«الحر» يدعو لاستراتيجية جديدة لمحاربة تنظيم داعش المتطرف

«الحر» يدعو لاستراتيجية جديدة لمحاربة تنظيم داعش المتطرف

أبو زيد لـ {الشرق الأوسط} : الحل بوقف الضربات الروسية وتقديم الدعم العسكري لنا * سيطرة «داعش» على قرية مسيحية بريف حمص
الاثنين - 20 محرم 1437 هـ - 02 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [ 13488]
رجل من سكان دوما بريف دمشق يتفحص الدمار الذي لحق بالمنطقة جراء قصف الطيران الحربي للمدينة أمس (أ.ف.ب)

استبق تنظيم داعش أمس خطة الهجوم التي وضعتها القوات الحكومية السورية لاستعادة السيطرة على مدينة تدمر، بسيطرته على بلدة مهين في مدينة حمص، ووصوله إلى أطراف بلدة صدد ذات الأغلبية المسيحية، رغم الضربات الجوية الروسية التي تخطت شهرها الأول، ما يكشف «عجز الضربات الجوية عن تحقيق إنجازات على الأرض، بغياب شريك قادر على محاربة الإرهاب، في ظل عجز القوات النظامية عنها»، كما قال المستشار القانوني لـ«الجيش السوري الحر» أسامة أبو زيد.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس سيطرة تنظيم داعش بسهولة على بلدة مهين في ريف حمص الجنوبي الشرقي، إثر تفجيرين انتحاريين، واتفاق مع المسلحين المحليين الذين شنوا هجوما من الداخل ليخرقوا بذلك هدنة مطبقة منذ نحو عامين مع قوات النظام.

وتنتشر حواجز لقوات النظام خارج بلدة مهين في إطار «المصالحة» مع المسلحين المحليين، إلا أن مدير المرصد رامي عبد الرحمن، ذكر أن تنظيم داعش الذي قدم من مدينة القريتين شرقا، وجد «حاضنة شعبية فيها».

وقال مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «إثر تفجير سيارتين على حواجز للجيش السوري عند المدخلين الشرقي والغربي للبلدة، وقعت اشتباكات بين الطرفين واستمرت ساعتين بالتزامن مع انسحاب تدريجي للجيش»، قبل دخول «داعش» إلى كامل البلدة.

وتقع بالقرب من مهين ما كان يعتبر في السابق أكبر مستودعات أسلحة لقوات النظام، وفق عبد الرحمن، إلا أنه جرى تفريغها إثر هجوم للفصائل المسلحة قبل نحو عامين.

وأوضح مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الجيش السوري كان يتحضر لعملية عسكرية بغطاء جوي روسي على مدينة تدمر، إلا أنه سوف يتأخر بسبب هجوم (داعش) على مهين».

وبعد دخولهم بلدة مهين «تقدم مقاتلو تنظيم داعش باتجاه قرية صدد التاريخية ذات الغالبية المسيحية والتي تبعد نحو 14 كلم عن طريق دمشق - حلب الدولي، وتدور في محيطها حاليا اشتباكات مع قوات النظام»، وفق المرصد. وتحدث عن تجدد الاشتباكات على عدة محاور.

وبات التنظيم يسيطر في الوقت الحالي على قريتين يسكنهما مسيحيون، من أصل ثلاث قرى، تضم العدد الأكبر من السريان المسيحيين في ريف حمص الشرقي. وسيطر التنظيم المتطرف على مدينة «القريتين» في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي، وهدم ديرا مسيحيا تاريخيا فيها، بينما تعد قرية صدد أبرز البلدات المسيحية، وكانت تضم المئات، قبل أن تشهد البلدة موجة نزوح كثيفة في عام 2013، إثر اشتباكات مع تنظيمات متشددة، بحسب ما قال مصدر سرياني لـ«الشرق الأوسط». وقال إن بلدة صدد الآن تضم نحو 40 عائلة فقط من أصل عشرات العائلات.

ورأى المستشار القانوني لـ«الجيش السوري الحر» أسامة أبو زيد أن تقدم «داعش» في مهين «يثبت أن لا جيش سوريا في سوريا» الآن، لافتًا إلى أن التنظيم استفاد من الضربات الروسية على الجيش السوري الحر، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التنظيم «مثلما يستثمر الروس والأميركيون به فإنه استثمر تركيزهم على ضرب الجيش الحر».

وقال إن الروس اليوم «محرجون نظرا لأن النظام طلب منهم الغطاء الجوي والذخيرة، وبعد شهر من ضرب الجيش الحر، خسر في مناطق، ولم يحقق أي نتيجة في معركته ضد الجيش السوري الحر». وأضاف: «اليوم (داعش) يتقدم، ويثبت ذلك أن النظام غير مؤهل لقيادة الحرب ضد الإرهاب، بينما الحرب الجوية هي حرب تدمير لا تحرير».

وإذ أكد اليوم أن الاستراتيجية العسكرية الروسية لن تنجح، قال أبو زيد إن «الوضع اليوم يستدعي أن تتوقف الضربات الجوية، والاعتماد على الجيش الحر بوصفه القوة الوحيدة القادرة على محاربة الإرهاب». وقال: «على المجتمع الدولي اليوم أن يقدم دعمًا عسكريًا له، ويقوم بحل سياسي يوفر الاستقرار للسوريين، وسيكون بعدها الجيش الحر مستعدًا ليدخل بتحالف جدي للقضاء على (داعش)».

وعما إذا كان ذلك دعوة للتنسيق مع الروس، قال أبو زيد: «هي دعوة للمجتمع الدولي، وليست مطالبة للروس بالتعاون. نحن نبحث عن الخير لبلدنا». وأضاف: «النظام لم يستفد من الضربات الروسية والتدخل الإيراني لأنه لا يمتلك قوة للقضاء على (داعش). يجب أن تكون الاستراتيجية مختلفة، خصوصًا أن جهود الأكراد الذين يتلقون الدعم غير كافية»، محذرًا من أن دعم الأكراد من غير الجيش الحر «من شأنه أن يقود للتقسيم». وقال إن استراتيجية القضاء على الإرهاب «تتلخص بإزاحة (الرئيس السوري بشار) الأسد عن السلطة، وإيقاف التصرف الجنوني لروسيا وإيران، وإقناع العالم بالتعاون مع الجيش الحر». وأكد أن «عدم تحالفنا مع (داعش) دليل على أن الثورة لا يمكن أن تجد في (داعش) حليفا لها، ونحن أصدق أشخاص في قتال (داعش)».

ويربط هذا الطريق الذي تقدم إليه «داعش» بين حمص ودمشق بطول 360 كلم بين المدن السورية، وتسيطر قوات النظام على الجزء الواقع منه بين دمشق وحمص، بينما سقطت الـ185 كلم الأخرى تباعا بيد الفصائل المقاتلة. وينطلق هذا الطريق من جنوب مدينة حلب (شمال) ليمر من محافظتي إدلب (شمال غرب) وحماه (وسط) وصولا إلى حمص (وسط) فدمشق.

وفي ريف حلب الشمالي، تحدث المرصد السوري عن «مقتل ما لا يقل عن 18 عنصرا من تنظيم داعش، غالبيتهم قضوا جراء قصف لطائرات الائتلاف الدولي على محيط قرية حربل»، وخلال اشتباكات مع الفصائل المقاتلة والإسلامية في محيطها.


اختيارات المحرر

فيديو