السعودية تطلق معايير مؤشر حوكمة الشركات وتقلص تراخيص المستثمرين الأجانب لـ3 أوراق

هيئة الاستثمار: دراسة مشتركة لـ50 جهة حكومية تحقق نقلة نوعية في البيئة الاستثمارية

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية («الشرق الأوسط»)
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تطلق معايير مؤشر حوكمة الشركات وتقلص تراخيص المستثمرين الأجانب لـ3 أوراق

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية («الشرق الأوسط»)
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية («الشرق الأوسط»)

كشف المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية، عن دراسة مشتركة تضم أكثر من 50 جهة حكومية في السعودية لوضع توصيات محددة لتحقيق نقلة نوعية في بيئة الاستثمار في السعودية، مشيرا إلى عدة أنظمة ومشروعات تعمل الهيئة على الإسراع في اعتمادها بدءا من العام الجديد، وتفاصيل معايير مؤشر حوكمة الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، الذي أُطلق بالشراكة بين الهيئة العامة للاستثمار وجامعة الفيصل ومركز جامعة تورونتو كلاركسون لأخلاقيات العمل لتقييم مستوى أداء مجالس الإدارات للشركات المدرجة في السوق.
جاء ذلك خلال حديثه لوسائل الإعلام بعد افتتاحه أعمال قمة الابتكار العالمي واجتماع اتحاد مجالس التنافسية الذي عقد أمس بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية في السعودية، وشهد حضورا دوليا ومحليا، يمثل أكثر من 27 دولة في العالم، وكبرى الشركات العالمية، إلى جانب المتخصصين في الشأن الاقتصادي والاستثماري.
وشدد محافظ الهيئة العامة للاستثمار على أن مؤشر حوكمة الشركات الذي كشف النقاب عنه سينظر في مدى التزام الشركات المدرجة في سوق الأسهم في المتطلبات الإلزامية ومدى التزامهم بتطبيق بعض المتطلبات الاختيارية، الأمر الذي سيعزز ثقة المستثمرين ويرفع من أداء الجهاز، منوهًا إلى أن السعودية تتمتع بسوق مال تدار من هيئة سوق المال بكفاءة عالية.
وكانت جامعة الفيصل خلال انعقاد قمة الابتكار العالمي، قد كشفت تفاصيل معايير مؤشر حوكمة الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، الذي أُطلق بالشراكة بين الهيئة العامة للاستثمار وجامعة الفيصل ومركز جامعة تورونتو كلاركسون لأخلاقيات العمل لتقييم مستوى أداء مجالس الإدارات للشركات المدرجة في السوق السعودية من خلال رصد وتقييم ممارسات الحوكمة لديها، وتهدف إلى تعزيز ثقافة الحوكمة في الشركات، بما يتماشى مع الحراك والتطوير الذي تقوم به الجهات ذات العلاقة لتوفير مناخ استثماري جاذب ومحفز للاستثمار في سوق الأسهم، وتعزيز تنافسيته على المستويين المحلي والدولي.
وبيّن العثمان أن الاتحاد العالمي للتنافسية هو مؤسسة غير ربحية تجمع أعضاء من دول عالمية عدة، تنظر إلى تعزيز التنافسية ورفع المستوى الاقتصادي لعدة دول، مشيرا إلى أن هناك ممثلين من عدة دول حضروا إلى السعودية لعقد اجتماعهم السنوي السادس وجرى الترتيب لإطلاق منتدى يسمى القمة للابتكار لتسليط الضوء على أهمية الابتكار وتشجيع ريادة الأعمال في تعزيز تنافسية الاقتصاد.
وأوضح محافظ الهيئة العامة للاستثمار أنه جرى خلال أعمال القمة تسليط الضوء على تجربة السعودية في جذب الاستثمارات وأهمية التركيز على جيل جديد من الاستثمارات تكفل تنويع مصادر الدخل، من خلال تكامل الاستثمارات في القطاعات الأساسية وتنمية الاستثمارات في القطاعات الجديدة مثل الصحة والنقل والتعدين ورفع قطاع الخدمات من بيع التجزئة والجملة إلى التطوير العقاري والسياحي وإلى الخدمات الاستشارية مثل الأعمال الهندسية والمشروعات مع التركيز على رفع الكفاءة في الجانب التعليمي وتقنية المعلومات. وأوضح العثمان أن الهيئة بسّطت عملية استخراج تراخيص الاستثمار، حيث يمكن استكمال جميع إجراءات الحصول على تلك التراخيص تقريبًا عبر الإنترنت وتقليص عدد الوثائق إلى 3 وثائق فقط، إلى جانب تقليص فترات الحصول على التراخيص بدءًا من تسلم الطلبات وانتهاءً باتخاذ القرار النهائي، الذي لا يستغرق سوى أسبوع أو أقل، مشيرًا إلى الجهود الحثيثة التي قامت بها الهيئة خلال الـ18 شهرا الماضية لتحسين بيئة الاستثمار في السعودية بتقديم الكثير من التسهيلات.
