى بها المحافظون في مجلس العموم. وكتبت صحيفة «تايمز» نقلا عن مصادر في الحكومة أن التصويت المرتقب قبل نهاية السنة لن يتم. وقالت الـ«غارديان» من جهتها إن كاميرون أدرك أنه لم يحصل على تأييد ما يكفي من أصوات نواب المعارضة لتعويض أصوات المعارضين من حزبه المحافظين، وأقر بأن التدخل الروسي أدى إلى تعقيد الأمور.
وفي رده على تقرير اللجنة، لم يأت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بشكل مباشر على ذكر احتمال حصول تصويت على انضمام بريطانيا إلى حملة الضربات الجوية في سوريا، لكنه أشار إلى أن الوزراء سيستخدمون «كل وسيلة ممكنة» من أجل «إنقاذ أرواح في المنطقة».
وكان الائتلاف الحكومي السابق برئاسة كاميرون مني بهزيمة كبرى في مجلس العموم حين رفض النواب خطته لشن ضربات جوية في سوريا عام 2013. ويحرص الوزراء حاليا على تجنب نتيجة مماثلة.
في غضون ذلك، أعلن المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بايلي، أن المملكة المتحدة سوف تستمر في دعم المعارضة السورية المعتدلة، مؤكدا أن «النظام السوري اعتقل المعارضين السوريين المعتدلين فيما أطلق سراح المتطرفين الذي كانوا معتقلين في سجونه قبل عام 2011».
وأضاف بايلي، في تقرير أصدره «مركز الإعلام والتواصل الإقليمي» التابع للحكومة البريطانية ومقره دبي، أن النظام السوري «ينفي وجود هذه المعارضة المعتدلة، لكنه لم يتوقف منذ سنوات عن اعتقال مفكرين وكتاب وصحافيين وسياسيين، حتى إنه اعتقل السياسيين الذين كانوا يرفضون اللجوء للسلاح، وقام بإطلاق سراح متطرفين كانوا معتقلين في سجونه قبل 2011». وأضاف معدو التقرير أن «عنف النظام ورفضه أي حل سياسي دفع كثيرا من السوريين إلى حمل السلاح، وهؤلاء هم المسلحون المعتدلون الذين نتحدث عنهم، وليست التنظيمات الإرهابية والمتطرفة مثل (داعش) و(النصرة).. وغيرها من الجماعات التي لا تؤمن بالتعددية والعيش المشترك في سوريا». وأوضح: «نحن نتحدث عن مقاتلين سوريين في مناطق كثيرة في البلاد حملوا السلاح بعد العنف والأعمال الوحشية من قبل الأسد، والتي استهدفت عائلاتهم وتدمير منازلهم واعتقال وتعذيب أفراد أسرهم».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.