ابنة عائلة عظيمي الإيرانية تروي لـ {الشرق الأوسط} رحلة البحث عن مستقبل جديد لبلادها

«شقايق» قالت إن «الاتفاق النووي» شجع على زيادة قمع المعارضة والتدخل في دول المنطقة

المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})
المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})
TT

ابنة عائلة عظيمي الإيرانية تروي لـ {الشرق الأوسط} رحلة البحث عن مستقبل جديد لبلادها

المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})
المعارضة الإيرانية شقايق محمود عظيمي تحمل صورة والديها المعتقلين في طهران ({الشرق الأوسط})

«حين تكون في إيران، وتتعرض أسرتك للتعذيب النفسي والبدني، فأنت تكبر، وأنت تنظر إلى النظام الحاكم، وما يمكن أن تفكر في عمله على خلفية هذه الممارسات القمعية. منذ كنتُ طفلة وأنا أدرك أنه يوجد تضييق كبير على الجميع. حتى الهاتف حين أتحدث فيه فإنني أشعر أن هناك من يراقب المكالمة ويتنصت عليها في الجانب الآخر».
هكذا تلخص شقايق، ابنة عائلة عظيمي المعروفة بمعارضتها لنظام الحكم في طهران، رحلة البحث عن مستقبل جديد لبلادها، من إيران إلى أوروبا مرورا بمخيم ليبرتي بالعراق الذي يضم نحو ثلاثة آلاف معارض إيراني، وتعرَّض لهجوم بالصواريخ قبل عدة أيام. ومنذ وصولها إلى أوروبا تسعى شقايق مثل كثير من المعارضين الذين فروا إلى خارج البلاد إلى تعريف العالم بخطر الممارسات الإيرانية في الداخل وفي دول المنطقة.
وتقول شقايق في مقابلة باللغة الإنجليزية مع «الشرق الأوسط» عبر «سكايب» إن نظام طهران يزيد من وتيرة ملاحقة معارضيه والتنكيل بهم، وذلك بعد نحو ثلاثة شهور من توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، معربة عن استغرابها من غض المجتمع الدولي الطرف عن «ممارسات إيران القمعية داخليا وفي المنطقة». وتضيف بعد أن انتهى بها المطاف إلى الإقامة في دولة فنلندا أنه «من الغريب أن الاتفاق النووي لم يتضمن أي شروط تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام دول الجوار، بل نرى مسؤولين غربيين يضعون أيديهم في أيدي من يقتلون أبناء الشعب الإيراني وأبناء شعوب المنطقة في سوريا واليمن والعراق».
وتقول البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وفي القلب منه منظمة مجاهدين خلق المعارضة، إن نظام الملالي (رجال الدين) في طهران أعاد اعتقال مساجين سياسيين سابقين، والقبض على معارضين جدد، والتوسع في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها. ومن بين من جرى إعادة اعتقالهم والد شقايق ووالدتها. وتقول شقايق وهي تشير إلى صورة لوالديها: «لقد اعتقلا. هذا أبي محمود عظيمي (64 عاما) وهذه والدتي فاطمة ظيائي (58 عاما). جرى اعتقالهما في طهران منذ يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2015».
والد شقايق ووالدتها سياسيان معروفان أمضيا من قبل بين 18 و19 سنة في سجون طهران. وتعرضت الوالدة لمشكلات صحية لهذا السبب أصابتها بالتصلب العصبي وأفقدتها القدرة على المشي، وجرى سجنها مجددا لمدة عامين في 2009 بسبب زيارتها لابنتيها المعارضتين والمنتميتين إلى «مجاهدين خلق» حين كانتا في العراق، لكن السلطات الإيرانية أعادت اعتقال الوالد والوالدة قبل أيام ضمن موجة ملاحقات واسعة، وفقا لبيانات «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» طالت معارضين وعوائلهم، وكان من بين المعتقلين فاطمة مثنى وعلي رضا شريعت بناهي، وهما سجينان سياسيان سابقان أيضا، وذلك بالتزامن مع زيارات لمسؤولين غربيين لإيران يسعون إلى فتح مجالات للتعاون الاقتصادي مع هذا البلد المتهم بدعم القلاقل في منطقة الشرق الأوسط.
