اقترح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس «حزمة إصلاحات» سياسية وإدارية لا تتضمن أي تعديلات دستورية. وعلى الرغم من أن هذه الحزمة قوبلت مباشرة بانتقادات من قبل المعارضة البرلمانية ولم ترض أبرز الذين استهدفتهم، أي الأكراد، فإن مصادر رسمية تركية وصفتها بأنها «خطوة كبيرة إلى الأمام».
وتقدم الإصلاحات الموعودة تنازلات هامة للأكراد لجهة الإقرار ببعض مطالبهم بشكل كامل، وأخرى بشكل جزئي. فقد وعد أردوغان بإلغاء «القسم اليومي» الذي كان يؤديه التلامذة في تركيا كل صباح والذي يربط بين القومية التركية والمواطنة، حيث لا يعترف الدستور التركي بقوميات أخرى غير التركية وهو ما تطالب القوميات الأخرى بإلغائه. كما تتضمن السماح باستعمال الحروف الأبجدية الأخرى «غير التركية» مثل أحرف (w,x,y) غير الموجودة في الأبجدية التركية والتي يستعملها ألأكراد. غير أن الحزمة لم تشمل السماح للأكراد بتعلم لغتهم في المدارس الرسمية كما يطالبون. ولم يتطرق أردوغان لمطالب كردية أخرى مثل تضمين الدستور إشارة صريحة إلى الهوية الكردية ومراجعة قانون مكافحة الإرهاب بطريقة تسمح بالإفراج عن آلاف الناشطين الأكراد المعتقلين لعلاقتهم المفترضة بالحزب الكردستاني.
وأوضحت مصادر رسمية تركية لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإصلاحات سوف تأخذ طريقها إلى التنفيذ فورا على خطين متوازيين، أولهما مجلس الوزراء التركي الذي يستطيع وضع بعضها قيد التنفيذ فورا، فيما تحتاج تعديلات أخرى إلى قوانين تقر في البرلمان الذي يتمتع فيه الحزب الحاكم بأغلبية مريحة، فيما خلت الإصلاحات من أي مشاريع تحتاج إلى تعديلات دستورية.
وفي أول تعليق تركي رسمي، قال كبير مستشاري الرئيس التركي إرشاد هورموزلو إن هذه الخطوة سوف تليها خطوات إصلاحية أخرى «تتناغم مع المعايير الأوروبية ومعايير حقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن «الحزمة الديمقراطية» أتت تجاوبا مع مطالب «فئات معينة من الجمهورية التركية».
وتطرقت الرزمة إلى موضوع حساس جدا في تركيا، وهو قضية الحجاب الذي سيصار إلى رفع الحظر جزئيا عنه، بحيث يقتصر على أصحاب «اللباس الموحد» كالجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية والقضاة، كما تطرقت إلى موضوع الأحزاب وتمثيلها في البرلمان ودعمها من خزينة الدولة.
وذكر أردوغان في خطاب مهم عن سياسات الدولة أن بلاده ستنهي الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية في إطار مجموعة إصلاحات مقترحة طال انتظارها تتعلق بحقوق الإنسان. وقال أردوغان: «سنعدل اللوائح الخاصة بمظهر الموظفين في المؤسسات الحكومية وسنرفع الحظر الذي يمنع النساء من ارتداء الحجاب. فاللوائح تشمل قيودا على مظهر النساء والرجال وهذا انتهاك وتمييز ضد حرية العقيدة والرأي»، مؤكدا أن هذه اللوائح الجديدة لن تطبق هذه اللوائح الجديدة على القضاء أو الجيش.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا قد تلغي - أو تخفض - الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لدخول البرلمان والذي أبقى الجماعات المؤيدة للأكراد خارج البرلمان. وقال: «يمكننا الاستمرار في تطبيق حد العشرة في المائة على مستوى البلاد. ويمكننا خفضها إلى خمسة في المائة وتطبيق نظام انتخابات أقاليم محدود النطاق في خمس مجموعات كخيار ثالث. ويمكننا إلغاء الحد الأدنى الوطني وتطبيق نظام محدود النطاق لانتخابات الأقاليم». ووعد أردوغان بمساعدة من الدولة لكل الأحزاب السياسية التي تحصل على ما بين ثلاثة إلى سبعة في المائة من أصوات الناخبين حاليا، وأعلن أن الحملات الانتخابية يمكن أن تتم باللغة المحلية بما فيها الكردية.
