إسرائيل اعتقلت منذ سنة 2000 حوالي 8500 قاصر.. 800 منهم في أكتوبر فقط

المواطنون العرب فيها يتعرضون لاعتداءات عنصرية

إسرائيل اعتقلت منذ سنة  2000 حوالي 8500 قاصر.. 800 منهم في أكتوبر فقط
TT

إسرائيل اعتقلت منذ سنة 2000 حوالي 8500 قاصر.. 800 منهم في أكتوبر فقط

إسرائيل اعتقلت منذ سنة  2000 حوالي 8500 قاصر.. 800 منهم في أكتوبر فقط

مع استمرار الهبة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتميزها في مدينة الخليل بشكل خاص، أعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية، عيسى قراقع، أن عدد المعتقلين القاصرين والأطفال خلال الشهر الماضي وحده بلغ معدل عدد المعتقلين في سنة كاملة، مؤكدًا أن النسبة الأكبر منهم من محافظة القدس.
وأضاف قراقع أن «حجم الاعتقالات الواسع يعتبر سابقة لم تحدث منذ سنوات طويلة، حيث كان معدل حالات اعتقال الأطفال سنويًا يتراوح بين 700 و900 حالة اعتقال، في حين أنه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده وصل العدد إلى 800 حالة اعتقال. واعتبر ذلك بمثابة مخطط مقصود، وقال: «اعتقال الأطفال أصبح سياسة ومنهجية إسرائيلية، يستعملها الاحتلال بهدف تدمير الأجيال الفلسطينية، وتدمير حياة الأطفال الذين هم بؤرة ومركز الهبة الشعبية الفلسطينية».
وأشار قراقع إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال تعرضوا لأساليب تعذيب وحشية وتنكيل ومعاملة لا إنسانية خلال اعتقالهم واستجوابهم على يد جنود الاحتلال والمحققين من المخابرات. وعدد نوعية التنكيل على النحو التالي: الضرب الشديد منذ لحظة الاعتقال بواسطة البنادق والأرجل والدهس عليهم من قبل الجنود، إطلاق الكلاب البوليسية المتوحشة عليهم، استخدام القاصرين دروعًا بشرية خلال عمليات الاعتقال، التعذيب والشبح والإهانات والتهديد خلال عمليات الاستجواب، ترك الأطفال الجرحى ينزفون فترات طويلة قبل نقلهم للعلاج (علما بأن العديد من الشهداء الفلسطينيين توفوا نتيجة تركهم ينزفون)، نقل المصابين إلى مراكز التحقيق رغم سوء أوضاعهم الصحية، إجبار الأطفال على الإدلاء باعترافات تحت الضرب والتعذيب والتهديد باعتقال أفراد الأسرة، عزل الأطفال في زنازين انفرادية وحرمانهم من زيارة الأهل والمحامين، تربيط الأطفال المصابين بأسرة المستشفيات ووضعهم تحت الحراسة والمعاملة السيئة.
وكانت هيئة الأسرى والمحرّرين قد أوضحت، في بيان لها، أن استهداف الأطفال جاء وفق قوانين وتشريعات وتعليمات رسمية إسرائيلية، وتحت شعار لا حصانة للأطفال راشقي الحجارة، وأن التعليمات الإسرائيلية تجاه الأطفال تمثلت بما يلي: قنص الأطفال وإطلاق النار عليهم، فرض أحكام فعلية على الأطفال تتراوح بين 4 سنوات وعشرين سنة سجنا، فرض غرامات وكفالات مالية مرتفعة بحق الأطفال وأهاليهم في المحاكم الإسرائيلية، إصدار أحكام بإقامات منزلية أو إبعاد عن منطقة السكن خاصة في القدس، زج أطفال قاصرين في الاعتقال الإداري. وأوضحت الهيئة أن أطفالا فلسطين أصبحوا مطلوبين ومطاردين ومستهدفين من قبل حكومة الاحتلال، وأن إعدامات ميدانية جرت بحق النسبة الأكبر من الشهداء الأطفال البالغ عددهم 17 طفلا شهيدا.