هل كان لا بد من الخروج من إيران وتكبد عناء الإقامة في مقطورات (كرافانات) تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة داخل العراق وتتعرض لهجوم بين وقت وآخر من ميليشيات موالية لإيران، كان آخرها بقصف مخيم ليبرتي بالصواريخ قبل عدة أيام، ما أدى إلى مقتل نحو 20 معارضا إيرانيا؟ تجيب شقايق قائلة: «حين تكون معارضا في إيران لا تستطيع أن تذهب إلى أي مكان ولا تستطيع أسرتك أن تجد أي عمل ولا أي دعم. يقول لك حراس النظام: إذا قمت بهذا فنحن سوف نعتقلك وسوف نهاجم بيتك. هذا بلد لا يمكن الحياة فيه».
ومنذ ركوب رجال الدين للثورة على نظام الشاه في عام 1979، بدأت سياسة التنكيل ضد شركائهم من الجناح المدني. وجرى قتل واعتقال الألوف من منظمة مجاهدين خلق، حيث لجأ عدة ألوف من عناصرها في ثمانينات القرن الماضي إلى العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. لكن ثورة الاتصالات خلال السنوات الخمس الأخيرة ساهمت في ظهور جيل جديد من المعارضين في منظمة مجاهين خلق، من مواليد ما بعد الثورة، وأصبح شبان هذا الجيل، مثل شقايق، يعتمدون على الإنترنت في التواصل، ما تسبب في عودة الزخم مرة أخرى إلى هذه المنظمة التي تعارض نظام الحكم الحالي معارضة جذرية.
وكان المعارضون الذين لجأوا إلى العراق يقيمون في مخيم «أشرف» شمال شرقي العاصمة، لكن بعد سقوط نظام صدام، أصبح المخيم في مرمى الخطر من الميليشيات الموالية لطهران. كان يوجد فيه نحو ثلاثة آلاف معارض. وبعد رحيل القوات الأميركية، جرى نقلهم إلى مخيم ليبرتي. وأدى قصف المخيم بصواريخ الميليشيات إلى إحداث حُفر بعمق يزيد على مترين، واشتعال الحرائق في الـ«كرافانات».
تقول شقايق التي عاشت تجربة الإقامة في مخيم أشرف ثم مخيم ليبرتي: «حين أصبح عمري 18 سنة، أي حين كبرت بما فيه الكفاية لأدرك الحالة المزرية التي عليها الوضع في إيران، فكرت في ما هي الطريقة المثلى لتغيير كل هذا الوضع، وعليه قررت أن أذهب إلى مخيم أشرف للبحث عن طريقة جديدة للحكم تصلح للنهوض ببلدي». وتضيف: «في مخيم أشرف شاهدت الهجوم الذي وقع عليه من قبل القوات العراقية في أبريل (نيسان) 2011، وفقدتُ ابنة عمي نسترن عظيمي. كان من الصعب علي أن أراها وهي تتعرض للضرب حين جاءت القوات العراقية لمهاجمة المخيم».
كان عمر قريبتها نسترن في تلك السنة 23 عاما فقط. كانت ذات ميول فنية تحب التصوير، وعملت بالفعل كمصورة تلفزيونية في قناة الحرية التابعة للمعارضة وتبث من الخارج. كانت ترسم الكاريكاتير أيضًا كما كانت مختصة في الكومبيوتر في جامعة طهران.. أما شقايق فتنتمي إلى أسرة عظيمي السياسية المعروفة في منطقة إكباتان في طهران، وتقول عن نفسها: «كنت مغرمة بدراسة الرياضيات، والفيزياء. لكن المشكلة هي أنه كان هناك من يوقفك عما تأمل أن تكون عليه. هل أستمر في الحياة في إيران لأكون شاهدة على قتل مزيد من الناس. شعرت أنه لا مستقبل لي تحت ظل هذا النظام كفتاة وكامرأة».