وقال أردوغان في خطابه عن سياسات الدولة إن ما يطلق عليه اسم «مجموعة الإجراءات الديمقراطية» ستسمح بالتعليم بلغات غير التركية في المدارس غير الحكومية وهو مطلب يدعو له الساسة والنشطاء الأكراد منذ فترة طويلة. وبينما سمح بتعليم اللغة الكردية قبل نحو عشر سنوات في المعاهد الخاصة لا يمكن في الوقت الراهن لأي مدرسة عامة أو خاصة توفير تربية بلغة هذه الأقلية التي تعد 15 مليون نسمة (20% من الشعب التركي). كذلك أعلن أردوغان بعض الإجراءات الرمزية مثل تمكين بعض البلدات الكردية التي تغيرت أسماؤها خلال الثمانينات بعد انقلاب 1980، من استعادة أسمائها الكردية والسماح باستعمال بعض حروف اللغة الكردية غير المتوافرة في التركية.
وتعهد أردوغان برفع سقف الحريات وتعزيز الحياة الديمقراطية في تركيا رغم العراقيل. وأعلن رفع الحظر المفروض على حق الأحزاب السياسية في الدعاية الانتخابية بلغات غير التركية للوصول لناخبيهم، كما أعلن عن إنشاء معهد للغجر، والغجر هم إحدى العرقيات الموجودة في تركيا.
ورأى أردوغان أن المعارضة لم تستطع تقديم أي شيء مفيد، وقال أردوغان: منذ أحد عشر عاما ونحن ملتزمون بالديمقراطية، لأن الحكومة تدرك أنه لا مستقبل لتركيا وهي مكبلة الأيادي. وقال: «إن تركيا ماضية في طريق الديمقراطية رغم العقبات التي تعترضها»، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية يقود المسيرة الديمقراطية في تركيا.
وفي المقابل، واجهت المعارضة التركية خطاب أردوغان بالتشكيك، فقالت غولتن كيشاناق رئيسة أكبر حزب كردي، حزب السلام والديمقراطية في مؤتمر صحافي في أنقرة «إنها رزمة لا تستجيب لمصالح أحد، إنها ليست مجموعة إصلاحات تستجيب لضرورة إرساء الديمقراطية في تركيا». وأضافت: «إن الحزمة لم تف بمطالبنا،، ولا يمكن أن تفي بمتطلبات تركيا على طريق الديمقراطية، حزمة لا تأتي بأي حل، حزمة لا تقبل المواطن كما هو» وشبهت الحزمة بمقولة «إعلام المعلوم» أي فسر الماء بالماء.
وقالت إن الحزمة لن تفتح الطريق أمام مرحلة الحل (مع حزب العمال الكردستاني المحظور) التي دخلت في طريق مسدود، وإضافة أن الحزمة تطرقت للحاجز النسبي وشبهته بالوهم الكبير. وقالت «أنت (أردوغان) ضد الانقلاب العسكري وما ترتب عنه من قوانين فلماذا تصر على إبقاء الحاجز النسبي فإذا كنت صادقا في وعدك فلترفع هذا الحاجز».
وفي اتصال مع مصدر قيادي بحزب العمال الكردستاني بجبل قنديل للتعليق حول إطلاق هذه الحزمة من الإصلاحات أكد يوم أمس لـ«الشرق الأوسط» أنه في الوقت الذي أطلق فيه أردوغان تلك الحزمة من الإصلاحات كانت هناك عدة طائرات عسكرية تحوم فوق مناطقنا الكردية منها «هفتانين وخواكورك وقنديل والزاب وجبل كارة ومتين» تستطلع مواقع قواتنا، وهذا بحد ذاته دليل على وجود ازدواجية بمواقف الحكومة التركية، فإذا كانت الحكومة جادة فعلا وتعلق الأمل بعملية السلام، فلماذا تحلق طائراتها العسكرية فوق مواقعنا»؟ وأضاف: «إننا نؤكد أننا سندرس القرارات التي أصدرها أردوغان وسنعلن عن موقفنا لاحقا».
أردوغان يطرح «حزمة إصلاحات» لا تمس الدستور ولا ترضي المعارضة
تضمنت إنهاء الحظر على الحجاب في المؤسسات الحكومية > قيادي في {العمال الكردستاني} : سندرس القرارات ونعلن موقفنا لاحقا
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان
أردوغان يطرح «حزمة إصلاحات» لا تمس الدستور ولا ترضي المعارضة
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







