حذر نائب رئيس الوزراء العراقي المستقيل بهاء الأعرجي من مغبة التفكير في تغيير رئيس الوزراء حيدر العبادي في مثل الظروف الحالية التي يشهدها العراق، في وقت فجر فيه قرار للبرلمان العراقي جدلا سياسيا وبرلمانيا بشأن الاستمرار في دعم إصلاحات العبادي من جهة، وسحب التفويض الممنوح له من جهة أخرى.
وقال الأعرجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن مطابقة الإصلاحات التي قام بها العبادي خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، التي تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء، مع الدستور، أمر ملتبس بالنسبة للبرلمان أو عموم الطبقة السياسية، لأنهم ينظرون إلى المطابقة مع الدستور أو مخالفته ليس من الزاوية الدستورية والقانونية البحتة، وإنما من زاوية مطابقة ذلك مع مصالحهم من عدمها».
وأضاف الأعرجي أن «قرار العبادي بإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء، كان في الواقع مخالفا للدستور، لكنه كان يمثل إرادة شعبية، ولذلك أنا أعلنت استقالتي قبل اتخاذ قرار من هذا النوع، لأن الحاجة تقتضي ذلك، والآن لو أعادت المحكمة الاتحادية هذه المناصب، فإنني لن أعود إلى موقعي، ولكني سأبقى داعما للعبادي، لأنني أرى أنه يقوم بالدور الصحيح والمطلوب رغم المشكلات والمعاناة والمؤامرات التي تحاك ضده».
وحول القرار الذي صدر من البرلمان أمس بشأن عدم تخويله السلطتين القضائية والتنفيذية استخدام صلاحياته، وهو ما يعني تقييد التفويض الممنوح للعبادي، قال الأعرجي إن «هذا القرار الصادر عن البرلمان ليس فيه في الواقع التباس قانوني بقدر ما ينطوي على حيلة سياسية؛ حيث إنه يريد القول إنه في الوقت الذي يستمر في دعم الإصلاحات، فإنه لا يعطي صلاحياته إلى أي جهة سياسية طبقا لمبدأ الفصل بين السلطات»، مشيرا إلى أن «التصويت الذي حصل في البرلمان لحزمة الإصلاحات الأولى لم يكن من قبل كثير من الكتل السياسية عن قناعة، وإنما تم بناء على ضغط المرجعية (الشيعية) والشارع، ولذلك فإن هناك كتلا سياسية تعمل على وضع العصي في دولاب الإصلاحات من خلال تقييد صلاحيات العبادي والتلويح بالمخالفات الدستورية التي لا أحد يتحدث عنها إلا عندما تهدد مصالحه»، كاشفا عن «وجود 131 مخالفة دستورية وقانونية ارتكبتها الكتل السياسية والسلطات الثلاث خلال الفترات الماضية».
وردا على سؤال بخصوص محاولات تغيير العبادي، قال الأعرجي إن «هذا أمر صعب جدا، لأن من شأنه إغراق البلاد في مزيد من المشكلات والمعاناة التي لا يمكن التكهن بنتائجها، ولكن الهدف الأساسي من هذه المحاولات ليس تفرد العبادي بالسلطة، بل تفرده بالإصلاحات؛ حيث تحسب له، وهو ما لا يريدونه له، وبالتالي يتحول إلى رمز وطني».
من جهته، أكد إبراهيم الصميدعي، مستشار رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «البرلمان في الواقع لم يسحب التفويض من العبادي، لأنه بالأساس لا يوجد في الدستور ما يشير إلى وجود تفويض مسبق من الناحية القانونية، بل إن ما حصل هو تعهد والتزام مفتوح من قبل الكتل السياسية الممثلة في البرلمان بالموافقة على قرارات الحكومة لجهة تنفيذ حزمة الإصلاحات، كما أنه لا يمكن للبرلمان أن يعطي للحكومة تفويضا مسبقا على قرارات لا يعرف ماهيتها بصرف النظر إن كانت مطابقة للدستور أم مخالفة له».
وأضاف الصميدعي أن «ما حصل في البرلمان هو إيقاف زحف العبادي على الصلاحيات التشريعية التي هي من اختصاص البرلمان، وذلك من أجل التوازن على صعيد الفصل بين السلطات». وأوضح أن «أمام العبادي فرصة لاستغلال التأييد الممنوح له من الشارع والبرلمان لجهة تكوين كتلة سياسية انطلاقا من أن هناك كتلا كانت قد منحت تأييدها له من منطلق ضغط الشارع، وهي اليوم بدأت تشعر بأن ضغط الشارع يخف، وهو ما يجعلها في حالة مراجعة لما منحته للعبادي من تأييد أو تفويض».
على الصعيد نفسه، أكد المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء، سعد الحديثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار البرلمان بالنسبة للحكومة واضح، وهو الاستمرار في دعم خطة الإصلاحات مع تخويل الحكومة تنفيذ حزمة الإصلاحات بفقراتها المعروفة مع التأكيد على أهمية الفصل بين السلطات»، مبينا أن «ما صدر عن البرلمان بالأساس عند المصادقة على حزمة الإصلاحات، ليس تفويضا لممارسة الصلاحيات بقدر ما هو تخويل بتنفيذ الإصلاحات، ولذلك لا نجد في ما صدر من توضيح (أمس) أمرا يمكن أن يثير جدلية أو إشكالية في ما يخص الحكومة».
وأوضح الحديثي أن «الحكومة لم تدع أن البرلمان قد تخلى عن دوره وأعطاه للحكومة، بقدر ما هو تحديد لالتزامات الطرفين؛ حيث إن البرلمان أصدر خلال الفترة الماضية كثيرا من القوانين والتشريعات، كما قام بمساءلة الحكومة من خلال استجوابات واستضافات لوزراء ومسؤولين كبار».
8:3 دقيقه
البرلمان العراقي يتحرك ضد العبادي ويرفض التجاوز على صلاحياته التشريعية
https://aawsat.com/home/article/488376/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9
البرلمان العراقي يتحرك ضد العبادي ويرفض التجاوز على صلاحياته التشريعية
بهاء الأعرجي لـ«الشرق الأوسط»: المخالفات الدستورية تتعارض مع مصالح الكتل
حيدر العبادي
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
البرلمان العراقي يتحرك ضد العبادي ويرفض التجاوز على صلاحياته التشريعية
حيدر العبادي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