وتضيف شقايق: «قررت أن أضحّي بكل شيء لديّ، لتحقيق الحرية لوطني. الأطفال الآخرون يكبرون مثلي في أُسَر تفكر دائما لماذا هذا النظام يضع كل هذه القيود عليهم. وهذه الحالة تزداد سوءا كل يوم». وتوضح: «بعد دخول الأميركيين العراق أطلقوا علينا اسم (مدنيون تحت الاحتلال).. و(كنا محميين). كنا بطبيعة الحال نواجه الخطر، لكن كانت الأمور جيدة من ناحية العلاج والحالة العامة. لكن بعد عام 2009، أي بعد أن تغيرت الحماية، وتولت مسؤوليتها الحكومة العراقية، تبدل كل شيء إلى الأسوأ».
تصمت شقايق لتتذكر تلك الأيام الصعبة، ثم تواصل قائلة: «بدأ المخيم يتعرض للهجوم، وقتل 11 من أصدقائي. في هجوم الثامن من أبريل (2011) قتلت ابنة عمي أيضا. وهنا صورة لأعز صديقاتي فائزة التي كان عمرها 19 عاما فقط. قُتلت مع 36 من زملائي الآخرين. كان هجوما مميتا. كنا نعاني من الحصار وكانت قوات موالية للنظام الإيراني تأتي لتمارس التعذيب بالصوت.. نحو 300 مكبر صوت وضعوها حول المخيم ويصيحون فيها ليلا ونهارا، لدرجة لا تستطيع معها أن تنام أو تعمل أو تشرب أو تأكل. يلقون ألفاظا بذيئة ويتصايحون».
وتقول إن «هؤلاء الذين يزعقون في مكبرات الصوت كانوا من مخابرات النظام الإيراني، ويزعمون أنهم من عائلات المعارضين الإيرانيين الموجودين في المخيم. هذا غير صحيح، لأنه بكل بساطة تستطيع أن تسأل لماذا تم اعتقال والدتي إذا كان النظام يسمح لعائلات المخيم أن تأتي من إيران لزيارتهم والمناداة عليهم من خلال مكبرات الصوت بتلك الطريقة البشعة». وتضيف: «لقد جرى سجن والدتي لسنتين لأنها زارتني أنا وأختي في المخيم، وجرى إعدام آخرين لمجرد زيارتهم لنا، مثل محمد علي حاج آقايي، وجعفر كاظمي، وعلي صارمي. لقد اعتقلوا مزيدا من عائلات السياسيين، وهذا مستمر حتى اليوم».
في مطلع عام 2012 بدأت خطة عراقية لنقل المعارضين الإيرانيين من مخيم أشرف إلى مخيم ليبرتي الذي كان موقعا لأحد المعسكرات الأميركية قرب بغداد. وتقول شقايق: «في ذلك الوقت جاءنا النبأ وكان الاختيار بين أمرين.. إما البقاء في مخيم أشرف ومواجهة المذبحة، وإما أن ننتقل إلى مخيم ليبرتي حيث لا توجد فيه أي إمكانيات للحياة. لا أريد أن أتحدث عن عملية الانتقال نفسها، حيث جرت سرقة أغراضنا وفتشوا كل شيء وأخذوا متعلقاتنا. هذه قصة طويلة».
المهم، وصلت شقايق مع نحو ثلاثة آلاف معارض من «مجاهدين خلق» إلى مخيم ليبرتي، وهنا كانت الصدمة. تقول إن مساحته كانت لا تزيد على نصف كيلومتر مربع فقط. لا كهرباء ولا مياه. والمولد الكهربائي الوحيد دائما يفتقر إلى الوقود. في الأيام الأولى كنا نحصل على المياه من خلال حصص وبالدور، أي الاثنين والخميس، أو يوما ويوما، بينما درجة الحرارة كانت تصل إلى 50 درجة مئوية. ممنوع دخول الأدوية للمرضى. حصار، عشنا في مقطورات (كارافانات) وكان الكل يعاني.