المعروف أن إسرائيل تطبق منذ عام 1967 نظامين قانونيين منفصلين في الضفة الغربية، فالمستوطنون يعيشون تحت القانون المدني، بينما يخضع الفلسطينيون لقانون الأحكام العرفية. كما أنها تطبق القانون المدني على الأطفال الفلسطينيين في القدس الشرقية. وتعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال في المحاكم العسكرية، حيث تتم محاكمة ما بين 500 و700 طفل فلسطيني سنويًا في هذه المحاكم. وتقدر هيئة الأسرى أنه منذ عام 2000 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 8500 طفل فلسطيني، وحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، وجهت لغالبيتهم تهمة إلقاء الحجارة.
وكانت مدينة الخليل وقضاؤها قد شهدا، أمس، أيضا، اشتباكات مع قوات الاحتلال. ففي بيت أمر، أصيب شاب بالرصاص الحي في كتفه، خلال مواجهات اندلعت صباح أمس على مثلث صافا. وقالت مصادر محلية إن الشاب أيمن أحمد حميدات، أصيب برصاصة في كتفه، وجرى نقله بواسطة سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى أحد مستشفيات الخليل لتلقي العلاج. واقتحمت قوات الاحتلال ليل الاثنين الثلاثاء مقر إذاعة «الحرية» في الخليل، واعتقلت بعض الصحافيين العاملين فيها بعد مصادرة أجهزة البث، حتى لا تتمكن الإذاعة من البث مجددًا، بذريعة أن الإذاعة تحرض على العنف وتنفيذ عمليات الطعن. وادعت سلطات الاحتلال أن الإذاعة لا تكف عن التحريض ضد إسرائيل، عن طريق تمجيد الشهداء وتشجيع عمليات الطعن والدعوة لتنظيم مظاهرات تتخللها اشتباكات مع الجنود. وتعتبر هذه الإذاعة شعبية، وكانت قد تأسست في عام 2002 في قطاع غزة على يد نشطاء فتح، ونقلت إلى الخليل عام 2007 بعد اعتلاء حماس سدة الحكم في القطاع. وقامت قوات الاحتلال سابقا بإغلاقها مرتين، الأولى عام 2002 والثانية عام 2008، بادعاء التحريض وبث الأكاذيب التي تصعد الأوضاع.
ولأول مرة منذ شهر، برزت منطقة طولكرم في مواجهات مع الاحتلال، وقد أصيب أمس عدد من المواطنين بينهم قادة فصائل محلية، في مواجهات مع قوات الاحتلال في ضاحية شويكة شمال غربي طولكرم. وروى شهود عيان أن المواجهات اندلعت عقب مسيرة سلمية دعت إليها فصائل العمل الوطني في طولكرم، تضامنا مع أصحاب الأراضي المصادرة من قبل الاحتلال لصالح بناء الجدار الفاصل. فأطلقت قوات الاحتلال عشرات قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية باتجاه المشاركين. وقد أصيب ثلاثة من قادة فصائل العمل الوطني خلال المواجهات، وهم أمين سر حركة فتح مؤيد شعبان، الذي أصيب بالاختناق وجرى نقله إلى مستشفى ثابت ثابت لتلقي العلاج، بسبب إصابته بأزمة حادة. وأصيب أمين سر حركة فدا في طولكرم برصاص مطاطي في القدم، وأصيب خالد منصور عضو المكتب السياسي لحزب الشعب.
وفي منطقة جنين، اعتقلت قوّات الاحتلال المتمركزة على حاجز الجلمة شمال المدينة الفتى الفلسطيني محمد جمال المهر، البالغ من العمر 16 عامًا، بذريعة نيته تنفيذ عملية طعن على الحاجز. وادعى جيش الاحتلال أن الفتى المهر اعترف خلال التحقيق معه بأنه أراد تنفيذ عملية طعن. وذكر جيش الاحتلال أن جنديًا قام بملاحظة المهر يجري مسرعًا، فقام بإطلاق النار في الهواء ومن ثم اعتقل الفتى، وادّعى الجيش أنه وجد سكينا في حقيبته.
وفي إسرائيل، شكا مواطنون عرب عديدون من فلسطينيي 48 من اعتداءات عنصرية عليهم من دون سبب. وسجلت الشرطة شكوى من العاملة ناديا عازم، التي قالت إن شابا يهوديا متدينا في أوساط العشرينات اعتدى عليها في مدينة رعنانا وهي عائدة من العمل.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.