في الوقت الذي بدأت فيه دولتا الصين والهند في تسريع وتيرة استراتيجيات ملء الخزين، توقع مختصون أن يبلغ حجم المخزون الصيني مع نهاية العام الحالي نحو 150 مليون برميل، يأتي ذلك في الوقت الذي تمتلك فيه الهند خلال الفترة الحالية نحو 50 مليون برميل نفط من الخزين.
وأشار هؤلاء خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حجم فائض المعروض في سوق النفط العالمية خلال الأيام الحالية يصل إلى 900 ألف برميل يوميا، وقالوا: «هذا الفائض تقوم بعض الدول الكبرى بشرائه ووضعه في خزينها الاستراتيجي من النفط، ويأتي في مقدمة هذه الدول كل من الصين والهند».
وتعليقا على هذه التحركات، أكد الدكتور نعمت أبو الصوف الخبير في شؤون الطاقة لـ«الشرق الأوسط» أن استراتيجيات ملء الخزين يتم الاعتماد عليها من قبل بعض الدول العالمية التي لديها استهلاك عالٍ، بغض النظر عن حجم الأسعار، وقال: «استراتيجيات ملء الخزين، الهدف منها مواجهة تقلبات الأسواق، أو شح المعروض، في ظل الاستهلاك العالي الذي يسيطر على بعض هذه الدول».
وأوضح الدكتور أبو الصوف أن حجم الخزن الاستراتيجي الحالي للهند يبلغ نحو 50 مليون برميل، متوقعا في الوقت ذاته أن يبلغ حجم الخزن الاستراتيجي لدى الصين نحو 150 مليون برميل مع نهاية العام الحالي، مضيفا: «الصين تنتج نحو 4 ملايين برميل يوميا من النفط، إلا أنها في الوقت ذاته تستهلك نحو 10 ملايين برميل يوميا، وهي بالتالي تحتاج إلى التحوط من أي انقطاع قد يحدث أو نقص في المعروض».
وحول الاستهلاك والإنتاج السعودي، قال الدكتور أبو الصوف: «بدأت السعودية باتخاذ خطوات فعلية نحو تقليل استهلاك الطاقة المحلي، من خلال الاعتماد على الغاز، وهي خطوة ذكية تستهدف تقليل استهلاك الطاقة، حيث يتراوح حجم الاستهلاك الحالي بين 2.8 و3 ملايين برميل»، مشيرا إلى أن برامج تقليل استهلاك الطاقة التي بدأت السعودية بالعمل عليها من الممكن أن تظهر نتائجها خلال عامين.
من جهة أخرى، أكد فيصل العقاب الخبير الاقتصادي أن زيادة حجم الخزن الاستراتيجي من قبل بعض الدول العالمية، خلال الفترة الحالية، هو إجراء تستهدف من خلاله هذه الدول حماية أسواقها من تقلبات الأسواق، أو شح المعروض، وقال: «في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تعاني منها المنطقة، خصوصا في كل من ليبيا، وإيران، وسوريا، فإن الدول التي لديها استهلاك عالٍ تتحوط من خلال ملء الخزن الاستراتيجي».
وكان توقف إنتاج النفط من بعض الدول المصدرة قد تسبب في انقطاع بلغ حجمه نحو 3 ملايين برميل يوميا في الأسواق العالمية، وهو الرقم الذي يتم تعويضه من خلال زيادة معدلات الإنتاج السعودي اليومي الذي يبلغ نحو 10.2 مليون برميل خلال هذه الأيام، بالإضافة إلى زيادة معدلات الإنتاج الأميركي، والكندي.
ويعتبر الإنتاج السعودي من النفط خلال الفترة الحالية في مناطقه الأعلى، عقب أن كان يتراوح بين مستويات 9 و9.4 مليون برميل خلال السنوات القليلة الماضية، وهو الأمر الذي يؤكد أن السعودية ما زالت تلعب دورها الريادي في حماية أسواق النفط العالمية من ضعف الإمدادات الذي قد يقود إلى شح في المعروض.
وتأتي هذه التطورات عقب أن توقع مختصون خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» قبل نحو 3 أشهر أن يقفز حجم استهلاك النفط العالمي إلى 105 ملايين برميل بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 90 مليون برميل يتم استهلاكها يوميا خلال هذه الأيام، وأوضح هؤلاء حينها أن دول «أوبك» ستتكفل بنحو 50 في المائة من الزيادة الجديدة في استهلاك النفط العالمي مع حلول عام 2035، على أن تتكفل الدول غير الأعضاء بالنسبة المتبقية من الاستهلاك، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة الأميركية باتت إحدى أهم الدول التي تلعب دورا مهما في سوق النفط العالمية.
وفي هذا الشأن قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي لإنتاج البتروكيماويات حينها: «النمو الاقتصادي لبعض الدول يلعب دورا مهما في حجم الطلب العالمي على النفط، وهو ما يحدث مع الصين التي تعد أكبر الأسواق العالمية من حيث الطلب على النفط، وهو الطلب الذي يركز بشكل كبير على النفط السعودي بشكل خاص والخليجي بشكل عام»، مبينا أن انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في الصين خلال الأشهر الأخيرة من عام 2012 قلل من عمليات الطلب العالمي، مما دفع السعودية إلى خفض معدلات إنتاجها بمقدار 700 ألف برميل يوميا، لتبلغ بذلك معدلات الإنتاج الحالية نحو 9 ملايين برميل يوميا.
وأكد السعدون خلال حديثه أن السعودية ما زالت تلعب دور المرجح في سوق النفط العالمية، مضيفا: «السعودية لديها سياسات ذكية، من خلالها يمكن إعادة التوازن إلى الأسواق العالمية، وهو أمر يدعو إلى ثقة هذه الأسواق والمستثمرين فيها».
وبيّن الأمين العام للاتحاد الخليجي لإنتاج البتروكيماويات أنه على الرغم من ارتفاع حجم الإنتاج المحلي في أميركا، فإن معدلات استيرادها للنفط تبلغ نحو 8 ملايين برميل يوميا، مؤكدا أن السعودية لديها القدرة على الوصول إلى 12.5 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط متى ما احتاجت الأسواق العالمية إلى ذلك.
مختصون: خطط السعودية للتقليل من استهلاك الطاقة في طريقها للتحقق خلال عامين
قالوا إن الصين والهند تتصدران دول العالم الأكثر تخزينا للنفط
مختصون: خطط السعودية للتقليل من استهلاك الطاقة في طريقها للتحقق خلال عامين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