ووفقا لشهادة شقايق فلم يكن الهجوم الصاروخي الذي تعرض له مخيم ليبرتي منذ عدة أيام هو الأول من نوعه، فمثل هذه الهجمات المباغتة كانت تحدث من البداية كنوع من التضييق على الموجودين في المخيم، في محاولة من الموالين للنظام الإيراني في العراق لإجبار المعارضين على الانتقال إلى بلد ثالث. تقول: «كانت هناك هجمات علينا بالصواريخ وقذائف المورتر. في كل مرة تخرج من المخبأ لترى مَنْ قُتل ومَنْ هو ما زال على قيد الحياة في المقطورات حيث لا توجد أي حماية، بعد أن سرق الموالون للنظام الإيراني الحوائط الإسمنتية التي كان يمكنها حمايتنا من القذائف. 1700 قطعة إسمنتية حملوها بالجرافات وأخذوها بعيدا».
نجت شقايق من الموت هي وشقيقتها. وانتقلتا سويا إلى أوروبا. وحين جرى توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى شعرت بما هو أكبر من الإحباط. تقول: «الإحباط كلمة لا تعبِّر عما شعرت به. كنت أستغرب كيف يتصور الغرب أن (الرئيس الإيراني) حسن روحاني يمكن أن يكون إصلاحيًا!»، مشيرة إلى أن نظام طهران «أعدم ألفي إيراني خلال السنتين الأخيرتين فقط. واليوم يشجّع الاتفاق النووي النظام على مزيد من القمع الداخلي والتدخل في سوريا والعراق واليمن، بينما الدول الكبرى تغض الطرف عن هذه الجرائم».
ومن جانبها تقول الحكومة العراقية إنها توفر الحماية للاجئين الإيرانيين في مخيم ليبرتي، بقدر الإمكان، وإنه لا علم لها بالجهة التي أطلقت الصواريخ على المخيم، وذلك وفقا لإفادة من مصدر في وزارة الخارجية، لافتا إلى أن قضية اللاجئين الإيرانيين «ينبغي معالجتها عن طريق الأمم المتحدة، خصوصا في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد»، بينما اعتادت الحكومة الإيرانية مهاجمة منظمة مجاهدين خلق وتصفها في وسائل الإعلام الحكومية باسم «المنافقين».
وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من الجانب الإيراني حول هذه القصة، لكن لم تتلقَّ ردا. وفي آخر تصريح بتاريخ 13 من الشهر الماضي، حول هذا الموضوع، انتقد هاشمی رفسنجانی، رئیس مجمع تشخیص مصلحة النظام فی إیران، سماح الغرب لمنظمة مجاهدين خلق بالعمل انطلاقا من أراضيه. ويقع المقر الرئيسي للمنظمة في العاصمة الفرنسية باريس، وتمكنت من صنع علاقات قوية مع برلمانات في أوروبا إضافة إلى الكونغرس الأميركي.
وترى شقايق أن وضع المعارضة والحراك الشعبي الغاضب يزداد في الداخل الإيراني هذه الأيام، مقارنة بما كان عليه الحال في السابق. تقول: «بالمقارنة بين الواقع في البداية وواقع اليوم، تستطيع أن تقول إن حركة المعارضة في تزايد بشكل كبير.. الناس يقاسون من نقص المياه وغلاء أسعار الطعام والوقود، وهناك تلاميذ لا يذهبون إلى المدارس لأن أُسَرهم ليست لديها أموال للإنفاق عليهم».
ومثل أقرانها من الجيل الجديد تعتمد شقايق على «فيسبوك» و«تويتر» في التواصل مع أصدقائها في محاولة لتغيير الواقع في إيران. تقول: «لدي كثير من الأصدقاء الذين أتواصل معهم عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي. نتحدث ونتخاطب ونتبادل الآراء بحثا عن مستقبل أفضل لبلادي، بدلا من النظام الحالي الذي يستخدم الإسلام في إرهاب الآخرين سواء في الداخل أو في دول المنطقة».



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».