وأشار إلى تخصيص خط ساخن لرعاية المستثمرين، متاح للرد على أي استفسارات أو تساؤلات قد يرغبون في طرحها، إضافة إلى تخصيص فريق للتعاون مع المستثمرين، للتوصل إلى الكيفية التي يمكن من خلالها الاستفادة من إسهاماتهم في السعودية، وما يمكن تقديمه لهم كي نساعدهم في تحقيق أهدافهم.
وحول الحوافز التي تقدمها السعودية للمستثمرين، أكد محافظ الهيئة أن الحوافز التي تقدمها السعودية للمستثمرين، منافسة على المستوى الإقليمي، سواء الإجرائية أو خلال توفير الخدمات والأراضي والطاقة بأسعار منافسة، مشيرًا إلى أن هناك حوافز كذلك للمناطق الأقل نموا، وقال: «عندما تحدد القطاعات الجديدة التي سنركز عليها من الضروري أن نصمم لها حوافز لتلك القطاعات المستهدفة».
وقال العثمان: «نحن نشجع على الابتكار ونعزز من ثقافة ريادة الأعمال داخل السعودية، وكما هو الحال في الكثير من القطاعات، فإننا نبني مراكز تنافسية في مجالي البحوث والتطوير كي نحول السعودية إلى مركز إقليمي وعالمي للابتكار».
وأضاف: «بتواجدنا في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، فلسنا بعيدين عن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي سرعان ما اكتسبت شهرة عالمية كمركز عالمي للبحوث»، مضيفا أن الجامعة أسست أكثر من 30 شركة فرعية، حقق الكثير منها إنجازات علمية ضخمة في مجالات متنوعة، منها - على سبيل المثال - تحلية المياه والطاقة المتجددة.
وبيّن العثمان أن المزيج التنافسي المناسب من التشريعات والمحفزات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة هو عملية مستمرة من الدولة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السعودية تتمتع بإمكانية الاستفادة من مئات الملايين من الدولارات المخصصة للتمويل العام وخدمات الدعم وإجراءات التراخيص المصممة خصيصًا وفق احتياجاتها.
وأشار العثمان إلى قيام الهيئة بتنقيح إجراءات الحصول على التأشيرة للمؤسسات الأجنبية الصغيرة والمتوسطة وذلك تيسيرًا وتشجيعًا للشركات الصغيرة لدخول السوق السعودية، مبينًا أن لهذه الشركات الحق في الحصول على الوقت الكافي لاستكشاف الفرص الاستثمارية التي تتيحها السعودية قبل أن تشرع في إقامة نشاطها.
وأوضح أن السوق السعودية تضم 30.8 مليون شخص يتمتعون بقدرة شرائية كبيرة والدخول السريع والسهل لهذه السوق المحلية الكبيرة والمتنامية، سيتيح موطئ قدم يسمح للمستثمر بالتوسع في جميع أنحاء المنطقة وخارجها، إلى جانب الموقع الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة لبقية دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء أخرى من العالم، منوهًا إلى أن الحكومة السعودية ملتزمة بشكل كامل باستراتيجية التنويع الاقتصادي.
وقال: «سياساتنا التشريعية والمالية والضريبية تهتم بالتنوع الاقتصادي ونمو القطاع الخاص باعتبارها أهدافًا وطنية، ما يعني أن المستثمر سيحظى في السعودية بالتشجيع والدعم»، مبينًا أحقية المستثمر الأجنبي في التملك بنسبة 100 في المائة في معظم القطاعات، إلى جانب عدم فرض ضرائب على الدخل بالنسبة للأفراد، كما أنه لا وجود لضريبة القيمة المضافة أو ضريبة المبيعات أو ضريبة الممتلكات، فقط ضريبة شركات بمعدل تنافسي كما يحق للمستثمر استرداد كامل رأس المال والأرباح وتوزيعاتها.
ونوه إلى العمل على تغيير قانون الاستثمار بحيث يسمح للمستثمر الاستراتيجي بتمديد فترة الترخيص بعد انقضاء السنة الأولى لفترة تصل إلى 15 سنة قبل إعادة تجديد الرخصة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.